صانع إرهاب ما بعد رابعة.. من هو محمد علي بمسلسل "الاختيار2"؟

صانع إرهاب ما بعد رابعة.. من هو محمد علي بمسلسل "الاختيار2"؟

مشاهدة

25/04/2021

أبرز مسلسل (الاختيار2) دور القيادي بجماعة بيت المقدس (محمد علي عفيفي بدوي ناصف) في صناعة كل الأحداث الإرهابية التي جرت بمصر عقب فض اعتصام رابعة، خاصة تخطيطه لاغتيال المقدم محمد مبروك بجهاز الأمن الوطني، ما دفعنا لنكشف اللثام عن هذه الشخصية، التي تولت قيادة التنظيم في منطقته المركزية بالقاهرة، عقب مقتل رئيسه "أبو عبيدة" محمد السيد منصور حسن إبراهيم الطوخي، وذلك في العام 2014.

خطوات الإرهاب الأولى

يرجع أصل محمد علي إلى محافظة كفر الشيخ، التي وُلد فيها، وخطا أولى خطواته مع الجماعات الدينية، خاصة التيار السلفي، الذي التزم حضور دروسه ودوراته التربوية، ومنها دروس الشيخ أبي إسحق الحويني.

حين بلغ محمد علي بدوي ناصف سن الـ37، انتقل للسكن في القاهرة بمنطقة حلمية الزيتون، وافتتح بها مطعماً للمأكولات الشعبية، وبها جرت له نقلة فكرية أخرى، إذ واظب على حضور خطب الجمعة للشيخ السلفي الحركي فوزي السعيد، بمسجد العزيز بالله.

محمد علي

انضوى محمد علي مع السلفية القاهرية القطبية، وخطط للذهاب إلى العراق ففشل، فذهب إلى اليمن، وتم القبض عليه واُعتقل في سجن استقبال طرة لمدة عامين، التقى خلالها بمساجين آخرين يشاطرونه نفس الأفكار، وهم: أبو عبيدة محمد السيد منصور حسن إبراهيم الطوخي، وهو الشخصية التي ستقود فرع جماعة بيت المقدس في محافظات الدلتا والوادي، وفهمي عبدالرؤوف، ومحمد بكري هارون، تاجر ملابس.

أبرز مسلسل (الاختيار2) دور القيادي محمد علي عفيفي بصناعة الأحداث الإرهابية بمصر عقب فض اعتصام رابعة

حين تم القبض عليه عقب حوادث العنف، التي جرت في مصر من العام 2014 وحتى العام 2017، ووجدوا لديه مجموعة من الكتب معظمها يدور حول تكفير المجتمعات ومحاربتها منها: "الرد على شبهات الجهاد" لعبدالله عزام، وكلمة الظواهري "إلى الأمام يا أسود الشام"، و"كن مسلماً واكفر بالديمقراطية"، و"دليل التدريب القيادي"، و"التحاكم إلى الطاغوت وأحكامه"، و"طريقة صناعة كاميرا لمراقبة تحركات العدو"، و"بيت الدعوة.. حكمة الدعوة.. قدر الدعوة" لرفاعي سرور، "طالوت عصرنا على أرض مصرنا" لحازم صلاح أبو إسماعيل، وكتاب "كيف تواجه القوات الخاصة المداهمة" لمؤلفه بدر صبحي.

عرب شركس.. الخلية الأخطر

كان محمد علي من حرّاس مداخل ومخارج اعتصام رابعة الإخواني، وعقب فضه من قبل القوات الأمنية، تم تكليفه هو وصديقه محمد بكري هارون وفهمي عبدالرؤوف مع مجموعات أخرى بحماية المظاهرات بالأسلحة.

وضع محمد علي بتكليف من الإخوان سيارة مفخخة عند المركز التجاري (طيبة مول) بشارع النصر، وأخرى في مدخل شارع يوسف عند منطقة التمركز الأمني للقوات المسلحة، بجوار رابعة، من أجل تفجير القوات بالقرب من الاعتصام، وإيهام الرأي العام أنّ الشرطة والجيش هم من قتلوا المعتصمين، إلا أنّ المحاولة باءت بالفشل نتيجة عطل مفاجئ بالدائرة الإلكترونية الرابطة للمواد المتفجرة.

محمد بكري هارون

عقب فشل المظاهرات والصدامات التي كانت تجري أثناءها فتوقع العشرات من القتلى، ثم اعتماد جماعة الإخوان ما يسمى سياسة (الإنهاك والإرباك)؛ حيث تقابل محمد علي مع صديقه محمد بكري هارون، وأبو عبيدة منصور الطوخي في أحد المقاهي الشهيرة بمدينة نصر، ورتبوا للالتقاء بتوفيق فريج زيادة، زعيم جماعة بيت المقدس بشمال سيناء، وقرروا بعدها العمل معاً، وعمل فرع له بباقي المحافظات.

نجح محمد علي في تشكيل خلايا إرهابية في المطرية بالقاهرة، والقليوبية، والجيزة، وكفر الشيخ، والمنصورة، والسادس من أكتوبر، وقنا، وبني سويف، والشرقية، وكان يرسل المجندين الجدد لتلقي التدريبات في سيناء.

تشكّلت مجموعة اغتيال محمد مبروك من محمد علي عفيفي ومحمد بكري محمد هارون واثنين أطلقا النار عليه

شكّل محمد علي خلية في منطقة عرب شركس أهم أعضائها زميله فهمي عبدالرؤوف، وفي هذه الآونة كان الضابط السابق بالقوات المسلحة عماد رامي، هو من يتولى لجنة التدريب، وكان هشام عشماوي يقود لجنة التنفيذ، ويعاونه القيادي أشرف الغرابلي.

كما كُلف محمد علي (هاني مصطفى أمين، مبرمج كومبيوتر) ابن أحد قيادات الإخوان بدراسة إمكانية ضرب إحدى السفن المارة بقناة السويس، من مسكنه المطل عليها، والتعاون مع الإرهابي محمد أحمد نصر، الأستاذ بجامعة قناة السويس، وبالفعل أحضر الأخير قذيفة آر بي جي، وعدداً آخر من القذائف، واستهدفوا سفينة صينية بالتعاون مع أبو حفص محمد سمري.

فهمي عبدالرؤوف

نجل القيادي الإخواني، هاني مصطفى أمين، المكني أبو بلال، تلقى تكليفاً من محمد علي بتكليف أحد الأعضاء بشراء عدة أجهزة عرضَ عليه صورها بالإنترنت، وهي آلات تصوير رقمية، منها صغيرة الحجم قابلة للإخفاء، وأخرى رياضية مضادة للاهتزازات، وأخريات مكتبية ذات قدرة عالية وفائقة على تقريب الصورة، وأخرى قادرة على تصوير مقاطع مصورة لمدة 3 أشهر دون توصيلها بمصدر تيار كهربائي، ويستخرج ما عليها من بيانات من خلال استبدال بطاقة الذاكرة، وواحدة أخرى قادرة على تصوير مقاطع لمدد طويلة واختزال عددها في مدد قصيرة، وجهاز تشويش على أجهزة تحديد الأماكن بالقمر الصناعي مخفي على شكل قداحة سيارة، وجهاز تشويش على شبكات الهاتف المحمول والموجات اللاسلكية، ومقرب للصوت يخول مستخدمه سماع الأحاديث من مسافات بعيدة، وقلم ليزر لضبط اتجاه تصويب الأسلحة، وماكينة لحام رقائق سيليكون، مزودة بعدسة مكبرة، وجهاز أفوميتر رقمي، لاستخدامها في العمليات الإرهابية، واشتراها بالفعل، عضو التنظيم محمد فتحي من الصين.

عقب فشل المظاهرات والصدامات اعتمدت جماعة الإخوان ما يسمى سياسة (الإنهاك والإرباك)

كانت من أهم نجاحات محمد علي هو قدرته على الاستقطاب والتجنيد، إذ نجح في ضم محمد صبري قاسم، من الجيزة، مهندس، ومدرب بشركة TEDATA، ورامي إمام، الذي استعرض لهم الأجهزة بالمبنى ووظائفها، المسماة "RADES"، والمخزن عليها أسماء مستخدمي الشبكة، وكلمات المرور الخاصة بهم، والتي يترتب على تدميرها، تعطيل شبكة الإنترنت في مصر، وتم التخطيط لاستهداف مبنى الشركة بالفعل، واستهداف سنترال رمسيس، لأن استهدافه سيعطل خدمة الإنترنت مؤقتاً بمحافظة الجيزة، وسنترال الأوتو بالإسكندرية، الذي سيترتب عليه تعطيل الإنترنت بمصر كلها، وموقع معسكر الأمن المركزي، بالكيلو ١٠٥، بطريق مصر الصحراوي.

كيف اغتال المقدم محمد مبروك؟

لم يكشف مسلسل (الاختيار2) عن كل تفاصيل اغتيال المقدم محمد مبروك، مسؤول ملف الإخوان بالجهاز، الذي كان سيقدم شهادته في المحكمة على عملية التجسس التي قام العاملون بقصر الاتحادية أيام حكم الإخوان، لكن اعترافات محمد علي نفسه بنيابة أمن الدولة العليا عقب القبض عليه، كشفت الكثير من الحقائق.

المقدم محمد مبروك

قال محمد علي في نص التحقيقات: إنه نجح بالتعرف على ضابط الشرطة، الذي يعمل بالمرور (محمد محمد عويس محمد) وهو رئيس وحدة تراخيص الدرجة الثانية المهنية بمنطقة القطامية، عن طريق عضو التنظيم تامر أحمد عصمت العزيري.

أضاف محمد علي: إن وظيفة الضابط عويس تمكنه من الاطلاع على كل بيانات من له رخصة قيادة، ومنها أرقام وعناوين ضباط أمن الدولة، لذا فقد قدموا له أموالاً كثيرة، وهو في المقابل أعطاهم معلومات عن الضباط، ومنهم صديقه المقرب المقدم مبروك، بل وأمدهم بميعاد خروجه من المنزل، بعد أن تواصل معه لكي يلتقي به.

كان محمد يلتقي بعويس فى مكتبه بالمرور مرتين أسبوعياً، بحجة أنه سيستخرج رخصة لسيارته، ويتلقى منه قوائم جديدة لضباط مستهدفين، على سبيل المثال: الضابط وائل مصيلحي، ومحمد محمدين، أحمد سامح، والضابط عمرو على عبد الحافظ، بمصلحة الجوازات، والضابط أحمد يوسف، والضابط محمود حسين، من قطاع الأمن المركزي.

حين قُبض عليه وُجدت بحوزته مجموعة من الكتب معظمها يدور حول تكفير المجتمعات ومحاربتها

في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) العام 2013 التقى محمد علي بقائد خلية عرب شركس فهمى عبدالرؤوف، بأحد المقاهي بمدينة نصر، وكلفه باغتيال المقدم محمد مبروك.

موّل عملية الاغتيال أحمد عزت محمد شعبان، وهو نجل مهندس يمتلك شركات في مجالات التجارة والاستثمار العقاري، وهو رجل أعمال، دفع للتنظيم أكثر من أربعة ملايين جنيه، وكان المنزل الذي يسكن فيه هو مقر للاجتماعات.

تشكّلت مجموعة اغتيال محمد مبروك من محمد علي عفيفي، ومحمد بكري محمد هارون، وفهمي عبدالرؤوف، ومحمد محسن علي، والأخيران هما من أطلقا النيران عليه.

أُلقي القبض على محمد علي في العام 2015، وأحيل للنيابة العامة، التي أحالته بدورها للقضاء، وحكم عليه بالإعدام وتم تنفيذه في 17أيار (مايو) 2015، لتنتهي سيرة رجل أثار الرعب لمدة عامين كاملين منذ تولى الإخوان الحكم وبعد سقوطهم بعام.

الصفحة الرئيسية