حرب المدن: عندما قتلت إيران أطفال ونساء العراق بالأسلحة المحرمة دوليًا

حرب المدن: عندما قتلت إيران أطفال ونساء العراق بالأسلحة المحرمة دوليًا

حرب المدن: عندما قتلت إيران أطفال ونساء العراق بالأسلحة المحرمة دوليًا


19/04/2026

خلال سنوات الحرب العراقية الإيرانية تحولت المدن العراقية إلى أهداف مباشرة للهجمات الإيرانية ضمن ما عُرف بـ "حرب المدن"، وهي مرحلة اتسمت بتكثيف الضربات الصاروخية على المناطق الحضرية بين الطرفين، وإن اتسمت الغارات العشوائية الإيرانية بعنف مفرط دون تمييز بين مدني وعسكري.

وتشير الوقائع الموثقة دوليًا إلى أنّ إيران بادرت بإطلاق صواريخ من طراز سكود على المدن العراقية منذ آذار (مارس) 1985، ثم واصلت طهران التصعيد بوتيرة متزايدة خلال الأعوام اللاحقة.

ووفق الأرقام الموثقة دوليًا أطلقت إيران نحو 14 صاروخًا في العام 1985، و8 صواريخ في العام 1986، ثم ارتفع العدد إلى 18 صاروخًا عام 1987، قبل أن يبلغ التصعيد الوحشي ذروته بـ77 صاروخًا خلال العام 1988، واستهدفت كلها أهدافًا مدنية.

مدى هذه الصواريخ مكّنها من الوصول إلى العاصمة بغداد، ونسبة كبيرة منها سقطت داخل مناطق مدنية أو أحياء سكنية، وليس على أهداف عسكرية صرفة، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى مدنيين وخلق حالة ذعر واسعة بين السكان، بعد سقوط مئات الأطفال والنساء والشيوخ بين قتلى وجرحى.

استهداف المدارس والأحياء السكنية

تعرضت العاصمة العراقية لسلسلة من الضربات التي طالت مرافق مدنية بشكل مباشر. ففي 13 تشرين الأول (أكتوبر) من العام 1987 أصاب صاروخ إيراني مدرسة ابتدائية داخل بغداد، وهو ما أدى إلى مقتل 29 طفلًا و3 بالغين، وإصابة 218 شخصًا آخرين، معظمهم من التلاميذ.

وفي 29 شباط (فبراير) 1988 أفادت وكالة (يونايتد برس)، كما نقلت عنها صحيفة (لوس أنجلوس تايمز)، بسقوط صاروخين إيرانيين في ساعات الفجر الأولى داخل مناطق سكنية في بغداد، ممّا أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، بينهم نساء وأطفال. وتشير الروايات ذاتها إلى أنّ هجومًا صاروخيًا سابقًا استهدف ملعبًا للأطفال، أدى إلى مقتل أكثر من 30 تلميذًا عراقيًا، في واحدة من أكثر الحوادث دلالة على طبيعة الاستهداف المدني خلال تلك المرحلة.

وتظهر الدراسات العسكرية بالأرقام الموثقة أنّ القصف الصاروخي لم يكن حوادث متفرقة، بل جاء في إطار موجات متتالية مخطط لها بعناية من قيادات الحرس الثوري الإيراني. ففي الموجة الأولى عام 1984 استمر إطلاق الصواريخ حتى بلغ مستوى أدى إلى مقتل عدة مئات من الأشخاص داخل العراق، مع أنّ التأثير الأكبر لهذه الضربات وقع على المدنيين لا على الأهداف العسكرية. أمّا في مرحلة 1988، فتشير بيانات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أنّ إيران أطلقت ما لا يقلّ عن 77 صاروخ سكود خلال 52 يومًا فقط من حرب المدن، توزعت على 61 صاروخًا استهدفت بغداد، و9 صواريخ على الموصل، و5 على كركوك، وصاروخ واحد على تكريت. وتؤكد هذه الأرقام أنّ القصف طال مدنًا متعددة، مع استمرار سقوط الصواريخ في مناطق مأهولة بالسكان.

أسلحة محرمة دوليًا

بالتوازي مع الحرب الصاروخية برز ملف استخدام الأسلحة الكيميائية من قبل إيران كأحد أكثر جوانب التصعيد الإيراني وحشية. وتُظهر الوثائق التي أصدرتها الأمم المتحدة أنّ هذه الأسلحة استُخدمت خلال الحرب بالفعل، مع توثيق متكرر لاستخدامها من قبل إيران، إضافة إلى تسجيل إصابات بين مدنيين داخل العراق. وأصدر مجلس الأمن الدولي قرارات في عامي 1987 و1988 أدان فيها استخدام الأسلحة الكيميائية في النزاع.

وجّه العراق بالأدلة اتهامات متكررة لإيران باستخدام هذه الأسلحة، خصوصًا في المراحل المتأخرة من الحرب، ممّا دفع الأمم المتحدة إلى إرسال عدة بعثات ميدانية للتحقق من الاتهامات المتبادلة باستخدام الأسلحة الكيميائية. ففي عام 1987 زارت فرق تحقيق مواقع داخل كل من إيران والعراق بعد تبادل الاتهامات، ثم أُوفدت بعثة جديدة إلى العراق عام 1988 للتحقيق في مزاعم استخدام إيران لهذه الأسلحة.

وبحسب ما ورد في الوثائق الأممية، قامت هذه البعثات بجمع عينات ميدانية وإجراء فحوص طبية على المصابين، إلا أنّ إقدام النظام العراقي فيما بعد على جريمة غزو الكويت أدى إلى التغطية على الانتهاكات الإيرانية المحرمة دوليًا.

وكان مجلس الأمن قد أصدر قرارات تدين هذا النوع من الأسلحة بشكل مطلق، دون أن تنسب المسؤولية إلى أيّ من الطرفين بشكل محدد.

وتشير التقديرات إلى أنّ عدد القتلى المدنيين العراقيين المباشرين خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) تجاوز 100 ألف مدني، مع تقديرات إجمالية لضحايا العراق، عسكريين ومدنيين، تصل إلى نحو (300 إلى 500) ألف قتيل. وقد سقط العديد من الضحايا المدنيين نتيجة للقصف الصاروخي والغارات الجوية في المدن، بالإضافة إلى حملات مثل الأنفال. وشهدت المدن الحدودية العراقية قصفًا متبادلًا كثيفًا أدى إلى تهجير ومقتل آلاف المدنيين.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية