
موجات جدل كبيرة برزت حول خطاب تحريضي تمّ بثه للعميد الإخواني في الجيش السوداني طارق كجاب، طبيب الرئيس المخلوع عمر البشير، يستهدف أمن واستقرار دول الخليج العربي بشكل مباشر، مروّجاً للسردية الإيرانية ومحرضاً على ضرب المصالح الحيوية العربية.
وسأل الناشط السياسي محمد حسن بوشي المعروف بـ (ود كوثر) عبر حسابه الرسمي بمنصة (فيسبوك): هل ستُحاسب حكومة بور سودان الإرهابي طارق كجاب لتحريضه إيران على ضرب محطات الكهرباء، والمياه، وقتل الخليج عطشًا، أم ستواصل خوفها وانصياعها للحركة الإسلامية الإرهابية؟
وقال الناشط السياسي السوداني خالد عمر يوسف المعروف بـ (خالد سلك) عبر حسابه الرسمي على منصة (X): "هذه التصريحات المتوترة لا تعبّر عن مواقف فردية، بل عن فكر إرهابي يختطف مؤسسات الدولة السودانية، ويوظفها ضمن مشروع إقليمي أوسع يرتبط بالمحور الإيراني، يستهدف زعزعة الأمن الإقليمي والدولي".
وردّاً على حالة الجدل الكبيرة والاتهامات الموسعة لكجاب قام ببث فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يوم الثلاثاء 24 آذار/مارس 2026، لينفي عن نفسه هذه الاتهامات ويردّ على العناصر السياسية المُختلفة معه.
وقال كجاب في بثه الذي حاول فيه أن ينفي عن نفسه تهمة التحريض ضد دول الخليج: إنّهم جند الله، جند الوطن، واتهم بعض السياسيين السودانيين المعروفين بأنّهم ضد الإسلام، وسمّى محمد حسن بوشي المعروف بـ (ود كوثر)، وخالد عمر يوسف المعروف بـ (خالد سلك) وأتباعهم، وقال: باعوا أنفسهم للشيطان وصهاينة وماسونيين وعُبّاد إبليس، وقال: "أنتم ضد الإسلام وصرحتم بذلك، وأشار إلى خالد سلك، وقال: أنت يا خالد سلك قلت إنك ضد الدولة الدينية.
وقال إنّهم ضد الإسلام، ولكنّهم يجدون ذريعة يسمّونها الإسلاميين ليبرروا من خلالها عداءهم للإسلام، ثم انتقل بعد ذلك ليُقدّم خطبة عن الإسلام وتوحيده للأمة الإسلامية رغم أنف الجميع، وانتقل إلى الدفاع عن الإسلام والسودان، وأنّ السودان دولة مسلمة، ويقول إنّه ينطلق من الكتاب والسنّة، ويُطالب خالد سلط بأن يُحاججه بما في الكتاب والسنّة، ويسأله إذا كان مُسلماً أم لا، وإذا كان يعرف الكتاب والسنّة أم لا.
كجاب والخطاب الإخواني
في خطابه الذي قدّمه العميد الإخواني في الجيش السوداني طارق كجاب لم يخرج عن العقيدة الإخوانية بأستاذية العالم، ومسؤوليتها عن هداية العالم، وتماهيها مع الدين الإسلامي لتقُدم مشروعها بوصفه المشروع الإسلامي، وعليه تضع المخالفين لها في إطار الاختلاف مع الإسلام والدين. فقد وضع كجاب المُخالفين له في موضع أعداء الدين، ووصفهم بعبدة الشيطان المجوس الصهاينة.
وقد اعتاد الإسلام السياسي، ولا سيّما جماعة الإخوان المسلمين، العمل بمبدأ الجاهلية الثانية؛ وهو مبدأ مفاده أنّ العالم اليوم يعيش حالة من الجاهلية والضلال أشبه بالتي عاشتها شبه الجزيرة العربية عام 610 هـ؛ ومن ثم فهم في حاجة إلى نبي مرشد كالنبي محمد، وهذا يجعلهم يعملون بالمبدأ النضالي المسؤول عن هذه الأمة غير المؤهلة للمسؤولية عن نفسها، ويتضمن هذا نزعة استعلائية تعمل على الفصل بين المنتمين إليها والمعترفين بدعوتها وغيرهم من غير المنتمين إليها وغير المؤمنين بدعوتها.
وظهر هذا الاستعلاء في الفترة التي حكم فيها الإخوان في مصر، فقد سعوا لفرض رؤيتهم والإيمان بها أكثر من سعيهم لتقديم مخططات تتجاوز الأزمات التي يعيشها المجتمع المصري، أو حتى تبنّي مخططات من مصريين غير منتمين إلى الجماعة.
والاختلاف سمة إنسانية وكونية، ولكنّ التعامل معه وإدارته هو ما يختلف من إنسان إلى آخر، وهذا ما أنتج السياسات والدول التي تعمل لصالح المواطنين من خلال إدارة اختلافهم، ومن هذا الاختلاف تخرج الفصائل والجماعات السياسية المتعارضة في رؤاها ومشاريعها.
وعرض الإسلام السياسي نفسه على أنّه يُمثل المشروع الإسلامي لإدارة الدولة، والزعم بأنّه يحكم بالدين وما أنزل الله يجعل الاختلاف معه ليس اختلافاً سياسياً ويحوله إلى اختلاف مع العقيدة والدين، وهذا ما ظهر في خطاب كجاب، الذي لم يرد على هذه الاتهامات بقدر ما اتهم المُخالفين له بالعداء للدين الإسلامي، وعبادة الشيطان.
ويظهر تعاليه في مُطالبته خالد سلك بالاحتجاج بالقرآن والسنّة، والسؤال متهكماً ألست مسلماً، وادعاءه بأنّ خالد سلك لا يعرف شيئاً عن القرآن والسنّة، وهو تعالٍ معهود من جماعة الإخوان التي ترى نفسها أعلى من الفئات الاجتماعية والسياسية لأنّها تتحدث بالقرآن والسنّة.
وهو استهلاك سافر للدين في العمليات السياسية ذات الطابع البراغماتي، ويوفر لجماعة الإخوان غطاءً دينياً لغياب برنامجها السياسي الفعلي، وتُبرر من خلاله جرائمها، وتصفي عن طريقه مُخالفيها، وتصفهم بأنّهم أعداء الدين وهي ممثلة الدين والأمة، كما قال كجاب في خطابه.
كجاب عنصر تحريضي
أوضحت شبكة (العين) الإخبارية في تقرير قدمته أنّ هذه لم تكن المرة الأولى التي قام بها العميد الإخواني في الجيش السوداني طارق كجاب وطبيب الرئيس المخلوع عمر البشير بالتحريض على دول الخليج، وأنّه قام قبل ذلك بالتحريض على ضرب محطات تحلية المياه بالخليج ليموت أهل الخليج عطشاً.
ووفق الجهاز التنظيمي لجماعة الإخوان وآليات عملها فإنّ التحريض وتفعيل الأزمات وصناعتها سياسة أساسية داخل الجماعة، وجزء من بنائها ومهمتها. وقد دأب كجاب على استخدام منصات التواصل لبث خطابات تحريضية، جاءت تحمل طابعاً دينياً وعرقياً، ثم اتجه بعد ذلك لخدمة أجندة إيران في المنطقة، والتحريض ضد دول الخليج العربي، في الوقت الذي تشتعل فيه الأجواء وتبحث الدول عن طرق للتهدئة.
والتخريب عقيدة إخوانية ونهج تنتهجه لتظهر على الساحة، وتتمكن من الحضور في السلطة، ويكشف الواقع السوداني حقيقة الإخوان أكثر من أيّ مجتمع آخر، وعادة ما يُطلق الباحث السوداني بالشؤون السياسية عبد الجليل سليمان على تجربة الإخوان المسلمين في السودان "الجريمة الكاملة للإسلام السياسي". وهي كذلك بالفعل، فالسودان فيه أكثر من 500 قبيلة لكل قبيلة تداخلات إثنية وعرقية ومصالح وامتدادات لكل دول الجوار، وبالتالي كل مجموعة قبلية ستساندها بقية القبيلة خارج الدول والجهات التي لها مصالح مشتركة. وقال الكاتب والباحث السوداني عبد الجليل سليمان في تصرح خص به (حفريات): إنّ الإخوان ليس عندهم مانع أبداً من حرق السودان عن آخره، بل حرق كل دول الجوار للوصول إلى الحكم، ولا يُعدّ هذا تجنياً سياسياً أو حكماً عاطفياً، بل هو تحليل علمي وواقع نلمسه على الأرض التي نعيش فيها، فكلّ ما يعانيه السودان اليوم من حروب وانقسامات من صناعة الإخوان المسلمين.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%AF%D9%8A00_0_1_2.jpg.webp?itok=Q6ja-W4e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_47_0_0_0_0_0_2.jpg.webp?itok=yqx_JVgr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_6_0_0_1_0_0_2.jpg.webp?itok=A26htgBk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%A8%D8%A7%D8%A8_2_1.jpg.webp?itok=LS4vksi3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_10_1_0.jpeg.webp?itok=xmaAo0-p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_0.jpg.webp?itok=oZpbelbE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_1_5.png.webp?itok=N7vTxCHd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D9%8A%D8%A9_1_0.jpg.webp?itok=BBxHCpzi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ql_0_0_0.jpg.webp?itok=PEM71CP9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_0_0_1.jpeg.webp?itok=4mix_d6y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_34_1_0_2_2_0.jpg.webp?itok=7N1H041E)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_0_0_0_0_0_0_2_0_1.jpg.webp?itok=6IDmY_tx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%A7%D8%B5_0_1.jpg.webp?itok=z-4b6aCD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/9ac9f2d8-fccc-4485-88bc-f0133e15bb31.png.webp?itok=3fQUQuIy)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%AC_1.jpg.webp?itok=2Blorlyw)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/232566-1737814846.jpg.webp?itok=OvPZSkJv)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)