جهود اللجنة المصرية لإغاثة قطاع غزة تكشف أكاذيب الإخوان المسلمين

جهود اللجنة المصرية لإغاثة قطاع غزة تكشف أكاذيب الإخوان المسلمين

جهود اللجنة المصرية لإغاثة قطاع غزة تكشف أكاذيب الإخوان المسلمين


08/04/2026

مع تثبيت وقف إطلاق النار في في قطاع غزة، في تشرين الأول (أكتوبر) 2025، انتقل الدور المصري إلى إدارة مرحلة ما بعد الحرب، حيث عملت القاهرة على بلورة تصور شامل لإعادة إعمار القطاع. وقد أطلقت مصر خطة متكاملة تمتد لعدة سنوات، تشمل الإغاثة الطارئة، وإعادة البناء، والتنمية المستدامة، وتم اعتمادها عربيًا خلال القمة الطارئة في القاهرة في آذار (مارس) 2025، وهو ما منحها غطاءً سياسيًا إقليميًا. وأعلنت مصر استضافة مؤتمر دولي لإعادة إعمار غزة، بهدف حشد التمويل الدولي وتنسيق جهود المانحين، في إطار سعيها لتكون مركزًا رئيسيًا لإدارة ملف إعادة الإعمار.

في المرحلة اللاحقة 2026 برزت القاهرة كحاضنة للترتيبات الإدارية الجديدة في غزة، حيث استضافت انطلاق أعمال اللجنة الوطنية لإدارة غزة في كانون الثاني (يناير) 2026، وهي لجنة مدنية انتقالية تهدف إلى إدارة الشؤون اليومية وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية داخل القطاع. وقد بدأت هذه اللجنة عملها من مصر، وهو ما يعكس استمرار الدور المصري كقاعدة تنظيمية وسياسية لإدارة المرحلة الانتقالية، رغم التحديات التي واجهت انتشارها داخل القطاع.

بالتوازي، واصلت مصر جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انهياره حتى نيسان (أبريل) 2026، من خلال استضافة جولات جديدة من المباحثات بمشاركة الوسطاء الدوليين، والعمل على تنفيذ بنود التهدئة ومنع التصعيد الميداني. وركزت هذه الجهود على ضمان تدفق المساعدات، واستكمال الترتيبات الأمنية والسياسية، في ظل هشاشة الهدنة واحتمالات خرقها. وتشير المعطيات إلى أنّ الدور المصري لم يقتصر على الوساطة، بل تحول إلى إدارة شاملة للملف (سياسيًا، وإنسانيًا، وإعمارًا)، ممّا جعله الفاعل الإقليمي الأبرز في مرحلة ما بعد الحرب.

جهود جبارة في مجال الإغاثة

لعبت مصر دورًا مركزيًا في جهود الإغاثة للقطاع المنكوب، عن طريق اللجنة المصرية العاملة في القطاع، وشهدت بداية عمل اللجنة المصرية في قطاع غزة تبلورًا تدريجيًا منذ اندلاع الحرب في تشرين الأول (أكتوبر) 2023، وقد جاءت كجزء من الاستجابة الإنسانية المصرية الشاملة، وارتبط نشاطها ميدانيًا بإدخال المساعدات وتنفيذ عمليات الإغاثة داخل القطاع. ومع تطور الأزمة، تحولت اللجنة إلى إحدى الأذرع التنفيذية للعمل الإنساني المصري داخل غزة، حيث عملت على توزيع الغذاء، وتوفير الإيواء، والتدخل المباشر في حالات الطوارئ، بالتوازي مع الجهود الكبرى التي تقودها الدولة المصرية عبر معبر رفح والهلال الأحمر. ومع الوصول إلى مرحلة وقف إطلاق النار توسّع دور اللجنة من الإغاثة الطارئة إلى إدارة تدخلات ميدانية مستمرة تستهدف استقرار الأوضاع المعيشية للسكان.

في مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار برزت اللجنة بشكل واضح في العمل الميداني المباشر داخل القطاع، حيث واصلت توزيع المساعدات الغذائية على نطاق واسع، بما في ذلك مئات الآلاف من الطرود الغذائية خلال شهر رمضان، إلى جانب تنفيذ مبادرات اجتماعية وإنسانية مثل توزيع ملابس العيد وتنظيم فعاليات للأطفال وإقامة شعائر دينية جماعية، وهو ما يعكس انتقالها من مجرد الإغاثة إلى الدعم المجتمعي والنفسي للسكان. وشملت جهودها توفير خدمات النقل المجاني بين محافظات القطاع في ظل أزمة المواصلات، وهو دور خدمي يعكس توسع نطاق تدخلها ليشمل جوانب الحياة اليومية.

وعلى المستوى الإغاثي الطارئ، أظهرت اللجنة فاعلية واضحة خلال الأزمات المناخية، خاصة مع المنخفض الجوي الذي ضرب القطاع في آذار (مارس) الماضي، حيث تدخلت طواقمها لفتح الطرق المغلقة نتيجة السيول، والعمل على تصريف المياه، إلى جانب إغاثة المخيمات المتضررة التي تعرضت خيامها للتلف. وقامت بتوزيع حزم إيواء متكاملة للأسر النازحة، شملت الخيام والمستلزمات الأساسية، في استجابة سريعة تعكس جاهزية ميدانية وقدرة على التحرك في ظروف الكوارث، وهو ما عزز حضورها كجهة تدخل أولي في الأزمات داخل القطاع.

وامتد نشاط اللجنة إلى مجالات أكثر تخصصًا، شملت الخدمات الصحية والغذائية النوعية، حيث عملت نقاط طبية تابعة لها داخل بعض المخيمات لتقديم العلاج المجاني، إلى جانب إطلاق مبادرات موجهة لفئات محددة مثل مرضى حساسية القمح (السيلياك) عبر توزيع دقيق مخصص لهم، وهو ما يشير إلى انتقال العمل من الإغاثة العامة إلى استهداف الاحتياجات الدقيقة للسكان. كذلك واصلت اللجنة توزيع الطرود الغذائية في مناطق شمال وجنوب القطاع، بالتعاون مع جهات إنسانية، بما يعكس شبكة تنسيق ميداني ممتدة.

دور لوجيستي بارز

في السياق ذاته، لعبت اللجنة دورًا لوجستيًا وإنسانيًا مهمًا في تسهيل حركة السكان، فقد شاركت في استقبال العائدين إلى القطاع وتنظيم إجراءات دخولهم، إضافة إلى دعم عمليات توزيع المساعدات التي تدخل عبر المعابر، في تكامل واضح مع الجهد المصري الأوسع. وتزامنت هذه الأدوار مع استمرار تدفق المساعدات المصرية من غذاء ودواء ووقود، وهو ما انعكس على استقرار الأسواق نسبيًا وتحسن توفر السلع الأساسية داخل القطاع.

بشكل عام، يمكن القول إنّ اللجنة المصرية في غزة تطورت من إطار إغاثي محدود إلى فاعل إنساني ميداني شامل، يجمع بين الإغاثة الطارئة، والخدمات المجتمعية، والدعم الصحي، والتدخل في الأزمات، مع ارتباط مباشر بالدور المصري الرسمي. وقد أسهمت هذه الجهود في تخفيف جزء من المعاناة الإنسانية داخل القطاع، خاصة في ظل استمرار التحديات المرتبطة بالبنية التحتية، والنزوح، والظروف الاقتصادية الصعبة.

وكانت اللجنة قد نجحت قبيل تثبيت وقف إطلاق النار في إقامة مخيم في المناطق الشمالية الغربية من مدينة غزة على مساحة 200 دونم يضم أكثر من 2000 خيمة لإيواء نحو 2000 أسرة، إضافةً إلى مخيم آخر في منطقة "الـ17" بمساحة 17 دونمًا يستوعب نحو 700 عائلة، ومخيم ثالث في جباليا البلد مخيم حلاوة، الذي يُعدّ الأكبر من حيث المساحة والسكان بمساحة 70 دونمًا.

وقامت اللجنة المصرية لإغاثة أهل غزة بحفر آبار مياه جوفية وإنشاء محطات تحلية في القطاع لمواجهة أزمة العطش ونقص المياه العذبة، خاصة في مخيمات الإيواء شمال وجنوب القطاع، بالإضافة إلى مشاريع مشتركة لتحلية مياه البحر عبر الحدود المصرية لضخ المياه الصالحة للشرب للنازحين.

اللجنة المصرية تمكنت من تشغيل منظومة متكاملة لإنتاج الخبز داخل القطاع، حيث تعمل أكثر من 10 مخابز بشكل يومي على إنتاج نحو مليون رغيف، لتغطية احتياجات المواطنين الأساسية، إلى جانب توزيع كميات من الطحين على السكان والعائلات بشكل مجاني. ونجحت اللجنة في إنشاء واحد من أكبر المخابز في أقصى شمال قطاع غزة، في خطوة تستهدف دعم المناطق الأكثر تضررًا وتوفير الاحتياجات الغذائية لسكانها في ظل نقص الإمكانات.

وتواصل اللجنة المصرية جهودها الإغاثية والإنسانية منذ فترة طويلة دون انقطاع، وتقدم مختلف الخدمات لأهالي قطاع غزة في ظل تحديات مستمرة منذ اندلاع الحرب، وكان لها دور مباشر في دعم عمل اللجنة واستمراريته، خاصة فيما يتعلق بمنع التهجير وتثبيت السكان داخل القطاع من خلال توفير مقومات الصمود.

هذه الجهود تُنفذ بمشاركة أكثر من ألف متطوع من المصريين والفلسطينيين، يعملون على مدار الساعة داخل القطاع، سواء في المخابز أو المخيمات أو نقاط توزيع المساعدات، ونجحت فرق التأمين التابعة للجنة في حماية المساعدات وضمان وصولها إلى مستحقيها رغم المخاطر، وقدّمت تضحيات كبيرة في سبيل ذلك بعد استشهاد وإصابة عدد من عناصرها أثناء أداء مهامهم الإنسانية.

أعمال اللجنة صفعة على وجه الإخوان

وتعكس الجهود الميدانية الواسعة التي تنفذها اللجنة المصرية داخل قطاع غزة واقعًا مغايرًا تمامًا للروايات التي تروجها جماعة الإخوان المسلمين، بشأن ترك القطاع دون دعم أو إغلاق المعابر. فاستمرار تشغيل المخابز لإنتاج نحو مليون رغيف يوميًا، وتوزيع مئات الآلاف من الطرود الغذائية، وتوفير الطحين والمساعدات الإيوائية، إلى جانب التدخل السريع في الأزمات مثل المنخفضات الجوية، كلها مؤشرات عملية على حضور مصري فعّال ومباشر على الأرض. كما أنّ عمل مئات المتطوعين وتسيير القوافل الإغاثية ودعم المخيمات في مختلف مناطق القطاع، بما فيها المناطق الشمالية، يعكس التزامًا مستمرًا بتأمين الاحتياجات الأساسية للسكان، وليس انسحابًا أو تقاعسًا كما يُدّعى.

وفي السياق ذاته، تؤكد وتيرة دخول المساعدات عبر المعبر، واستمرار التنسيق اللوجستي لتأمين الغذاء والدواء والوقود، أنّ ما يُثار حول قيام مصر بتجويع غزة مجرد دعاية إخوانية لا تستند إلى واقع ميداني، بل تتناقض مع حجم التدخلات الإنسانية القائمة. فالدور المصري، سواء عبر اللجنة أو من خلال منظومة الدعم الأوسع، يقوم على إدارة تدفق المساعدات وضمان وصولها، رغم التعقيدات الأمنية والسياسية. وبذلك، تمثل هذه الجهود ردًا عمليًا على حملات التشكيك الإخوانية، حيث تُثبت الوقائع اليومية أنّ الدعم لم يتوقف، وأنّ العمل الإغاثي مستمر بوتيرة مكثفة لتخفيف معاناة السكان داخل القطاع.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية