
لم تكن زنجبار، مساء أمس 14 شباط (فبراير)، مجرد مدينة تحتضن فعالية جماهيرية، بل كانت منصة سياسية مفتوحة، ومرآة لحالة جنوبية تتشكل عند تقاطع الذاكرة والميدان. "مليونية الثبات والوفاء" التي احتشدت في عاصمة محافظة أبين لم تأتِ في فراغ، بل في لحظة توتر إقليمي ومحلي معقد، حيث تتصاعد التطورات في شبوة وحضرموت، وتتداخل الحسابات العسكرية مع رهانات إعادة ترتيب موازين القوة داخل معسكر الحكومة اليمنية المدعومة سعوديًا.
زنجبار كمنصة سياسية لا كساحة احتجاج
المشهد في ساحة الشهداء بزنجبار كان كثيف الرمزية؛ أعلام الجنوب ترفرف بكثافة، ولافتات تركز على "التمسك بالإرادة الجنوبية"، وخطاب موحد تقريبًا يؤكد أنّ المجلس الانتقالي الجنوبي ما يزال يمثل التعبير السياسي الأكثر وضوحًا عن مشروع الجنوب. لكنّ قراءة الحدث من زاوية الحشد وحدها تُفقده عمقه؛ ما جرى في أبين يوم أمس ليس مجرد استعراض جماهيري، بل محاولة لإعادة تثبيت معادلة سياسية تقول إنّ أيّ إعادة تموضع عسكري في شبوة أو حضرموت لا يمكن أن تتجاوز وزن الشارع الجنوبي.
الشارع الجنوبي لا يتحرك ليُعبّر عن احتجاج عابر، بل لتثبيت وزن سياسي داخل معادلة معقدة تعاد صياغتها.
من الناحية السياسية، جاءت المليونية كردّ فعل مباشر على ما يصفه أنصار المجلس الانتقالي بـ"تجاوزات ميدانية" في بعض مناطق شبوة وحضرموت، حيث شهدت الأسابيع الماضية تحركات عسكرية لقوات تابعة للحكومة اليمنية المدعومة سعوديًا. في المقابل تؤكد الحكومة أنّ تحركاتها تندرج ضمن مسؤوليتها في إدارة مؤسسات الدولة وضبط الأمن، وبين الروايتين يتشكل خطاب الشارع الجنوبي بوصفه سلطة رمزية تسعى إلى التأثير في اتجاه الأحداث.
أبين تحديداً ليست محافظة عادية في المعادلة الجنوبية، تاريخيًا كانت إحدى بؤر الصراع بين الدولة والجماعات المتطرفة، وشهدت في أكثر من محطة مواجهات عنيفة، لكنّها في الوقت نفسه تمثل خزانًا بشريًا وسياسيًا مهمًّا في بنية القوى الجنوبية. اختيار زنجبار لإطلاق هذه الرسالة لم يكن عفويًا؛ فهو يعكس رغبة في التأكيد على أنّ أبين - التي عانت من الفوضى والإرهاب - تقف اليوم في صف مشروع الاستقرار والتمكين المحلي، لا في صف إعادة إنتاج مراكز قوى متنازعة.
أبين بين ذاكرة الفوضى وخيار الاستقرار
الخطاب الذي طغى على الفعالية اتّسم بوضوح سياسي، مُنصبًّا على رفض ما اعتُبر "محاولات لإقصاء الإرادة الجنوبية"، وعلى ضرورة احترام خصوصية المحافظات الجنوبية في إدارة شؤونها. تلك الصياغة ليست تفصيلاً لغويًا، بل هي تعبير عن إدراك دقيق لحساسية التوازنات. فالمعادلة الجنوبية لا تُدار فقط عبر الشارع، بل عبر شبكة معقدة من العلاقات الإقليمية، وأيّ خطاب متسرع قد ينعكس سلباً على موقع الجنوب في هذه الشبكة.
من زاوية أوسع، تعكس المليونية استمرار قدرة المجلس الانتقالي على الحشد، رغم سنوات الحرب وتبدل الظروف. ذلك الحشد لا يمكن فصله عن مسار طويل من التعبئة بدأ منذ 2007 مع الحراك الجنوبي، ثم تعزز بعد 2015 حين تحولت القوى الجنوبية من مجرد حركة احتجاج إلى لاعب أمني وسياسي فاعل على الأرض. في زنجبار يوم أمس امتزجت الذاكرة بالواقع: ذاكرة حرب 1994، وذاكرة التهميش، وذاكرة الفوضى الأمنية بعد 2015، مع واقع إقليمي متغير يفرض إعادة تعريف المواقع.
الجنوب لا يواجه خصمًا بعينه، بل يواجه فكرة الفوضى، ويطالب بدولة تحتكر السلاح وتحمي المجال العام.
لكنّ الأهم من الحشد ذاته هو الرسالة الضمنية التي أرادت الفعالية إيصالها: الجنوب لا ينظر إلى التطورات في شبوة وحضرموت باعتبارها شأنًا محليًا محدودًا، بل باعتبارها اختبارًا لوزنه السياسي داخل المعادلة الوطنية. فشبوة ليست مجرّد محافظة نفطية، وحضرموت ليست فقط إقليماً واسعاً بثقل اقتصادي، بل هما جزء من تعريف الجنوب لذاته، وأيّ تغيير في توازن القوى داخلهما يُقرأ فوراً كإشارة إلى اتجاه البوصلة السياسية.
في هذا السياق، تبدو "مليونية الثبات والوفاء" أقرب إلى بيان سياسي جماهيري منه إلى تظاهرة احتجاج عابرة. بيان يقول إنّ الشارع الجنوبي حاضر، وإنّه مستعد للتدخل الرمزي كلما شعر بأنّ موقعه يتعرض للاهتزاز. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن ليس فقط ماذا بعد زنجبار، بل كيف ستتفاعل القوى المختلفة مع هذه الرسالة في مرحلة تتسم بحساسية عالية؟
الشارع أداة تثبيت لا أداة تصعيد
الجنوب اليوم لا يعيش صراعًا تقليديًا بين "سلطة ومعارضة"، بل يعيش إعادة توزيع أدوار داخل معسكر يفترض أنّه موحّد في مواجهة الحوثيين، لكنّه يتباين في رؤيته لشكل الدولة وإدارة المحافظات الجنوبية.
التطورات في شبوة وحضرموت خلال الأسابيع الماضية كشفت أنّ ملف الجنوب ما يزال نقطة حساسة في المعادلة اليمنية. شبوة، بثقلها النفطي وموقعها الجغرافي الرابط بين حضرموت وأبين، تمثل عقدة ميدانية بالغة الأهمية. أمّا حضرموت، بمساحتها الواسعة وامتدادها الاقتصادي والاجتماعي، فهي ركيزة أيّ مشروع سياسي جنوبي أو وطني على السواء. وعندما تتحرك قوات تابعة للحكومة في هاتين المحافظتين، فإنّ الأمر لا يُقرأ فقط في إطاره الأمني، بل يُفهم في سياق أوسع يتعلق بمن يملك حق إدارة الجنوب وتمثيله.
المليونية في زنجبار جاءت لتقول إنّ المجلس الانتقالي لا ينظر إلى نفسه كقوة محلية في عدن فقط، بل كفاعل سياسي معني بكل ما يحدث في شبوة وحضرموت وأبين وسواها. الرسالة الأساسية كانت تثبيت فكرة أنّ أيّ ترتيبات ميدانية يجب أن تأخذ في الاعتبار "الإرادة الجنوبية" كما يعرّفها أنصار المجلس الانتقالي. وذلك التعريف ـ سواء اتفق معه الجميع أم لا ـ أصبح جزءًا من المشهد، لا يمكن تجاهله أو تجاوزه عبر قرارات إدارية أو تحركات عسكرية معزولة.
معادلة دقيقة: تثبيت الوزن دون كسر الجسور
ثمّة بُعد آخر أكثر تعقيدًا؛ فالجنوب، الذي يرفع شعار الاستقرار ومكافحة الفوضى، يدرك في الوقت ذاته أنّ أيّ انزلاق إلى مواجهة داخلية واسعة سيقوّض ما تحقق من مكاسب أمنية خلال السنوات الماضية، لذلك جاء خطاب زنجبار حادًا في المضمون، لكنّه حريص على عدم كسر الخطوط الإقليمية الحساسة. لم يتجه الخطاب إلى مهاجمة المملكة، بل ركز على توصيف التحركات بأنّها صادرة عن الحكومة اليمنية المدعومة سعوديًا، في محاولة للفصل بين الدور السعودي كداعم للشرعية، وبين تفاصيل إدارة الملف الجنوبي على الأرض.
تلك الصياغة تعكس إدراكًا سياسيًا بأنّ الجنوب لا يستطيع العمل خارج شبكة التوازنات الإقليمية، وأنّ الحفاظ على قنوات مفتوحة مع الرياض مسألة حيوية. في الوقت ذاته يريد المجلس الانتقالي أن يرسل إشارة واضحة بأنّ دعمه الإقليمي لا يعني تنازله عن تعريفه لمستقبل الجنوب، وهنا تكمن معادلة دقيقة: تأكيد الحضور الشعبي دون نسف الجسور السياسية.
زنجبار لم تكن ساحة هتاف فقط، بل منصة رسالة تقول إنّ الجنوب حاضر في أيّ ترتيبات قادمة.
من منظور أوسع؛ يمكن قراءة "مليونية الثبات والوفاء" بوصفها محاولة لإعادة ضبط الإيقاع. كان الشارع الجنوبي، في مراحل سابقة، أداة ضغط لإحداث تغيير جذري، واليوم يبدو الشارع أداة تثبيت: تثبيت وزن سياسي، وتثبيت موقع تفاوضي، وتثبيت معادلة تقول إنّ الجنوب ليس هامشًا في إعادة ترتيب المشهد الوطني. ذلك التحول من خطاب ثوري إلى خطاب تثبيتي يعكس نضجًا نسبيًا في إدارة الحشد الجماهيري، حيث لم تُطرح شعارات قطيعة شاملة، بل شعارات تمسك بالمسار.
التحدي المقبل لا يتعلق بالحشد، بل بما سيليه من إدارة سياسية؛ هل ستُترجم رسالة زنجبار إلى حوار أعمق داخل معسكر الحكومة حول شكل إدارة المحافظات الجنوبية؟ أم ستبقى في إطار الاستقطاب المتبادل؟ قدرة الأطراف المختلفة على احتواء التوتر ستكون عاملاً حاسمًا في منع تحوّل الرسائل الرمزية إلى احتكاكات ميدانية.
ما بعد زنجبار: اختبار إدارة اللحظة
الجنوب اليوم يقف عند مفترق طرق دقيق، من جهة يمتلك زخمًا شعبيًا واضحًا في محافظات عدة، ومن جهة أخرى يعيش في بيئة إقليمية تعيد ترتيب أولوياتها وتبحث عن مخرج مستدام للحرب اليمنية. في هذا السياق تبدو "مليونية الثبات والوفاء" أكثر من فعالية سياسية؛ إنّها تذكير بأنّ الشارع الجنوبي ما يزال فاعلاً، وأيّ معادلة قادمة في اليمن لن تكون مكتملة إذا تجاهلت ذلك الصوت.
زنجبار تحدثت، لكنّها لم تغلق الباب، والرسالة خرجت قوية، لكنّها تركت مساحة للحوار. وبين الصوت المرتفع في الساحة، والحسابات الدقيقة في الغرف السياسية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تتحول تلك اللحظة إلى نقطة تثبيت لاستقرار الجنوب ضمن معادلة وطنية جديدة، أم إلى جولة أخرى من شدّ الحبال داخل معسكر واحد؟ الإجابة لن تتحدد في الميدان فقط، بل في قدرة القوى السياسية على قراءة الرسالة كما أرادها الشارع: تثبيتاً للوزن، لا دعوة إلى الانقسام.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_11_1_1_0_0_3_0.jpg.webp?itok=3Zhw-Qwm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/mnyr_0_6.jpg.webp?itok=rQl6wEvW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85%D9%8A%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%AA%D8%AD%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA..%20%D9%85%D9%86%20%D9%87%D9%88%20%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D9%8A_0.jpg.webp?itok=vAy5hbNG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%AF%D8%A8_0.jpg.webp?itok=nRv3-VvG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%86%D8%AF%D8%A7_11_1_0_0.jpg.webp?itok=BexPd0sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8_77_0_0_5_0.jpg.webp?itok=ngaaISlJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/LUmDCU9nEJkRIOikaC46rPDoYCHEymI_1NimLwC6x_7cjSYjJjtwGxvGag56bJXpJ9kdGNCtN4tMd7CPctfdotIfIFAJ5UDEhuMa0JPvIfWDi7CvCLe6j_5-TrU5jPCY3jBrXYHOfkj2SN0Ox1O0a2p0T_ddIBcNn39biHGmDj93eX1w6qvhHDrI6MQ3q-6b.jpg.webp?itok=3IHuCMIN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A%20%D8%A7%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A_0_3.jpg.webp?itok=8LH0Zveq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_38_0_1.jpg.webp?itok=Ss7Oynoz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D9%86_50_1.jpg.webp?itok=lVttV-Fk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B8%D9%84%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9_1_1.jpg.webp?itok=xDkoZQ_x)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%84%D8%A3%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A9%20_0_2_3.jpg.webp?itok=JqgGrr-Y)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_14.jpeg.webp?itok=r1ivFgQk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_4_0_0_0.jpg.webp?itok=uCZJ0EQW)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/OUPg0it56SjYbmFDi4OF0nlf_FStDEHV2ojDF_t-Cw2iTlRBWllNC8ebxr9y9QOJX4CDQhRNvVcvQvua9p1cQo2UTjfYSRTxcNJW0CMcoEORJhiYa0oxX385O8m1MeztnRonJLeLnRw_dt-2wIq7VCZ15z0LP5HKDqceGgoRod6WS1yOo4Bd1uGhc3c9WSoR%20%281%29.jpg.webp?itok=eMHkqEvP)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0_dHBLQdmDsIkmNca_ufoHyKZdo8bs-rmxYa22oJTOPJIHeJrSOfGncvNUC73K-Ad0dNdEX9B8g7y4pu1J74F-b1QYvmDseESiSrdiOBezhWcanKckMhZ0MyxNMvfnQvPBEnPM2G7Pcn696o8pCF8TqtSNA7ZmzaIx5MBN7Pnb4HOqaUNzK_wn0A3zljqqsG%20%281%29.jpg.webp?itok=jsPeKV4R)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86_2_0_0_3_1.jpg.webp?itok=yiXxPc9y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20%D8%BA%D8%B2%D8%A9_4.jpg.webp?itok=X4qFXLLm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_3.png.webp?itok=chiZHZkT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_5_1_0_3_0.jpg.webp?itok=4fNjnbd7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

