خطر الإخوان يتسلل من كندا إلى أنحاء أمريكا الشمالية... ما التفاصيل؟

خطر الإخوان يتسلل من كندا إلى أنحاء أمريكا الشمالية... ما التفاصيل؟

خطر الإخوان يتسلل من كندا إلى أنحاء أمريكا الشمالية... ما التفاصيل؟


30/07/2025

في تقرير مثير للقلق نشرته صحيفة (نيويورك بوست) الأمريكية مساء أمس، تم تسليط الضوء على النشاط المتزايد لجماعة الإخوان المسلمين، التي وُصفت بأنّها "ساحرة في العلن، ماكرة في الخفاء"، في إشارة إلى استراتيجيتها الماكرة التي تهدف إلى التغلغل في المجتمعات الغربية، وخاصة في كندا، القريبة جغرافياً من الولايات المتحدة. التقرير، الذي يعكس حالة من التحذير العاجل، يكشف عن وثيقة داخلية خطيرة وضعتها الجماعة عام 1991، تُظهر خطتها طويلة الأمد لما سمّته "جهاداً حضارياً" يستهدف "تخريب الحضارة الغربية من الداخل"، وهي خطة بدأت تؤتي أكلها اليوم، خاصة في كندا التي أصبحت أرضاً خصبة لنشاط الجماعة.

وثيقة الإخوان مخطط للهيمنة

وفقاً للتقرير، فإنّ هذه الوثيقة المكوّنة من (18) صفحة، التي ظهرت إلى العلن عام 2007 خلال محاكمة مؤسسة "الأرض المقدسة" ـ أكبر قضية تمويل إرهاب في تاريخ الولايات المتحدة ـ تكشف عن استراتيجية جماعة الإخوان لتوسيع نفوذها في أمريكا الشمالية. الوثيقة، التي وُصفت بـ "المروعة"، تحدد خطة ممنهجة لتدمير الحضارة الغربية من خلال التغلغل في مؤسساتها ونشر إيديولوجيا متطرفة تحت ستار العمل الخيري والمجتمعي. وبعد أكثر من (3) عقود، يبدو أنّ هذه الاستراتيجية لم تعد مجرد نظرية، بل أصبحت واقعاً ملموساً، خاصة في كندا التي باتت مركزاً لنشاط الجماعة.

حسن البنا وضع نصب عينيه إقامة خلافة إسلامية عالمية 

ويستشهد التقرير بتصريح شهير للبنا يقول فيه: "إنّ طبيعة الإسلام هي أن يهيمن، لا أن يُهيمن عليه، وأن يفرض قانونه على كل الأمم، وأن يمدّ سلطانه إلى كامل الكوكب". هذه الرؤية، التي تبدو طوباوية في ظاهرها، تُخفي طموحات سياسية وإيديولوجية خطيرة، تُترجم اليوم إلى أفعال ملموسة في عدة دول، بما في ذلك كندا.

كندا أرض خصبة لنشاط الإخوان

يؤكد تقرير (نيويورك بوست) أنّ كندا، بفضل سياساتها المتساهلة في الهجرة، وروح التعددية الثقافية التي تتبنّاها، إلى جانب التهاون مع التهديدات الأمنية، أصبحت بيئة مثالية لنشاط الإخوان. فقد نجحت الجماعة في بناء بنية تحتية واسعة تشمل مساجد ومدارس ومراكز مجتمعية، غالباً بدعم من أموال دافعي الضرائب الكنديين. هذه المؤسسات، التي تتظاهر بأنّها كيانات دينية أو خيرية، تُستخدم كواجهات لنشر الإيديولوجيا المتطرفة وتعزيز نفوذ الجماعة.

وصف تقرير نيويورك بوست جماعة الإخوان بأنها "ساحرة في العلن، ماكرة في الخفاء"، في إشارة لاستراتيجيتها الخفية للتغلغل داخل المجتمعات الغربية.

وما يثير القلق أكثر هو أنّ قيادات الإخوان في كندا شجعت أتباعها على التغلغل في المناصب الحكومية الرئيسية، بهدف التأثير على السياسات العامة ودفعها نحو ما يتماشى مع أهداف الجماعة. هذه الاستراتيجية، التي تعتمد على "الغموض الاستراتيجي" كما وصفتها تقارير حكومية فرنسية حديثة، تهدف إلى تحويل المجتمعات الديمقراطية تدريجياً دون إثارة شبهات مباشرة.

الطبيعة المزدوجة للجماعة

يصف التقرير جماعة الإخوان بأنّها جماعة ذات طبيعة مزدوجة، تجمع بين الظهور العلني المغلف بلغة الإحسان والعمل المجتمعي، وبين أهداف خفية تسعى إلى الهيمنة الإسلامية. ورغم أنّ الجماعة تخلت رسمياً عن العنف في سبعينيات القرن الماضي، فإنّ إيديولوجيتها ما تزال تُعتبر "مرحلة انتقالية" نحو الجهاد العنيف. فقد شكلت تعاليم الإخوان الأساس الإيديولوجي لجماعات إرهابية مثل القاعدة وتنظيم داعش، وألهمت شخصيات منها: (أسامة بن لادن وأبو بكر البغدادي). كما أنّ دعم بعض الدول الإقليمية للجماعة يمنحها الموارد والشرعية اللازمة لتوسيع نفوذها.

وثيقة داخلية للجماعة من عام 1991 تكشف خطة "جهاد حضاري" لتخريب الحضارة الغربية من الداخل عبر مؤسساتها ومجتمعاتها، تحت ستار العمل الخيري.

في كندا، تتجلى هذه الطبيعة المزدوجة في المنظمات التي تتخذ من النشاط الخيري والديني غطاءً لنشر إيديولوجيا متطرفة. ويُحذّر التقرير من أنّ هذه الأنشطة، التي تُمارس دون رقابة تُذكر، تشكّل تهديداً مباشراً للأمن القومي، ليس فقط في كندا، بل في الولايات المتحدة أيضاً، بسبب الحدود المفتوحة بين البلدين.

تهديد عابر للحدود

يشير التقرير إلى أنّ الحدود الشمالية المفتوحة بين كندا والولايات المتحدة، إلى جانب إجراءات الفحص المتساهلة للهجرة في كندا، تجعل من السهل على الجماعة استخدام كندا كمنصة للدعاية المتطرفة، والتجنيد، وحتى تنفيذ عمليات إرهابية. ويستشهد التقرير بحادثة اعتقال مواطن باكستاني العام الماضي أثناء محاولته دخول الولايات المتحدة عبر "كيبيك"، بهدف تنفيذ هجوم مستلهم من تنظيم داعش ضد الجالية اليهودية في نيويورك. هذه الحادثة تُبرز المخاطر المباشرة التي يشكّلها نشاط الإخوان في كندا على الأمن الأمريكي.

تتجاهل السلطات الكندية التحذيرات بسبب الخوف من فقدان دعم الناخبين المسلمين، وتستخدم تهمة "الإسلاموفوبيا" لإسكات أي نقاش حقيقي.

كما يُحذّر التقرير من تزايد التطرف بين الشباب الكندي الذين يقعون تحت تأثير الإيديولوجيا المتطرفة التي تروجها الجماعة. هذا التطرف، الذي يُغذى من خلال المساجد والمراكز المجتمعية التابعة للإخوان، يشكّل تهديداً طويل الأمد لاستقرار المجتمعات الديمقراطية في أمريكا الشمالية.

تجاهل التحذيرات في كندا

على الرغم من هذه التحذيرات، يبدو أنّ السلطات الكندية تتجاهل إلى حد كبير المخاطر التي يشكّلها نشاط الإخوان. ويرجع ذلك جزئياً إلى مخاوف السياسيين من فقدان أصوات الناخبين المسلمين الذين أصبحوا قوة انتخابية متزايدة الأهمية. كما أنّ تهمة "الإسلاموفوبيا" تُستخدم كسلاح لإسكات أيّ نقاش حول أنشطة الجماعة، ممّا يعيق الجهود لمواجهة هذا التهديد.

دعا التقرير لتعاون أمريكي-كندي لمواجهة نشاط الإخوان، مؤكدًا أن التهديد عابر للحدود ويستهدف تفكيك القيم الديمقراطية من الداخل.

في المقابل، بدأت دول أوروبية مثل فرنسا والمملكة المتحدة في التصدي لنفوذ الإخوان. فقد وصف تقرير حكومي فرنسي حديث أنشطة الجماعة بأنّها "مشروع سياسي" يهدف إلى تحويل المجتمعات الديمقراطية تدريجياً. كما توصلت مراجعة بريطانية أجريت عام 2015 إلى استنتاجات مماثلة، مؤكدة أنّ طموحات الإخوان تتعارض جذرياً مع قيم التعددية الديمقراطية.

ويختتم تقرير (نيويورك بوست) بالدعوة إلى استجابة منسقة بين الولايات المتحدة وكندا لمواجهة هذا التهديد. ويُشير إلى أنّ هناك مشروع قانون يُناقش حالياً في الكونجرس الأمريكي لتصنيف جماعة الإخوان منظمة إرهابية، لكنّه يؤكد أنّ هذا الإجراء لن يكون فعالاً إذا لم تتخذ كندا خطوات مماثلة. ويُطالب التقرير الولايات المتحدة بالضغط على كندا لإدراج واجهات الإخوان على القوائم السوداء، والتدقيق في أنشطة ناشطيها ومُنظّريها.

يُحذر التقرير من استغلال كندا كمنصة لتجنيد المتطرفين وتنفيذ عمليات إرهابية، مستفيدين من الحدود المفتوحة مع الولايات المتحدة.

كما يُوصي التقرير بمراقبة الأنشطة العابرة للحدود، بما في ذلك برامج التبادل الأكاديمي، والفعاليات الخطابية، وتحويلات الأصول التي قد تكون مرتبطة بالجماعة. ويؤكد أنّ مواجهة هذا التهديد تتطلب تعاوناً وثيقاً بين البلدين لحماية الأمن القومي في أمريكا الشمالية.

ويُظهر تقرير (نيويورك بوست) بوضوح أنّ جماعة الإخوان المسلمين ليست مجرد تنظيم ديني أو خيري، بل هي حركة سياسية طموحة تسعى إلى تحقيق أهدافها من خلال استراتيجيات خفية وممنهجة. ومع تزايد نشاطها في كندا بات من الضروري أن تتحرك الولايات المتحدة وكندا بشكل مشترك لمواجهة هذا الخطر الذي يهدد استقرار المنطقة. ففي عالم يزداد ترابطاً لا يمكن تجاهل التهديدات العابرة للحدود، خاصة عندما تكون مدعومة بإيديولوجيا متطرفة تهدف إلى تدمير الحضارة الغربية من الداخل.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية