"تفكيك اقتصاد الإخوان".. هل تنجح الجهود الأمنية المصرية في إحباط مخطط الجماعة؟

"تفكيك اقتصاد الإخوان".. هل تنجح الجهود الأمنية المصرية في إحباط مخطط الجماعة؟

مشاهدة

17/12/2020

خلال الأسابيع الأربعة الماضية، كثّفت السلطات الأمنية المصرية حملاتها ضد مجموعة من رجال الأعمال المتهمين بالانتماء لتنظيم الإخوان الإرهابي، والمشاركة بتمويل عملياته وكذلك القيام بعمليات دولية تستهدف "غسل" أموال الجماعة، بعيداً عن أعين الأمن والرقابة القانونية التي تفرضها لجنة مكافحة الإرهاب وتجفيف منابع تمويله التابعة لوزارة العدل المصرية.

مصدر قضائي مصري: نجحت الجماعة على مدار عدة عقود في بناء منظومة اقتصادية ضخمة ومتشابكة ومعقدة جداً

وتتزامن الحملات الأمنية ضد عدد من أشهر رجال الأعمال المصريين، مع التحقيقات المكثفة التي تجريها نيابة أمن الدولة العليا في البلاد مع مرشد الإخوان محمود عزت، الذي تم القبض عليه في آب (أغسطس) الماضي، بينما تؤكد مصادر أمنية أنّ اعترافات رجل الإخوان الأهم كشفت عن مزيد من الشراكات مع رجال أعمال بعضهم لا ينتمي تنظيمياً للإخوان ولكنه ساعد في تنمية استثماراتها وتمويل عملياتها.

 وتؤكد المعلومات أنّ الأيام القليلة المقبلة ستشهد ملاحقات أمنية واسعة لرجال أعمال مصريين مقيمين بالداخل، بينما قدمت القاهرة معلومات مؤكدة لدول عربية وأجنبية عن عناصر ساعدت في تنفيذ المخطط الاقتصادي للتنظيم من الخارج، لترتيب الإجراءات القانونية اللازمة لضبطهم وتسليمهم للقضاء المصري.

اقرأ أيضاً: هل ساعد القبض على محمود عزت في الكشف عن أسرار الإخوان بمصر؟

وبدأت التحركات المصرية في هذا الملف مطلع تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي بعد أن أعلنت الجريدة الرسمية مجموعة أسماء جديدة لنحو 28 عنصراً من قيادات التنظيم وأبنائهم تم إدراجهم ونحو 160 كياناً جديداً على قوائم الإرهاب الدولية وكذلك إخطار الإنتربول الدولي بملاحقتهم وتسليمهم للبلاد بسبب تورطهم بدعم وتمويل الإرهاب.

اقرأ أيضاً: الرئيس المصري يتحدث عن الإخوان وتركيا من فرنسا... ماذا قال؟

ورسمت عدة مصادر أمنية وقضائية تحدوثوا لـ"حفريات" بشكل منفصل خريطة الاقتصاد الإخواني خاصة في الفترة ما بعد عام 2011 والتي شهدت تدفقات مالية ضخمة على التنظيم وكذلك تدشين استثمارات في عدة قطاعات جديدة باستغلال حالة الفراغ الأمني والسياسي التي كانت تعاني منها البلاد في ذلك الحين.

منظومة اقتصادية متشابكة

ويقول مصدر قضائي مصري، وهو أحد أهم المسؤولين داخل وحدة مكافحة الإرهاب وغسيل الأموال وتمويل الإرهاب، إنّ جماعة الإخوان نجحت على مدار عدة عقود في بناء منظومة اقتصادية ضخمة ومتشابكة ومعقدة جداً؛ لأن الجماعة اعتمدت منذ قرار مصادرة أموال التنظيم الأول، الصادر في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر على تنويع مصادر تمويلها ودمج استثماراتها مع مجموعات اقتصادية بعيدة عن أعين الأمن.

ويؤكد المصدر أنّ دائرة الاقتصاد داخل جماعة الإخوان تشبه "المافيا" إلى حد التطابق، وإن كانت السرية هي السمة الأغلب على عمل التنظيم الإرهابي، الذي عُرف باحتراف "العمل تحت الأرض"، فإن ملف الاقتصاد داخل الجماعة حُصن بمزيد من الأسوار والتشابكات، التي جعلت اختراقه وفك تشابكه أمراً مستحيلاً.

مصدر أمني: خيرت الشاطر استغل نفوذه في عام 2012 لتحقيق مكاسب مالية ضخمة بالتلاعب في الاقتصاد المصري واحتكار صفقات خاصة كان من أبرزها صفقة "بلومبرج"

ويوضح المصدر أنّ تتبع أموال الإخوان خلال السنوات الماضية يكشف ملفين كليهما غاية في الخطورة والأهمية، الأول؛ هو صناعة إمبراطورية ضخمة من الاستثمارات الإخوانية معظمها لا يتبع الجماعة بشكل مباشر على الأوراق الرسمية متعددة المصادر ومتشعبة في كافة القطاعات، وهو أسلوب للتحايل على قرارات الحظر والمصادرة شرعت به الجماعة منذ خمسينيات القرن الماضي بينما يرتبط الثاني بتكثيف العمليات الإرهابية ضد المؤسسات الاقتصادية الوطنية بهدف إنهاكها وضعف مقوماتها، كما خططت الجماعة للاستحواذ على مجموعة كبيرة من المؤسسات الاقتصادية الحكومية مطلع عام 2012، وتواصلت مع عناصر فاسدة بالداخل والخارج لتسهيل هذه العمليات لكن ثورة 30 يونيو أفشلت هذا المخطط.

اقرأ أيضاً: كيف ردت مصر على جهود المصالحة مع قطر؟

ويشير المصدر إلى أنّ الجماعة اعتمدت على الاقتصاد غير الرسمي، وغير المنظم، وجعلت معظم استثماراتها في التجارة؛ لأن المال السائل يصعب مصادرته ولأنه غير مسجل بأسماء شخصيات إخوانية.

صفقات مشبوهة

كما حرصت الجماعة على بناء شراكات اقتصادية مع رجال الأعمال من مختلف التوجهات باستغلال تعثر بعض الشركات، وكان الوجه البارز في إبرام تلك الصفقات هو حسن مالك، الذي ظل يمارس دوره في التنظيم بعيداً عن السياسية نهائياً وهو ما منحه قدراً من الثقة لدى المستثمرين، على خلاف شريكه خيرت الشاطر، الذي تعمد خلط أموال الجماعة بماله الخاص وتعمد تقديم نفسه باعتباره قيادياً إخوانياً قطبياً يميل إلى التيار المتشدد داخل التنظيم.

وتتفق المصادر على أنّ الجماعة أعادت تشكيل خريطتها الاقتصادية منذ عام 2009، وهو التاريخ الذي يتفق مع قضية ضخمة تورط بها التنظيم عُرفت باسم قضية "غسيل الأموال"، والتي توضح استغلال عناصر التنظيم للتبرعات الواردة من كافة أنحاء العالم لدعم الفلسطينين في قطاعة غزة باستثمارها في بعض المشروعات التي تتبع الجماعة داخل مصر.

أسماء جديدة وصادمة تتكشف قريباً

ووفق المصادر يمكن التعرف على خريطة استثمارات الإخوان من خلال المعلومات بأنّ الجزء الأكبر منها يتم في التجارة، يليه قطاع العقارات، ثم منتجات السلع المعمرة، والاستثمار في مجال التعليم، فضلًا عن شركات الصرافة.

اقرأ أيضاً: ماذا قال نائب مرشد الإخوان عن بايدن؟ وما علاقة مصر؟

وفي السياق، يقول مصدر أمني لـ "حفريات" إنّ خيرت الشاطر نائب مرشد الإخوان ورجل الأعمال الأقوى داخل التنظيم، استغل نفوذه في عام 2012 لتحقيق مكاسب مالية ضخمة بالتلاعب في الاقتصاد المصري واحتكار صفقات خاصة كان من أبرزها صفقة "بلومبرج"، مشيراً إلى أنّ الشاطر كان يقدم نفسه للمستثمرين باعتباره صاحب القرار النافذ في مؤسسة الرئاسة المصرية.

اقرأ أيضاً: قوات الأمن المصرية توجه ضربة للإخوان .. ماذا فعلت؟

ويوضح المصدر أنّ التحريات الأمنية على مدار السنوات الماضية أكدت اهتمام الجماعة بشكل خاص بمنظومتها الاقتصادية تجاوز فكرة الاهتمام بالسياسة أو إعادة ترميم التنظيم من الداخل، وتبلورت كافة مخططات التنظيم في الحفاظ على المنظومة الاقتصادية بعيداً عن القانون، وركزت على تقويتها وربطها بمصادر التمويل الواردة من الخارج؛ لأن تلك الاقتصاديات مثلت الروافد الأساسية لدعم مخططات الإرهاب وبسط النفوذ في الداخل المصري.

ويؤكد المصدر أنّ الأيام المقبلة ستشهد أسماء جديدة في منظومة الاقتصاد الإخواني ربما تكون صادمة للشارع المصري والمتابعين لهذا الملف.

يصف مصدر قريب من الجماعة الوضع الراهن للاقتصاد الإخواني بأنه "هرم ثلجي"، ما يظهر منه لا يتجاوز 20% من حجمه الحقيقي، ورغم الجهود الكبيرة التي بذلتها الأجهزة الأمنية والقضائية المصرية لتتبع أموال الإخوان لتجفيف منابع الإرهاب ونجحت بشكل كبير، إلا أنّ التنظيم مثل أي كيان إرهاب كانت لديه طرق خاصة في إخفاء الجزء الأكبر من المال بعيداً عن قرارات التحفظ.

اقرأ أيضاً: بالفيديو.. هذا ما قاله مفتي مصر عن الإخوان

المصدر يقول إنّ الجماعة تعلمت الدرس جيداً بسبب قرارات الحظر المتتالية والتي كان أولها في عام 1948، عهد الملك فاروق، لذلك اتبعت أساليب خاصة في إخفاء استثماراتها، تعتمد بشكل أساسي على ضخ المال في استثمارات صغيرة مثل الشركات العقارية وسلاسل المواد الغذائية، والمحلات التجارية وحرصت على تسجيل معظمها بأسماء شخصيات لا تنتمي للتنظيم، بل أن بعضهم من المسيحيين.

اقرأ أيضاً: هكذا استثمر "الإخوان" بالتدين الشعبي لدى فلاحي مصر

وتتفق المصادر على أنّ الفترة المقبلة ستشهد حملات مكثفة تستهدف أسماء جديدة على علاقة وطيدة بالإخوان ولكن لا ينتمون للتنظيم.

وبلغ عدد الإرهابيين المدرجين على قائمة الإرهاب في مصر وفقاً لـ30 حكماً صادراً خلال الفترة من 4 تموز (يوليو) 2016، وحتى 23 تشرين الثاني (نوفمبر) 2020، نحو 6542 إرهابيين، بدلاً من 6305 بينما بلغ عدد الجماعات والتنظيمات المدرجة على قائمة الكيانات الإرهابية 8 كيانات.

الصفحة الرئيسية