بين التشظي التنظيمي وتراجع النفوذ... ندوة لـ "تريندز" تناقش مستقبل "جماعة الإخوان"

بين التشظي التنظيمي وتراجع النفوذ... ندوة لـ "تريندز" تناقش مستقبل "جماعة الإخوان"

بين التشظي التنظيمي وتراجع النفوذ... ندوة لـ "تريندز" تناقش مستقبل "جماعة الإخوان"


04/07/2026

 

أكدت ندوة نظمها مركز "تريندز جلوبال" أنّ مرور ثلاثة عشر عاماً على الإطاحة بجماعة الإخوان المسلمين من السلطة في مصر شكّل نقطة تحول مفصلية أعادت رسم ملامح حضورها التنظيمي والفكري والسياسي، في ظل تراجع نفوذها الداخلي والإقليمي والدولي، وتصاعد الانقسامات الحادة داخلها.

وجاءت الندوة التي نظمت عبر مكتب المركز الافتراضي في القاهرة، وحملت عنوان "الإخوان المسلمون بعد 13 عاماً من الإطاحة بهم في مصر: من الصعود إلى الأفول" بالتزامن مع ذكرى 30 حزيران/يونيو، بمشاركة نخبة من الباحثين المتخصصين لاستشراف مستقبل الجماعة مع اقتراب مئوية تأسيسها، وسط متغيرات سياسية وأمنية وفكرية متسارعة.

في مستهل الندوة أوضحت الباحثة الرئيسية في "تريندز" ومُديرة الجلسة، علياء النعيمي، أنّ النقاش يمتد اليوم لتقييم حصيلة المشروع السياسي للجماعة ومدى قدرتها على إعادة إنتاج نفسها في بيئة إقليمية ودولية أصبحت أكثر إدراكاً لطبيعة التنظيمات الإسلاموية العابرة للحدود. وشددت النعيمي على أنّ المواجهة مع التنظيم ينبغي ألّا تقتصر على الجانب الأمني، بل يجب أن تشمل تفكيك بنيته الفكرية والإيديولوجية، وتعزيز الوعي المجتمعي للتمييز بين الدين كمنظومة قيم وبين توظيفه لتحقيق مآرب سياسية.

من جانبه، أشار الكاتب والباحث أحمد بان إلى أنّ الأزمة الحالية تمس جوهر التنظيم نفسه، لافتاً إلى أنّ بعض القيادات باتت تميل إلى استبدال التنظيم الهرمي بالعمل الفكري والإعلامي المفتوح عبر الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي للحفاظ على حضورها الفكري. ودعا "بان" إلى التمييز بين التنظيم المتأزم والأفكار التي قد تستمر عبر استراتيجيات رقمية جديدة بعيداً عن الهياكل التقليدية.

وأجمع المشاركون على أنّ أحداث عام 2013 عكست رفضاً مجتمعياً واسعاً لتجربة الجماعة في الحكم بسبب سلوكها السياسي. وفي هذا السياق، أكد الأستاذ بجامعة القاهرة، الدكتور توفيق أكليمندوس، أنّ محاولات الجماعة السيطرة على مؤسسات الدولة وسياسات "أخونة الدولة" أسهمت في اتساع حالة الرفض الشعبي وفقدانها القدرة على الحشد. وحذر أكليمندوس من أنّ ضعف الذاكرة الجمعية لدى بعض الشرائح قد يسمح بإعادة إنتاج التعاطف مع الجماعة إذا تراجعت جهود مؤسسات التنشئة والإعلام في كشف خطابها.

بدوره، أوضح الكاتب والباحث طارق أبو السعد أنّ انحسار نفوذ الجماعة داخل الجامعات والنقابات والجمعيات الأهلية لم يكن نتاج الإجراءات الأمنية فحسب، بل جاء نتيجة انكشاف ممارساتها وأدائها السياسي خلال فترة الحكم، الأمر الذي دفع ما تبقى من حواضنها إلى إخفاء انتمائها الفكري بدلاً من التعبير العلني عنه.

وأضاف طارق أبو السعد أنّ الأزمة تجاوزت الانقسام الهيكلي إلى تبادل الاتهامات علناً بين القيادات بالعمالة لأجهزة استخباراتية واختلاس أموال التبرعات، وهي اتهامات ألحقت ضرراً مباشراً بالصورة الأخلاقية التي طالما حاولت الجماعة تسويقها عن نفسها.

وعلى الصعيد الدولي، ذكر الدكتور توفيق أكليمندوس أنّ الجماعة تحاول حالياً إعادة التموضع في أوروبا عبر العمل المحلي داخل البلديات والجاليات مستفيدة من قوانين المجتمع المدني، في وقت بدأت فيه الحكومات الأوروبية بإعادة تقييم تعاملها مع شبكات التنظيم بسبب مخاوف التطرف. 

وفي الختام، شدد المشاركون على ضرورة استمرار الزخم في مواجهة الخطاب الرقمي للجماعة، مشيدين بالدور البحثي والتوعوي الذي يقدمه مركز "تريندز" في تفكيك الفكر المتطرف وكشف مخاطره.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية