سعيد والغنوشي.. صراع يؤذن بتحول سياسي يعزل إخوان تونس

سعيد والغنوشي.. صراع يؤذن بتحول سياسي يعزل إخوان تونس

مشاهدة

26/05/2020

محسن أمين

لا تبدو موازين القوى السياسية في تونس ثابتة خلال الفترة الحالية، في ظل احتدام الصراع السياسي بين قصر قرطاج وحركة النهضة الإخوانية، فالتراشق الثنائي بين الرئيس قيس سعيد وراشد الغنوشي يؤذن بإعادة تشكيل المشهد السياسي ورسم خارطة التحالفات الحزبية من جديد.

ففي خطاب لا يحتمل التأويل، وجه الرئيس التونسي رسائله النارية للغنوشي، فكانت كلمته بمناسبة عيد الفطر تصب في اتهام رئيس حركة النهضة بالخداع والكذب وصنع المؤامرات ضد البلاد.

ولا يمكن أن ينفصل هذا الخطاب، حسب متابعين لتطورات السياسة في تونس، عن ما يعتزم أنصار سعيد القيام به من تحرك شعبي يوم 14يونيو/حزيران المقبل، الذي سيطالب بتغيير النظام السياسي.

وأعلنت نصاف الحمامي القيادية في حملة قيس سعيد الانتخابية أن حراك أنصار قيس سعيد سينطلق من أجل ترسيخ مبادئ الديمقراطية و لمحاربة فساد الطبقة السياسية الحاكمة.

وقالت الحمامي في كلمة لها على شبكة التواصل الاجتماعي "فيسبوك" أن "حراك أنصار سعيد يريد تأسيس ثقافة سياسية جديدة بعيدة عن توجهات الإخوان التي دمرت الاقتصاد التونسي ورهنت البلاد للمصالح التركية".

وانتقدت السياسية المقربة من الرئيس التونسي محاولات الغنوشي الذي أسمته "رئيس إخوان تونس" للتدخل في ليبيا، واعتبرته بأنه يتعدى على صلاحيات الرئيس ومحاولة البلاد تونس للأجندات الخارجية.

وكان سعيد قد عبر عن امتعاضه من تحركات الغنوشي على المستوى الإقليمي قائلا إن "الدولة التونسية واحدة، ولها رئيس واحد في الداخل والخارج ".

فقد تجاوزت كلمة الرئيس التونسي حدود البروتوكولات الكلاسيكية والروتينية، لتتحول إلى قصف كلامي موجه ضد حركة النهضة الإخوانية ورئيسها الغنوشي.

وموجها حديثه للغنوشي تلميحا لا تصريحا، قال سعيد "هناك من يريد العيش في الفوضى، فوضى الشارع وفوضى المفاهيم ولكن للدولة مؤسساتها وقوانينها، الدولة ليست صفقات تبرم في الصباح وفي المساء."

ولم يكتف سعيد فقط بتوجيه تحذيراته للغنوشي بعدم التدخل في الشأن التونسي الخارجي، فقد أكد أيضا أن "أموال الشعب المنهوبة يجب أن تعود إلى الشعب التونسي، وهو بصدد اعداد مشروع قانون لمكافحة الفساد واسترجاع الأموال المنهوبة".

وخالف الغنوشي الدستور وضرب بالبروتوكولات الدبلوماسية عرض الحائط عندما أجرى الأسبوع الماضي مكالمة هاتفية مع رئيس ما يعرف بـ"حكومة الوفاق" في طرابلس فائز السراج قدم خلالها التهنئة على استيلاء الأخير على قاعدة الوطية من الجيش الوطني الليبي.

مكالمة رئيس حركة النهضة أثارت غضبا واسع النطاق في تونس ما دفع البرلمان التونسي إلى اتخاذ قرار بعقد جلسة مساءلة يوم 3 يونيو/حزيران القادم لرئيسه الغنوشي حول تجاوزاته الخطيرة وأدواره المشبوهة وارتباطاته بالتنظيمات الإرهابية في ليبيا.

خارطة جديدة
ويعد انتقال الصراع من دائرة الحرب الباردة إلى أخرى معلنة بين الرجلين، سيدفع حتمًا إلى خلق خارطة تحالفات جديدة خاصة في ظل التلاقي السياسي بين أكثر من طرف على انتقاد حركة النهضة.

وفي هذا الصدد، قال الناشط السياسي والمحامي رؤوف بن رحومة إن التحاق سعيد بالحراك السياسي والاجتماعي ضد المكونات السياسية التابعة للإخوان سيغير في ملامح الخارطة السياسية في البلاد من خلال ثلاثة نقاط أساسية.

وأوضح في تصريحات لـ"العين الإخبارية" أن "النقطة الأولى تتمثل في أن حراك أنصار سعيد سيشكل قوة مضادة للتيارات الإخوانية تستمد قوتها من شرعية رئيس الدولة الذي حقق انتصارا كاسحا في الانتخابات الرئاسية".

وأضاف أن "هذا الحراك سيتزامن مع تحرك القوى المستقلة التي ستطالب شعبيا بمعرفة مصادر ثروة الغنوشي و مصدر تمويل حركة النهضة الإخوانية في ظل الأرقام المتداولة حول بلوغ ثروته مليار دولار".

كما أن تحرك الرئيس التونسي- حسب بن رحومة- سيدفع عددا من القوى السياسية إلى التقارب أكثر في الفترة القادمة على قاعدة مناهضة الإخوان، بعيدا عن أي اختلافات بينهم.

ومن المنتظر أن تلتقي قوى مثل حركة الشعب القومية (18مقعدا) والدستوري الحر ( 18مقعدا) وقلب تونس (26مقعدا) وكتلة الإصلاح (15مقعدا) وتحيا تونس (14مقعدا) على هدف واحد و هو كشف مصادر حركة النهضة، بحسب الناشط السياسي.

وأكد بن رحومة "حركة النهضة يحكمها الآن الإحساس بالعزلة السياسية خاصة بعد اتحاد أكثر من طرف حزبي ضدها ، فضلا عن التصدع الداخلي للإخوان في ظل ما يطرحه ملف الفساد المالي لعائلة الغنوشي والذي سيكون له تداعيات سلبية على الوزن السياسي للحركة.

ويتوقع مراقبون بأن صيف 2020 سيكون ساخنًا على المستوى السياسي في تونس في ظل التغير السريع للمواقف السياسية واندلاع الصراع بين قصر قرطاج ورئاسة البرلمان، فضلا عن توعد أكثر من طرف شعبي بالنزول الى الشارع من أجل إيقاف مؤامرات الإخوان.

زاد من هذا الأمر، موقف أكثر حاضنة عمالية في تونس وهي الاتحاد العام التونسي للشغل، الذي عبر عن رغبته في تغيير النظام السياسي ، و هو الذي سيزيد في احراج إخوان تونس الذين تحاصرهم ملفات الفئات و الغضب الشعبي.

عن "العين" الإخبارية

الصفحة الرئيسية