"طريق السيادة": مشروع إسرائيلي جديد لإقامة "القدس الكبرى"

الاحتلال الإسرائيلي

"طريق السيادة": مشروع إسرائيلي جديد لإقامة "القدس الكبرى"

مشاهدة

20/04/2020

تسابق دولة الاحتلال الإسرائيلي الزمن للسيطرة على المزيد من الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية، وتهويد مدينة القدس، والتطبيق الفعلي الأول لخطة السلام الأمريكية بالشرق الأوسط، المعروفة إعلامياً باسم "صفقة القرن"، لتطبيق مشروع "القدس الكبرى"، واستكمال مخطط التهويد.

"طريق السيادة" يعدّ تطبيقاً لفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، ضمن السياسة الإسرائيلية في مشروعها للسيطرة على الأراضي الفلسطينية

فقد صادق وزير الدفاع الإسرائيلي، نفتالي بينيت، على مشروع ما يسمى بـ "طريق السيادة"، والذي يفصل السفر والمواصلات بين الفلسطينيين والمستوطنين، ويربط "مستوطنة معاليه أدوميم" بالقدس المحتلة، ويعدّ هذا المشروع الأوسع من خلال ما يسمى مشروع "E1"، وتهويد ما يمكن تهويده من أراضٍ فلسطينية.
وتمّت المصادقة على المشروع الجديد بالتزامن مع إعلان الإدارة الأمريكية تغيير صفة الفلسطيني المقدسي من مواطن إلى "مقيم عربي"، داخل مدينة القدس، وذلك بداية لتنفيذ مخطط التهجير القسري للمقدسيين عن مدينتهم.
وقال بينيت، عقب المصادقة على المشروع الجديد: "نعطي اليوم الضوء الأخضر لطريق السيادة، ونشرع في ربط القدس بمعاليه أدوميم، سنواصل تطبيق السيادة بالأفعال، وليس بالأقوال، والأهم من ذلك السماح بالاستمرار في بناء المستوطنات".
وأضاف: "سيؤدي الطريق الجديد إلى تحسين نوعية حياة المستوطنين في المنطقة، وتجنّب الاحتكاك غير الضروري مع السكان الفلسطينيين".
طريق مستوطنة معاليه أدوميم

تطبيق سياسة التطرف
وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية إنّ "الاحتلال الإسرائيلي يسعى بكافة الطرق لتعزيز السيطرة على مدينة القدس، وشقّ المزيد من الشوارع والطرق، وبناء البؤر الاستيطانية، والخطة الجديدة التي أعلنها بينت، هي محاولة لعزل المدينة المقدسة عن كافة المدن الفلسطينية، وبداية لضمّ مستوطنات الضفقة الغربية، وتطبيق سياسية التطرف والإرهاب الإسرائيلية".

أحمد عوض لـ"حفريات": "الاحتلال الإسرائيلي والأمريكيون يعملون على تنفيذ كافة مخططات التهويد في الأراضي الفلسطينية وتجاوز القانون الدولي

وبيّنت الوزارة أنّ "طريق السيادة" يهدف إلى "عزل المناطق الفلسطينية عن بعضها، كما جاء في بنود خطة السلام الأمريكية، وإفساح المجال أمام سلطات الاحتلال للشروع في استباحة المنطقة المعروفة بـ "E1" والاستيطان فيها، وفصل وسط الضفة وشمالها عن جنوبها، وتقويض أية فرصة لإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة.
وفي هذا السياق؛ يقول الناشط في مجال الاستيطان بالضفة الغربية، أحمد جرادات، في حديثه لـ "حفريات": ""طريق السيادة" يعدّ تطبيقاً لفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، ضمن السياسة الإسرائيلية في مشروعها للسيطرة على الأراضي الفلسطينية، خاصة وفق التطور الخطير على هذا الصعيد، فيما يتم التهديد به من قبل العديد من الإسرائيليين، حكومة وقادة وأمنيين وإستراتيجيين"، في ضمّ العديد من مناطق الضفة الغربية، خاصة الأغوار الشمالية".
فصل عنصري
ويضيف جرادات: "طريق السيادة"، هو عزل نهائي لأيّ حضور فلسطيني في منطقة شرق القدس في منطقة معالي أدوميم، الخان الأحمر، وهو عزل حركة الفلسطينيين في تنقلهم بين شمال الضفة وجنوبها في شارع خاص بهم؛ حيث يؤدي إلى فصل كامل بين هذا الشارع، وأي تماسّ مع المستوطنات الإسرائيلية القائمة، وفي العمق والجوهر هو تطبيق لخطة الاستيطان في تلك المنطقة العروفة بـ "أي ون".


ووفق جرادات؛ فإنّه سيتمّ إنشاء طريق ليستخدمه الفلسطينيون في تنقلهم بين شمال وجنوب الضفة، ويكون محاطاً بجدار عازل، ويمتدّ من العيزرية إلى الزعيم، ومن ثم إلى حزم شمالاً مروراً بالجهة الشرقية لقرية عناتا، دون استعمال الطرق الذي يمرّ من أمام مستوطنة "معاليه أدوميم"؛ إذ إنّ الفلسطيني يدخل الشارع بسيارته، ولا يستطيع الاتجاه يميناً أو شمالاً، وذلك بهدف إقامة "القدس الكبرى" بالمفهوم الإسرائيلي.

اقرأ أيضاً: إسرائيليون يطلقون الكلاب لإرهاب طلبة مدرسة يانون في نابلس
ويبيّن أنّ المشروع الجديد من شأنه منع التواصل العمراني والجغرافي، وخلق كتل استيطانية، جنوب الضفة الغربية، وفصل محافظتي بيت لحم والخليل عن محافظات الشمال، وشرقاً سيتمّ ضمّ باقي المنطقة حتى مستوطنة "أريحو" غرب محافظة أريحا، بمعنى يتمّ تفريغ، أو إنهاء التواجد الفلسطيني في هذه المنطقة شمالاً، جنوباً وشرقاً، لتصبح هذه المنطقة متواصلة تماماً مع مدينة القدس".
حملة تهجير
ويفيد جرادات بأنّ "طريق السيادة" بمثابة حملة تهجير جديدة لعشرات التجمعات الفلسطينية البدوية في المنطقة، لإسكان أكثر من مليون مستوطن، كما تمّ ترحيل عشيرة الجهالين قبل عدة أعوام لتستقر قرب العيزرية، وما تتعرض له قرية الخان الأحمر لضغوط التهجير، ضمن مشروع "E1" الاستيطاني.

اقرأ أيضاً: تركيا وإسرائيل: "مساعدات إنسانية" تكشف عن علاقات دافئة
ويلفت الناشط في مجال الاستيطان، إلى أنّ القرارات الأمريكية الأخيرة خلال العامَين الماضيَين، بنقل السفارة الأمريكية من "تل أبيب" إلى مدينة القدس، والاعترافات بضمّ القدس عاصمة لـ "دولة إسرائيل"، والاعتراف الأمريكي بشرعية الاستيطان، وإعلان صفقة القرن، كلّ ذلك شجّع الاحتلال على البدء في تنفيذ مخططاته الاستيطانية، وبدأت "إسرائيل" في إخراج المخططات من الأدراج للعمل على تطبيقها.
وينوه إلى أنّ المعنى السياسي والخطر المستقبلي لهذا المشروع هو فرض الأمر الواقع، وتقسيم الضفة الغربية إلى كانتونات منفصلة عن بعضها، وأنّه يعدّ نموذجاً صارخاً لنظام أبارتهايد في فلسطين، وتطبيق مزيد من العنصرية ضدّ الفلسطينيين.
طريق السيادة سيقضي على حلم إقامة الدولة الفلسطينية، أو حلّ الدولتين

تطبيق صفقة القرن
ومن جهته، يقول الكاتب والمحلل السياسي، أحمد عوض، لـ "حفريات": "طريق السيادة سيقضي على حلم إقامة الدولة الفلسطينية، أو حلّ الدولتين، وتقطيع الضفة الغربية إلى جزر منفصلة عن بعضها، حتى يكون تداخل بين الأراضي الفلسطينية والمدن، وألا يكون هناك حدود لدولة فلسطين، أو معابر خاصة بها، وهو تطبيق فعلي لصفقة القرن، وفرض السيادة على الأراضي، وعدم التنازل عنها من قبل حكومة الاحتلال".
ويضيف: "الاحتلال الإسرائيلي والأمريكيون يعملون على تنفيذ كافة مخططات التهويد في الأراضي الفلسطينية، وتجاوز القانون الدولي، لأنهم لا يجدون من يمنعهم من تنفيذ تلك المخططات، ومواجهتهم أمام المحافل الدولية، فالقيادة الفلسطينية تكتفي بإصدار التصريحات الإعلامية، والشجب والاستنكار دون وجود حلّ سياسي". 

اقرأ أيضاً: لماذا يعد الضمّ الإسرائيلي للمحميات الطبيعية في فلسطين جريمة حرب؟
ويردف: "يجب أن تكون هناك مواجهة حقيقية، وأن يتوجّه الفلسطينيون إلى مجلس الأمن، والجمعية العامة للأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، لإدانة ورفض الإجراءات الإسرائيلية المخالفة للقرارات الدولية، ومواجهة الخطر الذي يهدّد كافة الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية، ومدينة القدس، إضافة إلى التخلي عن كافة الاتفاقيات مع "إسرائيل"، وإعلانها دولة محتلة للأرض الفلسطينية، وتنفيذ قرارات فكّ الارتباط المقرَّة منذ عدة أعوام".
ويبيّن عوض: "من الضروري تفعيل كافة أدوات المقاومة الشعبية بالضفة الغربية، والسماح للفلسطينيين الوصول إلى خطوط التماس، للدفاع عن أرضهم بأنفسهم، وإفشال كافة المخططات الإسرائيلية، والأمريكية الساعية إلى سلب حقوقهم.

الصفحة الرئيسية