
تصاعد الجدل في العاصمة الأيرلندية دبلن خلال الأسابيع الأخيرة، بعد أن طُرحت داخل مجلس الشيوخ تساؤلات حول طبيعة الأنشطة التي تمارسها جماعة الإخوان المسلمين داخل البلاد، والدور الذي تلعبه بعض المؤسسات والمراكز الإسلامية المحسوبة على الجماعة في تشكيل الخطاب الديني والمجتمعي.
المطالب البرلمانية الجديدة جاءت لتفتح نقاشًا غير مسبوق في أيرلندا حول مدى حضور التنظيم في المجال العام، وحول ما إذا كانت الجماعة تستخدم أدوات ناعمة لبناء نفوذ إيديولوجي متدرج تحت مظلة العمل الثقافي والخيري.
تحرك برلماني غير تقليدي
في جلسة لمجلس الشيوخ الأيرلندي، دعت السيناتورة المستقلة، شيرون كيغان، الحكومة إلى تشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في أنشطة جماعة الإخوان داخل البلاد، معتبرة أنّ صمت السلطات يشجع على توسع نفوذ التنظيم وهيمنته على عدد من المراكز الإسلامية.
وأكدت كيغان، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية ودولية، أنّ أيرلندا تُعدّ من بين الدول القليلة في أوروبا التي لم تتعامل بعد بجدية مع تمدد الحركات الإسلاموية العابرة للحدود، على الرغم من التحذيرات المتكررة من الأجهزة الأمنية الأوروبية بشأن خطر الخطاب الإخواني المتخفي في العمل الاجتماعي.
وأضافت السيناتورة أنّ ما يجري لا يتعلق بممارسات دينية أو حقوق للأقليات، بل بعملية إعادة إنتاج لنموذج فكري يهدف إلى تأسيس نفوذ سياسي واجتماعي مستتر، في ظل فراغ تشريعي ورقابي يسمح بتغلغل الجماعة عبر واجهات تبدو قانونية.
ويأتي هذا الجدل بعد أشهر من إغلاق السلطات الأيرلندية أكبر مسجد في منطقة كلونسكيغ بضواحي دبلن، وهو مركز إسلامي كان يوصف بأنّه من أبرز واجهات النشاط الديني في البلاد.
الإغلاق أثار وقتها ردود فعل واسعة، خاصة بعد تداول تقارير إعلامية تحدثت عن خلافات داخلية تتعلق بالتمويل والإدارة، وعن ارتباط بعض الشخصيات المشرفة على المركز بجهات خارجية ذات توجهات فكرية قريبة من الإخوان.
ورغم أنّ إدارة المركز حاولت تبرير القرار بأنّه إجراء وقائي مؤقت، فإنّ مصادر محلية تحدثت عن صراع داخلي بين تيارين؛ أحدهما يطالب بالشفافية والانفتاح، والآخر يتمسك بخط دعوي تقليدي يستلهم أدبيات الجماعة.
وأعادت هذه الحادثة إلى الأذهان تساؤلات كانت مطروحة منذ سنوات حول التمويل الخارجي للمؤسسات الدينية في أوروبا، وحول مدى استغلالها في تمرير خطاب سياسي أو إيديولوجي موجّه.
القلق الأوروبي يمتد إلى دبلن
وفق تقارير أوروبية متعددة، تواجه القارة خلال العقد الأخير تحوّلًا في أساليب جماعة الإخوان المسلمين، إذ انتقلت من النشاط الحزبي المباشر إلى استراتيجيات العمل الأهلي والإعلامي، لتجنّب الملاحقة القانونية التي تعرّضت لها في عدد من الدول مثل فرنسا وألمانيا والنمسا.
ويرى مراقبون أنّ أيرلندا أصبحت ضمن الدول المستهدفة بهذه المقاربة الجديدة، بحكم كونها بيئة سياسية منفتحة تتيح العمل الأهلي بحرية، وافتقارها إلى تشريعات صارمة تضبط التمويل الديني القادم من الخارج.
ويؤكد محللون أنّ وجود مؤسسات تُصنف بأنّها قريبة من فكر الجماعة في مدن مثل دبلن وكورك وغالواي، يندرج ضمن استراتيجية الانتشار الصامت، التي تقوم على بناء قاعدة مجتمعية تدريجية عبر التعليم والمساعدات والأنشطة الشبابية، قبل الانتقال إلى التأثير في الخطاب العام وصناعة الرأي داخل المجتمع المحلي.
في تصريحاتها الأخيرة، شددت السيناتورة كيغان على أنّ ما يثير القلق ليس مجرد النشاط الديني، بل الطابع الإيديولوجي الذي تتخذه بعض الجمعيات الإسلامية التي تعمل دون شفافية مالية كافية.
وطالبت الحكومة الأيرلندية بمراجعة آليات تسجيل الجمعيات الدينية، والتدقيق في مصادر تمويلها وعلاقاتها الخارجية، مؤكدة أنّ التسامح لا يعني السماح بنشاطات تهدد الأمن الفكري والاجتماعي للمجتمع الأيرلندي.
وتشير مصادر برلمانية إلى أنّ عددًا من النواب يشاركون كيغان قلقها، وأنّهم يستعدون لتقديم مقترح برلماني مشترك لفتح تحقيق رسمي حول ما إذا كانت الجماعة تستفيد من الثغرات القانونية في نظام الجمعيات الخيرية لبناء حضور سياسي غير معلن.
ويرى بعض هؤلاء النواب أنّ أيرلندا تأخرت في التعامل مع هذه الملفات، مقارنة بدول أوروبية أخرى اتخذت مواقف أكثر تشددًا تجاه المنظمات المرتبطة بالإخوان، بعد أن رصدت تأثيرها المتزايد في الأحياء والمجتمعات المحلية.
إغلاق المركز الإسلامي وإشارات سياسية
حادثة إغلاق المركز الإسلامي في كلونسكيغ لم تكن مجرد شأن إداري، بل شكلت ـ بحسب محللين ـ مؤشرًا على احتدام الصراع بين تيارات دينية متنافسة داخل الجالية المسلمة في أيرلندا.
ورغم محاولة إدارة المركز نفي أيّ علاقة له بالإخوان، فإنّ بعض التقارير تحدثت عن اتصالات بين قياداته السابقة وشخصيات مرتبطة بالمجلس الأوروبي للمسلمين، وهو كيان يثير الجدل في عدة عواصم أوروبية بشأن ارتباطه التنظيمي والفكري بالجماعة.
ويؤكد خبراء في الشأن الأوروبي أنّ مثل هذه المراكز غالبًا ما تعمل كأذرع ثقافية للجماعة، تروّج لخطاب يركز على الهوية الدينية بمعزل عن الهوية الوطنية، وهو ما تعتبره السلطات الأوروبية مدخلًا للتأثير السياسي طويل الأمد.
وتخشى الأجهزة الأمنية أن يؤدي استمرار هذا النمط من النشاط إلى خلق بيئة موازية داخل المجتمع، تُضعف منظومة الاندماج وتزيد من عزلة الجاليات المسلمة.
وحتى الآن لم تصدر الحكومة الأيرلندية موقفًا رسميًا واضحًا تجاه الدعوات البرلمانية الأخيرة.
لكنّ مصادر في دبلن تؤكد أنّ الملف مطروح على طاولة وزارة العدل، وأنّ هناك مشاورات أولية حول إعداد تقرير داخلي يرصد الوجود التنظيمي المحتمل للجماعة، ومدى ارتباطه بشبكات خارجية.
ورغم ذلك، فإنّ بعض أعضاء الائتلاف الحاكم يرون أنّ فتح تحقيق علني قد يثير حساسية داخل الجالية المسلمة، ويفتح الباب أمام اتهامات بالتمييز الديني.
وتشير تقارير محلية إلى أنّ الحكومة تميل في الوقت الحالي إلى اعتماد مقاربة هادئة، عبر تكثيف الرقابة المالية والإدارية على الجمعيات الدينية دون الإعلان عن خطوات مباشرة، تجنبًا لأيّ توتر اجتماعي.
لكنّ أصواتًا داخل البرلمان ترى أنّ التأجيل لم يعد ممكنًا، وأنّ الوضع الراهن يحتاج إلى تحقيق شفاف يُحدد طبيعة علاقات الجماعة وشبكات تمويلها وأهدافها السياسية.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%AF%D9%8A00_0_1_2.jpg.webp?itok=Q6ja-W4e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_47_0_0_0_0_0_2.jpg.webp?itok=yqx_JVgr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_6_0_0_1_0_0_2.jpg.webp?itok=A26htgBk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%A8%D8%A7%D8%A8_2_1.jpg.webp?itok=LS4vksi3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_10_1_0.jpeg.webp?itok=xmaAo0-p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_0.jpg.webp?itok=oZpbelbE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_1_5.png.webp?itok=N7vTxCHd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D9%8A%D8%A9_1_0.jpg.webp?itok=BBxHCpzi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ql_0_0_0.jpg.webp?itok=PEM71CP9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_0_0_1.jpeg.webp?itok=4mix_d6y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_34_1_0_2_2_0.jpg.webp?itok=7N1H041E)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_0_0_0_0_0_0_2_0_1.jpg.webp?itok=6IDmY_tx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%A7%D8%B5_0_1.jpg.webp?itok=z-4b6aCD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/9ac9f2d8-fccc-4485-88bc-f0133e15bb31.png.webp?itok=3fQUQuIy)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%AC_1.jpg.webp?itok=2Blorlyw)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/232566-1737814846.jpg.webp?itok=OvPZSkJv)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)