"حزب الحبّ العالمي" تمييع للسياسة أم استجابة لأشواق الشباب المغربي؟

المغرب

"حزب الحبّ العالمي" تمييع للسياسة أم استجابة لأشواق الشباب المغربي؟

مشاهدة

06/10/2019

أثارت مبادرة تأسيس "حزب الحبّ العالَمي" جدلاً كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي بالمغرب، وانقسمت الآراء بين مؤيد ومعارض وساخر، من فكرة تأسيس حزب يحمل اسم "الحب"، في سياق تتراجع فيه ثقة المواطن المغربي بالسياسة.
ويرى القائمون على المبادرة "ذات المرجعية الفلسفية والإيكولوجية"؛ أنّهم يستجيبون لـ "تطلّعات فئات واسعة من المواطنين والشباب، الراغبين في ولوج العمل السياسي، والذين يعملون على تقوية المشاركة السياسية، وتخليق الممارسة السياسية".

هدفهم إعادة الاعتبار للعمل السياسي النبيل

"حزب الحبّ لن يشكّل أيّة إضافة"
ويؤكّد الحزب في بيان؛ أنّ "هدفهم إعادة الاعتبار للعمل السياسي النبيل، والخروج من حالة العزوف واللامبالاة تجاه قضايا الشأن العام، وتحمّل المسؤولية الذاتية والجماعية".

ثمة من يرى أننا في حاجة إلى الحب في حياتنا وفي علاقاتنا لنغيّر رؤيتنا للواقع ولنستعيد ثقتنا بالمؤسسات السياسية

ويطمح الحزب إلى "المساهمة في بناء دولة ديمقراطية حداثية، ينزل فيها الحبّ منزلة الفاعلية والإبداع والقوة الخلّاقة".
ويُشير الناشط الأمازيغي، حسن كوجوط، إلى أنّ هذا الحزب يبدو ضبابياً، مضيفاً أنّ الحزب ليس لديه مشروع واقعي يستجيب لحاجيات المواطن المغربي.
ويُتابع الناشط الأمازيغي في حديثه لـ "حفريات": "حزب الحبّ لن يشكّل أية إضافة في الساحة السياسية بالمغرب، ونحن نحتاج إلى أحزاب تنهض بالثقافة واللغة بالمغرب".
وفي السياق ذاته؛ يرى حمزة بصير، الصحفي والمدوّن المغربي؛ أنّ "شعار حزب "الحبّ" ذي المرجعية الفلسفية البيئية، يبدو رناناً وجاذباً لفئة الشباب، ويُمكن أن يشجعهم على دخول عالم السياسة، والمشاركة في دواليبها، هذا على مستوى الشكل".
الحبّ في زمن العزوف عن السياسة
ويُضيف بصير في تصريحه لـ "حفريات": "أما فيما يخصّ التطبيق، فهذا المولود الجديد لن يكون باستطاعته تغيير الكثير في المشهد السياسي المغربي، كون الاشتغال على ما هو عاطفي من أجل تغيير واقع عزوف الشباب، لن يكون كافياً؛ بسبب الترسّبات التي خلّفتها المبادرات السابقة".

اقرأ أيضاً: غرب الجزائر.. شرق المغرب: حكاية عائلة فرّقتها السياسة

ولم يتجاوز عدد الشباب، المتراوحة أعمارهم بين 18 و24 عاماً، المشاركين في الانتخابات التشريعية الأخيرة، عتبة 9% من مجموع الكتلة الناخبة، وهذا ما يكشف أنّ فئة عريضة من الشباب لا تهتم بسباق الانتخابات أو الخريطة الحزبية التي ستفرزها.
وفي المقابل؛ يرى المشاركون في حزب الحبّ أنّ فكرة تأسيس حزب على مبادئ الحبّ، جاءت نتيجة تشخيص دقيق للمشاكل التي يُعاني منها المغاربة، مُعتبرين أنّ الحلول التي سيقترِحُها الحزب "لن تكون صالحة للمغاربة فقط؛ بل للإنسانية بشكل عام؛ لأنّ الحبّ فكرة كونية إنسانية نبيلة"، على حدّ تعبيرهم.

تراجع ثقة المواطن المغربي بالسياسة

الديمقراطية تبنى بالمؤسسات أم بالعواطف؟

وبحسب أصحاب المبادرة؛ فتسمية الحزب باسم الحب، جاءت لأنّهم يرونَ أنّ "الحبّ هو ما ينقصنا في هذا البلد، وهو ما ينقص العالم ككل، مبرزين أنّ التركيز على تلك القيمة في علاقة الإنسان بالإنسان، وعلاقة الإنسان بالعمل والبيئة وغيرهما، من شأنها إبداع مواطن بمواصفات إنسانية وكونية، قادر على التفاعل مع محيطه الداخلي والخارجي بكلّ حبّ وإيجابية".

هل سيتدبّر الحزب العلاقة بين السلطات بالحب وهل سيؤسس برنامجها الاقتصادي على تنمية اقتصاد الحبّ التعاوني مثلاً؟

وفي سياق متصل؛ يقول الباحث المغربي يوسف مساتي: "عندما قرأت عن حزب "الحبّ" للوهلة الأولى، اعتقدتُ أنّ الأمر يتعلق بدعابة أو إشاعة، أعتقد أنّ الأمر يُؤشر إلى أنّ هناك أزمة حقيقية في تصورنا للفعل السياسي".
ويُضيف في تصريحه لـ "حفريات": "أما على مستوى التسمية؛ فهي تتضمّن تناقضاً جليّاً؛ إذ إنّ الحزب يرمز للفعل السياسي الذي يقتضي العقلانية والنهج والنتائج الملموسة المادية، أما الحبّ فيرمز للعاطفة، وللمتعالي على ما هو مادي، ولسلوك أو ممارسة لا علاقة لهما بالعقل والمنطق، فكيف إذا أمكن جمع هذين المتناقضين؟".
ويتساءل الباحث المغربي: "فما هي طبيعة البرنامج السياسي؟ وما علاقة الحبّ بالأمر؟ وهل تبنى الديمقراطية بالمؤسسات والقوانين م بالعواطف؟ وهل هو حزب في الأساس؟".
يجعل الأصوليين يبدون أقوياء
ويُتابع مساتي: "استعادة ثقة المواطن بالسياسة تنبني بالرؤى والبرامج، لا بالعواطف، ما معنى حزب الحب؟ هل ستفرض قوانينه على المواطنين أنّ يحبوا بعضهم؟ وهل سيدبّر العلاقة بين السلطات بالحب؟ وهل سيُؤسس برنامجه الاقتصادي على تنمية اقتصاد الحبّ التعاوني مثلاً؟".

اقرأ أيضاً: كيف أصبح ملف الأساتذة المتعاقدين محرجاً لحكومة الإسلاميين بالمغرب؟
ويصف الباحث المغربي تشكيل حزب الحبّ بأنّه "كلوحة ساخرة تفتقد لأيّ حسّ عقلاني، أو أنّه مداعبة لعواطف الناس بعدما استنفذت الورقة الدينية أغراضها، فجاء دور الورقة العاطفية".
ويُعرب مساتي عن اعتقاده بأنّ الأمر "إذا لم يكن مجرد سخرية، فإنه يُؤشر على مستوى العبث والشعبوية اللذين تعرفهما السياسة في العالم ككل، بالتالي؛ نحن أمام ظاهرة قوامها العبث واللامنطق".
يضيف الباحث المغربي؛ "رغم أنّ التيارات المحافظة ليست قوية، بيد أنّ الأحزاب الأخرى ضعيفة، و"حزب" الحب نموذج للعبث الذي يجعل الأصوليين يبدون أقوياء".

يصف باحث مغربي تشكيل حزب الحبّ بأنّه كلوحة ساخرة تفتقد لأيّ حسّ عقلاني

"نعم، نحن في حاجة إلى الحب"

ورحّبت هند (21 عاماً)، طالبة جامعية في شعبة الفلسفة بجامعة بن مسيك في مدينة الدار البيضاء، بفكرة تأسيس حزب الحب، وقالت: "أعتقد أنّ فكرة تأسيس حزب الحب جيدة، وبرنامجه مهم جداً للشباب، في فترة نحن فيها في حاجة إلى أحزاب تنسجم مع تطلعات الشباب، سئمنا الأحزاب التقليدية التي تكرر نفسها والقيادات السياسية نفسها".
وتُضيف هند في تصريحها لـ "حفريات": "نعم، نحن في حاجة إلى الحبّ في حياتنا وفي علاقاتنا، لنغير رؤيتنا للواقع، ولنستعيد ثقتنا بالمؤسسات السياسية، ونحن في حاجة إلى الانخراط في التغيير، وإلى الإيمان بالحب؛ كيلا نسمح للأحزاب الانتهازية بأن تستمرّ في السيطرة على المشهد السياسي".

الصفحة الرئيسية