
غداة الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، والذي أدّى في السّاعات الأولى إلى تغييب القائد الإيراني الأعلى، وتغييب عدد كبير من قيادات الصفّ الأول العسكرية، بمن فيهم وزير الدفاع، وقائد الحرس الثوري، وقائد الأركان المسلحة؛ ما أدّى إلى تفعيل خيار "الانتقال السياسي القهري"، ثمة أسئلة ضرورية ينبغي التوقف عندها؛ خُصوصاً في ضوء طبيعة الرُّدود العسكرية الإيرانية في خلال الأيام الماضية. ومن بين كل الأسئلة فإن سؤالين يبدوان مُلحَّيْن في المرحلة الرّاهنة:
أولهما، هو عن الأسباب التي حالت دون انهيار المؤسسة العسكرية الإيرانية (الحرس الثوري، والجيش على وجه الخصوص) وتحييدهما على رغم تغييب رأس الهرم الذي كان مُفترضاً أنْ يكون تماسك المؤسسة العسكرية ناجماً عن وجوده على رأسها. وربّما تعود مشروعية هذا السؤال إلى تجارب سابقة كالتي حدثت في العراق، وسورية، باعتبارهما نظامين سياسيين شموليين، ارتبطت فيهما المؤسسة العسكرية بالولاء الشخصي للقيادة السياسية. فقد أدّى تحييد القيادة العليا للنظام السياسي في هذين البلدين إلى انهيار المؤسسة العسكرية، وتحييدها إلى حدٍّ كبير. وثمّة تجارب أخرى، أظهرت انفراط عقد المؤسسة العسكرية، وتغييبها بوصفها مؤسسة فاعلة، مثل التجربة الليبية غداة سقوط معمّر القدافي، والتجربة الأفغانية غداة انهيار نظام أشرف غني. وبينما يمكنُ القول إنّ عدم اتباع المؤسسة العسكرية الإيرانية للنماذج السابقة، هو الذي أثار استغراب أطراف عدّة على رأسهم الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، فإنّ السؤال عن أسباب ذلك يبدو مُلحّاً، خُصوصاً إذا أخذنا بالحسبان استمرار فاعلية المؤسسة العسكرية الإيرانية -حتى الآن - بالرغم من الهجمات المركّزة، والعنيفة، وعلى الرغم من تهديد الرئيس ترمب لمنتسبيها في أكثر من موقف، حين خيّرهم بين التخلِّي عن السلاح، أو مواجهة الموت المؤكد.
ويتعلق السؤال الثاني بالأسباب التي دفعت إيران نحو توجيه معظم ضرباتها العسكرية إلى دول الجوار التي اتّخذت موقف الحياد، وبذلت في وقت سابق جهوداً دبلوماسية مكثّفة من أجل نزع فتيل الأزمة بين طهران وواشنطن. فعلى مرّ الأيام الماضية أظهرت المؤسسة العسكرية الإيرانية إصراراً واضحاً على ضرب أهداف في كلٍّ من الإمارات، والبحرين، والكويت، والسعودية. وتجاوزت هذا البلدان إلى أطراف بدت قريبة سياسيّاً من إيران، مثل قطر وعمان. يأتي الإصرار الإيراني على ضرب هذه الأطراف في ظل إعلانها الحياد، ورفضها في وقت سابق اللجوء إلى الخيار العسكري في حلّ الخلاف الإيراني – الأمريكي، كما أعلنت هذه الدول رفضها استخدام أراضيها مُنطلقاً للهجمات على إيران، بل إنّ الولايات المتحدة قامت بإخلاء القواعد الأمريكية فيها، ربّما بطلب من هذه الدول. وبالتالي فإنّ السؤال الطبيعي سيكون عن الأسباب التي تدفع الجانب الإيراني إلى الإصرار على هذه الاعتداءات السّافرة بحق دول جارة محايدة، وأحياناً مُتعاطِفة مع الموقف الإيراني كما في الحالتين العُمانية والقطريّة، مع أن مثل هذه الهجمات تنطوي على مخاطرة حقيقية بخروج الأطراف الخليجية عن الحياد، وانخراطها في الحرب على إيران، بما يُنذِر بتدويل المواجهة العسكرية مع طهران.
وعلى الرغم من وجود عدّة أسئلة أخرى، فإنّ التوقُّف عند هذين السؤالين يظلُّ جوهريَّاً، لما لهما من تداعيات على مجريات الحرب. إذ يؤثران، أولاً، في طبيعة الخطوات الميدانية التي تقوم بها الولايات المتحدة وإسرائيل في هذه المواجهة؛ حيث الابتعاد عن خيارات الحرب السريعة والخاطفة، والاستعداد لخوض مواجهة طويلة، وربما الاضطرار للتفكير في خيار استخدام ميليشيات المعارضات القومية المسلحة، وما ينطوي عليه هذا الخيار من مقامرة بأمن دول الجوار الإقليمي لإيران. ويؤثران، ثانياً، في طبيعة الأطراف المنخرطة في الحرب؛ حيث يُنذر كل هذا المسار بالذهاب نحو تشكيل تحالف دولي ضد إيران، والذي تتزايد احتمالاته أيضاً في ضوء تهديدات الملاحة البحرية، وامتعاض مختلف الأطراف الدولية، بما فيها الصين من الخطوات الميدانية الإيرانية.
ويظلُّ السؤالان مترابطين، لا لكونهما ينتميان إلى الحقل العسكري فحسب، وإنَّما لأسباب تتعلق بطبيعة مؤسسة "الحرس الثوري الإيراني"، وطبيعة الأسلحة التي تمتلكها، وانعكاس ذلك على الخيارات العسكرية التي اتخذتها إيران في الميدان.
لماذا لم ينهَر "الحرس الثوري" على رغم تغييب "القائد الأعلى" والقيادات العُليا؟
أعاد الكثيرون سبب صمود "الحرس الثوري" غداة حرب الاثني عشر يوماً على رغم تغييب قادة الصف الأول كافّة إلى وجود القائد الإيراني الأعلى علي خامنئي الذي ترتبط به خيوط المؤسسات العسكرية بشكل كامل، حيث يناط به الحق الحصري في منح الرتب العسكري العُليا، وتعيين القيادات. وفي ضوء ذلك، كان متوقعاً أن تنهار المؤسسة العسكرية أو تفقد الكثير من فاعليّتها بعد مقتل القائد الأعلى، ومقتل عدد كبير من القيادات العسكرية من بينهم أمين "المجلس الوطني الأعلى للدفاع" وأعضائه، باعتباره الجهاز الأعلى للتخطيط والإشراف العسكري في زمن الحرب. وكانت تُعزِّز هذا الوعي تجارب بلدان مثل سورية والعراق وليبيا؛ حيث ارتبطت فيها المؤسسة العسكرية بشخصيّة القائد، وانهارت عند تغييبه. لكنّ الواضح أنّ "الحرس الثوري" استطاع الصمود، على رغم تغييب القيادات التي ارتبطت بها كُلّ الخيوط.
ويمكنُ إعادة أسباب هذا الصُّمود إلى طبيعة "الحرس الثوري" المختلفة عن الجيوش النظاميّة؛ فقد اعتمد قادة "الحرس الثوري" منذ البدء - كما يعرف متابعو تطورات هذه المؤسسة وتفاصيلها الإدارية - وضع عقيدة عسكرية لهذه المؤسسة، تستندُ إلى مبدأ حروب البارتيزان، وإنشائها على نظام مُعقَّد ذو مستويات هيكليّة عدّة، ومتداخلة، أساسها مبدأ عدم التّمركز، بما يتناسب إلى حدٍّ بعيد مع قوة عسكرية مؤهلة لخوض حروب غير متكافئة، وخوض المواجهة مع الاضطرابات الداخلية على حدٍّ سواء. وفي سياق ذلك، مُنِحَ قادة الحرس الثوري في المحافظات (والمكونة من 31 وحدة مستقلة)، وقادة المقرات الإقليمية (والمكونة من 10 مقرات) صلاحيّات واسعة في اتخاذ القرار خلال الأزمة، من دون أنْ تفترض هذه الاستقلاليّة التفريط بالنظام العام للمؤسسة، أو تُلحق الضّرر بمستوى الامتثال للقرارات السياديّة العليا، أو هكذا كان المخطط الأولى على الأقل.
وفي الحالة الرّاهنة فإنّ هذه الاستقلالية تعزّزت في ضوء استحالة التواصُل النظامي، والمكثّف بين القيادات المحليّة والقيادة المركزية، نتيجة عقبات تقنيّة (منها انقطاع سبُل التواصُل الآمن والمستمر وانقطاع الجسر الجوي الذي يُتيح الاجتماع السريع للقادة)، ونتيجة اعتبارات أمنيّة (تتمثّل في الخشية من الانكشاف والتعرُّض للاغتيال في حال ازدادت وتيرة الاتصالات). ولا شكّ أنّ لمثل هذه الهيكليّة تأثير سلبي على مستوى عقلانيّة القرار الميداني، ومستوى انسجامه مع أهداف القيادة السياسية وتفضيلاتها، لكنّها في المقابل، منحت أجزاء هذه المؤسسة قدراً كبيراً من القدرة على الاستمرارية، والصمود، والفاعلية على رغم تحييد القيادات العُليا، وتغييب نظام التنسيق المركزي. إلّا أنّها على صعيد مختلف، نقلت مؤسسة "الحرس الثوري" من مؤسسة مُتماسكة إلى حافّة التحوُّل إلى "فلول مُتناغِمة، لكنْ غير مترابطة"؛ حيثُ يجمعها الرّابط العقائدي، وهاجس الذُّود عن الثورة في وجه التحدّي الخارجي، والتحدّي الدّاخلي على حدٍّ سواء، لكن من دون توافر المستوى المطلوب من الترابط الإداري والنظامي الذي يستوفي شروط التنسيق الاستراتيجي.
وببيان آخر، حالت هذه الميزة دون انهيار مؤسسة "الحرس الثوري" على غرار ما حدث في العراق (بعد سقوط البعث)، وسورية (غداة انهيار نظام الأسد)، لكنّها دفعت "الحرس" نحو المكوث على حافّة التشظي، والتحول إلى فلول أيديولوجية متناغمة عقائديّاً، لكنّها تعمل كجُزرٍ معزولة، وذات قرار مستقل إداريّاً.
لماذا تتوجّه المؤسسة العسكرية الإيرانية نحو فتح النار على أهداف في الخليج؟
اتّجهت المؤسسة العسكرية الإيرانية (والمقصود هنا على نحوٍ خاص هو "الحرس الثوري" الذي يتولّى بشكل حصري ملف منطقة الخليج عسكريّاً) نحو التركيز على مهاجمة الأطراف الخليجية، على رغم حرص دول الخليج العربية على الحياد الاستراتيجي، وعلى رغم المخاطر المُترتّبة على إشعال النار في منطقة حيويّة للاقتصاد الإيراني قبل أن تكون حيوية للاقتصاد العالمي. ويمكن أنْ تُحال دوافع هذا السلوك إلى أسباب عديدة، أهمها الآتية:
- وجود تقديرات استراتيجية خاطئة لدى صانع القرار الإيراني بأنّ استهداف الأطراف الخليجية باعتبارها حليفة للولايات المتحدة يمكنه توفير الضغط الكافي على القرار الأمريكي لإيقاف الحرب. وفي سياق هذه التقديرات، بتصوّر صانع القرار الإيراني أنّ الأطراف الخليجية تمتلكُ دوراً حاسماً في صياغة القرار الأمريكي حيال منطقة الشرق الأوسط بوجه عام، والملف الإيراني تحديداً. وبافتراض أنّ منطقة الخليج هي الحلقة الأضعف التي يُمكن لإيران الضّغط عليها نتيجة القرب الجغرافي، والحساسية الاقتصادية العالية لهذه المنطقة، يتصوَّر صُنّاع القرار في طهران أن هذه الدول ستُمارس ضغطاً على الولايات المتحدة لإنهاء المواجهة العسكرية بمجرّد تعرُّضها للهجمات. وممّا يُعزّز هذه القناعة عند الإيرانيين، وجود تقديرات مُضافة بشأن أهمية منطقة الخليج للاقتصاد العالمي، خُصوصاً على صعيد الطاقة، وإمكانية استخدام هذه الورقة للضغط على المشهد السياسي العالمي، ودفْع واشنطن نحو إنهاء المواجهة. وهما قناعتان كرّرهما الجانب الإيراني أكثر من مرة، ورسختهما مواقف الخليج السّاعية لرأب الصّدع، وإزاحة خيار المواجهة العسكرية طوال فبراير الماضي. لكنّ هذه التقديرات الكلاسيكية والمتقادمة، لم تأخذ بعين الاعتبار مُتغيرات استراتيجية عديدة حصلت في منطقة الخليج على مدار السنوات الماضية؛ من أبرزها التطور الهائل الحاصل في القدرات الدفاعية لهذه الدول، وتطوُّر النزعة نحو الاستقلال الاستراتيجي، والاتجاه نحو تقليص الاعتماد على الحماية الخارجية، والتطورات الحاصلة في مجال تنويع الشراكات الاستراتيجية والأمنية لهذه الدول، وأثر كل ذلك في طبيعة الاستجابة المتوقّعة من هذه الدول حين تعرُّضها إلى اعتداءات مُماثلة.
- طبيعة الترسانة التي يمتلكها "الحرس الثوري" من الصواريخ الباليستية، وأثرها في القرارات الميدانيّة؛ إذْ يمتلك "الحرس الثوري" عدداً كبيراً من الصّواريخ الباليستية التي يُمكنها بلوغ إسرائيل، إلّا أنّها ليست كافية وحدها لترك الأثر الذي تبتغيه إيران من أجل قلب الموازين، ودفع الأطراف نحو إنهاء الحرب بسرعة، خُصوصاً في ضوء عمليات الاعتراض الناجحة للجزء الأكبر من هذه الصّواريخ قبل بلوغ أهدافها داخل إسرائيل. غير أنّ "الحرس الثوري" يمتلك ضمن ترسانته أعداداً أكبر بكثير من الصّواريخ ذات المديات القصيرة والمتوسطة التي تستطيع التأثير الجوهري على المشهد، وهي صواريخ باليستية يتراوح مداها بين 300 و750 كيلومتراً، وصواريخ جوالة (كروز) بطيئة الحركة يصل مداها إلى 2000 كيلومتر. كما يمتلكُ "الحرس الثوري" أعداداً هائلة من المُسيّرات التي تبدو أقل فعالية في ضرب إسرائيل، بسبب سرعتها المحدودة، وبُعد المسافة، وتعدُّد مُستويات التصدّي وتعدُّد الأطراف المنخرطين فيه، لكنّ المُسيّرات تبقى على درجة جيّدة من الفاعليّة في ضرب الأهداف القريبة، بما في ذلك دول الجوار الإيراني. وإذا أخذنا بالحسبان سهولة ورشاقة إطلاق المُسيَّرات من منصّات كبيرة العدد، ومُتوافرة بكثرة، مُقارنةً بمنصّات الصّواريخ الباليستيّة، تتّضح حينها أسباب تفضيل الجانب الإيراني البحث عن أهداف في الجوار الإيراني. فهذا السلوك الميداني، وإنْ كان عدائيّاً تجاه دول الجوار، وغير أخلاقيّ، وغير مُنتِج سياسيّاً، لكنّه من وجهة نظر قيادات "الحرس الثوري" الميدانيّة، قد يمنح إيران قوّة إضافيّة في قلب الموازنة، والضّغط على القرار الأمريكي، ودفع الأطراف نحو وقف الحرب، كما قد يتيح لهذه القيادات خيارات تُمكّنها من إطالة مدى الصُّمود، وإطالة أمد المعركة، عبر مزج إطلاق الصواريخ الباليستية بعيدة المدى بإطلاق طرازات قصيرة المدى، وصواريخ كروز، وطائرات مسيرة تمتلكُ منها إيران أعداداً وفيرة. إلّا أن الحاصل الميداني لهذه الهجمات جاء على غير ما تشتهي هذه القيادات؛ إذ نجحت الدفاعات الخليجية بالتّصدي للهجمات بكفاءة عالية، ولم تبلغ الصواريخ والمسيرات أهدافها سوى في حالات نادرة؛ ما جعل تأثير الهجمات على الاقتصادات والأسواق نفسيّاً أكثر منه عمليّاً.
-دخول المُواجهة مستوى التّهديد الوجودي للنّظام الإيراني؛ إذا كانت المؤسسة العسكرية الإيرانية يُمكن أنْ تتردد في توجيه ضربات لأهداف غير مرتبطة بالولايات المتحدة في بلدان الخليج في سياق مواجهات محدودة، فإنّ قناعتها بأنّ هذه المواجهة تحوّلت من مواجهة يُراد منها القضاء على بعض قدراتها، إلى مواجهة وجودية، تُهدّد بقاء واستمرار كيانها، قضت على هذا التّردُّد، ودفعت القيادة المُتوجّسة من خطر سقوط النظام نحو استخدام كامل أوراقها. وبينما يبدو واضحاً من طبيعة الأهداف التي استهدفها الطيران الإسرائيلي في خلال الأيام القليلة الماضية، أنّ استراتيجية تل أبيب على الأقلّ، تركّز على التخلُّص من النظام الإيراني الذي عدَّتهُ تهديداً وجوديّاً - خلافاً لما أكّده الجانب الأمريكي الذي حاول اختصار أهداف المعركة في الصواريخ والبرنامج النووي باعتبارهما التهديد الذي يمتلكه النظام الإيراني - فقد كان مُتوقّعاً أنْ تحاول المؤسسة العسكرية التي تقع على عاتقها مهمة الذود عن "الثورة" اللعب بكل أوراقها بما في ذلك استهداف دول الجوار الخليجي، لتقول إنّ السفينة الإيرانية لو غرقت، لن تغرق بمفردها، بل ستُغرِق معها المنطقة بأسرها.
- طبيعة "الحرس الثوري" باعتباره كيانَاً ميليشياويّاً عقائديّاً؛ فهو يعدُّ نفسه مُدافعاً عن قضيّة، أكثر ممّا يعدُّ نفسه جيشاً مدافعاً عن دولة، وهو ما سهّل له أنْ يتحوّل إلى فلول. إذ بينما كان مُخططاً للحرس التحوُّل إلى كتل مستقلة/متناغمة في حال التعرُّض إلى أزمة قيادة وسيطرة، فإن حالة المواجهة العسكرية الحاسمة التي تعيشها إيران في الوقت الرّاهن، والتي استُهدِفَ فيها "الحرس الثوري" على وجه التّحديد، جعلت هذه الميليشيا تتحوّل بسرعة من صيغة المؤسسة العسكرية التابعة للدولة إلى صيغة المجاميع العقائدية، والفلول ذات القرار المستقل. وذلك من أجل التأقلم مع التفوق التكنولوجي والعسكري الهائل للخصوم. وهذا ما ألمح إليه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي حين تحدّث عن أسباب ضرب دول الخليج، وهو ما يمكن أنْ نُطلق عليه استراتيجية "عدم وجود استراتيجية"، فالقرارات العسكرية باتت تُتّخذُ ميدانيّاً دون الرجوع للمستويات السياسية، ويتمُّ تحديثها، وإعادة تقييمها باستمرار مع تطور الأزمة على الأرض من دون عقل سياسي يقودُها، ومن دون هدفٍ سوى الصُّمود وإطالة أمد المواجهة، وذلك بسبب انقطاع التّرابط النّظامي والعضوي، وغياب الارتباط بالقيادة، وبسبب طبيعة هيكلة "الحرس الثوري" المبنية على اللامركزية، والتي تعودُ إلى طبيعة عقيدته القتاليّة، وتدرُّبه طوال سنوات على خوض حروب غير مُتمركزة، وغير مُتناظِرة. لكنّ النتيجة التي لم يتوخّاها "الحرس"، أو لم يرغب في حصولها نتيجة هذا التحوُّل، هي أنّ هذه المؤسسة العسكرية باتت في نظر معظم القوى الإقليمية والدولية اليوم أشبه بميليشيا مُنفلتة، أو منظمة إرهابية تهدد الأمن والاستقرار الدولي، وذلك بعد انسلاخها عن قيادتها السياسية، وعن "عقل الدولة" الذي يُفترَض به أن يقودها لا أن تقوده؛ وهو ما يرجّح احتمالات حدوث إجماع دولي وإقليمي على التخلُّص منها.
مركز الإمارات للسياسات

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/3_164_1_0_4.jpg.webp?itok=AI3p1mP7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%88%D8%B4%D8%A7%D8%AA%20%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A_1.jpg.webp?itok=-L_Tx1Qt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B9%D8%B2_45.jpg.webp?itok=7nqjLcvI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA_2_1.jpg.webp?itok=HqsfSaYM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%A8%D8%B1_42_1_0_1_0_1_1_1.jpg.webp?itok=8AyN_q77)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81_14_0_1_0.jpg.webp?itok=UNkP3UZG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/IMG_7553_1.jpeg.webp?itok=X_AwdKi9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8173.jpg.webp?itok=jaWGpYH-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A7_0_0.jpg.webp?itok=bQLf8_1Y)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_0_0_0_0_0_0_2_0_1_0.jpg.webp?itok=YTFJdfkl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GRmdKTfqqEzQRZ6pRJ-izH1XVWj2S32g7-mcjYo3ft6YYJLW77_7taf_AW-0tVSxUi0hRgtg4-TCaWbXrHvJSq8ALiFw26Cx33jwHdKfpw68A7IbfpoDJWEo21N_8cAkAdEnb7M9dk1dQORGryBoNcYkcjY4Fst75914ILGe4Y8OWWN_D2j-2anFKEDi6k9r.jpg.webp?itok=jMDUxeZY)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/o08NXWnhX8LXQKObPMjKW_UrziZ3_24w6J91pa9rNzIHw1IP6-Bp5ZMgj24OlT1zTMGWbcxkNnU-3ymh9-A_PZhT4VAE1qnfccAGbFVFkfuCiXZcepCwo6tz1b0qq427VCxkcn0mhFkobasxfd5oSS-srp-Lp_q53iTeGc8IVLkpVD9qZ2alEuXUxVBqvx8T.jpg.webp?itok=jDSlhmq1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_2_0_0.jpg.webp?itok=jR1Rtx0V)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/FBHf7y2Qdzov3SheKVLb0Ou3HHCM0sHgnMDVXmVIkRlTPW4TTaKzqZmhUc4IssIO8-jXAcGPeKmkk8M1cRfhqoYBFSBRGaxMY5pvsc5XOij16OvWR5cP-9lzuzW_vu3ciZ3qurHsHce6TPVrCzaaiLtfk9dvZhkDNgFoDfh0Hg151o2OLmiUu76dm9ScSTw6.jpg.webp?itok=aASdgbyC)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/MENA-Q2-2015-1000x8001-1-780x470.jpg.webp?itok=GIKMaso_)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/55_9.png.webp?itok=gQ-7AvcP)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_3_1_0_2_0_0_1_0_3.jpg.webp?itok=xVE89XIG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1_3_1_3.jpg.webp?itok=KE0VCaW3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_2_0.jpg.webp?itok=KsUddOOW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_17.png.webp?itok=d_X72sea)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)