
في خطوة تاريخية تعكس عزم الدولة التونسية على حماية أمنها واستقرارها، أصدرت المحكمة الابتدائية في تونس، الثلاثاء 8 تمّوز (يوليو) الجاري، أحكاماً بالسجن تتراوح بين (12 و35) عاماً بحق قيادات بارزة في حركة (النهضة)، وعلى رأسهم رئيسها راشد الغنوشي، في قضية "التآمر على أمن الدولة 2".
هذه الأحكام، التي شملت حوالي (20) متهماً، تكشف أبعاد مؤامرة خطيرة استهدفت زعزعة استقرار تونس، مؤكدة قدرة القضاء التونسي المستقل على مواجهة الإرهاب والمخططات التخريبية التي قادتها حركة (النهضة) بجهازها الأمني السرّي. ومع صدور هذه الأحكام، تبرز تداعياتها كعامل حاسم في إعادة تشكيل المشهد السياسي التونسي، وسط تصاعد الانقسامات وتحديات الانتقال الديمقراطي.
الغنوشي رأس المؤامرة، و(14) عاماً خلف القضبان
حُكم على راشد الغنوشي بالسجن (14) عاماً، في حكم يضاف إلى أحكام سابقة رفع مجموع أحكامه إلى (36) عاماً، بما في ذلك حكم بـ (22) عاماً صدر في شباط (فبراير) الماضي.
أصدرت المحكمة التونسية أحكاماً بالسجن بحق قيادات حركة النهضة وعلى رأسهم راشد الغنوشي في قضية التآمر على أمن الدولة.
التهم الموجهة إليه، والتي تشمل إنشاء "جهاز أمني سرّي" تابع لحركة (النهضة)، و"التآمر على أمن الدولة الداخلي"، و"تكوين وفاق إرهابي"، تكشف عن شبكة معقدة عملت على تقويض أسس الدولة. الغنوشي، الذي رفض المثول أمام المحكمة، وصف المحاكمة بأنّها "فاقدة للشرعية"، في محاولة للتهرب من المسؤولية عن أفعاله. لكنّ الأدلة التي قدمتها النيابة العمومية، والتي تضمنت وثائق وشهادات، أثبتت تورط حركة (النهضة) في أنشطة تهدد الأمن الوطني، ممّا عزز مصداقية القضاء في مواجهة هذه الجرائم.
الأحكام كشفت عن مؤامرة خطيرة هدفت إلى زعزعة استقرار تونس وأكدت قدرة القضاء على مواجهة الإرهاب والمخططات التخريبية.
الغنوشي، الذي قاد البرلمان التونسي حتى حله في العام 2021، استغل منصبه لتعزيز نفوذ حركة (النهضة)، التي عملت على إنشاء هياكل موازية تهدف إلى السيطرة على مفاصل الدولة. وهذه الأحكام تأتي كجزء من جهود الرئيس قيس سعيّد لتصحيح مسار الثورة، وتطهير المؤسسات من الفساد والتآمر، في ظل تحديات سياسية واقتصادية معقدة.
أحكام غيابية شملت قيادات النهضة الهاربين
لم تقتصر الأحكام على الغنوشي، بل شملت شخصيات بارزة مثل نادية عكاشة، المديرة السابقة لديوان الرئيس سعيّد، ورفيق عبد السلام، وزير الخارجية السابق وصهر الغنوشي، وقد حُكم عليهما غيابياً بالسجن (35) عاماً. والتهم التي وجهت إليهما، بما في ذلك "تمويل الإرهاب" و"غسل الأموال"، تؤكد تورطهما في مخططات حركة (النهضة) لزعزعة الاستقرار. عكاشة، التي تحولت من حليفة لسعيّد إلى معارضة له، استخدمت موقعها السابق لجمع معلومات حساسة، بينما عبد السلام، كقيادي بارز في الحركة، لعب دوراً محورياً في تنسيق الأنشطة التخريبية.
الغنوشي حُكم عليه بأربع عشرة سنة جديدة ليصل مجموع أحكامه إلى ستة وثلاثين عاماً بسبب تأسيس جهاز أمني سري وتهم إرهابية.
كما شملت الأحكام شخصيات أخرى مثل معاذ الغنوشي وكمال القيزاني، رئيس جهاز المخابرات السابق، اللذين حُكم عليهما بالسجن (35) عاماً غيابياً، إلى جانب قيادات أخرى مثل الحبيب اللوز وريان الحمزاوي، وقد حُكم عليهما بالسجن (12) عاماً. هذه الأحكام تؤكد وجود شبكة واسعة من المتآمرين، عملت تحت غطاء حركة (النهضة) لتنفيذ أجندات تهدف إلى إضعاف الدولة.
درع تونس ضد الإرهاب
تؤكد هذه الأحكام استقلالية القضاء التونسي وقدرته على مواجهة التهديدات الإرهابية. ورغم محاولات حركة (النهضة) وأنصارها تصوير المحاكمات كـ "تسييس للقضاء"، فإنّ الأدلة القوية والإجراءات القانونية المتّبعة تثبت عكس ذلك. القضاء الذي عمل تحت ضغوط سياسية وحقوقية أظهر التزامه بحماية الأمن الوطني، معتمداً على تحقيقات دقيقة كشفت عن تورط حركة (النهضة) في أنشطة إرهابية، بما في ذلك تمويل جماعات متطرفة وإنشاء هياكل سرّية.
التهم الموجهة كشفت شبكة معقدة عملت على تقويض الدولة من خلال استغلال المناصب وإنشاء هياكل موازية تخدم أجندات الحركة.
الرئيس قيس سعيّد، الذي يواجه انتقادات من منظمات حقوقية، أكد مراراً أنّ خطواته تهدف إلى "إنقاذ تونس" من الفوضى التي زرعتها حركة (النهضة) وأنصارها. وقراراته بحلّ البرلمان في 2021 وتعديل الدستور في 2022 جاءت استجابة لمطالب شعبية بإنهاء الفساد والتدخلات الخارجية. وهذه الأحكام تعزز موقف سعيّد، وتظهر التزامه بمحاسبة المتآمرين، ممّا يرسخ دعائم دولة القانون.
إعادة تشكيل المشهد التونسي
للأحكام الصادرة تداعيات عميقة على المشهد السياسي التونسي؛ أوّلاً، تضعف حركة (النهضة) بشكل كبير، فقد باتت قياداتها، إمّا في السجن وإمّا خارج البلاد، ممّا يحدّ من قدرتها على تنظيم المعارضة. ثانياً، تعزز هذه الأحكام موقف الرئيس سعيّد الذي يسعى إلى ترسيخ سلطته في مواجهة تحديات اقتصادية واجتماعية متفاقمة، مثل التضخم والبطالة.
تونس تواجه اليوم تحديات اقتصادية وانقسامات سياسية والأحكام تمثل بداية مرحلة جديدة قد تحدد مستقبلها بين الأمل والخطر.
إنّ حركة (النهضة)، التي حاولت تصوير نفسها ضحية "تصفية سياسية"، تواجه أزمة وجودية. واتهاماتها للسلطات بـ "تلفيق التهم" لم تلقَ صدى واسعاً، خاصة مع الكشف عن أدلة دامغة تثبت تورطها في أنشطة تخريبية. وهذه الأحكام قد تدفع المعارضة إلى إعادة تقييم استراتيجياتها، بينما يواصل سعيّد سياساته لتثبيت دعائم الحكم.
تونس بين التحديات والأمل
تونس، التي كانت رمزاً للربيع العربي، تواجه اليوم تحديات معقدة. الأحكام القضائية، رغم جدلها، تمثل خطوة حاسمة في مواجهة التآمر والإرهاب، مؤكدة أنّ القضاء التونسي قادر على حماية الدولة. لكنّ التحديات الاقتصادية والانقسامات السياسية تتطلب حواراً وطنياً شاملاً لاستعادة الثقة وتعزيز الاستقرار. ومع استمرار الصراع بين السلطة والمعارضة، تبقى تونس على مفترق طرق: إمّا استعادة مسارها الديمقراطي، وإمّا الانزلاق نحو مزيد من التوترات. والأحكام الصادرة بحق قيادات النهضة ليست نهاية المطاف، بل هي بداية مرحلة جديدة قد تحدد ملامح المستقبل التونسي.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA_1_0.jpg.webp?itok=oxGZ1O9A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1408793_0_1.jpeg.webp?itok=RLtA9JKZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_6_0.jpg.webp?itok=iu2rI4iJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_22_0.jpg.webp?itok=N0UXHX6y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D9%88%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=1nzQWsfi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF_0_0.png.webp?itok=095Dr22b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_1.jpg.webp?itok=LieXmuS8)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%AC%D9%87%D8%B2%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86_0_4_4_0.jpg.webp?itok=cavoPXVu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_3_1_0_2_0_0_1_0_2.jpg.webp?itok=4NGJbZEg)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%AC_1.jpg.webp?itok=2Blorlyw)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/239iiuqtpl7os0ko8s_0_6.jpg.webp?itok=n1zgQ4_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A_0_1_4_1.jpg.webp?itok=Jmi96fsS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/66442868058220260615035806586.jpg.webp?itok=b4jj-erZ)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/232566-1737814846.jpg.webp?itok=OvPZSkJv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)