بعد استهداف أربيل.. هل تواصل إيران نشر الفوضى في العراق؟

بعد استهداف أربيل.. هل تواصل إيران نشر الفوضى في العراق؟


14/03/2022

أشعل الحرس الثوري الإيراني، بإعلانه استهداف ما أسماه "مركزاً استراتيجياً إسرائيلياً" في شمال العراق، جبهة جديده ضدّ بلاده في العراق، وتضامناً دولياً من المرجح أن يكون نواةً لمواجهة واسعة بين طهران وميليشياتها في العراق، وبين الجانب الرسمي.

فبعد ساعات من إعلان سلطات إقليم كردستان سقوط صواريخ باليستية أطلقت "من خارج الحدود" في محيط أربيل والقنصلية الأمريكية فيها، أفاد الحرس في بيان نشر على موقعه الإلكتروني "سباه نيوز" أنّ "المركز الاستراتيجي للتآمر تمّ استهدافه بالصواريخ القوية والدقيقة لحرس الثورة الإسلامية"، مضيفاً أنّ "أيّ تكرار لاعتداءات إسرائيل سيقابل بردٍّ قاسٍ وحاسم ومدمّر". ويأتي هجوم أمس بعد أسبوع تقريباً من إعلان الحرس الثوري الإيراني مقتل (2) من ضباطه بقصف إسرائيلي استهدف مواقع قرب دمشق يوم الإثنين.

اقرأ أيضاً: بطريرك الكنيسة الكلدانية لـ "حفريات": دور المسيحيين في العمل السياسي العراقي مختطَف

وأعلنت وزارة الخارجية العراقية أنّ القصف الصاروخي، الذي طال مساكن المواطنين في محافظة أربيل بإقليم كردستان، يُعدّ استهدافاً لأمن العراق واستقرار شعبه.

وقالت الوزراة في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية الرسمية: إنّها تدين  القصف، لما يحمله من "انتهاك صارخ للسيادة العراقية، وترهيب للآمنين، ويتسبب بزعزعة الأمن والاستقرار في الإقليم وعموم العراق، في مرحلة بالغة الأهمية".

ووفقاً للوكالة ذاتها، فقد استدعت وزارة الخارجية السفير الإيراني، وأبلغته احتجاج الحكومة على استهداف أربيل بالصواريخ.

وجاء في بيان للحكومة العراقية أنّها طلبت توضيحاً "صريحاً وواضحاً" من إيران عبر القنوات الدبلوماسية في شأن الهجوم.

وأضافت: "إنّ هذا الاعتداء يُعدّ استهدافاً لأمن العراق واستقرار شعبه، ويتطلب موقفاً موحداً لمواجهته، عبر الوقوف بحزم ضد أيّ فعل يهدف إلى إشاعة الفوضى".

 

الحرس الثوري الإيراني يؤكد أنّ استهداف أربيل هو ردّ على مقتل (2) من ضباطه بقصف إسرائيلي لدمشق، وأنّ أيّ تكرار للاعتداءات، سيقابل بردٍّ قاسٍ وحاسم ومدمّر

 

وأعلن المجلس الوزاري العراقي للأمن القومي عقب اجتماع لبحث الهجوم الذي انطلق من أراضٍ إيرانية أنّ العراق "ينتظر موقفاً من القيادة السياسية الإيرانية في رفض الاعتداء".

ونفى محافظ أربيل في تصريحه أمس، عرضته قناة "كردستان 24" التلفزيونية المحلية، وجود "مقرّات إسرائيلية" في أربيل.

وقال: "منذ فترة يتحدثون عن وجود مقرّات إسرائيلية، ولكنّ هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة، ولا توجد أيّة مقرات إسرائيلية في هذه المنطقة، فقط الموجود مبنى القنصلية الأمريكية الجديد".

وقد أدان رئيس الإقليم نجيرفان بارزاني الهجوم قائلاً: إنّ "استهداف أربيل بهذه الصورة وتكراره سابقة خطيرة وانتهاك صارخ لأمن واستقرار وسيادة العراق".

بدوره، ندّد رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني بالهجوم قائلاً: "أربيل لن تنحني للجبناء، ندين هذا الهجوم الإرهابي الذي شنّ على عدد من مناطق أربيل".

من جهته، شجب رئيس الحكومة العراقي مصطفى الكاظمي الهجوم في تغريدة، قائلاً: "الاعتداء الذي استهدف مدينة أربيل العزيزة وروّع سكانها هو تعدٍّ على أمن شعبنا". وأضاف: "ستقوم قواتنا الأمنية بالتحقيق في هذا الهجوم".

وندّد الرئيس العراقي برهم صالح كذلك بالهجوم، داعياً إلى "الوقوف بحزم ضد محاولات زجّ البلد في الفوضى".

 

وزارة الخارجية العراقية تبلغ السفير الإيراني احتجاج الحكومة على استهداف أربيل بالصواريخ الذي يُعدّ  انتهاكاً صارخاً للسيادة العراقية، وترهيباً للآمنين

 

أمّا الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر، فقد طالب الحكومة العراقية برفع مذكرة احتجاج إلى الأمم المتحدة والسفارة الإيرانية في العراق على خلفية القصف.

وقال الصدر، في تغريدة عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "لا ينبغي استعمال الأراضي العراقية من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها ساحة للصراعات السياسية والأمنية والعسكرية".

جيك سوليفان: واشنطن تعمل على مساعدة العراق في الحصول على قدرات دفاعية صاروخية للدفاع عن نفسه

 

وأضاف: "ندين كلّ الأعمال التي تستهدف دول الجوار من داخل العراق، وندين أيّ تدخل خارجي وأيّ قصف للأراضي العراقية ذات السيادة الكاملة ".

ودعا الصدر الجهات المختصة إلى رفع مذكرة احتجاج للأمم المتحدة والسفير الإيراني فوراً، مع أخذ ضمانات بعدم تكرارها مستقبلاً، محذّراً من أنّ زجّ العراق في تلك الصراعات سابقة خطيرة ينبغي عدم السكوت عليها.

دولياً: أدانت الولايات المتحدة "الهجوم الإجرامي على أهداف مدنية في أربيل".

وجاء في تغريدة للسفارة الأمريكية في بغداد: "لقد تبنّت عناصر للنظام الإيراني المسؤولية عن هذا الهجوم، ويجب أن تُحاسَب على هذا الانتهاك الصارخ للسيادة العراقية"، وفق ما نقلت وكالة "رويترز".

وندّد مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان أمس بالهجوم، وقال: إنّ واشنطن تعمل على مساعدة العراق في الحصول على قدرات دفاعية صاروخية للدفاع عن نفسه.

وأضاف سوليفان على شبكة "سي بي إس": إنّه لم يُصب أيّ مواطن أمريكي في الهجوم، ولم تُستهدف أيّ منشآت أمريكية، لكنّ بلاده ستفعل كلّ ما بوسعها للدفاع عن شعبها ومصالحها وحلفائها.

 

محافظ أربيل ينفي وجود أيّ "مقرات إسرائيلية" في أربيل، ويؤكد أنّ الصواريخ استهدفت القنصلية الأمريكية الجديدة

 

وقال: "نتشاور مع الحكومة العراقية والحكومة في كردستان العراق جزئياً لمساعدتها في الحصول على قدرات دفاع صاروخي لتتمكن من الدفاع عن النفس".

وفي سياق متصل، قال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية نيد برايس: "ندين بشدة الهجمات الصاروخية على أربيل التي انطلقت من إيران".

وقال برايس: إنّ الضربات الصاروخية الإيرانية لم تلحق الضرر بأيّ منشآت أمريكية، ولم يُصب أيّ من المواطنين أو الأفراد الأمريكيين في أربيل.

وأضاف برايس: إنّ على إيران أن توقف هجماتها فوراً، وأن تحترم سيادة العراق، وأن تكفّ عن التدخل في شؤونه الداخلية.

في الوقت نفسه، قال مساعد وزير الخارجية الأمريكي: إنّنا لا نعتقد أنّ القنصلية الأمريكية كانت هدفاً للضربة الصاروخية الإيرانية في أربيل.

وأثار هجوم الحرس الثوري الإيراني بالصواريخ على أربيل ردود فعل واسعة النطاق من أعضاء مجلس الشيوخ ومجلس النواب الأمريكي، بمن فيهم السناتور الجمهوري جوني إرنست، فقد قال: أوضح هذا الهجوم إلى الأبد مصير عملية إحياء الاتفاق النووي.

وأكد السناتور الجمهوري توم كوتون على أنّ إيران تستهدف الأمريكيين علانية بضربات صاروخية، وأنّ "إزالة العقوبات ضد النظام الإرهابي الإيراني" يجب أن تُرفع تماماً عن الطاولة، وفق ما أوردت شبكة "سي إن إن".

 

الكاظمي يؤكد أنّ الاعتداء الذي استهدف أربيل هو تعدٍّ على أمن شعبنا، وصالح يندد بالهجوم، ويدعو إلى الوقوف بحزم ضدّ محاولات زجّ البلد في الفوضى

 

وقال السناتور الجمهوري الآخر بيل هيغرتي: "لا تستطيع إدارة بايدن التوقف عن استرضاء إيران، حتى في الوقت الذي يُنفذ فيه النظام الإيراني خططه لمهاجمتنا في الشرق الأوسط وعلى الأراضي الأمريكية".

وتعليقاً على تصريحات مساعد وزير الخارجية الأمريكي، قال العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ جيم ريش: أطلقت إيران صواريخ على منشآت أمريكية في أربيل، لكنّ مساعد الخارجية الأمريكية حاول تبرير أنّهم لم ينووا إطلاق النار على قنصليتنا في العراق، هذا بالضبط ما أرادته السلطات الإيرانية.

وقال العضو الجمهوري في مجلس النواب الأمريكي جيم بانكس: "من حق دونالد ترامب وصف اتفاق أوباما النووي مع إيران بأنّه أسوأ اتفاق تمّ التفاوض عليه على الإطلاق"، مضيفاً: "من نواحٍ كثيرة، يُعتبر الاتفاق النووي الجديد بين جو بايدن وإيران أسوأ".

من جهتها، أدانت باريس "بأكبر قدر من الحزم" إطلاق الصواريخ على أربيل في كردستان العراق، مشيرة إلى أنّ الهجوم يهدّد استقرار المنطقة بأكملها.

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان أوردته وكالة "فرانس برس": إنّ الهجوم "يهدّد استقرار العراق والمنطقة"، مشددة على التزامها حيال "سيادة العراق واستقراره واستقرار منطقة كردستان ذات الحكم الذاتي في داخله".

 

الصدر يدعو الجهات المختصة إلى رفع مذكرة احتجاج للأمم المتحدة والسفير الإيراني، ويُحذّر من أنّ زجّ العراق في تلك الصراعات سابقة خطيرة ينبغي عدم السكوت عليها

 

بدورها، أدانت الحكومة البريطانية بشدة أمس الهجمات الصاروخية التي استهدفت مدينة أربيل العراقية.

واعتبر متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية في بيان نقلته الـ"بي بي سي" الهجمات التي وقعت فجر أمس بأنّها انتهاك غير مبرر لسيادة العراق.

وأكد المتحدث أنّ "بريطانيا ستواصل دعم أمن واستقرار العراق، بما في ذلك إقليم كردستان العراق".

وكانت السلطات المحلية بمحافظة أربيل أكدت أمس سقوط صواريخ عدة قرب محيط المطار والقنصلية الأمريكية فيما أعلن.

ووفقاً لمركز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان العراق، فإنّ (12) صاروخا باليستياً استهدفت مدينة أربيل.

ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن مسؤول عسكري أمريكي قوله: إنّ الصواريخ سقطت بالقرب من قنصلية الولايات المتحدة في أربيل.

وأعلن الحرس الثوري مسؤوليته عن الهجوم الصاروخي على أربيل في بيان، وهدد إسرائيل بأنّ "تكرار أيّ شرّ سيقابل بردود قاسية وحاسمة ومدمّرة".

ومنذ اغتيال القائد السابق لـ"فيلق القدس" قاسم سليماني ونائب رئيس "الحشد الشعبي" أبو مهدي المهندس في كانون الثاني (يناير) 2020، استهدفت عشرات الهجمات مصالح أمريكية في العراق بصواريخ وطائرات مسيّرة.

ولا تتبنّى أيّ جهة تلك الهجمات عادة، لكنّ واشنطن تنسبها إلى فصائل عراقية موالية لإيران تطالب بانسحاب كامل القوات الأمريكية الموجودة في العراق، في إطار التحالف الدولي لمكافحة "داعش".




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية