تحركات أوروبية لحظر الإخوان ووضعهم على قوائم الإرهاب... ما علاقة بايدن؟

تحركات أوروبية لحظر الإخوان ووضعهم على قوائم الإرهاب... ما علاقة بايدن؟

مشاهدة

22/11/2020

تشهد القارة الأوروبية تحركات حثيثة وسريعة بما يتعلق بحظر جماعة الإخوان ووضعها على قوائم الإرهاب قبل 20 كانون الثاني (يناير) 2021، وهو موعد استلام جو بايدن الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية، تحسباً من قيام الرئيس الأمريكي المنتخب بإعادة الإخوان إلى السلطة والمشهد السياسي في العالم العربي، كما حدث مع سلفه باراك أوباما.

وظهر هذا جلياً في بيان الإخوان بعد فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن بالرئاسة، حيث ثمنت العملية الانتخابية في الولايات المتحدة، مشيرة إلى أنّ انتصار بايدن هو "الفوز الذي يبرهن على أنّ الشعب الأمريكي ما زال قادراً على فرض إرادته".

أوروبا متخوفة من قيام بايدن بإعادة الإخوان إلى السلطة والمشهد السياسي في العالم العربي، كما حدث مع سلفه باراك أوباما

وتمنّت الجماعة، المصنفة في الكثير من الدول ضمن التنظيمات الإرهابية، لبايدن والشعب الأمريكي وشعوب العالم أجمع "دوام العيش الكريم في ظل مبادئ الحرية والعدالة والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان".

هذا البيان يؤكد رهان الجماعة  على جو بايدن من أجل إعادتها إلى المشهد السياسي في مصر والدول العربية، فوفقاً لما نشره مركز "ذا جلوبال مسلم براذرهود ديلي ووتش"، المتخصص بمراقبة نشاط الجمعيات الإسلامية المتشددة، فإنّ "أكبر نجاح حققته جماعة الإخوان المسلمين في أمريكا في مساعيها لإضفاء الشرعية على وجودها هو كلمة المرشح الرئاسي الديمقراطي جو بايدن أمام المؤتمر السنوي الـ57 للجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية "إسنا"، أحد فروع جماعة الإخوان المسلمين التي تأسست قبل عقود في الولايات المتحدة.

ومنذ بداية الانتخابات الأمريكية لم يُخفِ الإخوان انحيازهم لبايدن، وقدّموه في صورة نصير الإسلام والمسلمين، وأنه يستشهد بالأحاديث النبوية، ومعارض شرس للإسلاموفوبيا، كما تولّت جمعيات أمريكية، مثل "إسنا" و"كير"، محسوبة على الإخوان المسلمين أو قريبة منهم، بالترويج لانتخابه بين المسلمين على نطاق واسع، وشاركوا في حملته الانتخابية على مستويات الولايات وعلى المستوى الوطني.

بيان الإخوان بعد الانتخابات الأمريكية يؤكد رهانهم على جو بايدن من أجل إعادتهم إلى المشهد السياسي

ووعد بايدن بأنّ إدارته المحتملة ستعيّن "أمريكيين مسلمين" في عدد من المناصب على مستويات مختلفة، وهو ما علّق عليه المركز بأنّ "تسامح الإدارة الأمريكية في حال فوز بايدن مع أنشطة الإخوان سيفتح الباب أمام الاستقطاب الدعوي الإخواني للجالية وتكوين جمعيات شبابية وطلابية، ما يوفر أرضية خصبة للتشدد الفكري وإعادة الحرب على الإرهاب إلى نقطة الصفر".

ويرى مراقبون، نقلت عنهم صحيفة "النبأ الوطني"، أنّ فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن ربما يفتح الباب أمام ممارسة ضغوط للحد من قدرة الأنظمة على استهداف الجماعات المتأسلمة، وفي مقدمتها الإخوان.

ويقول الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية منير أديب: إنّ أوروبا بدأت تشعر بالخطر الشديد بعد سلسلة من العمليات الإرهابية، والبداية لم تكن من ذبح المدرس الفرنسي، ولكنها بدأت منذ عام 2015 ومستمرة حتى الآن، وربما عملية فيينا ليست ببعيدة، ولذلك اتخذت النمسا إجراءات أكثر صرامة مع المتطرفين، وخاصة جماعة الإخوان.

طارق فهمي يتوقع أن يعيد بايدن النظر في التعامل مع جماعات الإسلام السياسي مستدلاً بتجربة هيلاري كلينتون

وأضاف أديب: إنّ أوروبا أيضاً بدأت في التعامل، ليس فقط مع التنظيمات المتطرفة، ولكن مع الدول التي تدعمها وتمولها.

من جهته، توقع أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية طارق فهمي أن يعيد بايدن النظر في التعامل مع جماعات الإسلام السياسي"، مستدلاً بتجربة المرشحة الرئاسية السابقة هيلاري كلينتون، التي وصفها بأنها "ليست جيدة"، فيما يتعلق بدعم جماعة الإخوان.

ويرى فهمي أنّ نموذج بايدن "سيكون أكثر تبايناً عن ترامب في التعامل مع ملف الجماعات المتأسلمة"، مرجحاً أن "يفتح ملف الجماعة من منظور مصلحي وليس إيديولوجياً".

ويتابع: "ولاية جو بايدن هي الأفضل بالنسبة إلى التنظيم، لاعتبارات أهمها أنه لن يعادي الجماعة أو يُقدم على حظرها، وذلك وفقاً لتراكمات منذ هيلاري كلينتون".

ويقول زعيم المنشقين عن الجماعة الإسلامية الشيخ أحمد صبح: إنّ الإخوان المسلمين لن يعودوا إلى الحكم في الوقت الحالي أو في القريب العاجل، لكنّ الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن سوف يسعى إلى إخراجهم من السجون وتخفيف الضغط عليهم، متوقعاً أن يكون مستقبل الإخوان في عهد بايدن فاتحاً، وليس مظلماً كما كان في عهد ترامب، لافتا إلى أنّ جماعة الإخوان مصنوعة في بريطانيا، وتحالفت مع الملك من أجل إسقاط الحكومة الوطنية في عهد سعد زغلول، كما أنها جماعة ميكيافيلية تستخدم قاعدة "الغاية تبرر الوسيلة"، وهي لا تعترف بالدولة الوطنية، مؤكداً على أنّ الإخوان والجماعات الإسلامية هي سبب تأخير وجود الديمقراطية في الشرق الأوسط.

الصفحة الرئيسية