
صعود جماعات التطرف الديني المتمثلة في تنظيمي الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش"، و"القاعدة"، لم يكن وليد اللحظة، أو التفكك الحادث في المنطقة العربية بعد ثورات الربيع العربي، بل له جذوره التاريخية التي ظهر بعضها في القاهرة منتصف الستينيات من القرن الماضي، ومن أهم تلك الجذور نشأة مجموعات الجهاد طلبًا للثأر من قتلة سيد قطب المُنظّر الأوّل للحركات الجهادية، ثم اتحاد تلك المجموعات تحت لواء واحد بعنوان جماعة الجهاد المصرية، وهي الجماعة الأبرز في تاريخ منظومة الجهاد العالمي، وفي هذا التقرير نرصد أبرز (10) محطات في تاريخ تلك الجماعة.
- مجموعات الجهاد
لم ينشأ التيار الجهادي على هيئة تنظيم موحد بل على شكل مجموعات متعددة تأسست بداية عام 1966، وبمرور الوقت وتوالي الأحداث اندمجت بعض هذه المجموعات في جماعة واحدة عام 1988 تحت اسم جماعة الجهاد المصرية.
- الثأر لسيد قطب
نشأت أولى المجموعات الجهادية عام 1966 على أرضية الثأر لسيد قطب، وتشكلت المجموعة من عدة شباب من طلبة الثانوية العامة، من أبرزهم: إسماعيل طنطاوي، ورفاعي سرور، وأيمن الظواهري، وأمين الدميري، ويحيى هاشم، ونبيل البرعي، ومحمد إسماعيل المقدم، ومحمد عبد الرحيم الشرقاوي. وتبنت تلك المجموعة مبدأ الانقلاب العسكري كوسيلة للتغيير، وتفسيرهم لذلك أنّ النظام يحكم بالقوة والقمع ويسدّ أيّ منفذ للتغيير السلمي، فدفعت بعض عناصرها للالتحاق بالجيش المصري، ونجحت في ضم ضابط الجيش عصام القمري، وتمكن القمري من تجنيد العديد من ضباط الجيش مثل عبد العزيز الجمل وغيره.
- انشقاق داخل الجماعة
مع اتساع التنظيم وتقارب سنّ أعضائه وتفاوت آرائهم تجاه الواقع وطرق التغيير حدثت داخله عدة انشقاقات، من أبرزها انشقاق العضوين الإسكندريين يحيى هاشم ورفاعي سرور وبعض رفاقهما عقب مظاهرات الطلبة عام 1968 إذ رأوا أنّ خطة الانقلاب العسكري التي يتبناها التنظيم مستحيلة، وأنّ الوقت مناسب لكشف حقيقة عبد الناصر ونظامه للناس بعد الهزيمة، واقترح يحيى هاشم القيام بمشروع تغييري ذي طابع جماهيري من خلال ثورة شعبية أو حرب عصابات كبديل عن الانقلاب العسكري، كما ابتعد محمد المقدم وأسس الدعوة السلفية في الإسكندرية عام 1974، وانشقّ علوي مصطفى على خلفية النزاع حول الموقف الشرعي من قتلى الجيش في حرب 1973، هل هم شهداء في سبيل الله أم قتلى تحت راية الطاغوت!
لم ينشأ التيار الجهادي على هيئة تنظيم موحد، بل على شكل مجموعات متعددة تأسست بداية عام 1966.
- تنظيم الجهاد
عام 1979 التقى أمير مجموعات الجهاد في مصر محمد عبد السلام فرج، صاحب كتاب "الفريضة الغائبة"؛ أحد أهم الكتب التي أثّرت في حركة جهاديي العالم، التقى كرم زهدي في القاهرة ممثلًا عن الجماعة الإسلامية، وعلى خلفية ذلك اللقاء تحالف الطرفان وأخرجا للنور جماعة جديدة باسم "تنظيم الجهاد"، وهو التنظيم الذي نفذ عملية اغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات.
قرر تنظيم الجهاد اغتيال السادات، والسيطرة على مبنى الإذاعة والتلفزيون لبث بيان يطالب الشعب بتأييد الثورة الوليدة، بالتزامن مع مظاهرات يقودها الجهاديون بالميادين الرئيسية. لكن لم ينجح من المخطط سوى اغتيال السادات يوم 6 تشرين الأول (أكتوبر) عام1981.
- تداعيات اغتيال السادات
أدت تداعيات اغتيال السادات إلى انتقال الجهاديين المصريين من حيز المحلية إلى العالمية، ففي عام 1984 خرج أيمن الظواهري من السجن وأخذ يجمع شتات رفاقه من جديد ونجح في مغادرة مصر منتصف عام 1985، واتخذ من باكستان وأفغانستان بدءًا من عام 1986 مرتكزًا لنشر أفكاره.
أدت تداعيات اغتيال السادات إلى انتقال الجهاديين المصريين من حيز المحلية إلى العالمية.
- جماعة الجهاد المصرية
تأسست جماعة الجهاد نهاية عام 1988 في بيشاور بباكستان من خلال دمج بقايا مجموعة إسماعيل طنطاوي مع بقايا مجموعة عبود الزمر بالإضافة إلى بعض العناصر من مجموعات جهادية أخرى. ورأت جماعة الجهاد أنّ قتال الحكام المرتدين مقدّم على قتال غيرهم من الكفار الأصليين، وتبنت الجماعة استراتيجية الإعداد لانقلاب عسكري مدعوم بمجموعات مدنية، ورفضت اعتماد أسلوب حرب العصابات لأنّ الطبيعة الجغرافية لمصر تجعل نشوء حرب عصابات فيها أمرًا غير ممكن، فاعتمدت على استقطاب عناصر مدنية وتسفيرهم إلى الخارج لتلقي دورات عسكرية وشرعية وأمنية متنوعة، ثم إعادتهم إلى البلاد دون ممارسة أيّ أعمال عنف بانتظار التمكن من التغلغل في صفوف الجيش لتنفيذ انقلاب عسكري تدعمه المجموعات المدنية السابق إعدادها.
- الطريق إلى أفغانستان
في نهاية عام 1988بدأت الجماعة بتسفير عناصرها القيادية إلى باكستان عن طريق اليمن والسعودية وتركيا لتلقي دورات عسكرية بمعسكر الفاروق التابع لتنظيم القاعدة، وتستغرق فترة التدريب (3) شهور، يتمرن فيها المتدرب على استخدام الأسلحة الخفيفة، والمتوسطة، والطبوغرافيا، وصناعة المتفجرات، ثم يشارك بعد ذلك ميدانيًا في المعارك شرق أفغانستان، ثم أسست الجماعة (3) معسكرات لتدريب عناصرها بالقرب من جلال أباد تحت اسم، بدر، والقعقاع، والقادسية، وفي منتصف عام 1990 بدأ التنظيم بتسفير عناصره المدنية إلى باكستان وأفغانستان للتدريب.
رأت جماعة الجهاد أنّ قتال الحكام المرتدين مقدّم على قتال غيرهم من الكفار الأصليين.
- تنظيم طلائع الفتح
في منتصف العام 1992، وبشكل منفرد، قامت مجموعة من التنظيم بالاستيلاء على سيارة ميكروباص، بعد قتل السائق، لاستخدامها في عملية تُعدّ لها، وانكشفت المجموعة، وأدلى المقبوض عليهم بمعلومات عن بقية الأعضاء، ممّا أدى إلى القبض عليهم نهاية العام 1992، وانكشاف العديد من المجموعات التي تم تسفيرها إلى أفغانستان بشكل تدريجي، ولم يتمكن سوى بعض قادة المجموعات من السفر خارج مصر، بعد تلقيهم تحذيرًا بانكشاف المجموعات، وبحلول منتصف العام 1993 بلغ عدد المقبوض عليهم (1000) فرد، تم تقديم (800) منهم للمحاكمات في (5) قضايا اشتهرت باسم تنظيم "طلائع الفتح"، وهو الجناح المسلح لتنظيم الجهاد المصري.
9) الجبهة الإسلامية العالمية
عام 1998 تحالفت جماعة الجهاد المصرية، بقيادة أيمن الظواهري، مع تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن، وأسّسا "الجبهة الإسلامية العالمية لمحاربة اليهود والأمريكان"، وقد كانت المجموعات الجهادية، والجماعة الإسلامية تتبع، في السابق، فقه "قتال العدو القريب"، واعتقادهم هنا عائد إلى أنّ قيام الدولة الإسلامية لن يتم إلّا بتطهير المجتمع، أوّلاً، من الحكومات الكافرة، وأنّ محاربة تلك الحكومات أهم من محاربة إسرائيل، لكنّ التحالف مع تنظيم القاعدة اتّبع فقهًا آخر يقوم على "قتال العدو البعيد"، المعتمد على ضرورة مقاتلة أمريكا وإسرائيل، الداعمتين لتلك الحكومات الكافرة، والمحاربتين للإسلام في العالم، من وجهة نظر التنظيمات الجهادية. في ذلك الوقت رفض عدد من قيادات الجهاد في مصر ذلك التحالف، غير أنّ الظواهري وحده كان يملك سلطة إقرار التحالف، الذي تحوّل إلى اندماج عام 2001، بتأسيس قاعدة الجهاد، التي أسّس لها أبو مصعب الزرقاوي، الأردني، فرعاً في العراق باسم "قاعدة الجهاد في العراق"، ثم بمرور الوقت أصبحت "قاعدة الجهاد في العراق والشام"، ثم تمّ تنصيب زعيمهم خليفة، لتصبح "دولة الإسلام في العراق والشام"، تنظيم (داعش)، الذي عدّته القاعدة خروجاً على بيعتهم.
- تنظيم قاعدة الجهاد
عقب إعلان تحالف ثم اندماج جماعة الجهاد مع تنظيم القاعدة تعرضت قيادات الجماعة لحملة مطاردة، فقبض الأمريكان على (4) من عناصر الجماعة بألبانيا في حزيران (يونيو) 1998، وسلّموهم إلى مصر، ممّا جعل الجبهة تعلن عقب استهدافها لسفارتي أمريكا بكينيا وتنزانيا في آب (أغسطس) عام 1998 أنّها جاءت لعدة أسباب منها خطف المسلمين من الدول الأوروبية.


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF_0_0.png.webp?itok=095Dr22b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA_1_0.jpg.webp?itok=oxGZ1O9A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D9%88%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=1nzQWsfi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_22_0.jpg.webp?itok=N0UXHX6y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_1.jpg.webp?itok=LieXmuS8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_6_0_0_1_0_0_1.jpg.webp?itok=4Ka8FsXh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%AC%D9%87%D8%B2%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86_0_4_4_0.jpg.webp?itok=cavoPXVu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1408793_0_1.jpeg.webp?itok=RLtA9JKZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_6_0.jpg.webp?itok=iu2rI4iJ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%AC_1.jpg.webp?itok=2Blorlyw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A_0_1_4_1.jpg.webp?itok=Jmi96fsS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_3_1_0_2_0_0_1_0_2.jpg.webp?itok=4NGJbZEg)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/239iiuqtpl7os0ko8s_0_6.jpg.webp?itok=n1zgQ4_d)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/45441_1_1616298792.jpg.webp?itok=21c-OiEa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_2.jpg.webp?itok=jfkTcgP5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/232566-1737814846.jpg.webp?itok=OvPZSkJv)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)