راشد الخياري… مسار متداخل بين السياسة والقضاء وظلال التقاطعات مع الإسلام السياسي

راشد الخياري… مسار متداخل بين السياسة والقضاء وظلال التقاطعات مع الإسلام السياسي

راشد الخياري… مسار متداخل بين السياسة والقضاء وظلال التقاطعات مع الإسلام السياسي


14/04/2026

أعاد الحكم القضائي الصادر مؤخرًا في حق النائب السابق راشد الخياري تسليط الضوء على مسار سياسي وشخصي مثير للجدل، ظل يتأرجح بين العمل البرلماني وخطاب المواجهة الحادة، قبل أن يتحول تدريجيًا إلى إحدى أكثر الشخصيات حضورًا في الملفات القضائية والإعلامية في تونس.

وبحسب ما أوردته مصادر إعلامية، فقد قضت محكمة تونسية بسجن الخياري لمدة ستة أشهر على خلفية قضايا مرتبطة بتدوينات ومنشورات نُشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في سياق سلسلة من التتبعات التي لاحقته خلال السنوات الأخيرة. 

وتشير معطيات مساره السياسي إلى أنه دخل البرلمان ضمن ائتلاف الكرامة، وهو تيار وُصف في أكثر من قراءة بأنه كان قريبًا في بعض تقاطعاته الخطابية والسياسية من دوائر الإسلام السياسي، كما كان يوصف بأنه الذراع العنيفة لجماعة الإخوان أو البيئة الفكرية المحيطة بها، خاصة في مرحلة ما بعد 2019، حين برزت تحالفات سياسية غير مستقرة داخل المشهد التونسي.

وخلال فترة وجوده في البرلمان، اتسم خطاب الخياري بنبرة صدامية حادة، سرعان ما انتقلت إلى الفضاء الرقمي بعد تراجع حضوره المؤسسي، حيث أصبحت منصاته على مواقع التواصل مساحة رئيسية لتصريحات سياسية مباشرة، كثيرًا ما أثارت جدلًا واسعًا وأدت إلى فتح ملفات قضائية ضده.

وتُظهر مجمل القضايا التي لاحقته أن الإشكال لم يكن فقط في طبيعة المحتوى المنشور، بل أيضًا في السياق السياسي الذي تحرك داخله، حيث تقاطعت مساراته مع حالة استقطاب حاد بين الدولة وعدد من التيارات السياسية، من بينها تيارات الإسلام السياسي، ما زاد من تعقيد موقعه داخل المشهد العام.

ومع توالي الأحكام، أصبح اسم الخياري حاضرًا في النقاش العام بوصفه حالة تجمع بين الفعل السياسي المثير للجدل والاحتكاك المستمر مع المنظومة القضائية، في ظل جدل أوسع حول حدود حرية التعبير عندما تتداخل مع الخطاب السياسي الحاد أو الاتهامات المباشرة.

كما يعكس هذا المسار جانبًا من التحولات التي شهدها الفضاء السياسي التونسي بعد 2019، حيث برزت شخصيات خرجت من الإطار الحزبي والمؤسساتي لتجد في الفضاء الرقمي منصة بديلة، ما ساهم في رفع منسوب التوتر بين الفعل السياسي والقانوني والإعلامي في آن واحد.

هذا ولا يبدو ملف راشد الخياري مجرد قضية قضائية معزولة، بل مسارًا سياسيًا متشابكًا تتداخل فيه التجربة البرلمانية مع خطاب الإسلام السياسي في خلفيته العامة، ومع تحولات أوسع يشهدها المشهد التونسي في علاقته بحدود التعبير وممارسة السياسة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية