بعد القبض على "عصابة الموت" في العراق: هل تنتهي الاغتيالات؟

بعد القبض على "عصابة الموت" في العراق: هل تنتهي الاغتيالات؟

مشاهدة

17/02/2021

يبرز ملف الاغتيالات في العراق، تعقيدات جمّة، خاصة في ظل تحركات رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، باتجاه ضبط السلاح غير الشرعي بيد الميليشيات والمنظمات المدعومة من إيران، الأمر الذي خلق نزاعات قوية بين الطرفين؛ إذ إنّ تنظيم الحشد الشعبي الذي تم تقنين أوضاعه، في حكومة حيدر العبادي، قبل سنوات، بينما جرى إلحاقه بالمؤسسة الدفاعية والأمنية للدولة، تنحدر منه مجموعة من المنظمات الولائية المسلحة والمتورطة في قمع وتصفية ناشطين وكتاب وصحفيين، إضافة إلى ارتكاب جرائم عديدة.

صراع الدولة والميليشيات

تعرض الكاظمي إلى ملاسنات عديدة بل وتهديدات صريحة ومباشرة من قبل عناصر وقيادات تلك الميليشيات، في مواقف وسياقات متفاوتة، لطالما عمد إلى التصعيد ضدهم، وملاحقتهم أمنياً، بعدما تعددت حوادث الاغتيال، خلال العامين الماضيين، بالتزامن مع تنامي الاحتجاجات الشعبية في العراق، منذ تشرين الأول (أكتوبر) عام 2019، ضد الفساد السياسي، والانفلات الأمني.

ومنذ أعلن رئيس الحكومة العراقية عن توقيف ما يعرف بـ"عصابة الموت"، قبل أيام قليلة، والتي سبق وكشفت مسؤوليتها بخصوص مقتل عدد من الصحفيين والنشطاء المعارضين لسياسات طهران ببغداد، والمنخرطين في حراك "تشرين"، فإنّ هناك ضغوطات عديدة تجري من "الحرس الثوري"، بحسب وسائل إعلام محلية، بغية تغيير مسار التحقيقات التي تجري ضد "فرقة الموت (الاغتيالات)"، والموجودة بمدينة البصرة، جنوب العراق.

هناك ضغوطات مكثفة تجري من قبل كتائب حزب الله العراقي، والحرس الثوري الإيراني، بهدف التأثير على مسار ومآلات التحقيقات مع "فرقة الموت"

وبعد أشهر من "المماطلة والتسويف" بخصوص ملاحقة المتهمين باغتيال عدد من الصحفيين والناشطين، المرتبطين بالاحتجاجات الشعبية، في البصرة، نفذ الكاظمي وعوده، حسبما يشير الباحث العراقي، منتظر القيسي، مضيفاً لـ"حفريات": "رصدت كاميرات المراقبة، وكاميرات الهواتف النقالة، في المدينة الواقعة جنوب العراق، بعض عمليات الاغتيال التي نفذتها فرقة الموت، الأمر الذي يكشف بما لا يدع مجالاً للشك حقيقة هوياتهم وانتماءاتهم التنظيمية التي يعرفها أهالي البصرة، منذ سنوات، ويتحدثون عنها في مجالسهم الخاصة".

اقرأ أيضاً: هجوم أربيل... هل يفتح النار على الميليشيات العراقية الموالية لإيران؟

ويوضح القيسي أنّ رئيس الوزراء العراقي أعلن عن "توقيف أربعة أفراد من أصل ١٦ شخصاً من عناصر الفرقة، ليس من بينهم رئيسها (أحمد طويسة) الرجل الأخطر الذي من دون القبض عليه سوف تتضاءل أهمية الحدث، بشكل كبير".

فرقة الموت.. أكثر مجرد آلة قتل

في أيلول (سبتمبر) عام 2012، أعلنت "فرقة الموت" مسؤوليتها عن اغتيال محافظ البصرة السابق، محمد مصبح الوائلي، الذي شغل منصبه في الفترة بين عامي 2005 و2009، بينما ينتمي إلى حزب الفضيلة الإسلامي، كما أنّها نفذت عدة اغتيالات أخرى، من بينها مقتل الناشطة المدنية، جنان ماذي الشحماني "أم جنات "، بعدما هاجمها ورفاقها مسلحون يستقلون سيارات مدنية في مدينة البصرة، فضلاً عن مقتل الصحفي أحمد عبدالصمد، والمصور الصحفي صفاء غالي، أثناء تواجدهما معاَ، وذلك إثر مغادرتهما ساحة الاعتصام، في وسط مدينة البصرة، مطلع العام الماضي.

غرد الكاظمي على حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "عصابة الموت التي أرعبت أهلنا في البصرة ونشرت الموت في شوارعها الحبيبة وأزهقت أرواحا زكية، سقطت في قبضة أبطال قواتنا الأمنية تمهيدا لمحاكمة عادلة علنية".

وأضاف: "قتلة جنان ماذي وأحمد عبد الصمد اليوم، وغدا القصاص من قاتلي ريهام والهاشمي وكل المغدورين.. العدالة لن تنام".

الباحث العراقي منتظر القيسي لـ"حفريات": رصدت كاميرات المراقبة، وكاميرات الهواتف النقالة، في المدينة الواقعة جنوب العراق، بعض عمليات الاغتيال التي نفذتها فرقة الموت

وبحسب مصادر أمنية تحدثت إلى الإعلام المحلي العراقي، فإنّ ثمّة ضغوطات مكثفة تجري من قبل كتائب حزب الله العراقي، والحرس الثوري الإيراني، بهدف التأثير على مسار ومآلات التحقيقات مع "فرقة الموت"؛ إذ أوضح موقع "رووداو" العراقي، على لسان إسماعيل مصبح الوائلي، شقيق محافظ البصرة السابق الذي اغتالته "العصابة" أنّ "ضغوط تمارس الآن من قبل كتائب حزب الله، والحرس الثوري لتغيير مجريات التحقيق"، وتابع: "ننتظر من وزارة الداخلية إعلان الخبر وبيان حقيقة هوية "فرقة الموت" التي قامت بعملية الاغتيال".

فتش عن إيران

كما أشار الوائلي إلى أنّ "فرقة الموت هذه يتزعمها أحمد عبدالكريم الركابي، والمعروف بـ أحمد طويسة، أو أحمد نجاة، نسبة لوالدته، وهو شقيق علي طويسة الذي اغتال رئيس هيئة علماء المسلمين، في البصرة، وإمام جامع البصرة الكبير، يوسف الحسان، أواسط عام 2006"، كما أوضح أنّ "جهاز استخبارات البصرة ألقى القبض على حمزة الحلفي، وحيدر فاضل العيداني، فيما هرب أحمد طويسة، وعباس هاشم، والمدعو السيد نائل رائد وسيد علاء المنتمين لكتائب حزب الله ضمن فرقة الموت هذه".

ولفت إلى أنّ الهاربين من "عصابة الموت" قد "لجؤوا إلى مقر هيئة الحشد الشعبيظت في البصرة"، حيث توافرت لهم ملاذات آمنة بواسطة "عمار أبو ياسر، مسؤول الحشد الشعبي في المحافظة".

ولذلك؛ لم تكن هناك أيّة مفاجئة في أن تنقل المصادر المطلعة على مجريات التحقيق، اعتراف الرجال الأربعة المقبوض عليهم بمسؤولية "العصابة" التي ينتمون إليها عن عمليات قتل تعود إلى أعوام سابقة، كما يوضح الباحث العراقي، منتظر القيسي، والذي أبلغ "حفريات" أنّ هذه الفرقة نفذت عمليات اغتيال مروعة من بينها "اغتيال رئيس فرع هيئة علماء المسلمين، في البصرة، عام ٢٠٠٦، ومحافظ البصرة السابق عن حزب الفضيلة محمد مصبح الوائلي، عام ٢٠١٢، فضلاً عن الصحفيين أحمد عبد الصمد، وصفاء غالي، وكذا الناشطة المدنية البارزة جنان الشحماني، خلال عام ٢٠٢٠".

ضغوط من الحرس الثوري

ويتابع: "لا يخامر المراقبون أدنى شك بأنّ هذه الاعترافات التي أدلى بها هؤلاء لا تشمل سوى جزء ضئيل من سجل الجرائم التي ارتكبتها المجموعة المرتبطة بأخطر وأقوى الفصائل الولائية (كتائب حزب الله في العراق). كما أنّ عدم دفع الكاظمي إلى التعمق في التحقيق، سيعني بأنّ الكاظمي، ربما، عقد صفقة مع الدولة الموازية، أي دولة الفصائل الولائية، لغلق الملف في مقابل تخفيف هجماتها عليه، والتوقف عن إحراجه بعملياتها الأمنية، سواء ضد الناشطين، أو قوافل الدعم اللوجستي لقوات التحالف الدولي المناهض للإرهاب، بالإضافة إلى غض الطرف عن المزيد من الإجراءات الرامية لإحكام قبضته على الأجهزة الأمنية التي بدأها بعد الهجومين الانتحاريين في ساحة الطيران، مطلع العام الحالي".

اقرأ أيضاً: ماذا تفعل تركيا في شمال العراق؟

ويلمح القيسي إلى أنّ الإعلان عن إطاحة "فرقة الموت"، قد جاء بعد أقل من شهر على إقالة أبو علي البصري، قائد خلية الصقور الاستخبارية، وهي الوحدة المتخصصة بمكافحة الإرهاب في وزارة الداخلية العراقية، وقد أسسها رئيس الوزراء السابق، نوري المالكي، خلال فترة حكمه الأولى، للتعويض عن قلة سيطرته وثقته بجهاز المخابرات العامة، وهو ما يعني بأنّ "المجموعة (أي عصابة الموت) كانت تحظى بغطاء من أعلى المستويات، وهو ما يفسر المعلومات المتداولة في الأوساط السياسية والإعلامية العراقية، بأنّ المالكي بذل جهوداً كبيرة لعرقلة التحقيقات، ووقف التعمق به، وكذا الحديث عن لجوء زعيم فرقة الاغتيال ومساعده إلى قوات الحشد الشعبي، في البصرة، قبل هروبهم إلى جهة مجهولة، وعلى الأغلب عبروا إلى إيران".

الصفحة الرئيسية