طرابلس على صفيح ساخن... ليبيا بين الضغوط الغربية التركية وأطماع الإخوان

طرابلس على صفيح ساخن... ليبيا بين الضغوط الغربية التركية وأطماع الإخوان

طرابلس على صفيح ساخن... ليبيا بين الضغوط الغربية التركية وأطماع الإخوان


02/09/2025

 

عادت العاصمة الليبية طرابلس لتعيش أجواء التوتر، مع تحركات عسكرية مفاجئة وأرتال مدججة بالسلاح قادمة من مدن الغرب الليبي. هذا المشهد أثار المخاوف من اندلاع جولة جديدة من المواجهات، خصوصًا أنّ طرابلس لم تتعافَ بعد من تبعات اشتباكات سابقة. ويعكس هذا التوتر هشاشة الوضع الأمني، ويكفي احتكاك بسيط لإشعال فتيل صراع واسع في ظل انقسام سياسي عميق وانعدام الثقة بين القوى المحلية.

 

ويرى محللون أنّ التحركات العسكرية لرئيس حكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية عبد الحميد الدبيبة ليست مجرد خلافات داخلية، بل تحمل بصمات خارجية واضحة، خاصة من الولايات المتحدة وبريطانيا، تقابلها تحركات تركيا لحفظ مصالحها، خاصة بما يتعلق بقادة قاعدة معيتيقة العسكرية وسجنها. 

 

وأكد الباحث الليبي عز الدين عقيل، في تصريح صحفي لـ (سكاي نيوز)، أنّ واشنطن ولندن تعملان على استغلال هذا المناخ لدفع قوات "الردع الخاصة" إلى الانسحاب من قاعدة معيتيقة، وتفكيك نفوذها العسكري والسياسي.

 

ويشير عقيل إلى أنّ قرار استهداف الردع ليس ليبيًا بحتًا، بل يعكس رغبة غربية في إضعاف هذه القوة التي أصبحت مؤثرة في معادلة طرابلس. واعتبر أنّ تصفية قادة ميليشيات نافذين مثل عبد الغني الككلي (غنيوة) تمثل جزءًا من خطة لإعادة هيكلة المشهد بما يتناسب مع المصالح الأمريكية والبريطانية، خصوصًا في ملفات حساسة كالاتصالات والنفط.

 

في المقابل، يظهر الدور التركي أكثر تعقيدًا، فبينما يسعى عبد الحميد الدبيبة إلى إخضاع قوات الردع والسيطرة على قاعدة معيتيقة، ترفض أنقرة سحب قواتها من القاعدة أو السماح باقتراب الميليشيات الموالية له منها.

 

مصادر مطلعة أكدت لموقع (جيوبوليتيكال ديسك) أنّ بقاء القوات التركية داخل معيتيقة رسالة واضحة للدبيبة بأنّ تجاوز الخطوط الحمراء قد يضر بعلاقاته مع أنقرة. هذا الموقف دفع وزارة دفاع حكومته إلى التراجع عن تهديداتها السابقة بشنّ عملية عسكرية على القاعدة، بل ونفي إصدار أيّ بيان بخصوص مهلة أخيرة للردع.

 

تركيا، التي تمتلك مصالح استراتيجية في غرب ليبيا، لا تريد خسارة علاقتها مع الدبيبة، لكنّها في الوقت ذاته حريصة على الحفاظ على تحالفها مع جهاز الردع الذي يوفر حماية غير مباشرة لوجودها العسكري. وبحسب تقارير، فإنّ أنقرة منعت تسليم طائرات بيرقدار جديدة لحكومة الدبيبة حتى لا تُستخدم ضد قوات الردع، وفق ما أوردت صحيفة (العرب) اللندنية.

 

وفي خضم هذه التطورات، كشف مراقبون أنّ مفتي الإخوان المسلمين المعزول الصادق الغرياني يسعى للتأثير على جهاز الردع من أجل بسط نفوذه على سجن قاعدة معيتيقة، حيث يُحتجز مئات العناصر المصنّفين كإسلاميين متطرفين، من بينهم قيادات من جماعة الإخوان المسلمين، وعناصر مرتبطة بتنظيم داعش. ويُعتبر هذا السجن أحد أكثر المراكز الأمنية حساسية في ليبيا، إذ يشكّل ورقة ضغط مهمة في معادلة الصراع بين القوى المحلية والداعمين الخارجيين، الأمر الذي يجعل تحركات الغرياني جزءًا من محاولة لإعادة تمكين تيار الإسلام السياسي داخل طرابلس.

 

ويرى متابعون، صرّحوا لـ (حفريات)، أنّ تحركات الغرياني المحرضة على الاقتتال بين ميليشيات تابعة للدبيبة وجهاز الردع تكشف عن مسعى خطير لإطلاق نفوذ الإسلاميين من داخل السجون، وتحويل هذا المعتقل إلى أداة مساومة سياسية وأمنية بيد تيار الإسلام السياسي.

 

ويحذّر مراقبون من أنّ أيّ اختراق لهذا السجن سيعني إعادة ضخ الدماء في عروق التنظيمات المتطرفة، وإعادة إنتاج الفوضى في العاصمة، بما يهدد أمن ليبيا والمنطقة بأسرها.

 

وتكمن خطورة أيّ مواجهة عسكرية في أنّ قوات الردع والدبيبة تتمركز داخل أحياء مدنية، ممّا يجعل المدنيين أوّل ضحايا أيّ تصعيد. وقد حذّرت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب الليبي من هذه التحشيدات، واعتبرتها عاملًا يفاقم الفوضى ويبث الرعب بين السكان، وفق بوابة (الوسط).

 

الوضع في ليبيا اليوم لم يعد شأنًا محليًا فقط، بل أصبح ساحة لصراع الإرادات الدولية. واشنطن ولندن تسعيان لإعادة ترتيب الأوراق بما يخدم مصالحهما الاستراتيجية، وتلعب أنقرة دور الموازن بين القوى، لكنّها في الحقيقة تعمّق الانقسام وتطيل أمد الأزمة. أمّا الليبيون، فما يزالون يدفعون ثمن هذه الحسابات الخارجية على شكل فوضى أمنية، وانقسام سياسي، وأحلام مؤجلة في بناء دولة مستقرة.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية