سيناريو حل البرلمان يثير انقساما في الأردن

سيناريو حل البرلمان يثير انقساما في الأردن

سيناريو حل البرلمان يثير انقساما في الأردن


02/12/2025

 تتداول "الصالونات السياسية" في الأردن سيناريو حل مجلس النواب العشرين، كخطوة استباقية لقرار أميركي منتظر بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين على لائحة الإرهاب الدولي.

وأثار سيناريو حل مجلس النواب جدلا واسعا على الساحة السياسية في الأردن بين من اعتبره خطوة منطقية من المفروض أن تطرح على طاولة النقاش استعدادا لأي قرار أميركي بشأن الإخوان، وبين من رأى في الطرح إرباكا لمؤسسات الدولة، بدون موجب أو سند واقعي.

ووقّع الرئيس دونالد ترامب الأسبوع الماضي أمرا تنفيذيا يوجّه وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، بتقديم تقرير بشأن تصنيف أي من فروع الإخوان المسلمين، مثل تلك الموجودة في لبنان ومصر والأردن، كمنظمات “إرهابية”.

وينصّ الأمر التنفيذي على أن يتخذ وزير الخارجية ووزير الخزانة الإجراءات اللازمة خلال 45 يوما من تقديم التقرير، إذا تقرّر المضي في تصنيف تلك الفروع كـ”منظمات إرهابية أجنبية” و”إرهابيين عالميين مصنفين بشكل خاص”.

وفي حال تم إدراج فرع الجماعة في الأردن تنظيما إرهابيا، سيضع ذلك المملكة في إشكالية، خصوصا وأن للجماعة حزبا فاعلا في الساحة السياسية وفي البرلمان هو جبهة العمل الإسلامي الذي يملك كتلة نيابية وازنة بواحد وثلاثين نائبا.

وكان الأردن حظر في أبريل الماضي جماعة الإخوان، على خلفية اكتشاف خلية إرهابية تضم أعضاء من الجماعة، لكن الحكومة الأردنية لم تتخذ قرارا بشأن الذراع السياسية للإخوان وكتلتها النيابية.

 وأثار حديث “الصالونات السياسية” وما يتردد عن حل البرلمان غضب حزب جبهة العمل الإسلامي، الذي سارع إلى الرد عبر رئيس كتلته النيابية صالح العرموطي.

وقال العرموطي إن “على الحكومة إسكات بعض المزاعم التي تتحدث عن توجه لحل مجلس النواب قريبا”.

وأضاف أن “سياسة الملك عبدالله الثاني الراشدة والحكيمة تنبني على أن يأخذ المجلس استحقاقه الدستوري، ولأنّ حل مجلس النواب سيصاحبه حل الحكومة”.

وأشار العرموطي إلى أنّ “مجلس النواب انعقد باستحقاق دستوري بعد انتخابات نزيهة وحرة شهد لها القاصي والداني”، مطالبا “صالونات النميمة” بالصمت. ودان العرموطي تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ما وصفه بـ”الشأن المحلي العربي”.

من جانبه استبعد أمين عام حزب عزم زيد نفاع حل مجلس النواب، وقال في مقال نشرته وكالة “عمون” المحلية “عقب إعلان الإدارة الأميركية تصنيف بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين، (كمنظمات إرهابية أجنبية) في ثلاث دول من ضمنها الأردن، اختلط الأمر على الكثيرين بين التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، وحزب جبهة العمل الإسلامي، وهو حزب أردني مرخص يعمل تحت مظلة الدستور والقوانين الناظمة للحياة السياسية”.

واعتبر أن “هذا الخلط ولّد حالة من الارتباك لدى البعض، وتحوّل إلى تكهنات تتحدث عن إجراءات قد تُتخذ بحق شخصيات معينة”.

ولفت نفاع إلى أنه “من الطبيعي أن أي شخص ومن أي حزب كان، إذا ثبت بحقه مخالفة قانونية أو سلوكيات مشبوهة، سيُحاسَب وفق القانون، وحتى وإن تطور الأمر إلى درجة حل أي حزب ممثل في مجلس النواب فسوف يفقد شرعيته في المجلس، ويتم ملء تلك المقاعد من القوائم الأخرى، وهذا مبدأ عام ينطبق على جميع النواب والأحزاب دون استثناء، ولا يمسّ المنظومة الحزبية الأردنية التي تعمل في إطار شرعي ودستوري محصّن يحمي الجميع”.

وأعرب الأمين العام لحزب عزم أن حل مجلس النواب غير وارد، “فالدولة الأردنية دولة راسخة وقوية، لا تُدار بالشائعات، ولا تخضع لمنطق الفزعة، ولا تسمح بخلق فراغ سياسي يمتد لسنة كاملة، خصوصا في وقت تشهد فيه البلاد إشادات دولية بصلابة تجربتها الديمقراطية وحسن إدارتها للمشهد الداخلي”.

واعتبر أن “الحلّ الدستوري لمجلس النواب ليس خطوة تُتخذ كردّة فعل، ولا يُلجأ إليه إلا لضرورات وطنية كبرى، وهي شروط غير متوافرة اليوم”، لافتا إلى أن “تكبيد الدولة فراغا سياسيا في ظل إقليم مضطرب، ووسط تقارير دولية إيجابية حول الأداء السياسي الأردني، أمر يتعارض مع منهجية الدولة الأردنية الثابتة والقوية”.

وبناءً على ذلك، يرى نفاع أن مجلس النواب سيكمل مدته الدستورية، ولا يوجد أي مؤشر سياسي أو دستوري يُبرّر الذهاب نحو الحلّ في هذه المرحلة.

في المقابل يعتقد مراقبون أن ردود الفعل على سيناريو حل مجلس النواب مبالغ فيها وتعكس مخاوف مما قد ينجر عن هذا الخيار من إقصاء لحزب جبهة العمل الإسلامي عن المشهد السياسي داخل المملكة.

ويلفت المراقبون إلى أن الأردن ملزم ببحث مختلف السيناريوهات للتعامل مع أي قرار أميركي تجاه فرع التنظيم الدولي للإخوان في المملكة، حتى لا يجد نفسه في مواجهة ضغوط سياسية من إدارة ترامب لا يريدها.

ومنذ قرار حظر جماعة الإخوان في الأردن، يواجه حزب جبهة العمل الإسلامي ضغوطا شديدة، وسط مخاوف لدى قياداته من إمكانية أن يطاله الحظر، ليأتي التحرك الأميركي ويضاعف من أزمته.

العرب




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية