تحرك تركي وضوء أخضر لمصر... هل نشهد قريباً معركة في محيط سرت؟

تحرك تركي وضوء أخضر لمصر... هل نشهد قريباً معركة في محيط سرت؟

مشاهدة

15/07/2020

اتخذت قوات حكومة الوفاق الليبية المدعومة من أنقرة الكثير من الإجراءات والتحركات العسكرية التي تؤكد فرضيات قرب معركة سرت والجفرة، أهمها إعلان منطقة سرت وما حولها منطقة عسكرية يمنع الدخول إليها والخروج منها، فيما صرّح المتحدث الرسمي باسم الجيش الليبي اللواء أحمد المسماري، أمس، بأنّ الساعات المقبلة ستشهد معركة كبرى في محيط سرت والجفرة.

اللواء أحمد المسماري: الساعات المقبلة ستشهد معركة كبرى في محيط سرت والجفرة

وأضاف المسماري، في تصريحات أوردتها صحيف "بوابة أفريقيا" الإخبارية: "رصدنا تحركات لقوات الوفاق وميليشياتها في محيط سرت والجفرة"، موضحاً أنّ "الجيش ينتظر انطلاق المعارك في أي لحظة، وأنه لم يقم بالهجوم، لكنه سيردع أي قوات تحاول التقدم".

وأشار إلى أنّ الجيش الليبي اتخذ كل ما يلزم ورصد كل الإمكانيات لإفشال محاولة الوفاق للوصول إلى الهلال النفطي، حيث إنّ الجيش يحمي مصالح الشعب الليبي والشركاء الأجانب من شركات معنية بالنفط الليبي.

ولفت المسماري إلى أنّ المعركة القادمة لن تكون ليبية فقط، وستشهد تدخلاً إقليمياً وأجنبياً، مبيناً أنّ "تركيا عادت الاتحاد الأوروبي واليونان ومصر وأرسلت رسائل سلبية في اتجاهات عديدة".

ويأتي هذا بعد أن أعلن مجلس النواب الليبي أنّه أجاز لمصر التدخل عسكرياً في ليبيا "لحماية الأمن القومي" للبلدين، مشدداً على أهمية تضافر جهود البلدين من أجل "دحر المحتل" التركي. وقال البرلمان ومقرّه طبرق (شرق البلاد) في بيان: "يحقّ للقوات المسلّحة المصرية التدخل لحماية الأمن القومي الليبي والمصري، إذا رأت أنّ هناك خطراً داهماً وشيكاً يطال أمن بلدينا".

المسماري: المعركة القادمة في سرت والجفرة لن تكون ليبية فقط، وستشهد تدخلاً إقليمياً وأجنبياً

وفي السياق ذاته، أفادت مصادر نقلت عنها "العربية" في القاهرة بأنّ مهندسين عسكريين أتراكاً موجودون حالياً بالقرب من مناطق سرت الليبية.

وذكرت المصادر، اليوم، أنّ طائرات مسيّرة تركية رصدها الجيش الوطني الليبي، قامت بتصوير عدد من الأماكن القريبة من سرت.

كما أضافت أنّ مصر فتحت خط اتصال مباشر مع الجيش الوطني الليبي والبرلمان الليبي لمتابعة كافة التطورات والأحداث، في إطار الحفاظ على أمنها القومي.

وكانت مصر قد أعلنت أنها لن تتوانى عن التدخل عسكرياً حماية لأمنها القومي. كما وصف الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، سرت بأنها "خط أحمر" ينبغي ألا تتجاوزه قوات الوفاق. ولوّح بأنّ بلاده قد تضطر "للتدخل المباشر" في حال تعرّضت المدينة لأي تهديد.

من جهته، أعلن مدير التوجيه المعنوي في الجيش الوطني الليبي، العميد خالد المحجوب، أنه يحق لمصر التدخل في ليبيا كونها الشريك الحقيقي في الأمن، مضيفاً أنّ "الطبيعة الجغرافية لمنطقتي سرت والجفرة تجعل الهجوم عليها يتطلب غطاءً جوياً، وهذا يجعلها عملية معقدة جداً بالنسبة إلى القوات التركية".

اقرأ أيضاً: مناورات شرق المتوسط: هل اقترب الخيار العسكري في ليبيا؟

هذا، وتتوالى ردود الفعل الداخلية والدولية حول دعوة مجلس النواب الليبي، مساء الإثنين، القوات المسلحة المصرية للتدخل لحماية الأمن القومي الليبي والمصري، إذا رأت أنّ هناك خطراً يطال أمن البلدين.

وفي أول رد فعل دولي على الدعوة الليبية للجيش المصري بالتدخل لحماية الأمن القومي الوطني والمصري، اعتبر البرلماني الروسي، نائب رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد (الشيوخ) الروسي فلاديمير غاباروف، أنّ مثل هذا التدخل من شأنه أن يساعد على استعادة الدولة الليبية.

العربية: مهندسون عسكريون أتراك موجودون حالياً بالقرب من مناطق سرت، ورصد طائرات مسيرة تركية

وقال غاباروف، وفق ما نقلت "سكاي نيوز": إنه "لا بدّ من إيجاد حل سياسي للأزمة الليبية، لكن إذا ساعد الجيش المصري الليبيين في استعادة الدولة، فسيكون ذلك جيداً وخطوة مهمة".

وداخلياً: قالت مصادر خاصة لـ"حفريات" إنّ وفداً من المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان ليبيا سيجري زيارة اليوم الى القاهرة للقاء القيادات العسكرية وبحث تطورات الأوضاع في ليبيا، وجرائم مرتزقة أردوغان وميليشيات حكومة الوفاق. 

وفي هذا السياق، أكد عضو المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان ليبيا، منصور بسيس، أنّ القبائل الليبية تدعم ما جاء في بيان مجلس النواب الليبي، حول دعوة الجيش المصري للتدخل في ليبيا.

وشدّد بسيس على أنّ القبائل الليبية ستقف ضد التدخل التركي، وستتصدى له بكل ما أوتيت من قوة.

اقرأ أيضاً: بعد أن أطفأت أضواء طرابلس: تركيا تبيع الكهرباء إلى ليبيا

وتلعب القبائل دوراً محورياً في الملف الليبي، ويعوّل عليها في المساهمة بحل الأزمة التي تعصف بالبلاد، وإحباط المخططات الخارجية الرامية للسيطرة على مقدرات الدولة، باعتبارها إلى جانب مجلس النواب الممثل الشرعي للشعب الليبي.  

وفي الإطار ذاته، قال أهالي طبرق في بيان: "نتقدّم نحن مؤسسات المجتمع المدني وحكماء وأعيان ومشايخ ومواطني مدينة طبرق ودار السلام ليبيا بتأييد كلمة الرئيس السيسي للوقوف بجانب ليبيا والشعب الليبي ضدّ الغزو والعدوان التركي والميليشيات السورية المسلّحة".

ووجّهوا في البيان الشكر لمصر حكومة وشعباً وقيادة، مؤكدين أنّ "هذا ليس بغريب على الشقيقة مصر التي حماها الله وحفظها".

القبائل الليبية والبرلمان يجمعون على حقّ مصر بالتدخل في ليبيا، كونها الشريك الحقيقي في الأمن

كذلك أعلن مجلس مشايخ ترهونة الليبي تأييده المطلق لما جاء في خطاب السيسي بشأن ليبيا، وطالب المجلس في بيان له، بضرورة البدء الفوري في تطبيق ما ورد بالخطاب، مشدداً على أنّ تدخّل مصر في الشأن الليبي هو حق مشروع بموجب معاهدة الدفاع العربي المشترك.

وعبّر ديوان المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان ليبيا عن دعم الجهود المصرية والوقوف إلى جانب الجيش الوطني الليبي، كما أكد الاتحاد الوطني لعمال ليبيا على دعمه للجيش الوطني الليبي والمبادرة المصرية لحلّ الأزمة.

ويرى مراقبون أنّ مواقف أعيان ومشايخ القبائل الليبية تعكس رغبة الشعب الليبي في التصدي للغزو التركي لبلادهم، حيث أجمعوا على اعتبار التدخل المصري موقفاً عربياً أيقظ المجتمع الدولي الذي لطالما غضّ الطرف عن الأزمة التي تفاقمت بعد التدخل التركي الذي يغذي الإرهاب في المنطقة بالعناصر المتطرفة والأسلحة.

وتتمتع مدينة سرت الساحلية بموقع استراتيجي بين الشرق والغرب في ليبيا، وتقع على بعد 300 كلم من الساحل الأوروبي وفي منتصف الطريق بين العاصمة طرابلس في الغرب وبنغازي المدينة الرئيسية في إقليم برقة في الشرق، وكان الجيش الوطني الليبي قد سيطر عليها في كانون الثاني (يناير) 2020، وتمكن من دخولها من دون معركة تقريباً. 

وتُعدّ الجفرة نقطة استراتيجية مهمّة، وهي من أكبر القواعد الجوية الليبية، وتتميز ببنيتها التحتية القوية التي تم تحديثها لكي تستوعب أحدث الأسلحة، كما تٌعَد غرفة عمليات رئيسية لقوات الجيش الوطني الليبي.


الصفحة الرئيسية