رهائن التنظيم.. صراع لندن وإسطنبول يكشف الوجه الخفي لاستغلال شباب الإخوان

رهائن التنظيم.. صراع لندن وإسطنبول يكشف الوجه الخفي لاستغلال شباب الإخوان

رهائن التنظيم.. صراع لندن وإسطنبول يكشف الوجه الخفي لاستغلال شباب الإخوان


02/06/2026

تتسع دائرة الانقسام داخل جماعة الإخوان في الخارج بصورة غير مسبوقة، مع تحول الخلافات التنظيمية بين جبهتي لندن وإسطنبول إلى صراع مفتوح على النفوذ والتمويل والسيطرة على ما تبقى من هياكل التنظيم وشبكاته. وبينما تتصارع القيادات على الموارد والمنصات ومراكز القرار، يجد آلاف الشباب المنتمين للجماعة أنفسهم في قلب معركة لا ناقة لهم فيها ولا جمل، بعدما تحولت أوضاعهم المعيشية والقانونية إلى أدوات ضغط تستخدمها القيادات لفرض الولاء وضمان استمرار السمع والطاعة.

وبحسب ما ورد في تحقيق نشره موقع "اليوم السابع"، فإن السنوات الأخيرة شهدت تصاعداً ملحوظاً في شكاوى عناصر الجماعة الهاربين إلى الخارج من تعرضهم لضغوط متواصلة مرتبطة بملفات الإقامة والسكن والعمل والمساعدات المالية، حيث باتت هذه الملفات تُستخدم كوسائل للعقاب والمكافأة داخل التنظيم. وتكشف هذه المعطيات جانباً من الأزمة العميقة التي تضرب الجماعة، بعدما انتقلت خلافاتها من الغرف المغلقة إلى العلن، لتفضح طبيعة العلاقات الداخلية القائمة على المصالح والنفوذ أكثر من قيامها على الشعارات التي طالما رفعتها قيادة الإخوان.

وتعود جذور هذا الصراع إلى سنوات سابقة، عندما بدأت الخلافات تظهر بشكل واضح بين أجنحة الجماعة المختلفة. ففي عام 2017 فجّر القيادي الإخواني عز الدين دويدار جدلاً واسعاً باتهامه محمود عزت وقيادات بارزة داخل التنظيم بالسيطرة على صناديق استثمار وأموال ضخمة تابعة للجماعة في الخارج. واعتبر دويدار آنذاك أن مجموعة محدودة من القيادات تحتكر الموارد المالية وتستخدمها لممارسة الضغوط على الأفراد والهياكل التنظيمية وفقاً لمعيار الولاء، في مشهد كشف مبكراً حجم التصدعات التي كانت تتشكل داخل البنية الإخوانية.

ومع تراجع الموارد المالية خلال السنوات الأخيرة، ازدادت حدة الأزمة بصورة أكبر، حيث تقلصت مصادر التمويل التي كانت تعتمد عليها الجماعة، سواء نتيجة الضغوط القانونية أو تراجع نشاط شبكاتها الاقتصادية والإعلامية في عدد من الدول. 

وأدى ذلك إلى احتدام المنافسة بين القيادات على الموارد المتبقية، بينما دفع الشباب الثمن الأكبر من خلال تقليص المساعدات أو ربطها بمواقفهم من الصراع الدائر بين جبهتي لندن وإسطنبول.

وتشير المعطيات إلى أن بعض القيادات أصبحت تتحكم بشكل مباشر في فرص العمل والسكن وتجديد الوثائق القانونية الخاصة بالعناصر المقيمة في الخارج، ما حول هذه الملفات الإنسانية إلى وسائل للابتزاز التنظيمي. 

وفي كثير من الحالات، وجد الشباب أنفسهم أمام خيارين أحلاهما مر؛ إما الانحياز إلى إحدى الجبهات المتصارعة، أو مواجهة التهميش وحرمانهم من أشكال الدعم المختلفة التي يعتمدون عليها في حياتهم اليومية.

هذه التطورات كشفت بوضوح التناقض بين الخطاب الذي روّجت له الجماعة لعقود حول الأخوة والتضحية والتكافل، وبين الممارسات الفعلية داخل التنظيم. فبدلاً من توفير الحماية والرعاية لأعضائه، باتت القيادات تستخدم هشاشة أوضاع الشباب القانونية والاقتصادية كورقة ضغط لتعزيز نفوذها وحماية مصالحها الخاصة، ما أدى إلى تنامي مشاعر الإحباط والاستياء داخل القواعد التنظيمية.

 

ولم تعد الانقسامات الحالية مجرد خلافات إدارية أو فكرية عابرة، بل تحولت إلى معركة نفوذ شاملة تستخدم فيها مختلف أدوات التأثير والسيطرة. وبينما تتواصل المواجهة بين مراكز القرار المتنافسة، تتزايد المؤشرات على أن عدداً متنامياً من الشباب بدأ يراجع علاقته بالتنظيم، بعدما اكتشف أن مصالح القيادات تتقدم على مصالح الأفراد الذين استُخدموا لسنوات وقوداً لمشروعات سياسية وتنظيمية لم تحقق لهم سوى مزيد من العزلة والارتهان.

 

وفي ظل استمرار هذا المشهد المضطرب، تبدو جماعة الإخوان أمام واحدة من أعقد أزماتها الداخلية منذ عقود، حيث لم تعد الانشقاقات مقتصرة على القيادات، بل امتدت إلى القواعد التي بدأت تفقد ثقتها في خطاب التنظيم ووعوده، وسط صراع متواصل يكشف يوماً بعد آخر حجم التناقضات التي تنخر بنيته من الداخل.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية