تغلغل ناعم أم اختراق منظم؟ كيف يعيد الإخوان بناء نفوذهم داخل أوروبا؟

تغلغل ناعم أم اختراق منظم؟ كيف يعيد الإخوان بناء نفوذهم داخل أوروبا؟

تغلغل ناعم أم اختراق منظم؟ كيف يعيد الإخوان بناء نفوذهم داخل أوروبا؟


05/01/2026

في تطور جديد يثير القلق في الأوساط الأمنية والسياسية الأوروبية، يظهر تنظيم الإخوان المسلمين نشاطًا متسارعًا داخل القارة، لكنه لا يتخذ شكلًا تقليديًا كما في الماضي، بل يعتمد على آليات ناعمة تضعه في قلب المجتمعات مع مرور الزمن. 

ووفق تقرير نشرته "البوابة نيوز"، فإن التنظيم لا يكتفي باستغلال قوانين اللجوء والحريات داخل دول الاتحاد الأوروبي، بل يعمل على إعادة بناء نفسه من خلال إنشاء شبكات مدنية وتنظيمات ثقافية وجمعيات خيرية تبدو غير سياسية ظاهريًا، بينما تخدم أهدافًا تنظيمية خفية. 

ويوضح التقرير أن الإخوان في أوروبا يتحركون بخطوات محسوبة داخل “واجهات العمل المدني”، ما يمنحهم شرعية مبدئية أمام المجتمع المحلي والدولة، ويخفف من الضغوط الأمنية المباشرة عليهم. مع مرور الوقت، تشكلت شبكات معقدة تضم مؤسسات ثقافية، ومراكز تعليمية، وجمعيات لخدمة المهاجرين، تعمل جميعها على “الاندماج” في المجتمعات المضيفة، لكنها — حسب المصادر الأمنية — قد تُستخدم كأدوات للاختراق التدريجي. 

وقد بات التحول في أساليب العمل التنظيمي لدى الإخوان يعتمد بشكل متزايد على ازدواجية الخطاب: خطاب عام يتحدث عن التعايش والمواطنة، وآخر داخلي يروّج لفكرة الصراع والتمييز ضد الدولة الوطنية، ما يجذب فئات من الشباب المسلم الذي يشعر بالتهميش أو بالهوية المزدوجة. 

ويتضح من التقرير أن التمويل يشكل عاملًا مهمًا في تعزيز نفوذ التنظيم داخل أوروبا، إذ يعتمد على التبرعات والاستثمارات الصغيرة وشبكات اقتصادية غير مباشرة لضمان موارد مالية مستقرة تدعم أنشطته الإعلامية والتنظيمية، فضلًا عن دعم بعض فروعه خارج القارة. 

هذه الديناميكية دفعت بعض البلدان الأوروبية إلى مراجعة سياساتها تجاه المؤسسات المرتبطة بالإخوان، خصوصًا بعد تقارير برلمانية وأمنية حذرت من كون التنظيم لا يشكّل فقط تهديدًا أمنيًا مباشرًا، بل خطرًا طويل الأمد على منظومة القيم والمواطنة داخل المجتمعات الأوروبية. 

في المقابل، يجد التنظيم نفسه في وضع يسمح له بالاستفادة من الفراغ السياسي والاجتماعي في بعض الجاليات، حيث يقدم نفسه كبديل للمؤسسات الرسمية، مما يمنحه موقع تفاوض غير رسمي مع السلطات المحلية. 

هذا وتُظهر هذه التطورات أن المواجهة مع نشاط الإخوان في أوروبا معقدة، نظرًا لاعتماد التنظيم على أدوات ناعمة يصعب تصنيفها أو تجريمها بشكل مباشر، ما يجعل تقييم مخاطره المستقبلية تحديًا مستدامًا للأنظمة السياسية والأمنية في الاتحاد الأوروبي.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية