زخم دولي يدفع باتجاه إجراء الانتخابات الليبية ... ما الجديد؟

زخم دولي يدفع باتجاه إجراء الانتخابات الليبية ... ما الجديد؟

مشاهدة

05/09/2021

رغم محاولات الكثير من الجهات الليبية لعرقلة الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في 24 كانون الأول (ديسمبر) المقبل بشتى الطرق، أعلنت الكثير من الدول الأوروبية ومنظمات معنية بالشأن الليبي دعمها لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد وفقاً للاتفاق السياسي .

وأبدى سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا خوسيه أنطونيو سابادل استعداد البعثة الأوروبية للتعاون مع المفوضية العليا للانتخابات الليبية لإنجاح الانتخابات المقررة نهاية العام الجاري، مشيداً في لقائه مع رئيس مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا عماد السايح، باهتمام المفوضية بتسجيل الناخبين لضمان الجاهزية، مطالباً بسرعة إخراج القوات الأجنبية والمرتزقة من البلاد لوقف فوضى السلاح، وفق ما نقلت صحيفة "بوابة الوسط".

اقرأ أيضاً: ماذا وراء اتهامات الدبيبة لتونس بتصدير الإرهاب إلى ليبيا؟

بدوره، أكد مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا يان كوبيش، في تصريحات صحفية نقلتها وكالة "فرانس برس"، أهمية الإسراع في وضع الإطار القانوني المنظم للانتخابات، ووجود مراقبين أجانب للتصدي لأي خروقات قد تحدث، مشيراً إلى أنّ هناك ضرورة لإخراج القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا لحل الأزمة الراهنة.

في الإطار ذاته، جددت فرنسا دعمها لإجراء الانتخابات في موعدها، وقال بيان صادر عن وزارة الخارجية إنّ هناك ضرورة على أن يتحمل القادة الليبيون مسؤولياتهم إزاء ذلك، لافتاً إلى وجود تنسيق وثيق مع شركاء فرنسا لتحقيق هذا الهدف.

وسبق أن لوّحت سفارة فرنسا في ليبيا بإمكانية معاقبة المعرقلين، دون تحديد العقوبات.

بدوره حمّل المبعوث الأمريكي الخاص سفير الولايات المتحدة لدى ليبيا ريتشارد نورلاند الأطراف السياسية في البلاد مسؤولية إجراء الانتخابات في موعدها، كوسيلة لإنهاء ظاهرة الاشتباكات والصراعات بين الميليشيات المسلحة في العاصمة طرابلس.

اقرأ أيضاً: "ديمقراطية التوافق".. فخّ إخواني لليبيين

وقال نورلاند في تصريح نشرته السفارة الأمريكية عبر حسابها على "تويتر" أول من أمس: إنّ "الليبيين لا يرغبون في رؤية الصراع الأهلي من الماضي يتكرر"، معتبراً أنّ "أفضل أمل للاستقرار يكمن في الانتخابات المقرر إجراؤها في كانون الأول (ديسمبر) المقبل".

وحمّل نورلاند "الزعماء السياسيين من جميع الأطراف مسؤولية الاتفاق الفوري على حل وسط يسمح بإجراء تلك الانتخابات في موعدها المحدد"، مؤكداً أنّ "الولايات المتحدة ستدعمهم في هذه العملية".

 

 أنطونيو سابادل يبدي استعداد البعثة الأوروبية للتعاون مع المفوضية العليا للانتخابات الليبية لإنجاح الانتخابات

 

من جانبه، أجرى السفير الإسباني في ليبيا خافيير لاراشي لقاءات مع مسؤولين ليبيين  الخميس الماضي، قال فيها إنّ الانتخابات نقطة أساسية، إضافة إلى إخراج القوات الأجنبية.

أمّا إيطاليا، فقد كان موقفها واضحاً  من الانتخابات، إذ أكد المسؤولون الإيطاليون أثناء لقائهم برئيس حكومة الوفاق خلال الفترة الماضية أنهم سيعرضون عليه المساعدة لتوفير مراقبين ومنظمين لها، بحسب ما أورده موقع كودي 39 الإيطالي.

وكان الموقف المصري واضحاً بما يتعلق بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ليبيا، فقد شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي في تصريحات صحفية أمس نقلتها وكالة الأنباء الرسمية على انتخابات 24 كانون الأول (ديسمبر)، وخروج القوات الأجنبية من ليبيا.  

ومن المغرب أيضاً أكد وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة أنّ احترام مواعيد إجراء الانتخابات الليبية التي اتفق حولها الليبيون والمجتمع المدني "أمر ضروري وأساسي لإعادة الاستقرار إلى ليبيا".

وأوضح  بوريطة، في تصريح صحفي عقب مباحثاته مع رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح قبل أيام أنّ "ليبيا تجتاز مرحلة حاسمة في مسارها السياسي، وأنّ أفق تنظيم الانتخابات في 24 كانون الأول (ديسمبر) المقبل هو الأفق الوحيد لتسوية الملف الليبي"، وفق موقع هسبريس.

وأشار إلى أنّ تسوية الأزمة لن تتم عن طريق المؤتمرات أو التدخلات الخارجية، وإنما من قبل الليبيين أنفسهم عن طريق الممارسة الديمقراطية وتنظيم الاستحقاقات الانتخابية في موعدها المحدد سلفاً.

وقال: إنّ "الليبيين تعبوا من حالة الجمود والتفرقة، وقد آن الأوان للحسم في مسألة الشرعية في ليبيا من خلال تنظيم الانتخابات في آجالها المحددة سلفاً وتفادي أي تعقيدات إضافية".

 

يان كوبيش يؤكد أهمية الإسراع في وضع الإطار القانوني المنظم للانتخابات المقبلة  ووجود مراقبين أجانب

 

وشدد المسؤول المغربي، في هذا الصدد، على ضرورة انخراط كل المؤسسات الليبية وتحمل مسؤولياتها في التحضير لهذه الاستحقاقات وإنجاحها، مسجلاً أنّ مجلس النواب الليبي يُعد فاعلاً رئيسياً في هذا المسار، بالنظر إلى دوره التشريعي والاختصاصات التي منحه إياها الإعلان الدستوري والاتفاقات التي تمّت بين الفرقاء الليبيين.

وبعد أن أكد على ضرورة الاشتغال على الأسس الموجودة والمرجعيات القانونية من أجل تنظيم هذه الاستحقاقات، قال بوريطة: إنه "يجب البحث عن تحقيق ظروف توفر الحد الأدنى من الشروط والضمانات، لأنّ انتظار توفر ظروف مثالية لعقد هذه الانتخابات قد لا يتأتى أبداً".

وفي 31 آب (أغسطس) خلص اجتماع دول الجوار الليبي إلى إجراء الانتخابات في موعدها دون تأخير لإنهاء الانقسامات والخلافات بين الليبيين .

اقرأ أيضاً: تنظيم "الإخوان" وقشة انتخابات ليبيا

وأكد البيان ضرورة عدم تجاهل دور دول الجوار في استقرار ليبيا، وشدد وزراء دول الجوار الليبي على ضرورة التنفيذ الفعلي للأولويات الرئيسية لخريطة الطريق المتفق عليها، من حيث إجراء الانتخابات في موعدها المقرر وفقاً لقرار مجلس الأمن 2570 ومخرجات مؤتمر برلين الثاني، وخريطة الطريق المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي الليبي، على أن تقوم المؤسسات الليبية المختصة بتمهيد الأرضية القانونية والدستورية لذلك، وانسحاب القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة، وتوحيد المؤسسة العسكرية، وإنجاز المصالحة الوطنية، من دون الإضرار بأمن الدول المجاورة.

داخلياً، ردّ رئيس البرلمان عقيلة صالح على اتهامات رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة بما يتعلق بعرقلة مجلس النواب للانتخابات عبر تأخير القاعدة الدستورية التي ستقام على أساسها الانتخابات.

وقال عقيلة صالح على هامش لقائه مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة الخميس الماضي في الرباط: "إنّ حكومة الوحدة الوطنية حادت عن نهج توحيد المؤسسات والتحضير للانتخابات.

وقال: إنّ مشكلة ليبيا لا تحلّ إلا بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية، مشيراً إلى أنّ كل الأسس الدستورية والقانونية لإجراء الانتخابات الليبية موجودة.

 

فرنسا تجدد دعمها لإجراء الانتخابات في موعدها، وتؤكد على ضرورة أن يتحمل القادة الليبيون مسؤولياتهم إزاء ذلك

 

وأضاف عقيلة صالح أنّ هناك انقساماً في البلاد، لافتاً إلى أنه دون الانتخابات سيكون الوضع في ليبيا أسوأ، والحل هو انتخاب رئيس لكل الليبيين وتوحيد المؤسسات، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".

وفي الإطار نفسه، أكد أعضاء من ملتقى الحوار السياسي نيتهم عقد جلسة طارئة لمناقشة الإطارين الدستوري والقانوني للعملية الانتخابية.

وشدد الأعضاء في بيان لهم أوردته صحيفة المرصد الليبية على أهمية النظر في آلية اختيار المؤسسات السيادية التي ستشرف على الانتخابات وتقييم أداء السلطة التنفيذية، خلال الأشهر الـ6 الماضية، بما يتوافق مع أهداف خريطة الطريق.

وأرجع الأعضاء بيانهم هذا استجابة للتطورات الخطيرة التي تمر بها البلاد في الوقت الحالي.

وفي السياق، أعلن المجلس الأعلى للأمازيغ في ليبيا الأربعاء الماضي استعدادهم للمشاركة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقرر إجراؤها في وقت لاحق من العام الجاري، وفق ما نقل موقع "ميديل إيست مونتور".  

جاء ذلك خلال اجتماع في طرابلس جمع وفداً أمازيغياً ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي.

وكان من بين ممثلي الأمازيغ رئيس المجلس الأعلى للأمازيغ الليبي هادي برجيج، ورئيس المجلس الأعلى للإباضية محمد العزبي، وعميد  بلديات كابا مراد مخلوف ويفران  حسين كافو.

وأكد الوفد دعمه للمجلس الرئاسي في كافة الخطوات المتخذة لتوحيد مؤسسات الدولة وتحقيق مشروع المصالحة الوطنية، معبراً عن رغبته في المشاركة الفاعلة في الانتخابات المقبلة.

 ودعا الوفد المنفي لزيارة المناطق الأمازيغية، مضيفاً "هذه ستكون خطوة لإعمال حق المواطنة ودعم وحدة الوطن".

 

عقيلة صالح: مشكلة ليبيا لا تحل إلا بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وكل الأسس الدستورية والقانونية لإجراء الانتخابات الليبية موجودة

 

ويعمل المجلس الرئاسي منذ آذار (مارس) الماضي جنباً إلى جنب مع حكومة الوحدة الوطنية لإعداد ليبيا للانتخابات البرلمانية والرئاسية في 24 كانون الأول (ديسمبر).   

من جهته، رحب المنفي ببيان الوفد بـ "الرغبة الصادقة لأمازيغ ليبيا في المشاركة في المشاريع والبرامج التي تهدف إلى تحقيق الاستقرار"، وأكد أنه يعامل جميع الليبيين في جميع المناطق على قدم المساواة.

في عام 2014 شهدت انتخابات مجلس النواب مشاركة محدودة من قبل الأمازيغ الذين حصلوا على مقعدين من أصل 60 مقعداً.

وبحسب بيانات غير رسمية، فإنّ حوالي 10٪ من المواطنين الليبيين هم من الأمازيغ، ومع ذلك لا تتوفر أرقام دقيقة.

ورغم محاولات الإخوان المسلمين لعرقلة الانتخابات، لإدراكهم أنها ستكون نهاية التنظيم وميليشياته، فتحت وسيلة إعلام ليبية موضوع حق العسكريين بالتصويت، وهذا يعكس حظوظ المشير خليفة حفتر في الانتخابات في حال ترشح للانتخابات، أو رشح أحداً من الموالين له.

فمن جهة شريحة كبيرة تعتبر أنّ تصويت العسكريين حق مشروع كفله الدستور، ومن جهة أخرى يرى كثيرون أنّ منح العسكريين حق الانتخاب سيكون له أثر كبير في نتائجها لصالح الجيش الوطني الليبي الذي يتزعمه المشير خليفة حفتر، خاصة أنّ تعداده بحسب تقديرات مراقبين وتقارير غربية، يقدر بما يفوق الـ 30 ألف عسكري.

وبحسب قناة (ليبيا تنتخب)، فإنّ الدستور لم يفوّت مثل تلك القضية الشائكة، وأجاب عن السؤال مستنداً إلى أحكامه وبنوده، فالمادة الـ6 من الإعلان الدستوري الصادر عن المجلس الانتقالي تنصّ على أنّ الليبيين سواء أمام القانون، ومتساوون في التمتع بالحقوق المدينة والسياسية، وفي تكافؤ الفرص، وفيما عليهم من الواجبات والمسؤوليات العامة، ولا تمييز بينهم بسبب الدين أو المذهب أو الجنس أو النسب أو الآراء السياسية أو الوضع الاجتماعي أو الانتماء القبلي أو الجهوي أو الأسري.

وتنصّ المادة الـ7 على أنّ الدولة تصون حقوق الإنسان وحرياته الأساسية سعياً منها للانضمام إلى الإعلانات والمواثيق الدولية والإقليمية التي تحمي هذه الحريات والحقوق.

 

بالمستندات القانونية والنصوص الدستورية الليبيون سواء أمام القانون، ومن حق العسكريين التصويت في الانتخابات المقبلة

 

وأكدت المادة الـ 35 من الإعلان الدستوري على استمرارية العمل بجميع الأحكام المقررة في التشريعات القائمة، فيما لا يتعارض مع أحكام هذا الإعلان.

ووفقاً لما سبق، فقد كفل الدستور كافة الحقوق للمواطن الليبي بما فيها حق الانتخاب، وهو أحد الحقوق اللصيقة بالإنسان والذي تحميه كافة التشريعات والمواثيق الإقليمية والدولية، محدداً الشروط الواجب توافرها في الناخبين، وهي: "أن يكون ليبي الجنسية، وأن تتوفر فيه الأهلية القانونية، وأن يكون بالغاً سن 18 عاماً، وأن يكون له رقم وطني.

وهو ما اعتبره رئيس مجلس الدولة الإخواني خالد المشري خطراً يحدق بتنظيمه ونفوذه في ليبيا، محاولاً وضع عراقيل أمام إجراء الانتخابات، حتى لا يتسلم حفتر أو أحد القادة العسكريين زمام الحكم في البلاد.

بعد كل هذا الزخم الدولي والمحلي، هل ستُجرى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعدها، أم سينجح تنظيم الإخوان وميليشياته في خلق فوضى جديدة تقوم على الاشتباكات المسلحة، كما شهدنا أخيراً بمحيط معسكر التكبالي في جنوب طرابلس؟

الصفحة الرئيسية