تحرير درنة من الإرهابيين يقود إلى استقرار ليبيا

12777
عدد القراءات

2018-07-02

أخذت ليبيا، منذ 2012، توصف في وسائل الإعلام؛ العربية والعالمية بـ"الدولة الممزقة"، وانتشر فيها السلاح بين الميليشيات التي تدين بالولاء لتنظيمات إرهابية كالقاعدة وغيرها، راح معظمها يحتل المدن في مشهدٍ محزن، فيقتل وينهب باسم أي شيء، وشكلت مدينة درنة الجبلية الساحلية حينذاك، أول المدن التي احتلتها جماعاتٌ إرهابية، واستفادت من موقعها للحصول على التمويل والسلاح من الخارج.  واليوم، ربما تبدأ المعادلة بالتغيير، بعد تحرير مدينة درنة من قبضة الإرهاب بتاريخ 28 حزيران (يونيو) 2018.
معركة لا بد منها
الصراع الذي دار في ليبيا، منذ سقوط نظام الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي العام 2011  بأحداث "الربيع العربي"، تمحور حول عبارةٍ واحدة، هي "الشرعية"، ومن أجل هذه "الشرعية" تدخلت أطرافٌ عربية وعالمية، واشتعل القتال في معظم مدن ليبيا كبنغازي ومصراتة ودرنة، لكن العديد من المنظمات الإرهابية خاضت هذا الصراع وكيلةً للخارج.

اقرأ أيضاً: ما حقيقة الدور القطري في ليبيا؟
هؤلاء الوكلاء، يرى فيهم الباحث الليبي الدكتور جبريل العبيدي في مقالة له بصحيفة "الشرق الأوسط"، أنّهم مجموعة من المسلحين "ممن حاولوا فرض شرعيتهم باسم الإسلام السياسي، وخصوصاً تنظيم القاعدة الإرهابي وجماعة الإخوان المسلمين".

مشهد لمدينة درنة التي وقعت ضحية الإرهاب لسنوات قبل تحريرها

مدينة درنة، التي تبعد عن العاصمة طرابلس حوالي 1000 كيلومتر، وتعد درةَ الشرق بموقعها المميز على شواطئ البحر الأبيض المتوسط، وكونها تربط بين المدن الشرقية الليبية والغربية، عانت منذ العام 2012 من محاولات جعلها "أول إمارةٍ إسلامية في شمال إفريقيا كلها، وتمددت فيها تنظيمات مختلفة، كطلائع الخلافة، ومجلس شورى مجاهدي درنة، وكذلك تنظيم داعش الإرهابي؛ حيث مر الكثير من قادة الجماعات الإرهابية بالمدينة؛ كالجزراوي والشيشاني وأبو عبد الله المصري.

تركز الصراع في ليبيا منذ سقوط القذافي على الشرعية التي حاولت التنظيمات الإرهابية إلغاءها

وهو ما يؤكده الصحفي والمتخصص بالشؤون الليبية، مصطفى الفيتوري، خلال حديث له على قناة "فرانس24"، ورغم موقف الفيتوري غير الواضح من الحرب في ليبيا، إلا أنه يشدد على أن "مشاريع الإسلام السياسي في درنة وغيرها تسببت بتمزيق ليبيا، وجلبت التدخلات الخارجية".
ويتضح أنّ درنة، منذ محاولات جعلها مركزاً للجماعات الإرهابية في 2012، شكلت بالمقابل مفتاحاً لفرض الأمن والاستقرار في شرق ليبيا، ولطالما كانت معركتها، معركة الحسم بهذا الشأن.
الدولة الليبية والشرعية
الحدث الأبرز منذ تحرير درنة مؤخراً، بات يدور حول الآمال التي أخذت تعود بشأن "الشرعية" المفقودة منذ سنوات؛ حيث حاولت أطراف عديدة خطفها من خلال قوة عسكرية ضربت أطرافاً أخرى، وسبّبت خسارة في الأرواح والممتلكات، إضافةً إلى تبديد ثروات ليبيا الطبيعية أو محاولة المتاجرة بها.

قرقاش: لا يمكن لمجموعة متطرفة صغيرة أن تفرض رؤيتها المتطرفة بقوة السلاح والعنف على درنة

ويأتي تحرير درنة، ليضع على الطاولة فكرة سيادة القانون من جديد، وذلك من خلال جيشٍ وطني موحد، هو الجيش الليبي، الذي ليس موالياً لأحد، سوى إلى ليبيا نفسها. وهو ما ظهر جلياً في تصريحات قائد الجيش الوطني الليبي، خليفة حفتر، الذي وبمجرد تحرير المدينة، بادر بالقول لوكالات الأنباء إنّ "المجتمع الدولي يغض الطرف عن تلقي الإرهابيين في درنة وغيرها الأموال والسلاح من الخارج، وأن تحرير درنة قضى على المتطرفين فيها، وأظهر رفض الشعب الليبي تبديد ثرواته على أيدي المتطرفين".

لا بديل عن دولة موحدة وجيشٍ موحد في بلد دمرته تنظيمات إرهابية

وبخصوص عملية تحرير درنة، يقول الباحث الإستراتيجي الليبي فرج زيدان "إنها عملية نجحت في تقطيع أوصال التنظيمات الإرهابية جغرافياً والقضاء على قياداتها وارتباطاتهم، واستعادة الجيش الوطني الليبي سيطرته على البلاد، ليتفرغ فيما بعد لفرض الأمن على المنشآت النفطية ومراكزها في ليبيا كميناء السدرة في سرت".

اقرأ أيضاً: الإرهاب يعطل مبادرات المصالحة والمسار السلمي في ليبيا
وفي السياق ذاته، أكد الكاتب والباحث فوزي حداد "مدى الدعم الكبير لمواطني درنة الذين يقارب عددهم مئتي ألف مواطن، لدخول الجيش الوطني الليبي وتحرير درنة" وهو ما تؤكده مظاهر فرحهم بعودة الأمن إلى درنة بعد تحريرها".

زيدان وحداد متحدثين عن عملية درنة:

 

 

العمليات التي انطلقت منذ بداية حزيران الماضي، وانتهت بنصرٍ إستراتيجيٍ على الإرهاب في درنة، دفعت وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، للقول "إن التحرير الكامل لمدينة درنة من الإرهاب خطوة إيجابية في القضاء على الإرهاب في ليبيا". وأضاف خلال تصريح له نقلته "سكاي نيوز" أنه "لا يمكن لمجموعة متطرفة صغيرة أن تفرض رؤيتها المتطرفة بقوة السلاح والعنف، ودرنة التي عُرفت بانفتاحها وتنوعها عبر تاريخها تطوي هذه الصفحة المظلمة".
بعد سنوات من التمزق
بعد السيطرة الكاملة للجيش وشرعيته على درنة بداية تموز (يوليو) الجاري، بدأت التساؤلات تتزايد إعلامياً وواقعياً، حول إمكانية تأمين ثروات ليبيا النفطية، وإنهاء حالاتِ عدم الاستقرار وانعدام الأمن والقتل والتدمير بين شرق ليبيا وغربها، إضافةً إلى الحصول على دعمٍ عربيٍ وعالمي من أجل استعادة ليبيا المستقرة، بعد النجاح في تجفيفٍ أحد منابع الإرهابيين الأساسية في درنة، وقطع يد المساعدات الخارجية عنهم.

جبريل العبيدي: الإسلام السياسي وتنظيم القاعدة وجماعة الإخوان حاولوا فرض شرعيتهم في ليبيا

صحيفة "العرب" اللندنية، رأت تقرير لها، أنّ "تحرير درنة يعيد طرح الخطة القادمة للجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر، وإذا ما كان سوف يمضي إلى توحيد البلاد بعد سنوات من التمزق"، بينما ركزت صحيفة "الخليج" في تقرير لها، على "ضرورة رفع الحظر الدولي على تصدير السلاح إلى ليبيا، ليتمكن الجيش الليبي من تسليح نفسه وحماية أمن البلاد، خصوصاً أنّ تحرير درنة مفتاح لفرض الأمن وطرد الجماعات الإرهابية من شمال إفريقيا كلها وليس ليبيا وحدها".
احتفالات بتحرير درنة:

 

 

صحف عربية أخرى، ركزت على أنّ ليبيا موحدة وآمنة، "تقود إلى الحد من حركة الهجرة القسرية من ليبيا"، وهو ما طرحته صحيفة "الجريدة" الكويتية نهاية حزيران (يونيو) الماضي.
ولعل مظاهر احتفال أهالي بنغازي، وأهالي درنة نفسها بالانتصار، طغى على معظم التحليلات التي تجاوزت أمن ليبيا وآمال شعبها بالحرية، من أجل طرح أحكام قيمة شخصية على الأفراد من قيادات الجيش الليبي.

اقرأ المزيد...

الوسوم: