بداية النهاية: الادعاء العام يوجه اتهاماً بغسيل الأموال للمراقب العام لإخوان الأردن

بداية النهاية: الادعاء العام يوجه اتهاماً بغسيل الأموال للمراقب العام لإخوان الأردن

بداية النهاية: الادعاء العام يوجه اتهاماً بغسيل الأموال للمراقب العام لإخوان الأردن


12/01/2026

وجّه الادعاء العام الأردني تهمًا تتعلق بغسل الأموال إلى عدد من أبرز قيادات جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، في مقدمتهم المراقب العام للجماعة مراد العضايلة، ونائبه المعتقل الشيخ أحمد الزرقان، إلى جانب كل من إبراهيم اليماني عضو مجلس شورى الجماعة، وطارق الرقب، وعارف حمدان، ومحمد عليان، وعمر ياسين، وذلك على خلفية جمع وإرسال تبرعات إلى قطاع غزة.

القضية، التي فُتحت في توقيت شديد الحساسية، أعادت إلى الواجهة الطريقة التي حولت بها الجماعة المأساة الإنسانية في قطاع غزة إلى بوابة لتدفقات مالية غامضة، خارج الأطر الرسمية والرقابة القانونية، وهو ما دفع مؤسسات الدولة إلى التعامل معها كملف أمني- مالي يمسّ سيادة الدولة واستقرارها.

المخابرات الأردنية بدأت منذ نيسان (أبريل) الماضي حملة واسعة ضدّ جماعة الإخوان، بالتزامن مع اندلاع الحرب في غزة، وأسفرت التحقيقات التالية عن اعتقال نائب المراقب العام أحمد الزرقان، وعضو مجلس الشورى عارف حمدان، وإبراهيم اليماني، بعد الاشتباه بتورطهم في إرسال أموال إلى القطاع عبر قنوات غير خاضعة للرقابة.

ما يمنح القضية بُعدًا مهمًّا هو أنّ فتح الملف المالي ترافق مع موجة اعتقالات واسعة في صفوف الجماعة، شملت شخصيات بارزة، بعضها مرتبط مباشرة بالتحقيقات الجارية، وهو ما يعزز فرضية أنّ القضية لم تعد محصورة في مخالفات مالية، بل تحولت إلى معركة لكشف شبكة مالية-تنظيمية موازية للدولة .وهو ما يعني حتمية اتخاذ إجراءات تقضي على ما تبقى من نفوذ الجماعة في الحياة العامة، وتعمل على تهيئة الأرضية لتجميد أصولها وملاحقة قياداتها قضائيًا لما باتت تمثله من خطر.

المراقب العام على رأس القائمة

في هذا السياق، جاء توجيه تهمة غسل الأموال رسميًا إلى مراد العضايلة ونائبه أحمد الزرقان بسبب مخالفات فجة جاءت تحت غطاء إرسال التبرعات لغزة، في وقت تعيش فيه الجماعة ـ المحظورة رسميًا منذ آذار (مارس) الماضي ـ أزمة غير مسبوقة. ففي 27 حزيران (يونيو) الماضي تصاعدت حدة الأزمة بعد إيقاف ثالث قيادي بارز خلال أسابيع، وسط تسريبات عن فتح ملف "الارتباطات المالية الخارجية" وورود اسم المراقب العام نفسه في دائرة الشبهات، مع حديث متزايد عن ارتباط رموز في التنظيم بشبكة مالية عابرة للحدود.

هذه التطورات وضعت جماعة الإخوان وذراعها السياسية حزب جبهة العمل الإسلامي أمام اختبار مصيري، ويرى مراقبون أنّ الدولة بعثت برسالة واضحة مفادها أنّها لن تغلق هذا الملف، ولن تقبل بتسوية سياسية، طالما أصبح أمن المواطن الأردني في خطر.

توجيه اتهام لمراد العضايلة نفسه، وهو أعلى شخصية قيادية في الجماعة، وإحالته إلى مدّعي عام محكمة أمن الدولة للتحقيق في قضية أموال الجماعة، يحمل دلالات سياسية عميقة، بعد أن كشفت التحقيقات عن أدلة واعترافات حول إدارة شبكة مالية إخوانية مشبوهة لها امتدادات خارجية. ويُعدّ العضايلة أوّل مراقب عام يوجّه له اتهام جنائي منذ تأسيس الجماعة في الأردن، وهو منتخب في منصبه منذ أقلّ من عام، وينحدر من مدينة الكرك جنوب البلاد، وهي أحد معاقل الحراك الإخواني.

ضربات متتالية

سبق هذا التطور اعتقال جميل أبو بكر، نائب الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي، إضافة إلى اعتقال أحمد الزرقان المسؤول المالي للجماعة ورئيس مجلس شورى الحزب، ومصطفى صقر مبارك مسؤول قسم الشباب والطلاب، وعارف حمدان عضو مجلس شورى الجماعة وعضو مكتبها التنفيذي السابق، وكلهم على صلة مباشرة بالشبكة المالية المشبوهة.

وكانت السلطات الأردنية قد اعتقلت (16) عنصرًا من الجماعة بتهم تتعلق بالتدريب في لبنان لتصنيع صواريخ محلية الصنع، وأُدين (4) منهم بأحكام وصلت إلى السجن (20) عامًا، وهو ما يعكس التداخل الخطير بين النشاط المالي غير المشروع والعمل الأمني-العسكري.

وفي أيار (مايو) الماضي شكّلت وزارة التنمية الاجتماعية لجنة رسمية لحل الجماعة، ووجهت تحذيرات لكل من يحتفظ بأملاك تعود إليها، ملوّحة بملاحقتهم بتهم غسل الأموال ما لم يتم الكشف عنها خلال مهلة محددة.

وكان مدّعي عام عمّان قد قرر توقيف النائب الأردني وسام ربيحات و(6) أشخاص آخرين مدة (15) يوماً على ذمة التحقيق في أيلول (سبتمبر) الماضي، بعد توجيه اتهامات بغسل الأموال، إضافة إلى مخالفات لقانوني الجرائم الإلكترونية والتنمية الاجتماعية، وذلك على خلفية ملف جمع التبرعات.

وشملت التحقيقات (17) شخصاً، ووُجّهت التهم بدرجات متفاوتة استناداً إلى التحقيقات الميدانية والتقارير الفنية. وواجه ربيحات و(6) آخرون تهمة غسل الأموال وفق قانون مكافحة غسل الأموال، وأُسندت إليه وإلى (7) آخرين تهمة إنشاء منصة غير مرخصة لتلقي الأموال واستثمارها. كذلك وُجهت له ولـ (14) شخصاً آخر تهمة إدارة محفظة إلكترونية لجمع التبرعات دون ترخيص، إلى جانب تهمة جمع تبرعات أو الإعلان عنها من دون موافقة رسمية.

ويرى مراقبون أنّ إدخال المراقب العام نفسه في دائرة الاتهام يعني أنّ الدولة لم تعد تفصل بين القيادة السياسية للجماعة وملفها المالي، وأنّ مرحلة غضّ الطرف انتهت نهائيًا، فقد أصبحت الجماعة تمثل خطراً على مؤسسات الدولة، وبالتالي فإنّ الإجراءات الأخيرة تعني المضي في تفكيك شامل للجماعة وبنيتها المالية والسياسية، بما في ذلك حلّ حزب جبهة العمل الإسلامي ومحاكمة قياداته بتهم تمويل الإرهاب أو غسل الأموال.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية