بريطانيا حرة في إقصاء اللاجئين بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي.. ما الجديد؟

بريطانيا حرة في إقصاء اللاجئين بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي.. ما الجديد؟

مشاهدة

03/07/2021

تتجه بريطانيا لإقرار قانون جديد يسمح بإقصاء آلاف المهاجرين وطالبي اللجوء، ممّن وصلوا إلى البلاد بطريقة غير شرعية، إلى أحد مراكز اللجوء في أفريقيا أو أي من المناطق التابعة لها، حتى يتم البتّ في طلباتهم.

والقانون الذي أثار الجدل في بريطانيا وبث الفزع والقلق في مجتمعات اللاجئين، ينتظر مناقشته داخل مجلس العموم البريطاني في غضون أيام بمجرد تقديمه من وزيرة الداخلية بريتي باتل، ومن المتوقع بعد إقراره أن يبدأ العمل به سريعاً، خصوصاً بعدما باتت بريطانيا حرّة وغير مكبلة بالتزامات سابقة كان يفرضها وجودها في الاتحاد الأوروبي.

اقرأ أيضاً: هل تواجه بريطانيا هجمات إرهابيّة مع رفع الإغلاق العام؟

وبدأ الحديث عن القانون الذي اقترحته الحكومة في آذار (مارس) الماضي، وبحسب تقرير "بي بي سي" آنذاك، فإنّ "الحكومة البريطانية تدرس إبعاد طالبي اللجوء عن أراضيها حتى يتم البتّ في طلباتهم، وذلك في إطار تعديل أكبر على قوانين الهجرة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكست".

وتسعى لندن لتغيير قوانين اللجوء لوقف المهاجرين غير القانونيين من محاولات عبور القناة الإنجليزية بين فرنسا وبريطانيا سعياً وراء طلب اللجوء.

بريطانيا منحت حق اللجوء لـ17 ألف لاجئ في العام 2020

وكانت وزيرة الداخلية بريتي باتل قد وصفت نظام الهجرة الحالي بأنه يعاني "من مشاكل في أساسه".

وبحسب مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، فإنّ بريطانيا منحت حق اللجوء لـ17 ألف لاجئ في العام 2020، وهو عدد أقل بـ10 أضعاف ممّن تم قبولهم في ألمانيا، وبتمرير القانون الجديد من المتوقع أن ينخفض ذلك العدد أكثر.

وكانت جريدة التايمز البريطانية قد قالت إنّ لندن تدرس تأسيس مركز استقبال للاجئين في الأراضي التابعة لها في الخارج، ومن بين تلك الأراضي جبل طارق.

بريطانيا منحت حق اللجوء لـ17 ألف لاجئ في العام 2020، وهو عدد أقل بـ10 أضعاف ممّن تم قبولهم في ألمانيا

ودفع ذلك حكومات الأراضي التابعة لبريطانيا في الخارج إلى الكتابة للحكومة البريطانية والاستفسار منها، وفي خطاب وجّهه مدير حكومة جبل طارق فابيان بيكاردو إلى بريتي باتل قال: إنه "لم تتم استشارتي أو التحدث معي بخصوص هذا الأمر على أي مستوى".

وفي تقرير مصور لـ"سكاي نيوز"، أشار إلى أنّ بريطانيا استقرت على رواندا لتأسيس مركز اللجوء، وهو ما سيمثل صدمة للاجئين الذين تكبدوا متاعب كثيرة وخاطروا بحياتهم للوصول إلى لندن، ثم يتم إبعادهم إلى إحدى الدول الأفريقية في مركز إيواء.

ولا تُعدّ بريطانيا الوحيدة التي يؤرقها هذا الملف، ففي الوقت الذي تتوجه فيه بريطانيا إلى خيار الإبعاد، وسط انتقادات حقوقية كبيرة، يبحث الاتحاد الأوروبي الطريقة المثلى للتعامل مع الملف، لوقف موجات اللجوء أو على الأقل ضبطها.

اقرأ أيضاً: بريطانيا تتجه لنزع صفة اللاجئ عن الآلاف... تفاصيل

وكانت دول الاتحاد قد اتفقت في قمتها الأخيرة التي اختتمت في 25 حزيران (يونيو) الماضي على منح تركيا 3 مليارات دولار من أجل تجديد اتفاقية الهجرة وتدفق اللاجئين معها، لكنّ تركيا قالت إنّ الاقتراح دون المأمول، في محاولة تركية لاستنزاف الاتحاد وابتزازه.

وكانت بريطانيا قد أدخلت بالفعل تغييرات على قواعد الهجرة وقبول اللاجئين، تقضي برفض طلب أي لاجئ وصل إلى بريطانيا عبر دولة ثالثة آمنة، بمعنى أنه يقصر إمكانية قبول الطلب في من خرج من دولة النزاع أو الخطر إلى بريطانيا مباشرة دون المرور بأي دولة أخرى آمنة.

يمرّ اللاجئون بالكثير من المحطات قبل الوصول إلى وجهتهم المنشودة وفي بعض الأحيان يركبون البحر

وبالنسبة إلى لاجئ سوري كالشاب يزن، الذي ظهر في تقرير "سكاي نيوز" المصور، فإنّ قبول طلبه بعد إقصائه خارج البلاد أو من هم في مثل حالته يُعدّ مستحيلاً، لذا فإنه يعيش في قلق ينتظر قراراً "سيدمّره".

وسبق أن صرّح سليمان شويش من قسم إدارة شؤون اللاجئين في "الصليب الأحمر البريطاني" بأنّ جميع الواصلين قبل 31 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، حين أقرت التعديلات، لن تُطبق عليهم بأثر رجعي.

 

في الوقت الذي تتوجه فيه بريطانيا إلى خيار الإبعاد، وسط انتقادات حقوقية كثيرة، يبحث الاتحاد الأوروبي في الطريقة المثلى للتعامل مع الملف

 

قبل وصول يزن إلى بريطانيا، لم يمر بدولة ثالثة آمنة فقط، بل ضمت رحلته 4 محطات قبل أن يحط رحاله أخيراً في بريطانيا، من سوريا إلى السودان، ثم ليبيا، فالجزائر، وإسبانيا، ومنها إلى فرنسا وأخيراً إنجلترا.

ولا تُعدّ رحلة يزن استثنائية، فعادة ما يمرّ اللاجئون بالكثير من المحطات قبل الوصول إلى وجهتهم المنشودة، وفي بعض الأحيان يركبون البحر، وهو أمر يبحث أيضاً القانون الجديد منعه، أي رفض طلبات اللجوء ممّن قدموا عبر البحر.

يقول يزن الذي يسكن في الجهة المقابلة لمجلس العموم البريطاني: كل يوم أتمشى ملقياً بنظري إلى ذلك المبنى الذي يمكن أن يصدر قانوناً يقلب حياتي رأساً على عقب مجدداً.

وبحسب تقرير "سكاي نيوز" من لندن، فإنّ الحكومة البريطانية تبحث مع الدنمارك بناء مركز إيواء في أفريقيا، وتحديداً في رواندا، وهو ما يراه خبراء ومراقبون أمراً مجحفاً؛ لأنّ الكثير من مواطني تلك القارة هم بالأساس من طالبي لجوء، فكيف يتم إعادتهم إليها؟

الصفحة الرئيسية