دمرت إسرائيل منزله 4 مرات: فلسطيني تحوّل لضيف دائم على مدارس الأونروا

دمرت إسرائيل منزله 4 مرات: فلسطيني تحوّل لضيف دائم على مدارس الأونروا

مشاهدة

12/06/2021

في إحدى المدارس التابعة للأونروا في غزة، يجلس الفلسطيني مثقال سلامة السرساوي (40 عاماً)، من منطقة التركمان بحي الشجاعية شرق مدينة غزة، وعائلته المكونة من ثلاثة أفراد (زوجته وطفلين) داخل فصل دراسي، بعد قصف الاحتلال الإسرائيلي لمنزله للمرة الرابعة، كان آخرها خلال العدوان الأخير على القطاع، والذي استمر 11 يوماً، وانتهى بوقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل دون شروط.

أكثر من 75 ألف مواطن نزحوا من بيوتهم في قطاع غزة نحو مدارس الأونروا، بحثاً عن الأمن، بعد أن تركوا منازلهم خوفاً من عمليات القصف الإسرائيلي

يقول السرساوي لـ "حفريات": إنّه "اعتاد على اللجوء لمدارس الأونروا أثناء كلّ حرب ومواجهة عسكرية يشهدها قطاع غزة، بعد أن تمّ تدمير منزله، الذي يقع على مقربة من الحدود الشرقية للقطاع المحاصر، أربع مرات على مدار 12 عاماً، خلال الحروب الإسرائيلية على القطاع عام 2008، و2012، و2014، والمواجهة الأخيرة، في أيار (مايو) 2021".

اقرأ أيضاً: لماذا تربط إسرائيل التهدئة وإعمار غزة بإعادة أسراها؟

وبدأت الحرب الإسرائيلية على القطاع في 10 أيار(مايو) الماضي، بعد اقتحام أفراد الشرطة المسجد الأقصى، واعتدائهم على الصحفيين والمسعفين، ما أدى إلى إصابة أكثر من 300 فلسطيني، وبعد ظهر اليوم نفسه نشرت "كتائب القسام"، الجناح العسكري لحركة "حماس"، بياناً أمهل إسرائيل حتى السادسة مساء لسحب جنودها من الأقصى وإطلاق سراح المعتقلين، وبعد أن تجاهلت القيادة الإسرائيلية هذا الإنذار، أطلقت القسام رشقات صاروخية من غزة نحو إسرائيل.

 تمّ تدمير منزله، الذي يقع على مقربة من الحدود الشرقية للقطاع المحاصر، أربع مرات على مدار 12 عاماً

وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة؛ أنّ الحرب الاسرائيلية على غزة أسفرت عن استشهاد 248 فلسطينياً، بينهم 66 طفلاً، و39 سيدة، و17 مسناً، إضافة إلى إصابة 1948 شخص بجروح مختلفة.

ووفق إحصائية صادرة عن مركز الإعلام الحكومي بغزة؛ فقد بلغ عدد الوحدات السكنية المتضررة 16800 وحدة سكنية، كما بلغ عدد الوحدات السكنية التي تعرضت للهدم الكلي والأضرار التي جعلتها غير صالحة للسكن 1800 وحدة سكنية، منها 1000 وحدة بشكل كامل، فيما تعرضت 5 أبراج سكنية تتوسط مدينة غزة للهدم الكلي.

اقرأ أيضاً: مصر تتقدّم على تركيا وقطر لوقف إطلاق النار في غزة

وأعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"؛ أنّ الهجمات الإسرائيلية أدّت إلى نزوح أكثر من 75 ألف فلسطيني من مساكنهم، لجأ منهم 28 ألفاً و700 إلى مدارس الوكالة، إما بسبب هدم بيوتهم، أو هرباً من القصف، في حين لجأ الآخرون إلى بيوت أقربائهم في مناطق فلسطينية أخرى.

مشرَّداً بلا مأوى

ولفت السرساوي، الذي يعمل في محال لبيع البهارات، إلى أنّه "محظوظ كونه وعائلته على قيد الحياة، بعد حجم النيران الكثيفة، والسياسة التي اتبعها الجيش الإسرائيلي بقصف المنازل دون سابق إنذار، والذي أوقع العديد من القتلى في صفوف المدنيين"، مبيناً أنّه "سار وعائلته مشياً على الأقدام لمسافة تتجاوز ثلاثة كيلومترات، في محاولة للهرب والنجاة من الموت، واللجوء مؤقتاً إلى إحدى مدارس وكالة الغوث، اعتقاداً منه أنّها الأكثر أماناً في تلك الظروف الحرجة".

اقرأ أيضاً: الإمارات تساند أهل غزة لتجاوز تداعيات العدوان الإسرائيلي

وتابع: "أصبحت حالياً مشرداً بلا مأوى، ولا أدري أين أذهب بعائلتي، فمن المستحيل العيش داخل الفصول الدراسية بين المقاعد والكتب المهترئة، حيث تفتقر تلك المدارس للخصوصية التي تنسجم مع تقاليد وعادات المجتمع الفلسطيني المحافظة، حيث لا تستطيع النساء التمتع بالحرية الكافية، كما هو الحال في بيوتهن المستقلة؛ حيث يضطررن لارتداء الحجاب طوال اليوم حتى عند الخلود للنوم، إضافة الى عدم جاهزية بعض المدارس للمرافق المناسبة للاستحمام ومياه الشرب والكهرباء المتواصلة".

اعتاد على اللجوء لمدارس الأونروا أثناء كلّ حرب ومواجهة عسكرية يشهدها قطاع غزة

عقاب جماعي

ويتساءل السرساوي عن السبب وراء "قصف الجيش الإسرائيلي لمنزله عدة مرات، وما هو الخطأ الذي ارتكبه وعائلته ليعيشوا الحرمان والتشرد، على الرغم من أنّه شخص أعزل ولا ينتمى لأيّ فصيل سياسي، إلا أنّ ذلك يندرج تحت مسمّى العقاب الجماعي الذي هدفت إسرائيل تحقيقه خلال حربها على المدنيين بغزة".

المستشار الإعلامي لـ (الأونروا)، عدنان أبو حسنة لـ"حفريات": سنتعاون مع وزارة الأشغال العامة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لإطلاق موقع إلكتروني ليستطيع أصحاب المنازل المتضررة التقدم بطلبات من خلاله

وأكّد السرساوي بصوت متقطع أنّه "في حاجة إلى دعم مالي من قبل وكالة الغوث، كي يتسنى له استئجار منزل يجمعه بعائلته كما كان سابقاً، وذلك لحين إعادة بناء منزله من جديد، وهو أمر قد يحتاج المزيد من الوقت، لاعتماد الأمر على مدى توافر التمويل الدولي لإعادة إعمار المنازل المهدمة"، مشيراً إلى أنّه "انتظر ثلاثة أعوام متواصلة حتى تمّ بناء منزله بعد حرب عام 2014".

بحثاً عن الأمن

من جانبه، يقول المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، عدنان أبو حسنة: إنّ "أكثر من 75 ألف مواطن نزحوا من بيوتهم في قطاع غزة نحو مدارس الأونروا، بحثاً عن الأمن، بعد أن تركوا منازلهم خوفاً من عمليات القصف الإسرائيلي، حيث تقلّص العدد تدريجياً بعد وقف إطلاق النار إلى 300 شخص فقط، وهي العائلات التي تعرضت منازلها للهدم أو لأضرار جسيمة، فباتت لا تصلح للسكن"، مبيناً أنّ "الأونروا أعدّت بعد حرب صيف عام 2014، 50 مدرسة في مختلف مناطق قطاع غزة، وهي مجهزة بمياه الشرب والمولدات الكهربائية والبنى التحتية المناسبة لاستقبال النازحين في الظروف غير العادية، مثل حالات الحروب".

 عدنان أبو حسنة

ويضيف أبو حسنة، لـ "حفريات": "هناك بعض النازحين الذين لجؤوا لمدارس تابعة لوكالة الأونروا، والتي لم تكن مجهزة بالخدمات المناسبة، بعد أن تهافت عليها السكان هرباً من القصف، وهو ما تسبّب في بطء تقديم الخدمات لبعض المدارس في مناطق مختلفة من قطاع غزة، إلا أنّ الأونروا استطاعت تقديم المستلزمات الصحية والمواد الغذائية المناسبة".

الأونروا وإعادة إعمار غزة

ولفت إلى أنّ "المشكلة الكبيرة التي واجهت الأونروا هي في الأعداد الكبيرة من النازحين، في ظلّ انتشار وباء كورونا، وكان هناك تخوف لديها من أن يشكّل هذا الاكتظاظ داخل المدارس بؤراً لانتشار هذا الوباء بين السكان في القطاع، في ظلّ عدم اتّباع النازحين الاحتياطات الصحية اللازمة للوقاية من خطر الإصابة بكورونا".

وتابع: "في الفترة القريبة المقبلة ستتعاون الأونروا مع وزارة الأشغال العامة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) لإطلاق موقع إلكتروني كي يستطيع أصحاب المنازل المتضررة التقدم بطلبات من خلاله، ومن ثم سيتابع فريق بحث يتبع الأونروا هذه الشكاوى ويدقّق بها ويعوّض المتضررين".

وبسؤال أبو حسنة ما إذا كان من المتوقّع أن تكون وكالة الأونروا جزءاً من الجهود الدولية لإعادة اعمار غزة، أكد أنّه "سيكون هناك دور لها، نظراً للخبرة التي تتمتع بها في عمليات إعادة الإعمار، بالإضافة إلى أنّ المجتمع يذهب باتجاه أن يكون هناك دور للأونروا في إعادة إعمار قطاع غزة".

الصفحة الرئيسية