
أجرى الحوار: رامي شفيق
رغم أزمة الانسداد السياسي في ليبيا، وتطلع الجميع إلى إنجاز الاستحقاق الانتخابي وتوحيد السلطات والمناصب السيادية في الأفق المنظور، إلا أنّ ثمة تجربة في بنغازي خلال السنوات الأخيرة ضد الإرهاب وجماعات الإسلام السياسي تستحق الانتباه.
وفي هذا السياق، التقت (حفريات) الناشط المدني عبد الله بوعروشة المسماري للحديث معه حول الوضع في بنغازي بعد تجاوز أزمة الحرب مع تنظيم داعش والجماعات المتطرفة.
يقول المسماري في حوارنا معه: "ما حدث في بنغازي لم يكن مجرد انتصار عسكري، بل كان انتصاراً سياسياً واجتماعياً ونفسياً أيضاً"، بهذه الكلمات لخّص الناشط المدني الليبي تجربة المدينة وأهلها شرق ليبيا في مواجهة قوى الإرهاب والإسلام السياسي.
ويضيف المسماري في حواره لـ (حفريات) أنّ معركة الكرامة لم تكن لحظة استثنائية في عمر بنغازي وليبيا، بل أضحت عتبة جديدة للدولة الليبية، وأعادت معها ثقة المواطن بالوطن، وبقدرته على الصمود والانتصار إذا ما توحدت الإرادة الوطنية خلف مشروع واضح.
ويرى الناشط الليبي أنّ تجربة بنغازي تحديداً، والشرق الليبي عموماً، يجب أن يُنظر إليها بوصفها ركيزة ينبغي البناء عليها والاستفادة من دروسها عبر استكمال رؤية 2030 التي أطلقها المشير خليفة حفتر، والتي تسعى إلى تحويل مناطق الاستقرار إلى نماذج تنموية واقتصادية تُقدّم بديلاً حضارياً عن سنوات الفوضى والانقسام.
في المقابل، يلفت المسماري إلى خطورة المشهد في الغرب الليبي، حيث تحتشد الميليشيات ويتراكم الخطر داخل العاصمة ومفاصلها وتخومها وهوامشها، وتجد شخصيات مثل "الصادق الغرياني" بيئة خصبة لإعادة إنتاج خطاب الإسلام السياسي. وهو تحذير صريح من أنّ تأخر الحسم هناك "يمنح الجماعات المتطرفة فرصة لاستقطاب مزيد من الشباب"؛ الأمر الذي قد يهدد كامل البلاد.
وعبر ذلك كله، يطرح المسماري جملة من الرؤى والتحديات التي يراها ضرورية وحتمية في صياغة ملامح مستقبل ليبيا.
وأكد الناشط الليبي عبد الله المسماري، في ختام حواره مع (حفريات)، أنّ "المستقبل لن يُصنع إلّا بيد الشباب"؛ أولئك الذين يرفضون التهميش والفوضى والفساد، ويطالبون بدولة وطنية مستقرة تحميها مؤسسات راسخة.
نص الحوار:
تظل تجربة بنغازي في مواجهة قوى الإسلام السياسي والهجمات الإرهابية حاضرة وبارزة في وجدان الكثيرين، سواء داخل ليبيا أو خارجها. برأيكم، كيف يمكن البناء على هذا النجاح في المرحلة المقبلة؟
ـ تجربة بنغازي في مواجهة الإرهاب وقوى الإسلام السياسي لا يمكن اختزالها في كونها معركة عسكرية ضد جماعات مسلحة، بل تمثل محطة تاريخية فارقة في مسار ليبيا الحديث. فقد كانت المدينة أحد أخطر معاقل التطرف، حيث تحولت إلى مركز لنشر الفوضى والترويع وتهديد السلم الأهلي، وصولاً إلى محاولة إسقاط الدولة بالكامل.
غير أنّ صمود أبناء المدينة، بدعم من رجال القبائل في الجبل الأخضر والبطنان ومساندة القيادة العامة للقوات المسلحة، جعل من بنغازي نموذجاً للمقاومة الشعبية والعسكرية معاً. وكانت معركة الكرامة بمثابة ولادة جديدة للدولة الليبية، إذ أعادت للمواطن الثقة في أنّ الوطن لا ينهزم حين تتوحد الإرادة الوطنية خلف مشروع واضح.
إنّ ما حدث في بنغازي انتصار عسكري وسياسي واجتماعي ونفسي في آنٍ واحد، فقد أثبت الليبيون أنّ وحدة الهدف قادرة على هزيمة أكثر الأفكار تطرفاً، وأنّ التضحية قادرة على إعادة الحياة إلى مدينة كانت قاب قوسين أو أدنى من الانهيار الكامل.
واليوم، وبعد مرور سنوات، تبقى روح بنغازي حاضرة كطاقة يجب استثمارها في بناء المستقبل، عبر استكمال مشروع رؤية 2030 الذي أطلقه المشير خليفة حفتر، والذي يهدف لتحويل مناطق الاستقرار ـ وفي مقدمتها بنغازي ـ إلى نماذج تنموية واقتصادية وسياسية تقدّم بديلاً حضارياً عن سنوات الفوضى والانقسام.
إلى أيّ مدى يدعو الوضع الراهن من عدم الاستقرار السياسي والميداني في مناطق الغرب الليبي إلى القلق من احتمال عودة تمدد الإسلام السياسي من جديد؟
ـ الوضع في الغرب الليبي ما يزال مقلقاً على المستويين الأمني والسياسي. فالميليشيات تهيمن على المشهد في طرابلس ومدن أخرى، حيث تفرض الإتاوات وتتحكم في الموارد وتعبث بمقدرات الناس دون رقيب. المواطن هناك يعيش بين ضغط الفقر وسوء الخدمات، وخطر السلاح المنفلت الذي يهدد حياته يومياً.
الأخطر أنّ بعض قادة الإرهاب وجدوا في طرابلس بيئة حاضنة تسمح لهم بالعودة، وعلى رأسهم الصادق الغرياني الذي ما يزال يطلّ عبر منابر إعلامية ودينية للتحريض على العنف. وجود مثل هذه الشخصيات يمثل خطراً وجودياً على ليبيا، لأنّها تسعى لإعادة إنتاج خطاب الإسلام السياسي الذي كاد أن يمزق الدولة.
استمرار هذا الوضع لا يهدد سكان الغرب فقط، بل يشكّل خطراً استراتيجياً على كامل ليبيا، ويمنح الجماعات المتطرفة فرصة لاستقطاب الشباب في ظل البطالة وضعف الوعي السياسي. لذا فإنّ حسم الملف يتطلب إرادة سياسية وعسكرية صارمة، تترافق مع مشروع وطني جامع يقضي على سطوة الميليشيات والإسلام السياسي معاً.
تشهد الساحة الدولية والإقليمية حراكاً يهدف إلى وضع خارطة طريق جديدة لتشكيل حكومة موحدة وتجاوز حالة الانسداد السياسي وصولاً إلى الاستحقاق الانتخابي. كيف ترون فرص نجاح هذا المسار حالياً؟
ـ خارطة الطريق الأممية الحالية تبدو عاجزة عن إنتاج حلول واقعية. فهي تفتقر إلى زخم دولي جاد، ولا تمارس ضغطاً فعلياً على الأطراف المعرقلة. الاعتماد عليها كما هي الآن ليس سوى مضيعة للوقت، لأنّها تعالج الأعراض دون التطرق إلى جذور الأزمة.
أمّا الدور الأمريكي، فإنّه يتركز على الجوانب الاقتصادية والمالية، خصوصاً حماية الموارد النفطية وضبط الإنفاق، وهو مهم، لكنّه لا يعالج جوهر المشكلة المتمثل في غياب الدولة الموحدة. وإذا استمر هذا النهج، فالفشل سيكون النتيجة شبه المؤكدة، وقد تضطر ليبيا إلى خيارات صعبة، مثل مواجهة مباشرة مع قوى الأمر الواقع أو حلول داخلية قاسية لكنّها ضرورية لإنقاذ البلاد.
في السياق نفسه، ما أبرز التحديات الداخلية التي ينبغي تجاوزها لتحقيق النجاح في هذا الاتجاه؟
ـ أبرز التحديات الداخلية أمام أيّ مسار للحلّ هي:
* الميليشيات لأنّ تغوّلها يجعلها العائق الأول أمام بناء الدولة.
* المال الفاسد الذي أصبح ثقافة سائدة داخل مؤسسات الدولة.
* تهميش الشباب، رغم أنّهم يمثلون أكثر من نصف المجتمع، إلا أنّهم مغيبون عن مواقع القيادة.
إضافة إلى ذلك، تبقى مشكلة العاصمة طرابلس التي من المفترض أن تكون مركز القرار، لكنّها رهينة للميليشيات. وهذا يفرض التفكير في بدائل تضمن استقلال القرار الوطني بعيداً عن سطوة السلاح.
بينما نلاحظ استمرار فاعلية دار الإفتاء وبعض الأحزاب التي تمثل تيار الإسلام السياسي ـ كحزب العدالة والبناء مثلاً ـ في مناطق الغرب الليبي، هل هناك حضور أو تأثير لهذا التيار في مناطق الشرق والجنوب؟
ـ في الشرق والجنوب يكاد ينعدم حضور الإسلام السياسي بفضل الدور الحاسم للقوات المسلحة ووعي المجتمع المحلي، وهو ما جعل هذه المناطق أكثر استقراراً نسبياً مقارنة بالغرب.
لكنّ الخطر لم يزَل بالكامل، إذ يشكّل نشاط الإسلام السياسي في الغرب تهديداً دائماً عبر محاولات استقطاب الشباب. وهنا يصبح واجب الدولة والمجتمع مزدوجاً: دحر الإرهاب عسكرياً، وتحصين العقول بالتعليم والإعلام والبرامج التوعوية التي تكشف زيف خطاب المتطرفين، وتقدّم بديلاً يقوم على قيم الاعتدال والوطنية.
ما أبرز الرسائل التي يحملها الشباب الليبي اليوم في مسار السياسة وبناء الاستقرار للدولة الليبية؟
ـ الشباب الليبي يرفعون اليوم رسالة واضحة: زمن التهميش قد انتهى، وحان وقت تجديد دماء الدولة وإفساح المجال لجيل جديد أكثر قدرة على التعامل مع تحديات العصر بما يملكه من تعليم وطموح.
إنّ ليبيا لن تنهض إذا بقيت أسيرة للحرس القديم من السياسيين والمسؤولين الذين أصبحوا جزءاً من المشكلة. فالمستقبل يصنعه الشباب الذين يرفضون الفوضى والفساد، ويطالبون بدولة مستقرة يحميها جيش وطني قوي وتديرها مؤسسات مدنية تخدم المواطن لا الميليشيات ولا الأحزاب.
وتتكامل رؤيتهم مع رؤية 2030 التي تضع الإنسان ـ وخاصة الشباب ـ في قلب عملية التنمية، اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، عبر منحهم فرصاً حقيقية للقيادة وصنع القرار.
وباختصار؛ لا مستقبل لليبيا إلا بقيادة مسؤولة تقطع الطريق على الإسلام السياسي والميليشيات، وتضع البلاد على مسار الاستقرار والتنمية.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/01_88_0_0.jpg.webp?itok=0kQcRIcL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_0.jpg.webp?itok=-ytZF2BD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_6.jpg.webp?itok=04T3Qc2_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_41_2_0.jpg.webp?itok=IrREvM8t)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%AF%D9%8A00_0_1_1_0_0.jpg.webp?itok=IzzqJrNy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D8%AC%D9%8A_10_3_2_0_0.png.webp?itok=veLM0KG3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85%20%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A_1_0_0_0_0_0.jpg.webp?itok=0OjY_8fk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/FB_IMG_1544169028806-1.jpg.webp?itok=qwRRyDww)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A_2_0_2_4_0_1.jpg.webp?itok=kLF7uVIF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D9%81%20%D9%8A%D8%AA%D9%85%D9%91%20%D8%AA%D8%A3%D8%B5%D9%8A%D9%84%20%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8%20%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D9%81%D9%8A%20%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_0_1.jpg.webp?itok=ccZ07Hvm)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_158_3.jpg.webp?itok=NsR8Qg-C)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0068f-41_0_4.jpg.webp?itok=45UKeSnt)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_76_1.jpg.webp?itok=MsmU4uk7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/bd_3_0.jpg.webp?itok=2AIUpTU2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1275570_0_0.jpg.webp?itok=bXm4MTnr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%8A%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=l1Lu6_7b)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/wtny_0_8_0.jpg.webp?itok=PykPrfzI)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%83_0.jpg.webp?itok=bruHBiiI)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_3_0.jpg.webp?itok=SMUzeMhe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0101_1_10.jpg.webp?itok=pbgfrNEL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%8A%D8%B4_9_0.jpg.webp?itok=FRVAjScv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82_102_0_0.jpg.webp?itok=M28--bfZ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0.jpg.webp?itok=FehfOz8l)