صراع صلاحيات داخل الحكومة الموالية للجيش في السودان

صراع صلاحيات داخل الحكومة الموالية للجيش في السودان

صراع صلاحيات داخل الحكومة الموالية للجيش في السودان


23/04/2026

تشهد أروقة الحكومة الموالية للجيش السوداني فصلا جديدا من فصول التجاذب على السلطة، حيث تفجرت مؤخرا مواجهة بين رئيس الوزراء كامل إدريس ووزير المالية جبريل إبراهيم.

وبدأت المواجهة بقرار إقالة وكيل وزارة المالية محمد بشار وإلغاء “وكالة التخطيط”، والذي لم يكن مجرد إجراء إداري روتيني، بل انعكاسا لعمق الأزمة الهيكلية في إدارة الدولة السودانية، وتجسيدا لصدام الإرادات بين الرؤية التنفيذية لرئاسة الوزراء ومنطق “المحاصصة” الذي فرضته التوازنات السياسية والعسكرية.

وكشف موقع “صحيح السودان” أن الخلافات لم تكن وليدة اللحظة، بل تراكمت على خلفية تقارير حول ملفات فساد ضخمة داخل “المؤسسة السودانية للأسواق الحرة”.

وتمثل المؤسسة السودانية للأسواق الحرة شريانا إيراديا هاما، كان يرأس مجلس إدارتها الوكيل المقال محمد بشار بحكم منصبه، مما جعل إزاحته من المشهد خطوة ذات أبعاد رقابية وقانونية.

وفُهم دخول رئيس الوزراء كامل إدريس على خط المواجهة عبر فتح تحقيق رسمي وتكليف لجنة برئاسة مدير الجمارك الفريق صلاح الشيخ، في الأوساط السياسية على أنه “هجوم مضاد” لاستعادة السيطرة على المؤسسات الإيرادية وتجفيف منابع النفوذ غير الخاضعة للرقابة المركزية.

وهنا برز التعارض الجوهري؛ فبينما يمارس رئيس الوزراء سلطته في تطهير الجهاز الإداري، يرى وزير المالية جبريل إبراهيم في هذه التحركات استهدافاً مباشراً لنفوذه السياسي والإداري داخل الوزارة السيادية الأهم في الدولة.

ويرى مراقبون أن القرارات التي اتخذها رئيس الوزراء ما كانت لتمر دون ضوء أخضر من قائد الجيش الفريق أول عبدالفتاح البرهان، الذي قام قبل إيام بإعادة هيكلة شاملة لرئاسة الأركان.

ويشير المراقبون إلى أن البرهان يحاول بالواضح إعادة ترتيب الوضع داخل مراكز القرار بما في ذلك السلطة تنفيذية، وتحجيم نفوذ الحركات المسلحة.

وجبريل إبراهيم هو وزير لحركة العدل والمساواة ذات الثقل العسكري والسياسي، ويتولى منصب وزير المالية منذ عام 2021 في إطار محاصصة سياسية أفرزتها اتفاقيات السلام.

وتواجه فترة توليه الوزارة اتهامات مستمرة من خصومه بالسعي لفرض سيطرة مطلقة على الموارد المالية للسودان وتوجيهها لخدمة أجندات حركته وتأمين حواضنه السياسية.

تمسك جبريل بالوكيل المقال محمد بشار، ورفضه الأولي لتنفيذ قرار الإقالة الشفاهي، بل وتوجيه الوكيل بالاستمرار في مهامه في تحد صريح لرئاسة الوزراء، لم يكن دفاعاً عن مسؤول إداري بقدر ما كان دفاعاً عن “مكتسبات سياسية” يرى الوزير أن المساس بها يمثل خرقاً لأسس الشراكة في السلطة.

ولم يتوقف التصعيد عند إقالة الأشخاص، بل امتد ليشمل عملية إعادة “هيكلة داخل الوزارة”. ويعد قرار رئيس الوزراء بإلغاء “وكالة التخطيط” في وزارة المالية ودمجها في الأمانة العامة للمجلس القومي للتخطيط الإستراتيجي التابع لمجلس الوزراء، ضربة إستراتيجية في قلب نفوذ وزارة المالية.

من الناحية الفنية، يعني الإجراء سحب “مطبخ القرار الاقتصادي” والرؤية التنموية من تحت يد جبريل إبراهيم ووضعها تحت الإشراف المباشر لرئاسة الوزراء. وهي عملية “لتجريد” وزارة المالية من أدواتها التخطيطية وحصر دورها في الجوانب المحاسبية، مما يعكس رغبة كامل إدريس في إنهاء حالة “الاستقلال المفرط” للوزارة ومحاولة خلق مركزية للقرار الاقتصادي بعيداً عن تأثير حركة العدل والمساواة.

ويقول المراقبون إن تفجر الخلاف بهذه الصورة، وانتقاله إلى العلن، يشيران إلى أن العلاقة بين الطرفين قد وصلت إلى نقطة حرجة. وتضع هذه الأزمة الحكومة أمام منعطف معقد، كما تلقي بظلالها على العلاقة بين المؤسسة العسكرية وشركائها من الحركات المسلحة.

ويبقى السؤال حول مدى قدرة رئاسة الوزراء على المضي قدماً في سياسة فرض “الأمر الواقع” الإداري والرقابي، في مواجهة وزير يستند إلى قوة حركته المسلحة وتاريخ من التواجد في مفاصل القرار المالي منذ سنوات.

العرب اللندنية




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية