طحنون بن زايد في إيران.. سياسة "تصفير المشاكل" تسير قدُماً

طحنون بن زايد في إيران.. سياسة "تصفير المشاكل" تسير قدُماً

مشاهدة

07/12/2021

قالت إيران إنّ رئيسها تلقى دعوة للقيام بزيارة نادرة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة؛ مع تحسن العلاقات بين دول الخليج وسط تقارب أوسع في المنطقة. وقد وجّه الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني لدولة الإمارات، الدعوة لإبراهيم رئيسي خلال اجتماع له مع القادة الإيرانيين في طهران أمس، بحسب موقع الرئيس الإيراني الرسمي على الإنترنت. ولم يذكر الموقع موعداً لكنه نقل عن الشيخ طحنون بن زايد قوله إنّ الزيارة ستكون "نقطة تحول" في العلاقات. ولم يقم أي رئيس إيراني بزيارة دولة الإمارات منذ عام 2007، بحسب وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية.

لم يقم أي رئيس إيراني بزيارة دولة الإمارات منذ عام 2007، بحسب وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية

وكان مستشار الأمن الوطني الإماراتي اجتمع مع نظيره الإيراني، علي شمخاني، ومع الرئيس إبراهيم رئيسي خلال زيارة نادرة لطهران أمس؛ في تحرك دبلوماسي إماراتي يهدف إلى تجاوز الخلافات القائمة منذ فترة طويلة وزيادة التعاون بين البلدين، وفق تقرير نشرته "رويترز". وقال رئيسي للشيخ طحنون، بحسب التلفزيون الإيراني، إنّ "تحسين العلاقات مع دول المنطقة من أولويات حكومتي لذا نرحب بتحسين العلاقات مع الإمارات".

تصفير المشاكل

وتشير وكالة "بلومبيرغ" إلى أنّ الشيخ طحنون بن زايد تولى زمام المبادرة في جهود دولة الإمارات للتراجع عن الانقسامات التي ميزت المنطقة على مدار العقد الماضي، حيث مهدت زياراته إلى تركيا وقطر الطريق لاستعادة العلاقات بين الإمارات وكل من تركيا وقطر هذا العام.

وفق تقرير نشرته "رويترز": حراك دبلوماسي إماراتي يهدف إلى تجاوز الخلافات القائمة منذ فترة طويلة وزيادة التعاون بين البلدين

وأضافت "بلومبيرغ" أنّ الإمارات العربية المتحدة عملت بهدوء على إصلاح العلاقات مع إيران منذ سلسلة الهجمات على سفن الشحن التجارية في الخليج وعقب (اعتداء) بطائرة من دون طيار وصواريخ على منشأة نفطية سعودية كبيرة جعلت المنطقة على شفا الصراع في عام 2019. وقد كثفت تلك الجهود منذ الانتخابات الأمريكية التي جاءت بجو بايدن رئيساً. وقد سعت إدارة بايدن إلى إعادة التعامل مع إيران وإحياء الاتفاق النووي لعام 2015 الذي تخلى عنه سلفه دونالد ترامب" في العام 2018.

 

تشير وكالة "بلومبيرغ" إلى أنّ الشيخ طحنون بن زايد تولى زمام المبادرة في جهود دولة الإمارات للتراجع عن الانقسامات التي ميزت المنطقة على مدار العقد الماضي

 

وتقول صحيفة "فايننشال تايمز" إنّ جائحة فيروس كورونا وتأثيره الاقتصادي المدمر، إلى جانب انتخاب الرئيس بايدن ورغبة إدارته في الحد من التوترات في المنطقة، دفعا القادة في الشرق الأوسط في الأشهر الأخيرة إلى إعادة التفكير في سياساتهم الخارجية، كما أديا إلى قيام الخصوم الإقليميين، بحذر، للتعامل مع بعضهم بعضاً.

إنّ جائحة فيروس كورونا وتأثيره الاقتصادي المدمر دفع القادة في الشرق الأوسط إلى إعادة التفكير في سياساتهم الخارجية

ومع تبني الإمارات سياسة "تصفير المشاكل" مع دول المنطقة، تلفت "فايننشال تايمز" إلى أنّ دولة الإمارات أعطت الأولوية لخفض التصعيد في الوقت الذي تسعى فيه إلى التعافي من الوباء وتسريع عملية تنويع اقتصادها المعتمد على النفط. وليس من الواضح مدى قرب إيران والإمارات العربية المتحدة الآن من استعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة. لكن من المتوقع أن تصل التجارة إلى أعلى مستوى في الفترة المقبلة. خلال الأشهر الثمانية الأولى من هذا العام الإيراني (21 مارس - 21 نوفمبر)، كانت الإمارات المصدر الأول لواردات إيران بقيمة 10.1 مليار دولار من البضائع، وفقاً للأرقام الرسمية الإيرانية. كما تعد الدولة الخليجية رابع أكبر وجهة للصادرات الإيرانية غير النفطية بقيمة 2.9 مليار دولار من البضائع.

عملية بطيئة

وكان أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، قال في تشرين الثاني (نوفمبر) 2021 إنّ بلاده تأخذ خطوات لتهدئة التوترات مع إيران في إطار خيار الدبلوماسية والبعد عن المواجهة. وقال المستشار الرئاسي الإماراتي أمام ملتقى أبوظبي الاستراتيجي الثامن، الذي عقده مركز الإمارات للسياسات، إنّ الإمارات لا تزال تشعر بقلق شديد بسبب مسلك إيران في العراق وسوريا واليمن ولبنان. واستدرك: "إنه رغم ذلك فإنّ أبوظبي تتخذ خطوات لتهدئة التوتر حيث إنه لا مصلحة لها في المواجهة التي ستدفع ثمنها المنطقة كلها على مدى عقود مقبلة".

قال قرقاش إنّ الإمارات تعمل لبناء جسور مع كل الدول بما فيها تلك التي لها خلافات جدية معها

وأضاف أنها ستكون عملية بطيئة، لكنه يأمل في أن يتسنى بمرور الوقت بناء الثقة بين الجانبين وبدء إحراز تقدم نحو وضع أكثر استدامة ومفيد للطرفين.

وتتابع دول الخليج وعلى رأسها السعودية عن كثب المحادثات بين القوى العالمية وطهران من أجل إحياء الاتفاق النووي المبرم في 2015.

وتعتقد الدول الخليجية، كما تذكر "رويترز"، أنّ الاتفاق كان معيباً ولا يتناول برنامج إيران الصاروخي وشبكة الفصائل التي تعمل بالوكالة لحسابها في المنطقة.

 

تلفت "فايننشال تايمز" إلى أنّ الإمارات أعطت الأولوية لخفض التصعيد في الوقت الذي تسعى فيه إلى التعافي من وباء كورونا وتسريع عملية تنويع اقتصادها المعتمد على النفط

 

وقال قرقاش إنّ الإمارات تعمل لبناء جسور مع كل الدول بما فيها تلك التي لها خلافات جدية معها.

واستشهد بإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل العام الماضي كمثال على سياسة الإمارات، وكذلك إجراءاتها الأخيرة فيما يتعلق بأزمتي إثيوبيا والسودان.

اقرأ أيضاً: الإمارات توقع اتفاقية جديدة لإطعام نحو 73 ألف لاجئ في الهند ونيجيريا

وقال قرقاش إنّ الإمارات تدرك أنّ الدور الأمريكي يتغير لكنه ما يزال حيوياً، مضيفاً أنّ الولايات المتحدة لا تزال الشريك الأمني الرئيسي للإمارات.

فصل جديد في العلاقات مع إيران وتركيا

من جانب آخر، نقلت وكالة "رويترز" للأنباء عن قرقاش قوله، في تشرين الأول (أكتوبر) 2021، إنّ بلاده تحاول إدارة التنافس الدائر منذ فترة طويلة مع إيران وتركيا عن طريق الحوار؛ وذلك لتجنب أي مواجهات جديدة في المنطقة بينما تسعى للتركيز على اقتصادها في مرحلة ما بعد جائحة كوفيد-19.

نقلت وكالة "رويترز" للأنباء عن قرقاش قوله إنّ بلاده تحاول إدارة التنافس الدائر منذ فترة طويلة مع إيران وتركيا عن طريق الحوار

من جانبه، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس، أنّ بلاده ستفعل كل ما يلزم لتوطيد العلاقات مع دول  الخليج. وقال في كلمة، بثتها قناة "تي آر تي عربي" التركية: "تعزيز العلاقات مع دول الخليج أمر مهم لنا، وسنعمل على توطيد هذه العلاقات والعودة إلى المسار الدبلوماسي الناجح بين تركيا والخليج، وسأزور الإمارات في الأيام المقبلة".

اقرأ أيضاً: ماذا بحث اللقاء الذي جمع محمد بن سلمان وتميم بن حمد وطحنون بن زايد؟

وكان علي باقري كني، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، كبير المفاوضين النوويين قال على "تويتر" في الـ 24 من الشهر الماضي إنّ الجمهورية الإسلامية والإمارات اتفقتا على فتح فصل جديد في العلاقات، وذلك بعد لقاء باقري كني بأنور قرقاش بحضور خليفة شاهين المرر وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية خلال زيارة إلى دبي.


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية