بريطانيا تدق ناقوس الخطر.. شبكات الإخوان تحت المجهر بعد عقود من التغلغل الهادئ

بريطانيا تدق ناقوس الخطر.. شبكات الإخوان تحت المجهر بعد عقود من التغلغل الهادئ

بريطانيا تدق ناقوس الخطر.. شبكات الإخوان تحت المجهر بعد عقود من التغلغل الهادئ


02/06/2026

يتزايد الجدل داخل الأوساط السياسية والفكرية البريطانية بشأن حجم النفوذ الذي راكمته جماعة الإخوان المسلمين داخل المملكة المتحدة على مدى عقود، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من قدرة التنظيم على بناء شبكات مؤسساتية واسعة مكنته من الحضور والتأثير في عدد من الملفات السياسية والاجتماعية والثقافية، بعيدًا عن أساليب المواجهة المباشرة التي ارتبطت تاريخيًا بجماعات أيديولوجية أخرى.

وبحسب تقرير نشره موقع «نيوزروم» نقلًا عن مقال تحليلي للكاتب البريطاني بن كوبلي في مجلة «أنهيرد» البريطانية، فإن جماعة الإخوان نجحت في تأسيس منظومة مترابطة من المؤسسات والجمعيات والهيئات التي أتاحت لها التغلغل داخل المجتمع البريطاني عبر استراتيجية طويلة الأمد تقوم على التمدد التدريجي وبناء النفوذ من داخل المؤسسات، بدلًا من الصدام المباشر مع الدولة أو المجتمع.

ويشير التقرير إلى أن الجماعة اعتمدت ما يمكن وصفه بـ«الاستراتيجية الهادئة»، وهي مقاربة ترتكز على العمل التراكمي طويل المدى، من خلال تأسيس كيانات مدنية وتعليمية واجتماعية متعددة الاختصاصات، بما يسمح بتوسيع دائرة التأثير وكسب الشرعية المجتمعية. 

ويرى مراقبون أن هذه الآلية كانت من أبرز أسباب نجاح التنظيم في تثبيت حضوره داخل عدد من الدول الأوروبية، وعلى رأسها بريطانيا.

كما أعاد التقرير تسليط الضوء على الأسس الفكرية التي قام عليها المشروع الإخواني منذ تأسيس الجماعة عام 1928، مشيرًا إلى أن الهدف لم يكن مجرد النشاط الدعوي أو الاجتماعي، بل السعي إلى إعادة تشكيل المجتمع وفق رؤية أيديولوجية محددة. 

في هذا السياق، برزت أسماء مثل سيد قطب ويوسف القرضاوي باعتبارهما من أكثر الشخصيات تأثيرًا في صياغة الأدبيات الفكرية والسياسية للجماعة، وهي الأدبيات التي لا تزال محل نقاش واسع داخل المؤسسات البحثية الغربية المعنية بقضايا التطرف والإسلام السياسي.

ويربط التقرير بين التطورات الإقليمية الأخيرة وبين تنامي حضور التيارات المرتبطة بفكر الإخوان في النقاش العام البريطاني، لافتًا إلى أن الحرب في غزة وما رافقها من مظاهرات واسعة في المدن البريطانية وفرت مساحة إضافية لبعض الشبكات والمنظمات القريبة فكريًا من الجماعة لتعزيز حضورها والتأثير في الرأي العام.

ومن بين أبرز النقاط التي توقف عندها التقرير قدرة المؤسسات المحسوبة على الإخوان على تقديم نفسها بوصفها ممثلًا للجاليات المسلمة والمدافع الأول عن قضاياها، خصوصًا في الملفات المرتبطة بمكافحة الإسلاموفوبيا والتمثيل السياسي للأقليات. ويعتبر منتقدو الجماعة أن هذا الدور منحها نفوذًا يتجاوز حجمها الحقيقي، وساعدها على بناء علاقات مؤثرة مع دوائر صنع القرار.

وفي ختام التقرير، تتصاعد الدعوات داخل بعض الأوساط البريطانية والأوروبية إلى مراجعة طبيعة العلاقة مع المؤسسات المرتبطة بالإسلام السياسي، وتشديد الرقابة على أنشطتها ومصادر تمويلها، في ظل مخاوف متزايدة من أن يتحول النفوذ المؤسساتي الذي بنته جماعة الإخوان على مدى سنوات إلى أداة لتكريس مشروع أيديولوجي عابر للدول، يستثمر العمل المدني والاجتماعي لتحقيق أهداف سياسية بعيدة المدى.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية