رحلة ضابط مخابرات إندونيسي

رحلة ضابط مخابرات إندونيسي


22/06/2022

السانتري هي هوية للطلاب الذين يدرسون العلوم الدينية باللغة السنسكريتية، التي استخدمها فيما بعد الأولياء الـ9 والعلماء؛ لتحديد هوية أولئك الذين يتمسكون بقيم تعاليم الشريعة الإسلامية، ولذلك سُمّيت المعاهد الإسلامية بكلمة "فيسانترين"، وتُطلق على المدارس الدينية الهندوسية والبوذية، ولم يغيّرها العلماء المسلمون، وظلوا يستخدمونها حتى الآن.

وكتابي الجديد "رحلة ضابط المخابرات السانتري"، هو انعكاس لتحول ثقافي بين مرحلتين: الأولى كوني طالباً شرعياً، والثانية شملت انفتاحي على الحداثة، وعلى مقتضيات تحمل المسؤولية بالدولة، وكانت هيئة المخابرات تجربة ذاتية، أوصلتني إلى مرحلة الحداثة، وإلى المراحل الأكثر تطوراً وإنجازاً في حياتي.

لطالما كان في ذهني الرغبة في كتابة خبرات مشاركة، حول البراعة في مهنة الاستخبارات التي عشتها منذ ما يقرب من (36) عاماً، وقد بدأت هذه النية في الظهور عندما كنت على جبل نيبو بالأردن، في العام 2009، أثناء اجتماع المؤتمر السنوي للاستخباراتية الأمنية لـ10 دول إسلامية.

لطالما راودتني مشاركة خبراتي حول مهنة الاستخبارات التي عشتها منذ ما يقرب من 36 عاماً

أثناء الرحلة التي قمت بها إلى الأردن قبل بلوغ سن التقاعد، بالانتقال من مثل هذا الواقع على جبل نيبو، ظهر الإلهام لي للشروع في كتابة تجاربي التي تخللت مسيرتي المهنية كضابط مخابرات، حيث توجد حقائق أعتقد أنّها مهمة للقراء لكي يعرفوها، وأزعم أنّ مجمل التجربة الثرية والممتدة، ضامن للإسهام ولمنح فوائد لبناء رؤية للسلام العالمي، وتحقيق حياة إنسانية أكثر تسامحاً وعدلاً.

استغرق الأمر وقتاً طويلاً لجمع الملاحظات في عشرات من الكراسات والأجندات، وغيرها من الملاحظات في شكل صحائف فضفاضة من التقارير القديمة، التي كتبها المساهمون في المعلومات، ومعظمها باللغة العربية.

لقد عرضت المخطوط على الأخ عبد الحميد، وهو صديقي من معهد البحوث الاقتصادية والاجتماعية والتعليم والمعلومات (LP3ES) وهو ابن الشيخ عبد الفتاح، مؤسس معهد الفتاح الإسلامي في سيمان لامونغان بجاوى الشرقية، وهو زميل والدي الشيخ سعيد علي، أثناء دراستهما على يد الشيخ محفوظ ترماس، في أرجوساري باشيتان بجاوى الشرقية، لإثبات صحة مصادر الكتاب.

أودّ أن أشكر أعز أصدقائي على التشجيع لكتابة الكتاب على الفور؛ عن تجربتي وشهادتي كضابط مخابرات، وقد بدأت في كتابة هذا الكتاب في أوائل العام 2020، قبل أن يضرب فيروس كورونا إندونيسيا والعالم.

كتابي الجديد "رحلة ضابط المخابرات السانتري" انعكاس لتحول ثقافي بين مرحلة الطالب الشرعي والثانية انفتاحي على الحداثة

لقد تعلمت درساً، واستفدت من سياسة الحكومة الإندونيسية للحدّ من أنشطة الناس خلال هذا الوباء، ممّا أتاح لي المزيد من الوقت، وتمّ الانتهاء من هذا الكتاب في وقت قصير، وتمّ الانتهاء من المخطوط في كانون الثاني (يناير) 2021، ولكنّي بعد ذلك تعرضت للإصابة بكورونا.

نادراً ما تُكتب الملاحظات أو التجارب حول الاستخباراتية ودورها، باستثناء الصين، التي تفتخر بشخصية استخباراتية تُدعى صن تزو، المعروف بالاستراتيجي،  وتُدرس تجربته وإسهاماته في إندونيسيا، وأنا أرى أنّ الطلب على الاستخبارات كبير جداً، منذ بداية حرب الاستقلال.

في هذا العصر، كان الشباب الذين التحقوا بمدارس المخابرات، أثناء الاحتلال الياباني في جاوى الغربية، مثل: اللواء ذو الكفل لوبيس وأصدقاؤه، وأولئك الذين حضروا تدريبات في اليابان، مثل: الفريق أول يوغا سوغاما، وأولئك الذين تلقوا تعليماً استخباراتياً آخر بعد الاستقلال، مثل: الفريق علي مورتوفو وأصدقاؤه، هم رواد ضباط المخابرات المحترمون. كان كين كونبوي أوّل أجنبي يبدأ في الكشف عن تقدم وتطور هيئات المخابرات الإندونيسية، بعده الأستاذ الدكتور الفريق أول المتقاعد عبد الله محمود هيندروبريونو.

لذلك؛ لا حرج إذا شاركت في كتابة الخبرات الميدانية، وعدد من الأشياء المتعلقة بالنظرية الاستخباراتية، فأولئك المنخرطون في عالم المخابرات يستطيعون تبنّي تقنيات مختلفة، وطرح خبرات نادرة وتجارب مثيرة، وقد سردت الكثير من التفاصيل بهذا الشأن في هذا الكتاب، الذي أتطلع لترجمته إلى العربية قريباً بعنوان "رحلة ضابط المخابرات السانتري".

المنخرطون بعالم المخابرات يستطيعون طرح خبرات نادرة وتجارب مثيرة سردت الكثير من تفاصيلها في هذا الكتاب

والأهم من ذلك هو كيفية فهم ما وراء ما هو مكتوب وخلفياته، وأيضاً أبعاده، أي الأحداث أو الظواهر العالمية والوطنية، مثل العلاقة الخاصة بين الحكومة الصينية والمجتمع اليهودي الدولي، والتي نادراً ما تُعرف، على الرغم من رسوخ هذه العلاقة، وقد نجحت الصين في أن تصبح دولة عظمى، وبالمثل كانت أجهزة الاستخبارات الأوروبية على دراية بالانهيار المبكر للنظام الشيوعي العالمي، منذ نشر كتاب ميخائيل غورباتشوف.

يُعدّ الاكتشاف المبكر لمثل هذه الأحداث المفصلية أمراً مهمّاً للدول لاتخاذ سياسات مناسبة؛ استجابة لتوقع التغيرات السياسية والاقتصادية المختلفة التي غالباً ما تحدث بسرعة مذهلة.

آمل أن تكون تجربتي وشهادتي كضابط مخابرات، في عدد من الموضوعات في هذا الكتاب، مصدر إلهام لهذه الأغراض وغيرها، خاصّة لمن ينتمون لمجتمع المخابرات، وكذلك القراء بشكل عام.

ما كتبته في هذا الكتاب، هو في الواقع جزء صغير من تجربتي وشهادتي، ولا توجد طريقة أظن أنّها تمكنني من أن أستوفيها جميعاً، إمّا لأسباب تتعلق بمدونة الأخلاق، وإمّا بسبب قيود وقتي.

الأهم كيفية فهم ما وراء ما هو مكتوب وخلفياته وأيضاً أبعاده؛ أي الأحداث أو الظواهر العالمية والوطنية

أودّ أن أشكر معهد البحوث الاقتصادية والاجتماعية والتعليم والمعلومات (LP3ES) على استعداده لنشر كتابي الـ6، على وجه الخصوص، وأودّ أيضاً أن أشكر أصدقاء مجتمع المخابرات، الذين ساعدوا كثيراً في تأكيد البيانات حتى تكون دقيقة، لكي يمكن تقديم هذا الكتاب بشكل جيد أمام القراء.

وأودّ أن أعرب عن امتناني اللامتناهي لهيئة المخابرات بدولة إندونيسيا؛ لمنحي الفرصة لخدمة البلد والدولة، والمشاركة في عالم مليء بالتحديات والمغامرات والبطولة، فضلاً عن تقديم تجربة قيّمة للغاية فيما يتعلق بمعنى الحياة في ديناميات حياة الأمّة التي تتغير باستمرار.

أخيراً، أودّ أن أشكر عائلتي على دعمهم وتفهمهم، وإذا كان لهذا الكتاب من أجر على العبادة الصالحة، فأنتم من تستحقون ذلك.

*الدكتور أسعد سعيد علي، مفكر إندونيسي، وهو نائب رئيس هيئة مخابرات الدولة السابق بإندونيسيا.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا
الصفحة الرئيسية