تحالف المصالح.. كيف تجاوزت إيران والإخوان الفوارق المذهبية؟

تحالف المصالح.. كيف تجاوزت إيران والإخوان الفوارق المذهبية؟

تحالف المصالح.. كيف تجاوزت إيران والإخوان الفوارق المذهبية؟


07/03/2026

مع اندلاع الحرب الأمريكية ضد إيران، برزت مواقف جماعة الإخوان المسلمين التي كشفت عن تقاطع مصالحها مع طهران رغم الاختلافات المذهبية. فقد سارعت جبهات الإخوان المختلفة، لا سيما “جبهة لندن”، لإصدار بيانات إدانة شديدة اللهجة للعمليات العسكرية، واصفة إياها بمحاولات غير شرعية للهيمنة، وهو ما يعكس قدرة الجماعة على الموازنة بين خطابها الديني واستراتيجياتها السياسية.

وأكد تقرير نشره موقع "ملفات عربية"، أن العلاقة بين إيران والإخوان ليست وليدة الأحداث الأخيرة، بل تمتد إلى عقود، حيث أبدت قيادات الجماعة إعجابها بالتجربة الثورية الإيرانية بعد عام 1979، بوصفها نموذجًا لإقامة نظام ذي مرجعية دينية. 

التقارب لم يكن قائمًا على الوحدة المذهبية بل على البراغماتية السياسية التي تسمح للطرفين بتحقيق مصالح مشتركة في ملفات إقليمية حساسة

ويشير التقرير إلى أن هذا التقارب لم يكن قائمًا على الوحدة المذهبية، بل على البراغماتية السياسية التي تسمح للطرفين بتحقيق مصالح مشتركة في ملفات إقليمية حساسة. 

ويضيف التقرير أن هذا التحالف الظرفي يتجلى بوضوح في الطريقة التي تدير بها جماعة الإخوان مواقفها تجاه الصراعات الإقليمية، حيث تجد في دعم إيران السياسي أداة لتعزيز حضورها في المنطقة والتأكيد على خطاب المقاومة ضد الهيمنة الأجنبية، رغم التباين العقائدي بين المذهب السني الذي تتبعه الجماعة والمشروع الشيعي الإيراني.

ويشير التقرير أيضًا إلى أن العلاقات بين الطرفين شملت تنسيقًا غير مباشر في ملفات مختلفة، حيث يمكن للإخوان استثمار هذه العلاقة لتحقيق أهداف سياسية وإقليمية، بينما يستخدمون الخطاب الديني داخليًا لتعبئة قواعدهم الشعبية. 

المزيج بين البراغماتية السياسية والخطاب الديني يعكس استراتيجية مستمرة لدى الجماعة لتجاوز العقبات المذهبية حين تتقاطع المصالح

ويؤكد التقرير أن هذا المزيج بين البراغماتية السياسية والخطاب الديني يعكس استراتيجية مستمرة لدى الجماعة لتجاوز العقبات المذهبية حين تتقاطع المصالح.

ويستشهد التقرير بمحطات سابقة مثل السودان، حيث شهدت العلاقة بين إيران والحركة الإسلامية المرتبطة بالإخوان تعاونًا سياسيًا وأمنيًا ملموسًا، مما يعكس مدى استعداد الطرفين للتغاضي عن الفوارق العقائدية حين تتطلب الظروف الاستراتيجية ذلك.

ويخلص التقرير إلى أن الحرب الأمريكية الأخيرة على إيران سلطت الضوء على طبيعة العلاقة بين طهران والإخوان، مؤكدًا أن المصالح السياسية غالبًا ما تتفوق على الانقسامات المذهبية. فبين الخطاب الديني الذي يظل حاضرًا للقاعدة الشعبية، والتنسيق السياسي مع إيران في الملفات الإقليمية، تظهر البراغماتية السياسية كعامل حاسم في رسم ملامح هذه العلاقة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية