
لم تكن "رابطة علماء إريتريا" التي رأت النور في إسطنبول عام 2015 سوى حلقة جديدة في مسلسل الكيانات الوظيفية التي تفرخها الماكينة الإخوانية. فبينما تحاول الرابطة تسويق نفسها "كهيئة شرعية مستقلة"، تكشف الوقائع أنّها مجرد ذراع تعمل ضمن فلك التنظيم الدولي، تمّت صناعتها لتنفيذ أجندات الجماعة العابرة للحدود.
هيكل الرابطة وأنشطتها المعلنة
يشغل "برهان سعيد" منصب الأمين العام للرابطة، التي تقول إنّها تسعى إلى تمثيل المسلمين الإريتريين وتوحيد صفوفهم والعمل كمرجعية لهم. كما تعلن الرابطة أنّ هدفها تحقيق مصالح المسلمين الإريتريين العامة وتمثيلهم، إلى جانب توحيد جهودهم تحت إطار جامع.
وتنشط الرابطة في عدد من المبادرات الاجتماعية والخيرية المرتبطة بالمجتمع المسلم، مثل: رعاية الأيتام والمحتاجين، والإسهام في البرامج التعليمية والدعوية، وتسعى إلى التواصل مع الهيئات الدينية والعلمية في العالم الإسلامي بهدف تطوير برامج التعليم الشرعي وتبادل الخبرات الدعوية؛ فالجمعيات الخيرية والمؤسسات الدعوية تشكل إحدى الأدوات التقليدية التي تستخدمها الحركات الإيديولوجية لبناء قواعد اجتماعية. فهذه المؤسسات توفر غطاءً إنسانيًا لأنشطة تتجاوز العمل الخيري، لتشمل بناء شبكات نفوذ اجتماعي وسياسي داخل المجتمعات المستهدفة.
وبرز اسم الرابطة في بعض القضايا المرتبطة بحقوق المسلمين في إريتريا، حيث تحدث بعض أفرادها عن حرية ممارسة الشعائر الدينية وحق المجتمع المسلم في إدارة مؤسساته التعليمية والدينية.
ويتكون الهيكل التنظيمي للرابطة من ثلاثة مستويات رئيسية هي: المؤتمر العام، ومجلس الشورى، والأمانة العامة.
ارتباطات الرابطة بالإخوان
غير أنّ ما يثير الانتباه في نشاط هذه الرابطة هو شبكة ارتباطاتها الواضحة بالتنظيمات الإخوانية في الخارج. فالرابطة لديها ارتباطات تنظيمية مع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يتخذ من الدوحة مقرًا له، وهو اتحاد معروف بعلاقاته الوثيقة بالجماعة، وكان يرأسه يوسف القرضاوي المعروف بعلاقاته مع التنظيم وتحريضه على الإرهاب.
وترتبط الرابطة بدوائر الإخوان في تركيا التي أصبحت خلال السنوات الماضية ملاذًا رئيسيًا للمنظمات والكيانات المرتبطة بالجماعة.
وفي آب (أغسطس) 2025 شارك "برهان سعيد"، الأمين العام للرابطة، في مؤتمر نظمه الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين تحت عنوان: "غزة مسؤولية إسلامية وإنسانية"، وذلك بالتعاون مع مؤسسة وقف علماء الإسلام في تركيا.
وتكشف هذه المشاركة، إلى جانب شبكة العلاقات التنظيمية، عن تقارب واضح في التوجه الفكري والدعوي بين الرابطة والمؤسسات الإسلامية الموالية لجماعة الإخوان، وتتبنّى الرابطة مواقف سياسية تتقاطع مع خطاب هذه الدوائر، بما في ذلك موقفها السلبي من الإمارات العربية المتحدة؛ ويعود عداء الرابطة لدولة الإمارات إلى الدور الحاسم الذي تلعبه أبوظبي في مواجهة التنظيمات الإخوانية، من خلال الإجراءات القانونية ضد عناصر الجماعة، وتصنيفها تنظيم الإخوان ضمن التنظيمات الإرهابية.
تمدد الإخوان في القرن الأفريقي
وبحسب مراقبين للشأن الأفريقي، فإنّ العناصر الإخوانية الإريترية تحاول إعادة إنتاج نفسها خلف لافتات دعوية وخيرية لتنفيذ أجندتها في منطقة القرن الأفريقي، في محاولة لمد نفوذ التنظيم إلى هذه المنطقة الحساسة سياسيًا وأمنيًا؛ حيث سعت تركيا إلى توسيع حضورها في إريتريا عبر محاولة الحصول على عقود لإدارة موانئ استراتيجية، وعلى رأسها ميناء مصوع، بعد حصولها على موطئ قدم مماثل في الصومال، غير أنّ هذه المساعي لم تلقَ ترحيبًا لدى أسمرا.
ويرى مراقبون أنّ إعلان الرابطة افتتاح فروع ونشاطات في تركيا يمثل جزءًا من محاولة التنظيم الدولي للإخوان، بدعم من شبكات مرتبطة بالتنظيم الدولي، لتأسيس كيان جديد يهدف إلى التأثير في الداخل الإريتري وضرب الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي؛ وأمام ذلك اتهمت الحكومة الإريترية تركيا بدعم معارضيها من أجل زعزعة استقرارها وضرب التحولات التي تمّت عقب عودة العلاقات الإثيوبية، وأصدرت وزارة الإعلام الإريترية بياناً تتهم فيه حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، ومركر الخدمات التشغيلية القطري، بدعم المعارضة الإريترية المتمثلة في "الرابطة الإسلامية الإريترية".
تمدد وظيفي
وتأتي هذه التحركات في سياق أوسع من محاولات التمدد الإخواني في القارة الأفريقية، حيث تشير تقارير إعلامية وأمنية إلى أنّ أنقرة والدوحة اعتمدتا خلال السنوات الماضية على دعم التنظيمات المتطرفة والشبكات الإخوانية كأداة لمد النفوذ السياسي والاقتصادي داخل القارة.
جدير بالذكر أنّ إريتريا اتهمت في آذار/مارس 2018 أطرافاً خارجية بدعم جماعات متطرفة كانت لديها خطط لتنظيم أنشطة سياسية وعسكرية ضد حكومة الرئيس أسياس أفورقي.
وحذّر مراقبون من أنّ بعض التنظيمات المرتبطة بهذه الشبكات سعت إلى التنسيق مع جماعات متشددة في الصومال واليمن وشمال أفريقيا، في إطار شبكة أوسع من التحالفات التي تهدد أمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي.
وتكتسب إريتريا أهمية خاصة في حسابات القوى الإقليمية والدولية، نظرًا لموقعها الاستراتيجي على البحر الأحمر وقربها من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وهو ما يجعل منطقة القرن الأفريقي ساحة تنافس بين عدة قوى تسعى إلى توسيع نفوذها السياسي والاقتصادي والأمني. وفي هذا الإطار تبرز المخاوف من الدور الذي تلعبه التنظيمات الإخوانية الإريترية، حيث يرى مراقبون أنّ ارتباط هذه الشبكات بالتنظيم الدولي وبجماعات متشددة في الصومال، يحولها إلى أدوات محتملة ضمن صراعات النفوذ الدائرة. ورغم طبيعة المجتمع الإريتري المسالمة وتاريخه في التعايش، إلا أنّ محاولات هذه الكيانات لفرض أجندات خارجية تضع استقرار البلاد على المحك، وتجعل من ملف الإسلام السياسي في إريتريا جزءاً لا يتجزأ من معادلة الصراع على أمن الممرات البحرية.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ql_0_0_0.jpg.webp?itok=PEM71CP9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_47_0_0_0_0_0_2.jpg.webp?itok=yqx_JVgr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_0.jpg.webp?itok=oZpbelbE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_6_0_0_1_0_0_2.jpg.webp?itok=A26htgBk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_10_1_0.jpeg.webp?itok=xmaAo0-p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%A8%D8%A7%D8%A8_2_1.jpg.webp?itok=LS4vksi3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_1_5.png.webp?itok=N7vTxCHd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%89_3.jpg.webp?itok=0rogg6uV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%AF%D9%8A00_0_1_2.jpg.webp?itok=Q6ja-W4e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_0_0_0_0_0_0_2_0_1.jpg.webp?itok=6IDmY_tx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_34_1_0_2_2_0.jpg.webp?itok=7N1H041E)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_0_0_1.jpeg.webp?itok=4mix_d6y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/9ac9f2d8-fccc-4485-88bc-f0133e15bb31.png.webp?itok=3fQUQuIy)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%A7%D8%B5_0_1.jpg.webp?itok=z-4b6aCD)





![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/232566-1737814846.jpg.webp?itok=OvPZSkJv)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)