بعد الكهرباء.. تظاهرات "العطش" تعم إقليم الأحواز في إيران

بعد الكهرباء.. تظاهرات "العطش" تعم إقليم الأحواز في إيران

مشاهدة

18/07/2021

يشهد إقليم الأحواز ذو الأغلبية العربية جنوب غرب إيران لليوم الثالث على التوالي، تظاهرات غاضبة خرجت لرفض ما وصفوه بـ "مخطط الحكومة الإيرانية لتهجير السكان العرب من الأحواز"، من خلال تحويل السلطات لمجرى نهر كارون بعيداً عن مناطقهم، التي باتت تحت تهديد العطش والجفاف.

وتقول مصادر محلية إنّ الوضع متوتر للغاية؛ حيث أطلقت القوات الأمنية الإيرانية النار مباشرة على المتظاهرين في عدة نقاط، ما أدى إلى مقتل متظاهرين على الأقل.

ردّد المتظاهرون خلال الاحتجاجات شعارات اتصفت بالجريئة ضد النظام، منددين بسياسات التمييز العنصري حيال المواطنين العرب

وذكرت قناة "در تي في" الإيرانية المعارضة، أنّ "قاسم خضيري، الشاب المتظاهر من منطقة كوت عبد الله التابعة لمدينة الأحواز مركز محافظة خوزستان، توفي اليوم السبت جراء إصابته بجروح بليغة".

ولم تعلن السلطات الحكومية الإيرانية بعد عن وفاة المتظاهر خضيري، فيما أكدت في وقت سابق من اليوم وفاة شاب من مدينة الفلاحية يُدعى مصطفى نعيماوي على يد قوات الأمن جراء مشاركته في الاحتجاجات الشعبية الليلة الماضية.

تهجير مُمنهج

وبدأت الاحتجاجات في بلدة الحميدية الواقعة غربي مدينة الأحواز، حيث سار شباب هذه المدينة في الشوارع مساء الخميس وهم يهتفون "كلا ، كلا ، للتهجير" احتجاجاً على ما يصفونها بسياسات الحكومة الإيرانية المتعمدة لإجبار السكان العرب الأصليين على الهجرة واستبدالهم بسكان من القوميات الأخرى بهدف تغيير ديمغرافية المنطقة.

وتُظهر مقاطع فيديو مظاهرة لمئات من أهالي خوزستان، وهم يحتجون على جفاف "هور العظيم"، الذي يُعدّ من أهم المُسطحات المائية في المنطقة، نتيجة نقص المياه وجفاف الأنهار وموت الأسماك والطيور والماشية وقطع أرزاق الناس التي تعيش في القرى المجاورة لهذا المستنقع المائي.

ويمرُّ بمحافظة خوزستان نهر كارون، الذي كان يُغذّي المنطقة بشكل جيد في الماضي، إلّا أنّ سلطات طهران عملت على تجفيفه ونقل جزء من مساره إلى مناطق أخرى في البلاد، ممّا ترك السكان العرب يواجهون أزمة مياه.

ومحافظة خوزستان تقع ضمن منطقة الأحواز ذات الغالبية العربية الغنية بالنفط والمياه في آن واحد، لكنّ سكّانها يعانون التهميش والاضطهاد من جانب السلطات الإيرانية.

700 قرية و25 مدينة تعاني العطش

وتفاقمت مشكلة المياه في الآونة الأخيرة، مع تحويل النظام لمياه النهر بشكل أكبر نحو مناطق شمال شرق الإقليم العربي.

ويشكّل هذا الأمر تهديداً للسكان، الذين يعتمد قسم كبير منهم على مياه النهر في ري مزروعاتهم، ويقولون إنّ الأمر كان مبيتاً بغرض دفعهم للهجرة من الإقليم.

وتعاني نحو 700 قرية و25 مدينة في محافظة خوزستان من العطش وشح المياه، وفق ما أوردت صحيفة "جيهان صنعت" الإيرانية.

لم تعلن السلطات الحكومية الإيرانية بعد عن وفاة المتظاهر قاسم خضيري، فيما أكدت في وقت سابق وفاة شاب من مدينة الفلاحية يُدعى مصطفى نعيماوي على يد قوات الأمن

وقالت الصحيفة إنّ أزمة المياه في خوزستان لها جذور وأسباب مختلفة، منها ما يتعلق بمشاريع نقل المياه وهي مشاريع غير مدروسة، كما يعود بعض الأسباب حسب الصحيفة إلى سوء الإدارة وعدم القدرة على إدارة الموارد المائية، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى حدوث جفاف.

وأكدت الصحيفة أنّ المزارعين وأصحاب المواشي ليسوا هم وحدهم من يعانون من شح المياه، بل إن أهالي محافظة خوزستان في المدن أصبحوا أيضاً يشكون من قلة المياه وفقدانها.

تقع محافظة خوزستان ضمن منطقة الأحواز ذات الغالبية العربية الغنية بالنفط والمياه في آن واحد، لكنّ سكانها يعانون التهميش والاضطهاد من جانب السلطات الإيرانية

 ويرى الباحث الإيراني الأحوازي طاهر مالكاني، أنّ العرب الأحواز يتعرضون للظلم والاضطهاد بشكل منتظم، بما يصل لدرجة التعطيش.

وقال مالكاني خلال حديث له مع "سكاي نيوز": "تجرب السلطات الإيرانية سياسة الضغط في الحد الأعلى في سبيل دفع سكان الأحواز نحو الهجرة، من الإقصاء السياسي إلى الحرمان من التنمية والتوظيف والاستثمار في الثروات الباطنية الهائلة التي في مناطقهم، وطبعاً إلى جانب التمييز العنصري الواضح في وسائل الإعلام الرسمية".

اتساع رقعة الاحتجاجات

كما شهدت مدينة الخفاجية مظاهرة حاشدة ليل الخميس احتجاجاً على الانقطاع المتكرر لمياه الشرب والمياه الزراعية وجفاف الأهوار والبطالة وغيرها من المشاكل في المنطقة.

ونزل أهالي مدينة معشور إلى الشوارع للاحتجاج على سياسات الحكومة وندّدوا بعدم التحرّك الحكومي لحل أزمة المياه والجفاف، كما قطع المتظاهرون الطريق الواصل بين معشور والبلدات المجاورة بإحراق الإطارات.

وتحدّثت تقارير عن اعتقال 10 على الأقل أثناء الاحتجاجات وأصيب العشرات بالغاز والرصاص المطاطي، فيما استقدمت السلطات تعزيزات أمنية وعسكرية من الأقاليم الأخرى إلى إقليم الأحواز.

وأظهرت مقاطع فيديو نشرها ناشطون إيرانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي في وقت متأخر من مساء السبت، اتساع رقعة الاحتجاجات لتصل إلى محافظة أصفهان وسط إيران.

ووفقاً للناشطين، فإنّ المحتجين في أصفهان قطعوا بعض الطرق التي تربط مدن هذه المحافظة التي يُقدّر عدد سكّانها بنحو 5.5 ملايين نسمة.

الموت للديكتاتور

وردد المتظاهرون خلال الاحتجاجات شعارات اتصفت بـ "الجريئة" ضد النظام، منددين بسياسات التمييز العنصري حيال المواطنين العرب.

وفي بعض المناطق، صب الناس جام غضبهم على الزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي وهتفوا "الموت للديكتاتور" و"الموت لخامنئي" بحسب ما أفادت وكالة "رويترز".

ورفع المحتجون لافتات رافضة للهجرة وترك مدن وأرياف منطقتهم، مطالبين بتراجع السلطات الإيرانية عن قرارها بتحوير مياه النهر إلى المناطق ذات الأغلبية الفارسية، بهدف تنميتها الزراعية والحياتية على حساب المناطق العربية.

المزارعون وأصحاب المواشي ليسوا هم وحدهم من يعانون من شح المياه، بل إنّ أهالي محافظة خوزستان في المدن أصبحوا أيضاً يشكون من قلة المياه وفقدانها

ووفق الباحث طاهر المالكي: "كان ملاحظاً خلال التظاهرات التي جرت طوال اليومين الماضيين استعارة المتظاهرين لعبارات المتظاهرين العراقيين (باسم الدين سرقونا الحرامية) أو حتى (الأحواز تحيا تحيا، الملالي يطلع برا)، التي تأتي كلها ضمن توجه جماهير رافضة للتهجير (لا لا للتهجير)".

يُذكر أنّ عدة مدن إيرانية بينها العاصمة طهران قد شهدت في مطلع الشهر الجاري تظاهرات مناهضة للحكومة احتجاجاً على الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي.

ويتسبّب الانقطاع المتكرر في التيار في أضرار للمستشفيات والمنشآت الطبية، كما يُهدّد حياة الأفراد الذين قد يعلقون في المصاعد في المنشآت التي لا يوجد فيها مولدات للكهرباء.

ويطالب المواطنون على الأقل بمعلومات دقيقة من وزارة الطاقة حول مكان وتوقيت ومدة انقطاع التيار، إلّا أنّه لا يتم توفير هذه البيانات حتى الآن. 

الصفحة الرئيسية