حضرموت في قبضة الإخوان.. الجنوب يدفع ثمن الفوضى الأمنية

حضرموت في قبضة الإخوان.. الجنوب يدفع ثمن الفوضى الأمنية

حضرموت في قبضة الإخوان.. الجنوب يدفع ثمن الفوضى الأمنية


04/11/2025

في فضاء جنوب اليمن، وفي محافظة حضرموت تحديدًا، تُعيد منطقة وادي وصحراء حضرموت رسم تجربة أمنية معبّرة عن مدى تغلغل مشروع جماعة الإخوان المسلمين في استغلال الفوضى والمناطق الهامشية كمسرح لنشاطات المليشيات. 

وفق موقع "المشهد العربي"، فإن الوضع الأمني المتقلب في المنطقة ليس وليد الصدفة، بل نتيجة طبيعية لهيمنة المليشيات التابعة للجماعة على مشهد السيطرة الداخلية، ما أحدث خللاً في معادلة الأمن والاستقرار، وفتح المجال لجماعات الإرهاب لاستثمار الفراغ. 

الممارسات التي وردت في التقرير تشمل مداهمات عشوائية واحتجازات خارج إطار القانون، إلى جانب تضييق على الحريات العامة وانتشار جرائم القتل والنهب. هذا النمط لا يُعدّ ظاهرة عابرة، بل يُصَوَّر كأداة ممنهجة من طرف الجماعة لتثبيت حضورها الأمني والاجتماعي في الجنوب. 

في الأثناء، يتزايد الرفض الشعبي لسلطتها يومًا بعد يوم، ويظهر جليًا في المطالبات المحلية بتمكين قوات محلية، مثل قوات النخبة الحضرمية، لتولي زمام الأمن، باعتبار أن سيطرة «المنطقة العسكرية الأولى» المرتبطة بالمليشيات الإخوانية أصبحت تمثّل تهديدًا للاستقرار وليس حماية له. 

من الناحية التحليلية، تشكل حضرموت حالة نموذجية لكيفية تحويل الجماعة لمساحات النفوذ إلى «منطقة تجريب» لترسيخ ما يمكن تسميته بـ «الأمن الموازي». فبينما ترفع شعارات الدعم والتنمية، تُماهي في الواقع مع فوضى مُفتعَلة تفتح الباب أمام ظهور التعاون الأمني غير الرسمي مع التنظيمات المتطرفة، التي تجد في ضعف الجهاز الحكومي المحلي وغياب السيادة الفعلية بيئة مثالية للتموضع.

أما على المستوى الجيو-سياسي، فإن بقاء الأمر هكذا لا يُهدد الجنوب، فحسب، بل يُشكّل عاملًا تدميريًا لخيارات الدولة والمجتمع في المنطقة، إذ إن دعوات إنهاء النفوذ العسكري للمليشيات الإخوانية تتصاعد، وتُعدّ مدخلًا لإعادة بناء مفهوم الدولة في الجنوب الذي لطالما تضرّر من اختراق الجماعات السياسية المداريّة.

ويرى مراقبون أن معادلة الأمن في حضرموت تمرّ بمرحلة «فصل مفصلي»: إما إعادة تمكين القوات المحلية الشرعية وإعادة فرض الدولة أو استمرار الفوضى التي تشكل غطاءً للإخوان وللإرهاب. الأرض هناك لا تحتمل التجارب المكرّرة، والمجتمع الجنوبي بات يطالب بتحول حقيقي لا مزيد من الشعارات.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية