تعقد المسار السياسي في ليبيا.. من يسيطر على العاصمة؟

تعقد المسار السياسي في ليبيا.. من يسيطر على العاصمة؟


17/04/2022

بينما تمضي الجهود السياسيّة نحو فض الاشتباكات، بين رؤى الأطراف الفاعلة سياسيّاً في الداخل الليبي، بجهود دوليّة وإقليميّة وأمميّة، تبدو أزمة تموضع حكومة تنفيذيّة واحدة في ليبيا، والاستقرار على قاعدة دستوريّة؛ تسمح بتشكل مشهد الاستحقاق الانتخابي، عصيّة على الاستقرار، من أجل تحقيق أحلام وطموحات الشعب الليبي، الذي يعاني ويلات الانقسام، والصراع الميداني والسياسي، منذ أحداث  ثورة شباط (فبراير) العام 2011.

إلى ذلك، تتحرك الجهود الدولية والأممية؛ لرأب الصدع بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة؛ من أجل رؤى واحدة ومستقرة؛ تسمح بتنفيذ الاستحقاق الانتخابي في أقرب وقت ممكن.

تضارب بين اللجان

من جانبه، يرى الدكتور أكرم الفكحال، المرشح للانتخابات الرئاسية، ورئيس حزب النداء، في تصريحات خصّ بها "حفريات"، أنّ هناك مساعي للوصول لتفاهمات بين القوى السياسية في ليبيا؛ للخروج من دوامة الانقسام، والذهاب نحو انتخابات رئاسية وبرلمانية، من أجل أن تنتهي سنوات الفوضى.

الفكحال: إنّ هناك مساعي للوصول لتفاهمات بين القوى السياسية في ليبيا للخروج من دوامة الانقسام

الفكحال لفت إلى أنّ مستشارة المبعوث الأممي، ستيفاني ويليامز، تواجه تحدياً كبيراً، فاللجنتان من مجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة، تحملان رؤى مختلفة تماماً؛ فاللجنة المشكلة من مجلس النواب، مقيدة بالقانون الصادر بتشكيلها، ولن تتعامل إلّا مع ما يخص تعديل الدستور، أمّا لجنة المجلس الأعلى للدولة؛ فترغب في أن تكون هناك مواد من الدستور، تحدد موعد إجراء الانتخابات المقبلة.

يتابع رئيس حزب النداء تصريحاته، ليؤكد أنّ كل لجنة تسير في خط متواز مع الأخرى دون التقاء حقيقي في الرؤى، وهو ما يخلق تحدياً كبيراً جداً أمام مهام المبعوثة، باعتبارها تتحرك نحو التوفيق بين الطرفين.

 

أكرم الفكحال: كل لجنة تسير في خط متواز مع الأخرى دون التقاء حقيقي في الرؤى، وهو ما يخلق تحدياً كبيراً جداً أمام مهام ويليامز باعتبارها تتحرك نحو التوفيق بين الطرفين

 

ويؤكد أكرم الفكحال، على ضرورة أن يدرك الجميع أنّه لا يوجد قرار، أو لن يكون هناك قرار أحادي في ليبيا، وأنّ العمل يجب أن يكون جماعياً، وبشكل تراكمي توافقي، يستطيع نقل الجميع إلى مرحلة تبدو فيها ليبيا أكثر استقراراً.

اللجنة العسكرية تعلّق عملها

من ناحية أخرى، فإنّه من المؤسف ما تواتر مؤخراً حول قرار اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) بتعليق عملها؛ إذ كان من الأجدر باللجنة العسكرية، أن تبقى خارج إطار الصراع على السلطة التنفيذية؛ لأنها جهة أمنية، عليها أن تنأى بنفسها عن المشاكل والأزمات السياسيّة، ومن خلالها يأمل الجميع في توحيد المؤسسة العسكرية، فضلاً عن كون الوضع السياسي ليس من اختصاص اللجنة أساساً، وتدخلها في هذا التوقيت أمر مسيّس، ولا علاقة له بعملها.

يختتم المرشح الرئاسي تصريحاته، بالتأكيد على أنّه رغم اختلافه مع حكومة الوحدة الوطنية، التي أفشلت الانتخابات الرئاسية، وأوقفت عجلة الإصلاح السياسي، إلّا أنّه يرى أنّ أيّ تدخل من الجهات الأمنية والعسكرية في الأزمة السياسية الراهنة؛ سوف يزيد من تعميق مشاكل ليبيا.

بدوره يشير الأكاديمي الليبي، الدكتور راقي المسماري، إلى أنّه طبقاً للتعديل الدستوري الثاني عشر، الذي أقره مجلس النواب؛ ينبغي أن يتوافق البرلمان مع المجلس الأعلى الدولة، حول القاعدة الدستورية، والقوانين الانتخابية؛ من أجل إنهاء المرحلة السياسيّة الحالية، والانتقال إلى مرحلة دائمة.

في هذا الإطار، من المقرر أن تستضيف العاصمة المصرية، القاهرة، اجتماعات لجنة البرلمان، بلجنة مجلس الدولة؛ لبحث كيفية صياغة القاعدة الدستورية.

الاجتماع سينعقد برعاية مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفاني ويليامز، التي تحاول تجاوز أزمة عدم قبول حكومة الوحدة، برئاسة عبدالحميد الدبيبة، تسليم السلطة التنفيذية إلى حكومة البرلمان، برئاسة فتحي باشاغا، وسط أنباء عن تمسك لجنة البرلمان، بضرورة نقل السلطة التنفيذية، قبل الدخول في صلب النقاش الخاص بوضع القاعدة الدستورية؛ نزولا عند مقتضيات نص التعديل الثاني عشر.

وفي هذا السياق، أكد المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب الليبي، عبد الله بليحق، في تصريحاته لـ"حفريات"، أنّه من المقرر أن تستضيف القاهرة، اجتماعاً تنظمه بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، بحضور ستيفاني ويليامز.

بليحق: في حال حدوث أيّ خلاف حول نقاط محددة خارج مضمون التعديل الدستوري الثاني عشر ينبغي على اللجنة الرجوع لمجلس النواب

ويلفت بليحق، إلى أنّ مجلس النواب، وفقاً للتعديل الدستوري شكّل لجنة من اثني عشر عضواً، بحسب قرار المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، رقم 29 لسنة 2022، وتكون مهامها محددة؛ وتنحصر في إجراء التعديلات اللازمة والمطلوبة، حول النقاط الخلافية، وفقاً للتعديل الثاني عشر.

وأضاف بليحق، في إطار تصريحاته، أنّه في حال حدوث أيّ خلاف حول نقاط محددة خارج مضمون التعديل الدستوري الثاني عشر، فينبغي وجوباً على اللجنة الرجوع إلى مجلس النواب، وتقديم تقرير بذلك، في إطار المشاورات التي تعقد، استجابة لمبادرة ستيفاني ويليامز، وفي إطار رده على حضور اللجنة المشكلة من المجلس الأعلى للدولة.

اختراقات باشاغا وإصرار الدبيبة

بينما أشار الكاتب والمحلل السياسي الليبي، أحمد جمعة أبو عرقوب، إلى أنّ فتحي باشاغا، عمل خلال المدة الماضية على ثلاثة مسارات: مسار اجتماعي، ومسار عسكري، ومسار سياسي؛ استطاع من خلالها تحقيق اختراقات هامة فيما يخص تفكيك الكتلة التي يتحصن خلفها الدبيبة؛ إذ استطاع إقناع بعض القيادات المؤثرة في العاصمة الليبية طرابلس ومدينة مصراتة، بأهمية إتمام المصالحة الوطنية، وتوحيد مؤسسات الدولة؛ بهدف تحقيق السلم الاجتماعي، والاستقرار والتنمية الاقتصادية، والآن يجري العمل على ترتيبات الدخول السلمي للعاصمة طرابلس.

 

عبد الله بليحق: من المقرر أن تستضيف القاهرة اجتماعاً تنظمه بعثة الأمم المتحدة في ليبيا بحضور ستيفاني ويليامز

 

المحلل السياسي الليبي، فرج فركاش، أعلن في تصريحاته لـ"حفريات"، عن أسفه للبيان الذي أدلى به أعضاء لجنة (5 + 5) العسكرية، التابعين للقيادة العامة، معرباً عن خيبة أمله من عدم التزام الأعضاء بما تعهدوا به في بيانات سابقة، بالنأي باللجنة عن التجاذبات السياسيّة، والتركيز على توحيد المؤسّسة العسكريّة، وإخراج المرتزقة كما تعهدوا سابقاً.

ويضيف فركاش، يبدو أنّ بيانهم الأخير، الذي طالبوا فيه بإغلاق النفط، وتعليق الرحلات الجويّة، وإغلاق الطريق الساحلي الرابط بين الشرق والغرب، يبدو أنّه تمّ بناء على استشارات سياسيّة خاطئة؛ ما أضرّ بسمعة اللجنة وحياديتها، فما سوقوه من مغالطات وتبريرات، لا يدخل في حيز اختصاصهم، رغم التعاطف مع قضية رواتب القوات التابعة للقيادة العامّة، التي يبدو أنّها في طريقها إلى الحل، كما جرى في السابق، وهم من المفترض، ووفق مخرجات خريطة طريق الحوار السياسي، الذي انعقد في تونس في أواخر العام 2020، أن يتبعوا المجلس الرئاسي، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، وليس للحكومة.

فركاش: البيان أضرّ بالتحالف الحالي الذي أنتج حكومة باشاغا التي تحاول إثبات نفسها كحكومة شرعية بالسيطرة على العاصمة

وينوّه فركاش إلى أنّ البيان أضرّ بالتحالف الحالي، الذي أنتج حكومة فتحي باشاغا، التي تحاول أن تثبت نفسها كحكومة شرعية؛ بالسيطرة على العاصمة.

وبالنسبة لأفق العمل السياسي في ظل الحكومتين، يشير فركاش إلى أنّه مع كل ما شاب تكليف باشاغا وحكومته من لغط، بدأ من سحب الثقة "الجدلي" عن حكومة الدبيبة، وتكليف باشاغا ومنح الثقة له من قبل أعضاء البرلمان، ومنع مرشحين آخرين من منافسته، وعدم التشاور والتوافق مع مجلس الدولة، كما ينص الاتفاق السياسي، الذي لايزال يحكم المرحلة الحالية، يبدو أنّ ستيفاني ويليامز، والدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة، تسعى تجاه تجميد الوضع على ما هو عليه الآن، بوجود حكومتين، والتركيز على المسار الدستوري، الذي يأمل أن يتم بالتوافق عليه بين المجلسين؛ للخروج بقاعدة دستورية، تبنى على أساسها القوانين الانتخابية، والتوجه للانتخابات؛ لحل الانسداد السياسي؛ والخروج من المأزق الحالي، الذي تسبب فيه، بحسب تصريحاته، أعضاء مجلس النواب، وبعض أعضاء مجلس الدولة؛ الراغبين في تمديد مدة بقائهم؛ عبر صفقة تقاسم السلطة، بعيداً عن خيارات الشعب الليبي، وحقه في اختيار من يقوده، وفقاً للمصدر ذاته.

 

فرج فركاش: ربما سنرى مفاوضات سياسيّة جديدة، على غرار ما حصل في تونس، تنتج حكومة وحدة جديدة، وتنهي وجود الحكومتين الحاليتين، وهذا للأسف يعني تمديد للمرحلة الانتقالية

 

ويضع فركاش تصوره المستقبلي، في حال لم يقع  توافق بين المجلسين؛ بسيناريو يستقر نحو اللجوء للمجلس الرئاسي، الذي بإمكانه أن يعلن تجميد عمل المجلسين، أو إجراء استفتاء شعبي سريع على حلهما، كما ينص الإعلان الدستوري، وإصدار مراسيم رئاسيّة، يمكن بعدها إصدار قاعدة دستورية، وقوانين انتخابية، والدعوة للانتخابات. غير أنّ فركاش يرى أنّ هذا في حد ذاته يحتاج إلى إرادة واضحة من المجلس الرئاسي، الذي يبدو متردداً ومنقسماً على نفسه، ويحتاج أيضاً إلى دعم داخلي قوي، وكذلك دعم أممي ودولي، وهذا غير متوفر حتى الآن.

ويتوقع فركاش أيضاً السيناريو الأكثر ترجيحاً، في حال لم يتم التوافق بين المجلسين؛ حيث أوضح أنّه ربما سنرى مفاوضات سياسيّة جديدة، على غرار ما حصل في تونس، تنتج حكومة وحدة جديدة، وتنهي وجود الحكومتين الحاليتين، وهذا للأسف يعني تمديد للمرحلة الانتقالية. ويضيف فركاش إنّ هذا يرجع إلى سببين رئيسيين: انعدام الثقة بين الأطراف في الغرب والشرق، خاصّة العسكرية، والثاني: عدم وجود توافق دولي واضح ومتين، حول كيفية حل الأزمة الليبيّة، بالإضافة إلى غياب آلية المحاسبة والردع للمعرقلين.

مواضيع ذات صلة:

هل فقدت البعثة الأممية في ليبيا مصداقيتها؟ 

لماذا تخلى إخوان ليبيا عن فتحي باشاغا؟

مناورات الإخوان وملف المرتزقة في ليبيا.. إلى أين؟

 



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا
الصفحة الرئيسية