تحولات القرضاوي: هل انحسب على علماء السلطان؟

تحولات القرضاوي: هل انحسب على علماء السلطان؟

تحولات القرضاوي: هل انحسب على علماء السلطان؟


29/09/2022

منبع فكرة (عالم السلطان) أو (فقهاء السلطة) راجع إلى الانحراف في مسألة الحكم باعتبارها من العقائد والأصول لا من الفروع عند حسن البنا، وهو رأي خالف به أهل السنّة والجماعة، ورتب عليه البنا أنّ "قعود المصلحين الإسلاميين عن المطالبة بالحكم جريمة إسلامية لا يكفرها إلا النهوض واستخلاص قوة التنفيذ من أيدي الذين لا يدينون بأحكام الإسلام الحنيف".([1])

فصار التقصير عن المطالبة واستخلاص الحكم من الحكام جريمة لا تغتفر، ومرتكبها من فقهاء السلطة الساكتين عن المطالبة بالحق.

ويرتبط بهذا الأمر عدة أفكار منها:

-أنّ حكام المسلمين عملاء للاستعمار وخونة لشعوبهم.

-أنّ حكام المسلمين يتبعون المؤامرة الصهيونية في تحقيق حلم إسرائيل.

-أنّ بلاد الإسلام انعدمت فيها العدالة والمساواة، ويقوم حكامها بنهب الثروات واحتكارها وتعذيب المسلمين.

-أنّ حكام المسلمين يحكمون بغير ما أنزل الله.

وبناء على ما سبق تزرع الحركات الإسلامية في المجتمع فكرة مفاداها أنّ أيّ عالم لا يقاوم هؤلاء الحكام ولا يصطدم معهم بطريقة ثورية حماسية، فهو من علماء السلطان.

اشتغل القرضاوي منذ شبابه بالدعوة إلى منهج جماعة الإخوان المسلمين

مفارقات (3):

واقع المسألة تنشأ منه (3) مفارقات:

المفارقة الأولى: مع أنّ الأصل في تهمة "عالم السلطان" أنّها تُطلق على كل عالم يمضي في تدعيم الحاكم بغير حق، إلا أنّ الجماعات الإسلامية قصرتها (في الغالب الأعم) على العالم الأزهري في حالة الحاكم المصري، ولم تطلقه على العلماء في الدول الأخرى، لأنّه لا يوجد معيار واضح، بل المصلحة والإيديولوجية.

المفارقة الثانية: أنّ عدداً من الدعاة والمشايخ وقفوا بكل قوة يمدحون الحاكم المؤيد للإخوان، كما حدث مع الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، فقالوا عنه: خليفة المسلمين، وشبيه عمر بن الخطاب، والمجاهد الكبير، وأمل الأمة، وضمير الأمة، وموحد العرب، وخليفة المسلمين، والحاكم المخلص، والمنقذ للمسلمين، وعدو الصهاينة، وحامي الشريعة، والرئيس الحكيم، ومع ذلك لم يطلق على هؤلاء أنّهم علماء سلطان، بل هؤلاء هم الذين اتهموا غيرهم بأنّهم: (علماء السلطان)!!

 

الوسطية التي نجح القرضاوي في تسويقها لم تكن غير واجهة لخلفيّة سياسية تهاوت مع أول التعرجات الحادة في التاريخ العربي المعاصر

 

المفارقة الثالثة: أنّ المرحوم القرضاوي من أكثر العلماء اتهاماً للآخرين بأنّهم علماء سلطان أو فقهاء سلطة، ذكر ذلك في عدد من البيانات والخطب، ولم يكتفِ بهذا الوصف، ولكن حوّله إلى تحريض ودعوة فعلية لممارسة العنف، وتولى أتباعه التنفيذ، واتهاماته للإمام الطيب والدكتور البوطي في هذا الشأن لا تخفى.

تحت مسمّى علماء السلطان دعا إلى قتل الشيخ البوطي، فقال: "بقايا العلماء للأسف الذين يتحدثون بالباطل، ويدعون لمناصرة بشار الأسد، عالم واحد هو الذي فقد هويته، وفقد عقله، وفقد كلّ ما في الناس العقلاء هو الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي"، فسأله المحاور: هل يجوز استهداف من يؤيد النظام السوري، وعلى رأسهم علماء السلطة؟ فأجاب القرضاوي: "الذين يعملون مع السلطة يجب أن نقاتلهم جميعاً عسكريين مدنيين علماء جهلاء، وهو ظالم مثلها يأخذ حكمها"([2]).

وكما يقولون: "وراء كلّ أحمق يُفتي مجنون يُنفذ"، والنتيجة أنّه قُتل فعلاً وهو في المسجد يُعلِّم الناس العلم، ووصف شيخ الأزهر أحمد الطيب بأنّه من علماء السلطان المتورطين في القتل،([3]) ودعا أتباعه ليوقفوا شيخ الأزهر عند حدّه،([4]) ثم كانت الاستجابة لدعوته حينما خرج أتباعه لمحاصرة المشيخة.([5])

تقدّم الشيخ موكب فقهاء السلطان

لسنا في معرض اتهام أحد بأنّه من علماء السلطة، فمثل هذه الاتهامات لا تدخل في البحث العلمي أصلاً، ولكنّنا هنا نقيس القرضاوي بما قاس به غيره، ونحاكمه إلى منطقه ومنهجه، وهنا سنجد أنّه تقدّم موكب فقهاء السلطان.

مدح القرضاوي للحكام العرب:

مدح معظم حكام العرب وأثنى عليهم ثناءً كبيراً، ونزل قصورهم وأخذ جوائزهم، ثم عاد وانتقدهم بشدة، وحرّض عليهم، ودعا لمقاومتهم، مع أنّهم لم يتغيروا ولم تتغير سياساتهم، وجاءت تناقضاته هذه لتكشف حدّة المصاب النفسي والهزة العميقة التي أصابته نتيجة خروج جماعة الإخوان من الحكم، فغرق في وحل التناقضات الحادة، وفي الوقت الذي انتقد فيه بعض الحكومات، فإنّه تمتع بقصور بعضها الآخر.

فتواه في دعم نظام حسني مبارك:

كتب مقالاً في 24 كانون الأول (ديسمبر) 2007، تحت عنوان: (الخلل في فقه الخروج على الحكام)، لو قال غيره بعض ما قاله في المقال، لتناولته ألسنة الحركات الإسلامية بأوصاف الخيانة والنفاق والعمالة للسلطان.

فقد قال في مقاله: "من الخلل الذي وقعت فيه جماعات العنف أنّهم يرون وجوب الخروج على الحكام، ما داموا لا يحكمون بما أنزل الله، وما داموا يوالون أعداء الله، ويعادون الدعاة، وما داموا قد فرضوا أنفسهم على شعوبهم بغير رضاها واختيارها".

وقال: "المخالفات التي يقع فيها الحكام توجب العمل على إصلاحها بالرفق، وإن بلغوا في العسف والجَور إلى ضرب الرعية وأخذ أموالهم، ولا يجوز عزل الحاكم والخروج عليه وقتاله حتى لو كان فاسقاً وظالماً ومعطلاً للحقوق".

في إحدى الفعاليات بالدوحة خلال السبعينيات

وأضاف: "عند وقوع المخالفات من الحكام وجب توعية الشعوب إلى التغيير السلمي، بدلاً من الفتن والمصادمات، والخروجات على الحكام باءت بالإخفاق، وأحدثت الفتن والاضطراب، وسفك الدماء في غير طائل".

وذكر "أنّ التاريخ أثبت قديماً وحديثاً: أنّ الخروجات المسلَّحة على الأمراء والحكام لم يقدّر لها النجاح، وباءت بالإخفاق، ولم تكسب الأمة من ورائها شيئاً إلا الفتن والاضطراب، وزعزعة الأمن، وسفك الدماء في غير طائل، وحسبنا أن نلقي نظرة سريعة على الأحاديث، تحت عنوان: (باب الصبر على جور الأئمة وترك قتالهم والكف عن إقامة السيف) عن ابن عباس؛ قال: قال رسول الله: "مَن رأى من أميره شيئاً يكرهه، فليصبر، فإنّه مَن فارق الجماعة شبراً فمات، فميتته جاهلية".

 

القرضاوي أتقن فن تلميع الحكام، قبل أن يتحوّلوا في رأيه في لحظة ثورية منفعلة إلى طغاة

 

وساق أحاديث نبوية مثل: "مَن كره من أميره شيئاً، فليصبر عليه، فإنّه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبراً فمات عليه، إلا مات ميتة جاهلية"، وحديث: "خيار أئمَّتكم الذين تحبُّونهم ويحبُّونكم، وتصلُّون عليهم ويصلُّون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم"، قال: قلنا: يا رسول الله، أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال: "لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا مَن وَلِي عليه والٍ فرآه يأتي شيئاً من معصية الله، فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعنَّ يداً من طاعة".

أيضاً تكفل الاتحاد في ظل رئاسة القرضاوي له بإصدار بيان في 13 آذار (مارس) 2017 لتدعيم الحاكم التركي رجب طيب أردوغان، جاء فيه: "إنّ الاتحاد يستنكر الممارسات الهولندية غير المقبولة سياسياً وأخلاقياً ضد المقيمين في هولندا، وضد الساسة الأتراك، ويدعو الاتحاد العالم العربي والإسلامي والعالم الحر للوقوف مع تركيا والتضامن التام معها، وخاصة أنّ النظام الذي يدعو إليه أردوغان هو النظام الذي يتفق مع التعاليم الإسلامية، التي تجعل أمير المؤمنين أو الرئيس الأعلى هو رقم واحد في السلطة".([6])

وهذا الموقف أدى إلى خروج الدكتور جاسر العودة -عضو مجلس أمناء الاتحاد- بمفأجاة يكشف فيها أنّ بيان الاتحاد هذا ذو طبيعة سياسية حزبية لا تليق.([7])

من نقد السلطة إلى التمتع بها... تناقضات وتحولات

نموذج قطر:

- القاعدة العسكرية الأمريكية تقع بالقرب من منزل القرضاوي بالدوحة، ومع ذلك حين سُئل القرضاوي عن رأيه في وجودها في قطر، قال: "أنا أنكر وجود قاعدة  أمريكية في قطر"([8])!

- سكت عن اللقاءات المتبادلة والتعاون المشترك بين قطر وإسرائيل، متهماً هو وأتباعه الدول الأخرى التي أقامت علاقات مع إسرائيل بالخيانة.

- قدّم التهنئة على المنبر في خطبة الجمعة لقطر جرّاء فوزها باستضافة كأس العالم لكرة القدم 2022.

- ندد هو والاتحاد بقرار بعض الدول العربية قطع علاقاتها مع قطر، واعتبر أنّ موقفهم "حرام شرعاً".

مدح وذم الرئيس الليبي معمر القذافي:

🎞

في عام 2003 وصف العقيد القذافي خلال زيارته لليبيا بـ (الأخ قائد الثورة صاحب التحليلات العميقة والواضحة لمجريات الأحداث)، وقال أمام القذافي: (إنّ العلماء مستعدون أن يكونوا خدّاماً لمن يخدم الشريعة)، وهذا ما كتبه الشيخ بنفسه في مذكراته حين قال: "بعد أن انتهت الندوة في ليبيا قالوا لنا أنتم مطلوبون للقاء القذافي في طرابلس، وقد وصلنا إلى مقر مجلس الثورة لننتظر نحو نصف ساعة حتى حضر العقيد، وقد أثار موضوعات شتى، وتطرق الحديث إلى العلماء ودور العلماء، وقلت: إنّ العلماء مستعدون أن يكونوا خدّاماً لمن يخدم الشريعة، وهنا قال الشيخ أبو زهرة: إنّنا لسنا خدماً لأحد كائناً من كان، قلتُ: يا مولانا إنّنا خدم لمن يخدم الشريعة، فخدمتنا في الحقيقة إنّما هي للشريعة، قال: نحن سادة، ولسنا خدماً"([9]).

ثم أيد الثورة على القذافي، وأباح دمه، فقال في 22 شباط (فبراير) 2011: "من استطاع أن يقتل القذافي، فليقتله، ومن يتمكن من ضربه بالنار، فليفعل، ليريح الناس والأمة من شر هذا الرجل المجنون، أنا هنا أفتي من يستطيع من الجيش الليبي أن يطلق رصاصة على القذافي، أن يقتله ويريح الناس من شره"([10])، كما أجاز استعانة الثوار بقوات (الناتو) في ليبيا.([11])\

مدح وذم الرئيس التونسي زين العابدين بن علي:

 في عام 2009 زار تونس، وقال: "أبرز الرئيس زين العابدين بن علي في خطابه العناية بالثقافة الدينية الإسلامية، ولا شك أنّ من يزور تونس يجد آثار هذه العناية في الناحية العمرانية والنهضة العامة وخصوصاً البنية التحتية والاهتمام بالإنسان خصوصاً في المجال التعليمي والمجال الصحي، والاهتمام بالجانب الإسلامي وإذاعة الزيتونة التي أصبحت إذاعة للقرآن الكريم، وهذه الأشياء تحمد لتونس ولسيادة الرئيس زين العابدين بن علي، وكل هذا التوجه لتقوية الجانب الروحي، وربط الناس بتراثهم وبجذورهم شيء مهم".

وفي خطبة الجمعة في كانون الثاني (يناير) 2011م قال: "جاء رئيس البلاد بالأمس يتكلم بلغة هينة لينة بعد (4) أسابيع، والرصاص يقتل الناس قتلاً، ويذهب الناس أفواجاً إلى المقابر، وينبغي أن يحاسب القاتل وكل من آذى الشعب، وأكل حقه ونهب ماله، وممّا يؤسف له أنّ المسلمين مبتلون بمثل هؤلاء الحكام المستبدين الذين يسرقون بلادهم كالقطيع، ولا بدّ للناس أن تخرج ثائرة".

مدح وذم الرئيس السوري بشار الأسد:

🎞

لا تكذب صور الدكتور يوسف وهو يصافح بشار الأسد مهللاً ومبتهجاً وفخوراً، ومدح الرئيس بشّار ومواقفه السياسية المختلفة، وشكر دعمه للمقاومة ووقوفه أمام أمريكا، وذلك في شهر نيسان (أبريل) عام 2004، وأكد أنّ سوريا بقيادة بشار اتخذت موقفاً مشرفاً ضد الهيمنة الغربية خاصة أمريكا، وزار سوريا عام 2009 والتقى بشار الأسد مرة أخرى، وأرسل له تحياته ووصفه بالقائد.([12])

ثم تغيرت أوراق اللعبة السياسية، وقال بكفر الشيعة العلويين، ومنهم بشار الأسد، رغم أنّ بشار لم يُغير مذهبه، وأفتى بقتله، ودعا إلى الجهاد ضده، وقال في خطبة الجمعة في تشرين الثاني (نوفمبر) 2013: "إنّ الحكم السوري الظالم المستبد منذ (50) عاماً يرفض منح الحرية للشعب، ويريد أن يبقى الشعب أسيراً لأسرة واحدة، مع أنّ حكم الأسر انتهى في مصر وتونس وليبيا واليمن، ولا بدّ أن ينتهي في سوريا، واعتبر أنّ كل من بقي في الجيش السوري ولم ينشق (ملعون من الله والملائكة والناس أجمعين)، وأنّ عناصر الجيش السوري (كلاب ووحوش)" ([13]).

وقام بشكر أمريكا لأنّها قدّمت دعماً للمقاتلين الذين يقاتلون الجيش السوري([14]) قائلاً: "نشكر الولايات المتحدة الأمريكية على تقديمها السلاح للمقاتلين بقيمة (60) مليون دولار، ونطلب المزيد، وعلى أمريكا أن تدافع عن السوريين، وأن تقف وقفة رجولة لله، وللخير والحق". ([15])

مدح وذم حزب الله:

🎞

 

في تموز (يوليو) 2006 دعم حزب الله في حرب (الوعد الصادق)، وفرح بانتصاره، وأعرب عن شكره لكل من ساند الحزب في حربه ضد العدو الصهيوني، ([16])، كما قال في حوار مع جريدة الوفد: (إنّ المقاومة اللبنانية جهاد شرعي، وتمثل أشرف مقاومة، وواجب على كل مسلم نصرة هذه المقاومة ضد العدو الإسرائيلي)([17]).

وفي عام 2008 قال: (تمادي الغزو الإيراني الشيعي للمجتمعات الإسلامية السنّية)، وفي رسالة وجهها للدكتور أحمد كمال أبو المجد بتاريخ 9 تشرين الأول (أكتوبر) عام 2008 طالبه بإغلاق الملف السنّي الشيعي دون إبطاء، وكتب يقول: (كنتُ أودُّ من الدكتور أبو المجد أن يوجِّه رسالته هذه إلى المفتونين بإيران وحزب الله)، وتخلى الشيخ كلية عن نهج التقريب الذي رفع لواءه منذ زيارته لطهران عام 1988 متهماً إيران وحزب الله بالمؤامرة على العالم السنّي،([18]) وفي تشرين الثاني (نوفمبر) 2013 قال في خطبة الجمعة بالدوحة: "إنّ حزب الله هو حزب الشيطان وحزب الشر، وحزب الطغيان الذي يقاتل في سبيل الطاغوت، وسيهزمه الله ويأخذه أخذ عزيز مقتدر"([19]).

ايّ الإسلامات نختار؟

بناء على ما مضى نسأل: أيّ الإسلامات نختار؟

- الإسلام الذي يقول فيه: إنّ الحرب التي يشعلها النظام التونسي ضد الله ورسوله، أم الإسلام الذي يقول فيه إنّ الرئيس التونسي له اهتمام بالعمران والنهضة والجانب الإسلامي؟

- الإسلام الذي يقول فيه: إنّ القذافي صاحب التحليلات العميقة والواضحة لمجريات الأحداث، والذي قال له: إنّ العلماء مستعدون أن يكونوا خداماً لمن يخدم الشريعة، أم الإسلام الذي يقول فيه: إنّ القذافي مجنون يجب قتله؟!

- الإسلام الذي يقول فيه: إنّ مقاومة حزب الله جهاد شرعي، أم الإسلام الذي يقول فيه: إنّ حزب الله هو حزب الشيطان والشر والطغيان؟ ([20]).

والحاصل؛ أنّنا لو أخذنا بمنطق القرضاوي، فسنجد أنّه تقدّم ركب علماء السلطان، ويبقى السؤال: ماذا تغيّر في هؤلاء الرّؤساء الذين التقاهم وأكل على موائدهم لتتغيّرَ مواقفه منهم؟ أم هي تبدّلات السياسة التي تدفع رجل الدين ليستنبط حكمين متضادين لنازلة واحدة؟ حتى الوسطية التي نجح في تسويقها لم تكن غير واجهة لخلفيّة سياسية تهاوت مع أول التعرجات الحادة في التاريخ العربي المعاصر، فالقرضاوي أتقن فن تلميع الحكام، قبل أن يتحوّلوا في رأيه في لحظة ثورية منفعلة إلى طغاة.

هوامش:

([1]) حسن البنا، "مجموعة الرسائل"، (رسالة المؤتمر الخامس)، (ص297).

([2])https://www.youtube.com/watch?v=Wxy7IM9MV4g

([3]) موقعه الرسمي، بتاريخ الجمعة 20 أيلول (سبتمبر) 2013م، وكتابه: الرد على شيخ الأزهر ومفتي العسكر.

([4]) بتاريخ 30 آب (أغسطس)2013م في خطبة الجمعة بمسجد "عمر بن الخطاب" بالدوحة.

([5]) حسين القاضي، تحولات القرضاوي... من نبذ العنف إلى احتضانه، دار الوابل الصيب، 2018، ص117.

([6])الموقع الرسمي للاتحاد على الرابط:

http://iumsonline.org/ar/aboutar/newsar/ystnkr-lthd-lmmrst-

([8])https://www.youtube.com/watch?v=BThSZ-MC-vE

([9]) مذكرات القرضاوي، دار الشروق، القاهرة (3/256، 257، 258).

([13]) موقع قناة العربية على الرابط:

http://archive.arabic.cnn.com/2013/middle_east/5/3/qardawi.hezbullah/index.html

([14]) وهذا الموقف متناقض أيضاً مع ما كتبه في صفحته على تويتر حيث كتب يقول: (أنا أختلف مع داعش تماماً في الفكر والوسيلة، لكن لا أقبل أبداً أن تكون من تحاربهم أمريكا التي لا تحركها قيم الإسلام، بل مصالحها وإن سفكت الدماء، ومن الخيبة أن يعادي الإنسان صديقه ويصادق عدوه).

([15])https://www.youtube.com/watch?v=dTo7m4ZMvSI

([16]) http://www.youtube.com/watch?v=A0ZHzujZT6U&feature=

([17]) جريدة الوفد، حوار مع الشيخ القرضاوي، 27 يونيو، 2007م.

([18]) د. هاني نسيرة، معارك القرضاوي: التناقضات والتحولات من الشرعي إلى السياسي، شباط (فبراير) 2014.

([19]) موقع قناة العربية على الرابط:                 

http://archive.arabic.cnn.com/2013/middle_east/5/3/qardawi.hezbullah/index.html

([20]) حسين القاضي، تحولات القرضاوي... من نبذ العنف إلى احتضانه، مرجع سابق، ص150.

 

الصفحة الرئيسية