دفن أموات كورونا: أهالٍ يتخوفون.. وهذا موقف الأطباء

كورونا

دفن أموات كورونا: أهالٍ يتخوفون.. وهذا موقف الأطباء

مشاهدة

12/04/2020

تشهد عدد من الدول العربية ظاهرة غريبة تتمثل في رفض عدد من الأهالي دفن ضحايا وباء كورونا في المقابر خوفاً من انتشار الفيروس ونقل العدوى.

ففي مصر أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع، أمس، على عشرات من أهالي قرية في دلتا النيل لرفضهم دفن سيدة توفيت إثر إصابتها بفيروس كورونا المستجد في مقابر القرية خوفاً من انتقال المرض إليهم، وفق ما أورده موقع "ميديل إيست أون لاين".

اقرأ أيضاً: قطر تستثني العمال الأجانب من إجراءات السلامة لمواجهة كورونا

وأوضح مصدر أمني أنّ طبيبة غير مشتغلة تبلغ من العمر 65 عاماً توفيت إثر إصابتها بالفيروس الذي انتقل إليها من ابنتها العائدة من اسكتلندا، وتم نقل الجثمان لدفنه في مقبرة يمتلكها زوجها في قرية شبرا البهو، مسقط رأسه، في محافظة الدقهلية على بعد نحو 130 كيلومتراً شمال القاهرة.

عشرات من أهالي قرية في دلتا النيل رفضوا دفن سيدة توفيت إثر إصابتها بفيروس كورونا

وأضاف المصدر أنّ أهالي هذه القرية تجمعوا ورفضوا دفن الجثمان الذي تم نقله في سيارة إسعاف معقمة.

ووفق المصدر نفسه، انتقلت سيارة الإسعاف إلى قرية ميت العامل المجاورة، مسقط رأس السيدة المتوفاة، إلا أنّ الأهالي تجمهروا ورفضوا كذلك دفنها في مقابر أسرتها خوفاً من العدوى.

اقرأ أيضاً: هل تستغل إيران انشغال العالم بكورونا لتسريع تخصيب اليورانيوم؟

وعادت سيارة الإسعاف إلى قرية شبرا البهو؛ حيث أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق الأهالي المتجمعين وتمكن فريق الإسعاف من دفن الجثمان، بحسب المصدر الأمني.

كما شهدت قربة بولس بكفر الدوار، الأسبوع الماضي، نفس الظاهرة؛ حيث تظاهر الأهالي ضد دفن إحدى ضحايا الوباء ما دفع قوات الأمن إلى التدخل بالقوة.

مصر والعراق وتونس شهدت اشتباكات بين الأمن والمواطنين على خلفية رفض بعض الأهالي دفن متوفين بمرض الكورونا

ورفض الأهالي دفن ضحايا كورونا ليست خاصة بمصر فمثل تلك الممارسات شهدتها دول مثل؛ تونس والعراق؛ حيث تكدست جثث المتوفين بمرض كورونا في ثلاجات المستشفيات فيما عمدت قوات الأمن إلى دفن جثث تحت جنح الظلام.

وعرفت مدن عربية وقفات احتجاجية ومظاهرات تخللتها أعمال عنف مع قوات الأمن التي عمدت إلى فرض القانون بالقوة، فيما اضطر بعض الأهالي لدفن موتاهم في مناطق خالية أو صحراوية وذلك بعد تمسك بعض السكان الذين يقطنون بالقرب من المقابر بموقفهم الرافض.

ففي العراق منعت إحدى كبرى العشائر في شمال شرق بغداد مثلاً، فريقاً تابعاً لوزارة الصحة كان ينقل أربع جثث دفنها في مقابر خصصتها الدولة لضحايا كورونا، وفق ما أوردت وكالة "فرانس برس".

وعندما حاول الفريق دفن الجثث في منطقة النهروان في جنوب شرق بغداد، خرج العشرات من السكان بتظاهرة، ما دفع الفريق لإعادة الجثث إلى ثلاجات المستشفى.

وشهدت تونس، الأسبوع الماضي، رفض أهالٍ في مدينتي بنزرت (شمال) ومجاز الباب (شمال غرب) دفن ميتين في مقبرتين بالمدينتين؛ خوفاً من انتشار الفيروس.

اقرأ أيضاً: "تحدي الخير" في مصر: فيروس الفقر أخطر من كورونا

وتدخلت قوات الأمن لإتمام عملية الدفن في بنزرت، بينما تم تحويل وجهة الجثة الثانية إلى مدينة السلوقية المجاورة لمدينة مجاز الباب، حسبما أوردت وكالة الأناضول.

هذا ونظمت تونس عمليات تدريب مكثفة لدفن ضحايا وباء كورونا وذلك في إطار الاستعدادات من قبل وزارة الصحة لمواجهة مثل تلك الإشكاليات.

لا سبيل للعدوى من الجثث إذا تم اتباع الإجراءات الوقائية اللازمة أثناء الدفن

هل ينتقل المرض من الموتى؟

وأمام تكرار الظاهرة؛ أكد عدد من الأطباء والمختصين أنّه لا سبيل للعدوى من الجثث إذا تم اتباع الإجراءات الوقائية اللازمة أثناء الدفن.

وقال رئيس قسم الطب الشرعي في مستشفى شارل نيكول بتونس الدكتور المنصف حمدون: إنّ الوباء لا يمكن أن ينتقل بعد دفن المتوفى، خاصة وأنّ الفيروس يموت بعد بضع ساعات نظراً لانتهاء الخلايا التي يحتاجها للبقاء.

وأكد الطبيب في مداخلة على قناة "حنبعل" الخاصة، الأسبوع الماضي، أنّ "التراب أو الديدان لا تنقل المرض كما يتوهم بعض الرافضين لإجراءات الدفن؛ لأن الجثث تحفظ في أكياس قبل دفنها".

طبيب: كورونا لا ينتقل بعد دفن المتوفى خاصة وأنّ الفيروس يموت بعد بضع ساعات لانتهاء الخلايا التي يحتاجها للبقاء

وفي سياق متصل، قالت الدكتورة منى محيي الدين، أستاذة الطب المعملي بكلية طب قصر العينى ومسؤولة مكافحة العدوى بمستشفى أبو الريش، خلال اتصال هاتفى ببرنامج "التاسعة"، الذي يقدمه الإعلامي وائل الإبراشى، عبر القناة الأولى المصرية، إنّ احتمالات انتقال العدوى من ميت بفيروس كورونا "غير موجودة"، ولكن التعامل في عملية دفنه بحذر واتباع التعليمات المنصوص عليها هي من أجل ضمان عدم خروج أية إفرازات من جثمان المتوفى.

وأضافت "حتى الآن لم يثبت علمياً أنّ الفيروس ينتقل في الهواء، ولكن نتبع الاحتياطات من قبيل السلامة، ولا يوجد أي أساس علمي لنقل ميت كورونا العدوى للغير بعد تكفينه من قبل المسؤولين".

من جهته، أوضح الدكتور عماد بوظو، الباحث في أمراض الرئة بالولايات المتحدة، أنّ الفيروس يعتمد على الخلايا الحية كي يعيش.

اقرأ أيضاً: هل يفتك كورونا بالنسيج الاجتماعي في غزة؟

وقال بوظو، وفق ما أورد موقع "الحرة": بعد موت الإنسان بكورونا، يستمر الفيروس بالحياة لفترة قد تمتد لساعات ولكن هذا الفيروس لا يملك طريقة للخروج من الجسد الميت؛ لأنه عند الكائن الحي يخرج بالسعال وينتشر ويعدي بينما لا يستطيع الخروج من رئة المتوفى.

 الرفات البشرية لا تشكل خطراً كبيراً على الصحة

لذلك لا توجد، وفق بوظو، حاجة لإجراءات دفن استثنائية من ناحية عمق القبر أو إجراء إضافي آخر، سوى ارتداء قفازات طبية وكمامات عازلة أثناء عملية نقل الجثة والدفن.

وفي سياق متصل، أكد الدكتور نصر الدين أحمد أنّ "الفيروسات كائنات شبه غير حية ولا مجال لها للتكاثر دون استعارة مكونات الخلية الحية من إنزيمات وغيرها"، متابعاً في حديثه لموقع "الحرة" أنّ فيروس كورونا الحالي "فيروس جديد، لكن لا أعتقد أنّ الجثث المصابة به تشكل مصدر خطر إضافياً، استناداً لهذه الحقيقة العلمية".

شوقي علام: لا يجوز بحال من الأحوال ارتكاب الأفعال المُشينة من التنمر على مرضى كورونا

وهذا ما أيدته منظمة الصحة العالمية التي تقول، وفق ما نُشر على موقعها: خلافاً للاعتقاد الشائع، لا يوجد دليل على أنّ الجثث تشكل خطراً بعد الإصابة بأمراض وبائية بعد كارثة طبيعية، وذلك لأنّ، معظم الجراثيم المسببة للأمراض لا تبقى على قيد الحياة لفترة طويلة في جسم الإنسان، بعد الموت.

ووفق المبادئ التوجيهية للمنظمة الدولية، فإنّ الرفات البشرية لا تشكل خطراً كبيراً على الصحة، إلا في حالات خاصة قليلة، مثل الوفيات الناجمة عن الكوليرا أو الجمرة الخبيثة (الأنثراكس) أو الحمى النزفية.

ومع ذلك، تقول منظمة الصحة العالمية إن أولئك الذين يتعاملون بشكل دائم مع الجثامين، قد يتعرضون لخطر الإصابة بعدوى السل والفيروسات المنقولة بالدم "مثل التهاب الكبد B و C و HIV" والالتهابات المعدية المعوية.

الإفتاء: التنمر على المرضي منهي عنه شرعاً

بدوره؛ قال عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف الدكتور أحمد عمر هاشم لصحيفة "اليوم السابع": "إنّ هذا الوباء بقضاء الله وقدره ولا علاقة  للبشر فيه، والإنسان الذي يصاب بمثل هذه الأمراض الخطيرة كوباء كورونا وغيره ويموت فإنه يحصل على أجر الشهيد".

اقرأ أيضاً: لماذا ألزمت إيران عائلات المتوفين بفيروس كورونا بالتواصل مع الحرس الثوري؟

من جانبها قالت دار الإفتاء المصرية، عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، إنّ التشاؤم والاستهزاء والتحقير والتنمر على المصابين والمرضى، "سلوك ذميم منهي عنه شرعاً"، وذلك عقب قيام بعض الأهالى برفض دفن ميت كورونا، وتدخل قوات الأمن لفض تجمهر المعترضين، وتمكين أهل المتوفى بكورونا من دفنه.

وأصدر الدكتور شوقي علام، مفتي مصر، فتوى بشأن تعدد حالات رفض بعض المواطنين دفن ضحايا فيروس كورونا، مؤكداً، وفق ما نشر على موقع الإفتاء "عدم الجواز لأي إنسان أن يحرم أخاه الإنسان من الحق الإلهي المتمثل في الدفن".

وشددت الفتوى على أنّه "لا يجوز بحال من الأحوال ارتكاب الأفعال المُشينة من التنمر – الذي يعاني منه مرضى الكورونا شفاهم الله أو التجمهر الذي يعاني منه أهل الميت رحمه الله عند دفنه، ولا يجوز اتباع الأساليب الغوغائية من الاعتراض على دفن شهداء فيروس كورونا والتي لا تمت إلى ديننا ولا إلى قيمنا ولا إلى أخلاقنا بأدنى صلة".

اقرأ أيضاً: تقرير: كورونا لم يبطئ إرهاب طهران وحروبها بالوكالة

واعتبر المفتي من يتوفى متأثراً بفيروس كورونا "في حكم الشهيد عند الله تعالى لما وجد من ألم وتعب ومعاناة حتى لقي الله تعالى صابراً محتسباً، فإذا كان المتوفى من الأطباء المرابطين الذي يواجهون الموت في كل لحظة ويضحون براحتهم بل بأرواحهم من أجل سلامة ونجاة غيرهم، فالامتنان والاحترام والتوقير في حقهم واجب والمسارعة بالتكريم لهم أوجب".

وقال علام: "على من حضر من المسلمين، وجوباً كفائياً، أن يسارعوا بدفنه بالطريقة الشرعية المعهودة مع اتباع كافة الإجراءات والمعايير الصحية التي وضعتها الجهات المختصة لضمان أمن وسلامة المشرفين والحاضرين، وبما يضمن عدم انتشار الفيروس إلى منطقة الدفن والمناطق المجاورة".

ودعا المفتي في ختام رسالته إلى أنْ يعمل الجميع "على سد أبواب الفتن بعدم الاستماع إلى الشائعات المغرضة، وألا يستمعوا إلا لكلام أهل العلم والاختصاص".

الصفحة الرئيسية