عام الانكشاف الكبير: ماذا اكتشفت أوروبا عن الإخوان في 2025؟

عام الانكشاف الكبير: ماذا اكتشفت أوروبا عن الإخوان في 2025؟

عام الانكشاف الكبير: ماذا اكتشفت أوروبا عن الإخوان في 2025؟


25/12/2025

شهد عام 2025 تحولًا مفصليًا في التعامل الأوروبي مع جماعة الإخوان المسلمين، بعد سنوات من التسامح والاحتواء الجزئي، لتتحول القضية من موضوع نقاش أكاديمي واجتماعي إلى ملف أمني وسياسي حساس في عدد من عواصم القارة.

فبدل أن تُنظر إليها كطرف فاعل ضمن المجتمع المدني يعمل في إطار حرّيات التعبير والمعتقد، صارت شبكات مرتبطة بالجماعة تحت المجهر، وتتعرض لتحقيقات موسعة، ومراجعة تمويل، وإجراءات قانونية غير مسبوقة. جاءت هذه التطورات في سياق موجة من التقارير الاستخباراتية والأمنية التي أظهرت عمق نفوذ هذه الشبكات في بعض الدول الأوروبية، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى إعادة تقييم طبيعة العلاقة معها.

وفي تقرير مطوّل نشره موقع "إرم نيوز" تحت عنوان “من باريس إلى برلين.. تقارير استخباراتية وإجراءات قانونية تحاصر الإخوان”، أكدت الصحيفة أن العديد من الدول الأوروبية، من بينها فرنسا، ألمانيا، بلجيكا، النمسا، وأيرلندا، شرعت في تنفيذ سلسلة من الإجراءات التي تستهدف جمعيات ومنظمات يُعتقد أنها مرتبطة تنظيميًا أو فكريًا بالجماعة. 

وقد كشفت التحقيقات أن هذه الشبكات لا تقتصر أنشطتها على العمل الاجتماعي أو الخيري، بل تتجاوز ذلك إلى بناء هياكل تأثير واسعة داخل الجاليات، وإدارة مشاريع تعليمية ودعوية، وربطها بعلاقات مع كيانات دولية مختلفة، ما أثار مخاوف من أن التمويل الأوروبي، المباشر وغير المباشر، استُخدم كأداة لتمكين نفوذ غير شفاف. 

وأبرز ما أشار إليه التقرير أن باريس وبرلين واجهتا ملفات معقدة تتعلق بكيانات دينية ومدارس ومساجد ومؤسسات ثقافية ظهرت على الخارطة الأوروبية طيلة عقود، قبل أن تكشف أجهزة الاستخبارات عن طبيعة الروابط الحقيقية لها مع جماعات الإسلام السياسي. 

ففي فرنسا، تم تجميد أصول عدة جمعيات بعد أن بيّنت التحقيقات أنها تعمل كواجهات، فيما بادرت ألمانيا بحظر نشاطات رقمية لمنظمات وصفتها بالأيديولوجية المتطرفة الحديثة، مع تنفيذ عمليات تفتيش واسعة ومصادرة بيانات حساسة. أما في فيينا، فقد تسبب تسريب داخلي لمعلومات أمنية حول دعم موظف في جهاز الاستخبارات لجمعيات موالية للإخوان في فضيحة سياسية أدت إلى استقالة بعض المسؤولين.

من جهة أخرى، ربط التقرير بين هذا الانكشاف وبين توجه البرلمان الأوروبي لفتح تحقيقات أوسع في آليات التمويل التي اعتمدها الاتحاد خلال سنوات سابقة، حيث جاء في استنتاجات أولية أن شبكات مرتبطة بالجماعة استطاعت الحصول على عشرات الملايين من أموال المؤسسات الأوروبية عبر جمعيات شبه مستقلة، مقدمة نفسها كممثلة للمجتمع المدني، بينما كانت في الواقع تعمل ضمن شبكة مترابطة من التدخل الأيديولوجي.

وتعكس هذه التطورات تحولًا كبيرًا في المزاج السياسي الأوروبي تجاه الإخوان، من سياسات لمّحت إلى الاعتراف بشرعية وجودهم كفاعل ضمن الحيز المدني، إلى وضعهم تحت دائرة المساءلة الأمنية والسياسية الصارمة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية