
بالتزامن مع الذكرى الـ (35) لتأسيس حزب الإصلاح اليمني الذراع السياسية لجماعة الإخوان المصنفة على قوائم الإرهاب في مصر وعدد من البلدان العربية، لا تتوقف جرائم الحزب وعمليات نهب وفساد موارد الدولة، فضلاً عن الاغتيالات. وقد تم اغتيال مديرة صندوق النظافة والتحسين إفتهان المشهري في تعز من قبل وحدات عسكرية ميليشياوية تابعة للإخوان، وذلك بعدما خاضت معركة ضد فساد الجماعة الأم للإسلام السياسي.
تواطؤ وابتزاز إخواني
وبحسب موقع (العين) الإخباري، فقد كشفت وثيقة تداولها ناشطون يمنيون عن إبلاغ المشهري السلطات الأمنية والعسكرية بتعز عن تعرّضها لتهديدات واعتداءات متكررة، إلا أنّ تواطؤ الإخوان شجع القتلة على التمادي وتنفيذ جريمتهم الآثمة. فالوثيقة الصادرة في 18 آب (أغسطس) الماضي، الموجهة من محافظ تعز نبيل شمسان إلى مدير الشرطة، تظهر تعرّض مديرة صندوق النظافة والتحسين إفتهان المشهري لتهديدات بالتصفية من قبل القاتل نفسه.
وفي السياق ذاته، لا تتوقف جهود صحفيين ومسؤولين وناشطين عن مواصلة فضح جرائم وفساد الإخوان، فقد كشف الصحفي مرزوق ياسين عن قيام ميليشيات حزب الإصلاح في تعز بالاستيلاء على أكثر من (1.147) مليار ريال يمني من إيرادات ضريبة القات خلال (45) يوماً فقط، بدءاً من 22 أيار (مايو) 2025. في حين قامت هذه الميليشيات بنقل الأموال إلى حسابات خارج الأطر القانونية، ممّا يعكس استغلالاً ممنهجاً للموارد العامة. وليست هذه المرة الأولى التي يُتهم فيها حزب الإصلاح بالفساد في تعز، ففي حزيران (يونيو) 2024 كشف تقرير عن استبدال المسؤولين عن جمع ضرائب القات بآخرين موالين للحزب، ممّا أدى إلى تحويل الإيرادات إلى حسابات خاصة دون المرور بالقنوات الرسمية، وهو ما يعكس تكراراً لأساليب الفساد السابقة.
ولهذا عقّب الإعلامي اليمني على هذه التطورات بأنّ الإخوان في اليمن ليسوا سوى مشروع عبودية وتنظيم يتستر بالدين ليجعل أفراده مجرد دمى تُقاد بلا وعي. ويقول في تغريدة على موقعه الرسمي (إكس): "إنّ "شهادات قيادات سابقة منهم، كالدكتور سيف العسلي، تكشف المستور…، قَسَم بالسمع والطاعة يُفرض على الداخلين، وعبودية فكرية وتنظيم يُقدَّم كأنّه إله يُعبد، وتقيّة وكذب وغش وخداع، وتضليل باسم الإسلام. حزب الإصلاح لا يعرف الشفافية، فحتى قياداته مجرد واجهات شكلية، بينما القرار والمال بيد نخبة سرّية تدير اللعبة من بعيد منذ عقود. الحزب يمارس الاستعمار باسم التمكين، ويخطط للسيطرة على العالم تحت شعارات الدين، وهو في حقيقته ظلم واستبداد وغزو فكري.
وتابع: "هذه الشهادة ليست خصومة شخصية، بل كشف لحقيقة فكر إرهابي قائم على الكذب والخديعة والقداسة المزيفة للتنظيم، حتى يصبح الولاء للجماعة أهم من الولاء لله، وهنا تكمن خطورة الإخوان، تنظيم متأله، وصنم جديد، وأداة فوضى وإرهاب".
أهمية السيطرة على تعز
من جانبه يقول الباحث اليمني أمين اليافعي في حديثه لـ (حفريات): إنّ تعز تحتل موقعاً مهماً ومفصلياً ليس فقط في موقعها الجغرافي الحيوي وقربها من ساحل البحر الأحمر، بل تموضعها اللصيق على كثير من المفاصل السياسية والاقتصادية والاجتماعية الحساسة، وهي أكبر المحافظات اليمنية من حيث عدد السكان، وإليها تنتمي معظم النخب المتعلمة ورأس المال المحلي، لهذا تبذل الجماعات الإسلامية جهوداً كبيرة في الإبقاء عليها تحت قبضتها.
على أنّ هذا التعاون بين الجماعات التي تتبع حزب الإصلاح (إخوان اليمن) وميليشيات الحوثيين بتنسيق إدارة أزمة المياه في المدينة وإخراجها تحت يافطة الدواعي الإنسانية لم يكن مفاجئاً أو مستغرباً، وليست هي المرة الأولى بطبيعة الحال، فقد جرى بين الطرفين الكثير من الاتفاقات والتفاهمات المُعلنة والسرّية خلال السنوات الماضية تمخّض عنها في الواقع عدد من الترتيبات والتعاون، وفي كل مرّة يجري ابتكار تخريجة مناسبة لها، أبرزها: تجميد الجبهات غير المُعلن مع استمرار جماعة الحوثي باستهداف المدنيين على نحو دائم ومروع في المناطق التي تخضع لسيطرة الإصلاح. فُتحت المعابر والطرقات الرئيسية فجأة التي تسببت بالكثير من المتاعب والمصاعب لأكثر من (4) ملايين إنسان يُشكّلون عدد سكان المحافظة، حيث كان يضطر أحدهم إن أراد التنقل بين مناطق المحافظة التي تُسيطر عليها الجماعتان إلى إنفاق أكثر من (6) ساعات في طرق ومسارات بعيدة وملتوية حتى يصل إلى غايته، وكان هذا المشوار لا يكلفه في العادة أكثر من نصف ساعة.
والأخطر في قضية التنسيق بين الطرفين في تعز هو ما كشفت عنه مؤخراً اللجنة الأمنية العليا عن الدور الخطير الذي لعبته ما تم وصفها بـ "خليّة تعز" بقيادة أمجد خالد قائد لواء النقل، وظلّ لسنوات يتلقى دعماً من جناح حزب الإصلاح في الحكومة اليمنية، وفق اليافعي. إذ تتواجد هذه الخلية في مناطق سيطرة الجماعات التابعة لحزب الإصلاح، وتحدّث الكثير من التقارير المحلية عن وجود شبكة تهريب واسعة للأسلحة والشحنات عن طريق المنافذ البحرية القريبة من المنطقة. ووصف تقرير اللجنة الأمنية هذه الخلية بأنّها "حلقة الوصل" بين الحوثيين وتنظيم القاعدة، فضلاً عن اتهامها بتنفيذ عمليات إرهابية واغتيال الموظف الأممي في تعز.
تبدو مخاوف المدنيين والناشطين في المحافظة من أيّ تنسيق بين الطرفين مبررة تماماً، فالحوثي الذي فرض حصاراً خانقاً على المدينة لسنوات طويلة ودون أدنى مبرر، لا يمكن أن يسعى في أيّ وقت من الأوقات للإسهام في رفع أيّ معاناة إنسانية عنهم، كذلك هو الحال مع الصفقات المشبوهة التي تعقدها جماعات حزب الإصلاح مع الطرف الحوثي.
التخادم وتبادل الأدوار
ولفهم جوهر هذه المخاوف، وكذلك لفهم أعمق لطبيعة الأدوار بين الحوثيين وحزب الإصلاح في تعز، ينبغي فهم الاستراتيجية أو التكتيكات التي يتبعها كل طرف منذ 2015. كانت تعز من المحافظات التي أسقطها الحوثي سريعاً وبدون مقاومة، وبعد تشكّل المقاومة ودعم التحالف العربي لها، حاول حزب الإصلاح السيطرة على موارد الدعم وتشكيل عدد كبير من القوات الموالية له. ومع أنّ الجماعات السلفية ومجاميع من فرق الجيش التي كانت لا تتبع حزب الإصلاح ورافضة لهيمنته شكّلت الرافعة الرئيسية لتحرير الجزء الأكبر من المحافظة، وفق ما يقول الباحث اليمني أمين اليافعي، إلا أنّه بعد أوّل فترة هدوء توجه مباشرة إلى القضاء على الجماعات السلفية والسيطرة في الوقت نفسه على اللواء 35 بتصفية قادته.
ويقول: "وإذا أردنا أن نُحلل طبيعة العلاقة التي جمعت بين الحوثيين وحزب الإصلاح في تعز باستخدام مفهومي "الخصومة السياسية" (التعايش مع الاختلاف) و"العداوة الجذرية" (لا مجال للتعايش). يرى الحوثي أنّ حزب الإصلاح "عدو"، ولهذا حاول التخلص منه في مناطقه، لكنّه عدو يأتي في ذيل القائمة، فالمناطق التي لا يُسيطر عليها أو يفقد السيطرة عليها يتمنى أن تكون تحت يد حزب الإصلاح، فهو يضمن الكثير من التنسيق والتعاون والتخادم. ولأسباب كثيرة، منها إقليمية، لا يرى حزب الإصلاح في جماعة الحوثي "عدواً"، بل خصماً سياسياً يمكن أن يُدير معه الكثير من الترتيبات والتفاهمات، كما أنّه يستفيد من هيمنته على مناطق الشمال لاستخدامه كفزاعة يُهدد بها الداخل والإقليم، ولهذا عمد إلى تجميد الجبهات معه وبناء ما يسمّيه اليمنيون "طربال التعايش"، وفي المقابل التوجه إلى تصفية كل من يعتبرهم "أعداء" في تعز. كلّ من حزب الإصلاح والحوثي يرى مثلاً في المجلس الانتقالي الجنوبي وقوات المقاومة الوطنية "أعداء" وجوديين دائمين".
ويقول اليافعي: يُدرك الناس جيداً طبيعة هذا "التنسيق المشبوه"، وعنف وتسلط الحركة الحوثية، ودور حزب الإصلاح في حرف المعركة الوطنية كليّاً، لهذا ينتابهم الكثير من المخاوف والقلق من أيّ ترتيبات أو تفاهمات بين الطرفين، خصوصاً أنّها تتم بعيداً عن نظر وسلطة الحكومة اليمنية.



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D8%AC%D9%8A_10_3_2_0_1.png.webp?itok=GdF3CrIh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_25_1_1_0_0.jpg.webp?itok=WVl1JxX7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%AD_1.png.webp?itok=JBSeA7zX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_23_4_0_0.jpg.webp?itok=bPBOwBzc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84_4_3_0.jpg.webp?itok=Bj4HTJv3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_6_0_0_1_13_1_4_0.jpg.webp?itok=6HVSoHNj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A_0_1_0.jpg.webp?itok=dHKWt2qF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%A7%D9%83%D8%B1_0.jpg.webp?itok=0jG2IJns)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE_32_0_2_1.jpg.webp?itok=HaSySVg9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=8SLd47GI)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_25_1_2_13.jpg.webp?itok=fnJS8BI3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GettyImages-1069812660.jpg.webp?itok=NgC245pF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_0_1.jpg.webp?itok=Ch9rKTwg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_128_0_0_1_1_0.jpg.webp?itok=7ZsQVkjn)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_10.jpg.webp?itok=2kE147__)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Why-does-Iran-continue-targeting-Gulf-states.jpg.webp?itok=89J-PyZD)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_18_0_0_1_1_0_0_0_0.jpg.webp?itok=I7n-nGbk)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%8A%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=l1Lu6_7b)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0068f-41_0_4.jpg.webp?itok=45UKeSnt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1275570_0_0.jpg.webp?itok=bXm4MTnr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_3_0.jpg.webp?itok=SMUzeMhe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0101_1_10.jpg.webp?itok=pbgfrNEL)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0.jpg.webp?itok=FehfOz8l)