خسارة مدوية في انتخابات اتحاد طلبة الجامعة الأردنية... هل خسرت الجماعة خزانها البشري؟

خسارة مدوية في انتخابات اتحاد طلبة الجامعة الأردنية... هل خسرت الجماعة خزانها البشري؟

خسارة مدوية في انتخابات اتحاد طلبة الجامعة الأردنية... هل خسرت الجماعة خزانها البشري؟


21/05/2026

 

تلقى التيار المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين "المحظورة في الأردن" خسارة مدوية في انتخابات اتحاد طلبة الجامعة الأردنية التي تُعدّ الجامعة الكبرى في المملكة.

وأسفرت النتائج الرسمية للانتخابات التي أعلنها رئيس اللجنة العليا للانتخابات الدكتور زياد الحوامدة، عن خلو الاتحاد الطلابي المركزي (14 مقعداً) ومجالس الكليات (19 مقعداً) تماماً من أيّ أسماء محسوبة على "الإخوان"، في تحول جذري يعكس انكفاء حضورهم وتأثيرهم داخل الساحة الطلابية الأردنية، وفق صحيفة (الخليج).

ويأتي هذا الغياب الكامل للتيار الإسلامي المحسوب على الإخوان ليشكل تراجعاً حاداً، خاصة بعد انتخابات عام 2024 التي تمكنوا خلالها من الاستحواذ على 50% من مقاعد الاتحاد المركزي. ورغم محاولات كتلة "أهل الهمة" ـ الذراع الطلابية التابعة للجماعة ـ الترويج لمقاطعة الانتخابات تحت ذريعة الاحتجاج على تعيين 18% من المقاعد، إلا أنّ عميد شؤون الطلبة، الدكتور صفوان الشيّاب، نفى وجود مقاطعة حقيقية، مؤكداً أنّ بعض الكتل لم تستوفِ الشروط اللازمة للترشح.

وبلغت نسبة الاقتراع في هذه الدورة 44.17% من إجمالي 54306 طلاب يحق لهم التصويت، حيث تنافس 473 طالباً وطالبة وسط أجواء وصفتها إدارة الجامعة بالشفافة والسلسة.

ويرى مراقبون للشأن السياسي أنّ هذه الهزيمة المدوية في معقل الإخوان التقليدي لا تمثل مجرد خسارة لمقاعد طلابية، بل تشكل ضربة قاصمة تُفقد الجماعة أهم قنواتها الحيوية لاستقطاب وتجنيد الشباب. فالجامعات كانت تاريخياً بمثابة "الخزان البشري" والمفرخة الأساسية لرفد التنظيم بكوادر جديدة؛ ومع إغلاق هذه النوافذ وتراجع نفوذهم الأكاديمي، ستقترب شعبية الجماعة من الهاوية وتفقد قدرتها على المناورة في الشارع الأردني، بعد أن رُفع الغطاء الشبابي الذي لطالما تستروا خلفه.

وشهدت الانتخابات تطبيق نظام انتخابي جديد صُمم لضمان تمثيل شامل لكافة مكونات الجامعة، وشمل تخصيص "كوتا" تضمن وجود طالبة من كل كليّة، وطالبين يمثلان الجنسيات الدولية، بالإضافة إلى مقعد لذوي الاحتياجات الخاصة.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع توجهات عليا في الأردن لتهيئة القطاع الشبابي والطلابي للانخراط في الحياة الحزبية والسياسية المرخصة، عبر تعديلات تشريعية دعمت العمل السياسي الجامعي ليكون صورة مصغرة للانتخابات البرلمانية.

وفي السياق ذاته، أصدرت كتلة "نشامى" الجامعة بياناً شديد اللهجة هاجمت فيه محاولات كتلة "أهل الهمة" التشويش على العملية الانتخابية عبر المنصات الرقمية، وقالت الكتلة في بيانها: "سقطت آمال المرتجفين ومكائدهم الافتراضية بالنيل من مؤسسة اتحاد الطلبة والعملية الانتخابية، فالأصوات الحقيقية تُقرّ في الصناديق لا على منصّات النعيق. نبارك لطلبة الجامعة الأردنية ولادة اتحاد كامل الشرعية ينطلق نحو ساحات العمل الوطني المؤسساتي، لا قنوات التبعية وغرف الجماعات المحظورة والمحلولة".

ويرى مراقبون أنّ هذا الإقصاء الطلابي لتيار الإخوان يأتي كانعكاس مباشر لقرار حظر الجماعة كلياً في الأردن، لا سيّما بعد كشف تحركات تخريبية مرتبطة بخلايا إرهابية أُحيلت إلى المحاكمة في نيسان (إبريل) من عام 2025، وهو ما أدى إلى وعي طلابي عام بعدم جدوى الأجندات التي يحملها هذا التيار.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية