
يعلم الكثيرون يقينًا أنّ جماعة الإخوان تستخدم اللجان الإلكترونية لترويج أفكارها ومهاجمة خصومها، لكنّ القليل منهم من يعرف كواليس عمل تلك اللجان لصناعة الأكاذيب وفبركة التقارير، وأقلّ القليل هم من يعرفون كيف صنعت جماعة الإخوان الإرهابية منظومتها الأخلاقية لتتفق مع الكذب والتدليس، وكيف أقنعت أتباعها بأنّهم يكذبون ليخدموا الإسلام.
وفي هذا التقرير سنحاول أن نفكك الإطار الفكري والمنظومة الأخلاقية الإخوانية التي تسمح بالكذب والافتراء والبهتان على الآخرين، وسنرصد عمل اللجان الإلكترونية ومراحل بناء الشائعة والأكاذيب الإخوانية.
الكذب ركيزة في منظومة الإخوان الأخلاقية
في البداية، ومن واقع التجربة، يمكنني القول إنّ جماعة الإخوان مارست وتمارس وستمارس الكذب حتى النخاع، وكل من اقترب منهم يدرك أنّ الكذب ركيزة أساسية في سلوكياتهم، هذا الكذب تؤطره وتشرعنه مناهج التربية وتربي كوادرها عليه، فالجماعة ترى أنّها تنظيم يحتوي أفرادًا مؤمنين، وأنّهم الفئة المؤمنة فعلُا، وأنّ الآخرين أقلّ إيمانًا منهم، وأنّ رسالتهم في الحياة تساوي رسالة الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم، وبالتالي فالمجتمع في جاهلية؛ سواء كان في الجاهلية الأولى، كما وصفه سيد قطب وحسن الهضيبي، أو جاهلية القرن العشرين كما وصفه محمد قطب وكل مسؤولي التربية في الجماعة، وبالتالي لا مانع من الكذب على المجتمع وأفراده ومؤسساته وحكومته.
وبمنهج انتقائي في السير والتفسير، صاغوا منظومة أخلاقية بعد ليّ عنق الحقائق والمراد من الوقائع، فمثلًا ليثبتوا أنّ الكذب مباح قد يصل إلى درجة الفريضة على كل إخواني، يصيغون قصة أصحاب الأخدود، بطريقة تلفيقية لتكون دليلًا على الكذب وليس دليلًا على الصبر على الحق، فيركزون ويضخمون نصيحة الراهب في القصة التي قالها للغلام، عندما اشتكى من معاقبة الساحر وأهله لتأخره عند الراهب، فقال له قل لأهلك إنّ الساحر حبسك، أي أخّرك في تعلم فن السحر، وإذا تأخرت على الساحر فقل له إنّ أهلك هم من أخروك، رغم أنّ تلك النصيحة كانت لطفل يعاني أثناء البحث عن الحقيقة، ويقع تحت ضغط الكفر والسحر، ولا يصح أن تكون منهاجًا يستحلّ به الكذب، ومثل هذا الكثير ممّا يضيق المقال لسرده.
الكذب منهج حياة عند الإخوان
يتعلم الفرد الإخواني الكذب منذ التحاقه بالجماعة، وتحت شعار السرية واستنادًا للمواقف السابقة أمروا قواعدهم بالكذب على الآباء والأمهات والإخوة والأخوات وكل الدوائر المحيطة بهم بحجّة التخفي، وبعد التخفي أصبح الكذب وصناعته وفبركة الوقائع جهادًا في سبيل الله، وبالتكرار صار الكذب والتدليس منهج حياة الإخوان، وأصبح الخوف من الإفصاح بالحقيقة أمرًا شائنًا كأنّه بمثابة اعتراف وليس دليل صدق في القول، ومع استمرار العمل السري استمرأ الإخوان الكذب، فبعد الكذب على المجتمع وعلى الأهل أصبح واجبًا أمام الحكومة والشرطة والقضاء، واستمروا في الكذب، وأخشى أن يُكتبوا عند الله كاذبين، وفي النهاية لم يعد الكذب عند الإخوان حيلة يهربون بها من القانون، بل أصبح وسيلة لتمكين الإخوان من حكم الشعوب.
وامتدّ الكذب في قصص الإخوان وتاريخهم، وأصبحت صناعة السير لرجال الإخوان تدوّن كأنّها حقيقة، وكأنّهم نموذج المتدين أو الولي أو الرجل القرآني أو المختار من الله الذي يستحق أن يتبعه الآخرون، ولم يكتفوا بذلك، بل كذبوا على مخالفيهم ونسجوا حولهم أكاذيب من باب الهجوم وهدم الآخرين، الذين يرون أنّهم يعيقون تمكين الجماعة وقيادتها من حكم الشعوب.
كيف يصنع الإخوان شائعات ضد مصر؟
هذا السؤال تتبعه عدة أسئلة؛ مثل ما الذي يحدث داخل غرف صناعة المحتوى التابعة للإخوان قبل خروج الروايات الكاذبة المضللة إلى الجمهور؟ وكيف تتحول معلومة أو واقعة إلى تقرير مفبرك يتم تداوله على عشرات المنصات؟
والإجابة بكل بساطة هي أنّ الإخوان تنظيم هرمي، وكل فريق عمل أو خلية تنظيمية لا تعمل بمفردها بل في إطار منظم في خطوات.
الخطوة الأولى: تبدأ باختيار من يصلحون للعمل في اللجان الإلكترونية مقابل أجر، مهمتها تنفيذ الخطة اليومية لمهاجمة من يريدون، والتركيز على خبر ما يريدون توصيله إلى أكثر عدد ممكن، ويتم تدريبهم على العمل بنظام الشفتات، مع تكوين حسابات على السوشيال ميديا بكثافة تزيد عن 50 حسابًا لكل فرد من اللجان .
الخطوة الثانية: وضع تراتبية هيكلية لإدارة هذه اللجان فتصبح كل مجموعة تقترب من 25 إلى 30 لهم مسؤول يتابع دخولهم على المواقع وتعليقاتهم وهؤلاء المسؤولون لهم وعليهم قادة يتابعونهم، مهمتهم متابعة الأحداث اليومية وتحديد المناسب منها للتعامل معه.
الخطوة الثالثة: تكوين مراكز بحثية وهمية في عواصم أوروبية يتم نسب تقارير إليها عن الأوضاع في مصر أو أيّ دولة، ليتوهم القارئ أنّ مصدر المعلومة من مركز أوروبي.
الخطوة الرابعة: تكوين لجنة الصياغة بتحديد النقطة التي سيتم التركيز عليها وصياغتها بصورة عاطفية تهتم بثقافة الصورة ودغدغة العواطف للتأثير على الرأي العام.
الخطوة الخامسة: النشر عبر اللجان الإلكترونية، سواء التقارير المزيفة والممتلئة بالأكاذيب، أو خطاب المظلومية العاطفي على صفحات السوشيال ميديا التابعة لهم، وهنا تتدخل الخوارزميات لتجعل الخبر الأكثر قراءة والأعلى تصفحًا، وبالتالي يصل إلى العديد من الناس، مع ملاحظة أنّ الإخوان يعتمدون على استمرارية ضخ الأكاذيب ولا يشعرون بالخجل إذا انكشف كذبهم، فهم يؤمنون بالمقولة التي تقول "من السهل نشر الشائعة وتصديقها ومن الصعب نفيها"، ويعملون بمبدأ جوبلز "اكذب واكذب واكذب حتى يصدقك الناس".
هل يصدق الناس شائعات الإخوان؟
إنّ نجاح الشائعة لا يعتمد فقط على كفاءة من يصنعها، وإنّما أيضًا على وجود جمهور مستعد لتصديقها لأنّها توافق ما يعتقده مسبقًا، فالإنسان يميل إلى قبول المعلومة التي تؤكد موقفه السابق، لذلك لم ينسق الشعب المصري مثلًا وراء أيّ شائعة تخص الجيش، مثل تلك التي روج لها المقاول الهارب محمد علي ، لكنّه أكثر تعاطفًا مع أيّ رواية ضد أمناء الشرطة، فالأفلام والحكايات الشعبية في المقاهي كلها تجعل عموم الناس جاهزة للتصديق أنّهم فاسدون، رغم محاولات الداخلية الرائعة في ضبط الأمن العام، ويكفي أنّ الشعب أصبح يخاطب صفحة الداخلية على "الفيس بوك" لتتدخل لحل أيّ أزمة أو موقف يتعرض له أيّ إنسان، وبالفعل ازداد المصريون ثقةً في الداخلية، لكن يظل في وجدانهم ووعيهم خبرات مؤلمة من ممارسات سابقة، وهذا ما يستغله الإخوان في محتواهم على السوشيال ميديا.
لهذا نقول إنّ الشائعة السياسية أكثر خطورة من الشائعة التقليدية، والخطر كل الخطر من أن تتكرر الكذبة إلى أن تترسخ داخل ذاكرة الشعب، حتى تنفصل عن مصدرها ويصبح الناس يتعاملون معها باعتبارها حقيقة لا تحتاج إلى دليل.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A.jpg.webp?itok=wltKGtT4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%84_3.jpg.webp?itok=RALbdgKJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%8600.png.webp?itok=vRqWVyy9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%860.jpg.webp?itok=PzvOY8kk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_6.jpg.webp?itok=jXFWOhm8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_2.jpg.webp?itok=ftDKTUTD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_133_0_1_0_3.jpg.webp?itok=23s6iXLo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%86%D8%AF%D8%A8.jpg.webp?itok=_QVyjph6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A_6.jpg.webp?itok=LuKLJT-6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%860_0.jpg.webp?itok=fJUvVYE5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A7_0.jpg.webp?itok=1stAAPiH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_4.jpg.webp?itok=hVI6UEOO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_193_2.jpg.webp?itok=vYjEA8ir)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_131.jpg.webp?itok=LyxbWFMD)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_173_1.jpg.webp?itok=BONerrMi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D8%AA%D9%86%D9%8A%D8%A7%D9%87%D9%88.png.webp?itok=aOTb9fgx)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86.jpg.webp?itok=6NR9l7ZM)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_20.png.webp?itok=1CULT9B4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A9_1.jpg.webp?itok=NeaibOcK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%85%D8%AA%D8%A7%D9%86.jpg.webp?itok=Kmx-TQ6p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_40_0_1.jpg.webp?itok=lu1dAWax)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_3.jpg.webp?itok=zyIAiQBd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A71.jpg.webp?itok=uIWaxHOJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_2.jpg.webp?itok=eXdsNA4Z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)