اليونان... باحثون يعثرون على كنز ثقافي تاريخي

اليونان... باحثون يعثرون على كنز ثقافي تاريخي
صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
11114
عدد القراءات

2018-07-11

اكتشف علماء آثار في اليونان، ما يعتقدون أنها أقدم مقطوعة معروفة من "الأوديسة"، القصيدة الملحمية التي كتبها هوميروس.

وقالت وزارة الثقافة اليونانية، أمس: إن "فريقاً من الباحثين اليونانيين والألمان عثر على المقتطف محفوراً على لوحة طينية في أوليمبيا القديمة، مهد الألعاب الأولمبية في شبه جزيرة البيلوبونيز"، وفق ما أوردت وكالة "رويترز".

وزارة الثقافة اليونانية: فريق من الباحثين اليونانيين والألمان عثروا على مقتطف من الأوديسة محفور على لوحة طينية في أوليمبيا القديمة

تضم المقطوعة 13 بيتاً من الأوديسة، وتشير تقديرات أولية إلى أن تاريخها يعود إلى الحقبة الرومانية، ربما قبل القرن الثالث الميلادي.

وقالت وزارة الثقافة: إنّ التاريخ ما يزال في حاجة إلى التأكيد.

وتنسب قصيدة الأوديسة، المؤلفة من 12109 أبيات، إلى الشاعر الإغريقي القديم هوميروس، وتحكي قصة أوديسيوس، ملك إثاكا الذي تجول لمدة عشرة أعوام في محاولة للعودة إلى الوطن بعد سقوط طروادة.

ويرجع الباحثون تاريخ كتابة الأوديسة، وهي القصيدة الثانية الكبيرة المنسوبة لهوميروس بعد الإلياذة، إلى الفترة ما بين 675 و725 قبل الميلاد تقريباً، وتعدّ على نطاق واسع من بين أعظم الأعمال الأدبية في العالم.

 

اقرأ المزيد...
الوسوم:



10 أغنيات عربية جديدة لمجابهة فيروس كورونا

2020-03-29

ارتأى عدد من المطربين العرب المشاركة بالمجهود الفني لمواجهة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، فأنتجوا أغانٍ غلب على بعضها الارتجال، وبعضها الآخر الكوميديا، فيما راح بعضهم يعيد إنتاج أغنيات عربية معروفة لمطربين عمالقة كعبد الحليم حافظ في قالب "كوروني" يحث على مواجهة المرض، ويتضمن وصايا طبية في قالب غنائي.

اقرأ أيضاً: متى يكون لقاح كورونا جاهزاً؟
"حفريات" ترصد في هذا التقرير 10 أغنيات عربية أنتجت خلال الشهرين الماضيين عن كورونا، وتهدف، كما قال أصحابها، إلى التوعية بمخاطر هذا المرض، وإدخال نوع من المرح والدعابة إلى قلوب المتلقين التي أصابها كورونا بالذعر.

أولاً: أغنية مجد القاسم "خليك في البيت"
جاءت أغنية المطرب السوري مجد القاسم بعنوان "خليك في البيت" لحث المواطنين على عدم الخروج من منازلهم كإجراء احترازي لمواجهة تفشي فيروس كورونا.
الأغنية، التي أعلن عنها القاسم عبر صفحته على الفيسبوك، من تأليف صلاح عطية، وألحان مجد القاسم، وتوزيع خالد عرفة.

ثانياً: أغنية زين داود "خليك بالبيت"

شارك عدد من النجوم في كليب أغنية حملت العنوان نفسه الذي اختاره القاسم "خليك في البيت" الذي يعد مشاركة شبابية لدعوة الناس إلى الالتزام بالعزل الاجتماعي لتجنب انتشار فيروس كورونا.

اقرأ أيضاً: التوظيف السياسي الدولي لأزمة كورونا
وظهرت في فيديو الأغنية، التي كتبها لؤي الجوهري ولحّنها زين داود ووزعها أحمد أمين، مجموعة من الفنانين الشباب، منهم تامر فرج، منة فضالي، حسني شتا، أحمد فريد، وآخرون.

ثالثاً: أغنية "فيروس كورونا" لعدوية شعبان عبد الرحيم

نجل المطرب المصري الراحل شعبان عبد الرحيم، عدوية عبد الرحيم، قام بتسجيل أغنية بعنوان "فيروس كورونا" من كلماته، وألحان سيد شعبان عبد الرحيم، وتوزيع موسيقي أشرف البرنس، وهندسة صوت محمد جودة.

اقرأ أيضاً: الإخوان وكورونا: تديين للفيروس وجمع الزكاة لصالح الجماعة
ولعدوية شعبان عبد الرحيم، عدد من الأغاني الشعبية أبرزها "بيسألونا"، "حلال ولاحرام"، "يا زمن احكي الحكاية"، "يا أبويا".. وغيرها.

رابعاً: أحمد سداوي وفرقة Band Trend

قام المخرج المصري الشاب أحمد سداوي والمؤلف الموسيقي علاء كاسبر من خلال فرقة "Band Trend" باختيار أغانٍ لمطربين معروفين لربطها بـ"كورونا" فكتبت على ألحانها الشهيرة كلمات توافق التحذيرات من الوباء وتوصيفه، كمثل "عطسة غريبة" على لحن أغنية "حاجة غريبة" لعبد الحليم حافظ وشادية، وكذلك "أنا مصري أصيل مفيش في جيبى منديل" على لحن للمطرب الشعبي شعبان عبد الرحيم من فيلم "مواطن ومخبر وحرامي"، و"فيرس 1" على لحن أغنية "نمبر وان" لمحمد رمضان، و"علشان تقولي آتش" على لحن أغنية "لسالمو نيلا" لتميم يونس.

خامساً: "أزمة وهتعدي" لأحمد سعد

وفي مصر أيضاً، طرح المطرب أحمد سعد أغنية جديدة بعنوان "أزمة وهتعدي" بطريقة الفيديو كليب، وهي من ألحانه ومن كلمات أحمد إبراهيم، وجاء قرار طرح أحمد سعد لهذه الأغنية في الفترة الحالية، كما أفاد، لطمأنة الشعوب العربية بأنّ أزمة فيروس كورونا سيتم التغلب عليه دون خسائر، وحث المواطنين على عدم تمكين الخوف والذعر من دخول قلوبهم.

سادساً: "ما ريد منك بوسة" للفنان عمار العراقي

ومن العراق، قدم المطرب عمار العراقي أغنية "ما ريد منك بوسة" التي جاءت في قالب ساخر، حيث تقول كلماتها: التي كتبها عبد الشيخ:
نسينا الريال مدريد ونسينا حتى برشلونه
صرنا بقصه جديده هي مرض الكرونه
ما ريد منكم بوسه خايف والله تعدونه
تركوني ياخي بحالي اني اخاف من الكرونه
الكرونه مرض قاتل معد تفيد الندامه
كل العالم بشارع صارت تلبس الكمامه
هشغلا والله صعبه الكرونه راح تموتنا
ماريد من حدا بوسه تركونا على رحتنا

سابعاً: أغنية "اشرب يانسون ومي وليمون"

قدم الفنانان الفلسطينيان حسين الريماوي وعبادة درويش، أغنية "اشرب يامسون ومي وليمون" في إطار ساخر وتوعوي كما يقول الريماوي في تصريحات صحفية، رافضاً فكرة أنّ الأغنية تسخر من آلام الضحايا، بل هي مساهمة متواضعة في إضفاء شيء من البهجة على نفوس الناس.

ثامناً: "من البيت غنّيت" لفرقة حنين الفلسطينية

أنتجت فرقة حنين للأغنية الفلسطينية التابعة للاتحاد العام للفنانين الفلسطينيين في لبنان أغنية "من البيت غنّيت"؛ حيث قام كل من المغنّين والموسيقيين بأداء عملهم في منازلهم، وتصوير فيديو من خلال هواتفهم النقالة، وجمع المقاطع المصوّرة وعمل ميكساج للأغنية وتنفيذها بطريقة الفيديو كليب.

اقرأ أيضاً: هل كشفت "كورونا" أنساقنا الثقافية والمعرفية المغلقة؟
توجه الأغنية رسائل إلى الناس من أجل أخذ الاحتياطات اللازمة، والبقاء في البيت، وجعل مسافة بين الشخص والآخرين، إن اضطر للخروج من منزله.
قام بأداء الغناء محمد الآغا، سحر سبلاني، هيثم عثمان، وعزف الموسيقى عاطف وهبي، معن يونس، جلال بلباسي، حسن زلفا، نايف حاوي، والمونتاج والتنفيذ لخليل العلي.

تاسعاً: غزّيون يطلقون أغنية "دحية كورونا"

وفي فلسطين أيضاً، ومن قطاع غزة، لحنّ فنانون فلسطينيون، أغنية تحث على الوقاية من فيروس "كورونا"، بعنوان "دحية كورونا"، وتتضمن الأغنية التي أطلقتها فرقة "التراث البدوي الأصيل"، عدة نصائح لمواجهة فيروس "كورونا". وقدم الأغنية اثنان من الفنانين المشهورين في قطاع غزة بغناء هذا اللون من الأغاني التراثية، وهما أمين أبو رويضة وأحمد أبو رويضة.

عاشراً: فرقة "عونيات" المغربية تغني ضد الفيروس

أثارت أغنية "كورونا رجعي للصين المغرب ماشي ديالك" التي قدمتها فرقة "عونيات" المغربية ضجة كبيرة في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تفاعل معها المغاربة بشكل إيجابي، ورأوا فيها تخفيفاً من أوجاعهم بسبب المرض الذي يحصد أرواح الأبرياء.

للمشاركة:

5 أفلام إيرانية مُنعت من العرض .. تعرف إليها

2020-03-26

لطالما كانت الفنون بكافة أشكالها، نِدّاً للسلطات السياسية والدينية، وقد عانت الأعمال السينمائية كما عانت الأعمال الأدبية والفنية المُختلفة، تاريخياً، من أشكال مختلفة من القمع؛ سواء بملاحقة القائمين عليها أو بمنعها من العرض، حيث تعتقد السلطات أنّ الرسالة التي تحملها بعض الأعمال تُهدّد مكانتها، حتّى لو تضمنت رسالة اجتماعية!

اقرأ أيضاً: روايات عشقها خامنئي... لكن ممنوع على غيره قراءتها
وفي إيران؛ حيث السلطة الدينية والسياسية واحدة؛ ورغم الضغوطات ومصادرة الحريات التي يتعرّض لها الفنانون، وانتهاج السلطات سياسة "منع العرض"، في أفضل الأحوال، تجاه صُنّاع السينما، إلّا أنّ الأخيرين نجحوا في صناعة أفلام خاضت في عمق الأحداث السياسية والاجتماعية في إيران، ونافست على جوائز عالمية.
تعرض لكم "حفريات" في هذا التقرير، 5 أفلام إيرانية مُنعت من العرض في إيران:
"أنا لست غاضباً"

يتناول الفيلم، الذي يُعدّ من أهم الأفلام التي تمّ إنتاجها في ظل الرقابة الثقافية المُشدّدة التي يمارسها النظام؛ مشاكل الشباب الإيراني الذي يعاني من اليأس والإحباط والانجرار إلى الجريمة بسبب تفشي البطالة وتدهور الوضع الاقتصادي الذي تمر به البلاد، نتيجة العقوبات الاقتصادية والعلاقات المتوترة مع محيطها.

قام المخرج الإيراني بناهي بتصوير فيلم "تاكسي طهران" وتهريبه خارج إيران حيث حصد جائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين السينمائي

وتدور أحداث الفيلم حول الشاب الكردي "نافيد"، الذي يُطرد من الجامعة على خلفية نشاطه السياسي المناهض للنظام ومشاركته في المظاهرات عقب انتخابات عام 2009 في إيران، وزميلته "سيتارة" التي تصبح خطيبته فيما بعد، حيث يعجز نافيد عن الحصول على وظيفة يؤمن من خلالها ما يلزم زواجه من سيتارة، التي يُهدّد والدها بفسخ خطوبتها وتزويجها لشاب ثري كان قد تقدّم لها.
الفيلم من إخراج الإيراني؛ رضا دورمشيان، وبطولة الإيرانيين؛ نافيد محمد زاده الذي أدى دور نافيد، وباران قصاري بدور سيتارة، حيث كان هذا الدور هو الأول لباران في مشوارها السينمائي.

"فيلم تاكسي طهران"

بعد قيام السلطات الإيرانية باعتقال المخرج الإيراني جعفر بناهي في العام 2010 وتوقيفه لمدة 3 أشهر، ووضعه تحت الإقامة الجبرية بعد الإفراج عنه ومنعه من ممارسة نشاطه الفني؛ قام بتصوير فيلم "تاكسي" الوثائقي الذي يتناول الحياة اليومية للشعب الإيراني، بشكل سري وقام بتهريبه خارج إيران، حيث حصد جائزة "الدب الذهبي" في مهرجان برلين السينمائي.

اقرأ أيضاً: 10 معلومات عن مشاهير في السياسة والسينما والأدب من أصول كردية

وتدور أحداث الفيلم في سيارة تاكسي مُجهزة بالكاميرات، يقودها بناهي بنفسه، حيث تدور مجموعة من الحوارات بين السائق والركاب، غير المعروف إذا ما كانوا ممثلين أم ركاباً واقعيين، ويتنقل "بناهي" بركابه بين شوارع المدينة متبادلين الحديث في قضايا مختلفة يعيشها المواطن الإيراني؛ كالقضايا السياسية والمجتمعية وموضوع عقوبة الإعدام.

"سبتمبر من شيراز "

الفيلم مقتبس عن رواية تحمل الاسم نفسه، صدرت عام 2007، للكاتبة الأمريكية من أصل إيراني "داليا صفير"، ويتناول قصة حقيقية حدثت عقب الثورة الإسلامية التي أطاحت بحكم الشاه في إيران، حيث تجد عائلة يهودية نفسها مضطرة للتخلي عن كل شيء والرحيل، وهي عائلة الكاتبة الإيرانية نفسها حين كانت في العاشرة من عمرها.

اقرأ أيضاً: النظام الإيراني جعل السينما أحد دروعه وسيّجها بالقيود

وتدور أحداث الفيلم حول عائلة إيرانية يهودية تعمل في تجارة الأحجار الكريمة، تجد نفسها في مواجهة أحد رجال الثورة الإسلامية الذي يقوم باعتقال رب الأسرة وإهانته والتنكيل به، ما يدفع الأسرة للتنازل عن أملاكها لصالحه والهروب من إيران إلى تركيا.
ورغم أنّ القصة مُقتبسة عن رواية لكاتبة إيرانية، إلّا أنّ الفيلم أُنتج في الولايات المُتحدة الأمريكية، وأخرجه الأسترالي واين بلير، وهو بطولة؛ أدريان برودي، سلمى حايك، جابريلا رايت، والإيرانية؛ شهريه أجهداشلو.
" غداً نحن أحرار "

يتناول الفيلم (2019)، أوجه الشبه بين ألمانيا الشرقية الشيوعية، وإيران بعد سقوط الشاه وقيام الجمهورية الإسلامية، حيث تُبنى أحداثه على وقائع حقيقية عاشتها إحدى العائلات التي قابلها مخرج الفيلم في ألمانيا.

يتناول فيلم "غداً نحن أحرار" أوجه الشبه بين ألمانيا الشرقية الشيوعية وإيران بعد قيام الجمهورية الإسلامية

وتدور أحداث الفيلم حول الشابة الألمانية بيآته، وزوجها أرميد؛ الشاب الإيراني المنفي في ألمانيا الشرقية منذ أعوام، والذي يعود إلى إيران مع زوجته وابنته، حيث تعمل "بيآته" في الكيمياء ويعمل زوجها بالصحافة، ويُظهر الفيلم من خلال أحداثه الحياة في إيران بعد الحكم الإٍسلامي هناك.
الفيلم من تأليف حسين بورسيفي، ومن بطولة؛ رضا بروجردي، مرتضى تافاكولي، كاترين روف، ماجد بختياري، وآخرين، ومن إنتاج مجموعة من المُنتجين الإيرانيين.
"قصص"

يُسلّط الفيلم الضوء على الحياة السياسية والاجتماعية و الاقتصادية في ظل حكم الإسلامي لإيران، حيث تقدم مخرجة العمل؛ رخشان بني اعتماد، حياة الطبقة الفقيرة والمهمشة من خلال 7 شخصيات رئيسية، لكل منها قصة مختلفة تفيض بالقسوة والمرارة.
تدور أحداث الفيلم حول البطل الذي يضع ابنته عند والدته ليتمكن من العمل كسائق تكسي مساءً، حيث يلتقي خلال عمله بشخصيات مختلفة، منها الأم التي تحاول علاج ابنها المريض، وعجوز طاعنة في السن تحاول البحث عن عيشٍ كريم، أو الموظف الحكومي الذي يحاول تحصيل تغطية لعلاجه.

للمشاركة:

كيف يمكن "صناعة السعادة" مع وباء كورونا؟

2020-03-18

لا يمكن التخلص من سؤال البحث عن السعادة لدى البشر، وما يمكن فعله من أشياء أو ممارسته من أشياء، من أجل الشعور بالسعادة، وقد بقيت السعادة عبر العصور مرتبطة بالفضيلة والخير والجمال والمحبة، إلى أن جاء القرن العشرون، تصحبه العديد من الشركات والمؤسسات ومن خلفها رؤوس الأموال، التي أصرت على أنّ السعادة أمر يمكن صناعته بكل بساطة.

درست الشركات كيفية نحت أساليب السعادة والتعاسة في الدماغ   البشري، وكيف يصبح هناك تأثيرٌ يجلب الشعور بهما إلى الفرد

وبعد كلّ الوصف والشرح المطول في الكتاب عن كيفية نشأة ما يمكن تسميته "علم السعادة"، واستثماره رأسمالياً وتجارياً وسياسياً أيضاً، وقيام شركاتٍ كثيرة بخلق قوائم سلعٍ لا تنتهي، تلح على الأفراد حول العالم، أنّها مصدر بهجتهم، وأنّه لا بديل لها إلا ما يشبهها، تأتي أهمية كتاب ديفيز، في قول إنّ السعادة ليست مرهونة في هذه السلع فعلاً.
إنّ السعادة "هي في قدرة الإنسان على اتخاذ شيءٍ من قراراته، وامتلاكه السلطة المناسبة للتحكم بقدرٍ معين من بيئته المحيطة به"، وبقصد ديفيز أنّ أسباب السعادة الذاتية لا يمكن أن تنهار تماماً؛ لأنّ تعاسة البشر غالباً ما تنتج عن عدم قدرتهم على السيطرة على أحداث حياتهم.

وفي عالم اليوم يضطر كثيرون للسير في مساراتٍ مرسومة، تتعلق بالدراسة ثم العمل ثم محاولة صنع حياة كريمة مثلاً، إلى أن يوقفهم الموت في لحظة ما، وطوال تلك الرحلة، يظلون مثل الفئران في المتاهة، التي رسمتها الشركات، وبعض تلك الشركات تتجاوز أدوار الحكومات في السيطرة الاقتصادية منذ زمن طويل، إذ يترقبون دفقة من السعادة، تخرجهم من تلك المتاهة، إلا أنّهم يصطدمون بسلعة أخرى، ربما تتطور من كونها إجبارية إلى كونها ضرورية، ثم طبيعية، وهذا كلّه لا ينفي أنّ كثيراً من صناعة السعادة، هي مجرد وهم.

اقرأ أيضاً: "كورونا" يقلب المعادلات ويخلط الأوراق
ويبدو أنّ الباحث، في كتابه الذي صدر عام 2018، عن "سلسلة عالم المعرفة"، وأتى في 285 صفحة، من ترجمة مجدي خاطر، حاول التركيز على أنّ أسباب السعادة التي ظلت قائمة عبر التاريخ، لا يجب أن تسقط، حتى لا تصبح الأخلاق مجرد أداة لكسب المزيد من الأرباح، بعد تسلّل رأس المال إلى علم النفس وإلى السعادة، والاكتئاب والحزن وكلّ شيء، من أجل تعظيم الأرباح، وتحويل مشاعر الإنسان إلى مواضيع مجردة، وحتى لا تكون تعاسة الإنسان، تعني فقط قصوره عن تحمل تكاليف استهلاك، يتمّ الترويج له على أنّه هو الرفاهية.الباحث الاجتماعي والكاتب البريطاني، ويليام ديفيز، بقي مدة طويلة ينظر بتعجب، كيف أنّ صناعة السعادة تمّت ممارستها في أنحاء مختلفة من العالم، على اختلاف ثقافاته وشعوبه وعاداته، وقد أثمرت هذه الفكرة كثيراً في جيوب أصحابها، الذين باعوا السعادة للناس، دون أن يتساءل أحد بوضوح ما إذا كان قد حصل على سعادته حقاً، بعد أن دفع ثمنها، مما جعل ديفيز يفكر في إنجاز كتابه هذا "صناعة السعادة: كيف باعت لنا الحكومات والشركات الكبرى الرفاهية؟".

يركّز الكتاب على استغلال الإنسان خلال مسيرته للبحث عن السعادة

ضدّ التعاسة
يرى مؤلف الكتاب، ويليام ديفيز، أنّ صناعة السعادة مسألة ليست جديدة، بل بدأت منذ القرن الثامن عشر، على يد فيلسوفٍ إنجليزي، هو جيريمي بنتام، الذي انطبقت عليه مقولة نيتشة "لا يبحث كلّ الرجال عن السعادة، بل يفعل ذلك رجلٌ إنجليزي"؛ إذ أراد بنتام مجتمعات أكثر حرية وسعادة في ظلّ السلطات التي تحكمها، فرأى أنّ "الحكومات والدول يمكن أن تتجرد من أيّة أيديولوجيا أو قيمٍ شكلية أو أخرى أخلاقية، مقابل أن تستند إلى مؤشراتٍ حول تأثير عملها وخدمتها للأفراد والمجتمعات، بما تقدمه إليهم من سعادة ورفاهية، وذلك بالاعتماد على الأرقام، وبناء على نتائج قابلة للقياس فقط".

اقرأ أيضاً: في ظلّ كورونا: 10 أفلام تنبأت بنهاية العالم
ولعلّ بنتام أراد نوعاً من السعادة والرفاهية الواضحين والدائمين للشعوب، من خلال رؤيته هذه، إلا أنّ ما تمّ استغلاله من كلّ هذا، هو ما قال بنتام أنّه "قابل للقياس؛ أي إنّ مشاعر الإنسان وكيفية صنعها في دماغه، تظهر آثاراً قابلة للقياس، من خلال دراسات فسيولوجية وسيكولوجية، تقيس نبض الإنسان، وسلامة أعصابه، حتى يتم الكشف دون مواربة، عن مستوى الرفاهية أو السعادة اللذينِ يمكن أن يتمتع بهما".
ويعتقد ديفيز أنّ هذه الرؤية شكّلت "أصل العلاقة بين علم النفس البشري للفرد، والشركات العالمية الكبرى خلال القرن العشرين، مما جعلها تقوم بأعمال تجارية جديدة، على هذا الأساس، تعتمد في لبّها على فكرة صناعة السعادة وتحويلها إلى سلعة"، ثمّ نقل هذه (السلعة) من كونها أمراً ذاتياً يختلف بحسب الفرد والموقف والظروف، إلى أمرٍ سرعان ما سوف يصبح عالمياً، ومفروضاً في بعض الأحيان، على أنه يجب استهلاكه، من أجل تحصيل نوعٍ من السعادة، التي تتم بثمن.

لكنّ المسألة ليست في أنّ السلعة إجبارية، بمعنى أنّ الكثير من أنماط الاستهلاك أصبحت اليوم إجبارية، إلا أنّ الأهم هو جعلها "طبيعية"، إن صحّ التعبير، وضرورية.
ويكمن التعقيد في أنّ الإنسان الذي يشعر بهمومٍ كبيرة، ويعيش في مكانٍ ما من الشرق الأوسط مثلاً، ربما يشعر بالسعادة حين يحصل على عملٍ جيد، وبالتالي يتمكن من القيام بتسديد تكاليف حياته الأساسية؛ كتأمين السكن، والمصاريف، والسعي نحو علاقاتٍ ذات نمطٍ معينٍ مع الآخرين، تقوم على (رفاهية) في التصرفات والاستهلاك، لكنّ ذلك لن يعني أنه سعيدٌ فعلاً، فقد يمر بتأثيراتٍ ذاتية وتجارب شخصية أو علاقات فاشلة، تجعله تعيساً.

اقرأ أيضاً: فيروس كورونا كمصدر لظاهرة إنسانية جديدة
الشركات الكبرى، وفق كتاب ديفيز، لا تفكر بهذه الطريقة، إنّما لديها فكرة مثيرة، تتمثل في "دراسة كيفية نحت أو حفر أساليب السعادة والتعاسة في الدماغ البشري، وكيف يصبح هناك تأثيرٌ ما، يجلب الشعور بالسعادة إلى الفرد"، حيث لا بدّ من أنّ أقرب طريق إلى ذلك هو السلعة، أو شيء يمكن شراؤه من أقرب متجر، من المتاجر المنتشرة حول مدن العالم.
أسواق السعادة
منذ نهاية القرن العشرين؛ تضافرت جهود الإعلام والإنترنت، وتطور علم الأعصاب معاً، تحت مظلة العديد من الشركات العالمية، لأجل خلق أنواعٍ من المستهلكين، وليس الاكتفاء بالاعتماد على مستهلكين مستقلين، وقد تمّ ذلك من خلال دراسة أساليب "الإعلان المتقدمة، وتسهيل الوصول إلى المستهلك أياً كان، وبأساليب عرض وتوصيل للسلع بطرقٍ جذابة، إضافة إلى دراسة أفكار؛ كفكرة (الترقب) وفكرة (المكافأة)، اللتين يمكن الاعتماد عليهما في جذب الزبائن، ليشعروا بالسعادة حين يتلقون شيئاً إضافياً فوق سلعتهم، عدا عن سعادتهم المحتملة لدى ترقبهم الحصول على شيءٍ جديد".

اقرأ أيضاً: كورونا بين المؤامرة والعولمة.. كيف تتعامل مجتمعاتنا مع المرض؟
وربما تكون الأمثلة كثيرة على هذه الأمور، فالهواتف الحديثة جداً، تقدّم على أنّها تزيد من ذكاء أصحابها، والأطعمة التي توصف بأنّها صحية، أصبحت تعني عمراً أطول، بحسب الدعايات مثلاً، أما السيارات المتقدمة التقنيات، فهي دعوةٌ معلنة للشعور بالسرعة والقوة لدى من يقتنيها، وكلّ ذلك يفترض به أن يقود أصحابه إلى السعادة، أما عدم امتلاكها، فربما يعني التعاسة.

التعاسة والضياع في متاهة البحث عن السعادة

وبعد كلّ الوصف والشرح المطول في الكتاب عن كيفية نشأة ما يمكن تسميته "علم السعادة"، واستثماره رأسمالياً وتجارياً وسياسياً أيضاً، وقيام شركاتٍ كثيرة بخلق قوائم سلعٍ لا تنتهي، تلح على الأفراد حول العالم، أنّها مصدر بهجتهم، وأنّه لا بديل لها إلا ما يشبهها، تأتي أهمية كتاب ديفيز، في قول إنّ السعادة ليست مرهونة في هذه السلع فعلاً.
إنّ السعادة "هي في قدرة الإنسان على اتخاذ شيءٍ من قراراته، وامتلاكه السلطة المناسبة للتحكم بقدرٍ معين من بيئته المحيطة به"، وبقصد ديفيز أنّ أسباب السعادة الذاتية لا يمكن أن تنهار تماماً؛ لأنّ تعاسة البشر غالباً ما تنتج عن عدم قدرتهم على السيطرة على أحداث حياتهم.

لا يجب أن تنهار أسباب السعادة الذاتية لأنّ تعاسة البشر تنتج عن عدم قدرتهم على السيطرة على أحداث حياتهم

وفي عالم اليوم يضطر كثيرون للسير في مساراتٍ مرسومة، تتعلق بالدراسة ثم العمل ثم محاولة صنع حياة كريمة مثلاً، إلى أن يوقفهم الموت في لحظة ما، وطوال تلك الرحلة، يظلون مثل الفئران في المتاهة، التي رسمتها الشركات، وبعض تلك الشركات تتجاوز أدوار الحكومات في السيطرة الاقتصادية منذ زمن طويل، إذ يترقبون دفقة من السعادة، تخرجهم من تلك المتاهة، إلا أنّهم يصطدمون بسلعة أخرى، ربما تتطور من كونها إجبارية إلى كونها ضرورية، ثم طبيعية، وهذا كلّه لا ينفي أنّ كثيراً من صناعة السعادة، هي مجرد وهم.
ويبدو أنّ الباحث، في كتابه الذي صدر عام 2018، عن "سلسلة عالم المعرفة"، وأتى في 285 صفحة، من ترجمة مجدي خاطر، حاول التركيز على أنّ أسباب السعادة التي ظلت قائمة عبر التاريخ، لا يجب أن تسقط، حتى لا تصبح الأخلاق مجرد أداة لكسب المزيد من الأرباح، بعد تسلّل رأس المال إلى علم النفس وإلى السعادة، والاكتئاب والحزن وكلّ شيء، من أجل تعظيم الأرباح، وتحويل مشاعر الإنسان إلى مواضيع مجردة، وحتى لا تكون تعاسة الإنسان، تعني فقط قصوره عن تحمل تكاليف استهلاك، يتمّ الترويج له على أنّه هو الرفاهية.

للمشاركة:



انتحار وزير ألماني.. هل للكورونا علاقة بالحادثة؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-29

استيقظت ألمانيا، صباح اليوم، على نبأ وفاة وزير المالية بولاية هيسن، توماس شيفر.

 وأكّد الادعاء العام ورئاسة الشرطة؛ أنّ ملابسات الوفاة تشير إلى انتحار، وفق المحققين، بينما ذكرت وسائل إعلام ألمانية؛ أنّ جثة شيفر (54 عاماً)، وُجدت على سكة قطار سريع بمدينة فيسبادن عاصمة ولاية هيسن في جنوب غرب ألمانيا.

وأثارت الوفاة المفاجئة للوزير شيفر، المنتمي لحزب المستشارة أنجيلا ميركل "المسيحي الديمقراطي"، صدمة في الأوساط السياسية والشعبية بألمانيا، خاصة أنّ البلاد تجتاز أزمة انتشار فيروس كورونا.

ويعدّ شيفر أبرز خليفة لرئيس وزراء الولاية الحالي فولكر بوفييه، الذي قال إنّه كان يعتزم لقاءه ظهر اليوم الأحد لبحث سبل مواجهة أزمة انتشار فيروس كورونا في الولاية، وفق ما نقلت "دويتشه فيله".

 وأعرب بوفييه عن صدمته الشديدة وقال: "نحن جميعاً مصدومون ومن الصعب تصديق أنّ توماس شيفر فجأة وبشكل غير متوقع أخذه الموت"، وتوجه رئيس وزراء الولاية بعبارات المواساة والنعي لأسرة شيفر.

ومن جهتها؛ غرّدت وزيرة الدفاع، ورئيسة الحزب المسيحي الديمقراطي، أنغريت كرامب – كارنباور، على حسابها في تويتر: "لقد صدمنا كلنا في الحزب المسيحي الديمقراطي بخبر الوفاة المفاجئة لتوماس شيفر، يضربنا ويجعلنا حزينين ومذهولين، الآن كلّ أفكارنا وصلواتنا مع عائلته".

وأعرب ممثلون لأحزاب سياسية في ولاية هيسن عن صدمتهم بـ "فاجعة" وفاة وزير مالية الولاية، التي يرجح المحققون أنّها كانت انتحاراً، وسط غموض حول الأسباب.

وزير مالية ولاية هيسني توماس شيفر يقدم على الانتحار وسط غموض حول الأسباب

وبينما التزمت عائلته الصمت، كشفت صحيفة "فراكففورته ألغماينه" أنّه "ترك رسالة وداع لزوجته وابنته وابنه".

توماس شيفر ترك زوجته وطفلين، وأمضى أكثر من عقدين من عمره مساهماً في السياسة العامة لبلاده على المستوى المحلي والوطني، حيث يعدّ واحداً من ذوي الخبرة الكبيرة في الأمور المالية.

وذكرت تقارير محلية أنّ شيفر كان نشيطاً جداً في عمله خلال الفترة الأخيرة في مواجهة أزمة كورونا.

على صعيد آخر؛ أظهرت بيانات لمعهد "روبرت كوخ" للأمراض المعدية، اليوم؛ أنّ عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا في ألمانيا ارتفع إلى 52547، وأنّ 389 شخصاً توفوا جراء الإصابة بالمرض.

وأوضحت البيانات أنّ حالات الإصابة ارتفعت بواقع 3965 حالة، مقارنة باليوم السابق، في حين قفز عدد الوفيات بواقع 64 حالة.

 

 

 

للمشاركة:

مقتل قيادي بارز في الجيش الليبي بغارات تركية.. آخر تطورات المعارك..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-29

أعلن الجيش الليبي، أمس، مقتل عدد من قياداته البارزة في قصف شنته طائرة تركية مسيرة، خلال معارك مع ميليشيات السراج، ضواحي مدينة سرت، غرب البلاد.

وقال مصدر عسكري، نقلت عنه "العربية"؛ إنّ "اللواء سالم درياق، آمر غرفة عمليات سرت، ومساعده العميد القذافي الصداعي، قتلا إثر غارة شنتها مسيّرة تركية، على مواقع الجيش، غرب مدينة سرت".

الجيش الليبي يعلن مقتل آمر غرفة عمليات سرت، سالم درياق، ومساعده، في غارة شنتها مسيّرة تركية

ودرياق، هو أحد أهمّ ضبّاط الجيش الليبي؛ حيث قاد عملية "البرق الخاطف" التي نفذتها في السابق قوات الجيش لاستعادة السيطرة على موانئ وحقول النفط، وشارك في معارك منطقة الهلال النفطي، قبل أن يتم تعيينه آمراً لغرفة عمليات سرت الكبرى المعنية بحماية النفط منذ عام 2018.

وجاء هذا بعد يوم واحد من مقتل العميد علي سيدي التباوي، آمر "الكتيبة 129" التابعة للجيش الليبي، في محور الوشكة، غرب مدينة سرت، بغارة جوية نفذتها طائرة تركية مسيّرة انطلقت من القاعدة الجويّة بمصراتة.

في المقابل، قال الجيش الليبي، إنه قتل عدداً من قيادات المليشيات المسلحة في الاشتباكات الأخيرة، من بينهم: القيادي علي شناك، آمر محور الخلاطات من مدينة مصراتة، ومحمد الشيشة آمر ميليشيا "شريخان"، ومعهم الناطق الرسمي باسم ميليشيا "القوة الوطنية" في جنزور، سليم قشوط.

الجيش الليبي يعلن مقتل عدد من قيادات مليشيات السراج من بينهم علي شناك ومحمد الشيشة وسليم قشوط

في الأثناء، تستمرّ المواجهات المسلّحة بين الجيش الليبي وقوات الوفاق في محاور جنوب مدينة مصراتة وغرب مدينة سرت ومحاور طرابلس، في ظلّ تحشيدات من الجانبين، منذ إعلان حكومة الوفاق، الخميس الماضي، عن بدء عملية "عاصفة السلام" العسكرية، ما ينذر بتصعيد عسكري محتمل خلال الأيام القادمة، رغم الدعوات الأممية بوقف إطلاق النار وتركيز الجهود على مواجهة انتشار فيروس كورونا.

وقبل أيام؛ سيطر الجيش الليبي على مدن زليطن والجميل ورقدالين ومناطق أخرى قريبة من الحدود التونسية، لكنه يواجه مقاومة شرسة من قبل قوات الوفاق، في مناطق واد زمزم وبوقرين والهشة، جنوب مدينة مصراتة، ومحوري الوشكة والقداحية غرب مدينة سرت.

 

 

للمشاركة:

ما هي أهداف حزب الإصلاح الإخواني في اليمن؟ ولماذا يفتعل الأزمات؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-29

شنّ المحلل السياسي السعودي، خالد الزعتر، أمس، هجوماً حاداً على حزب الإصلاح الإخواني في اليمن، مشيراً إلى أنّ أرواح الأتراك لديهم أغلى من أرواح اليمنيين.

 

 

وقال في سلسلة تغريدات عبر تويتر: "المرتزقة في اليمن، أرواح الأتراك لديهم أغلى من أرواح اليمنيين، حتى الكمامات يرسلونها إلى تركيا بالمجان والشعب اليمني يعاني، الكمامات تأتي من صنعاء والإخواني يصدرها إلى تركيا، كل يوم يثبت الإخواني أنّه والحوثي الإرهابي وجهان لعملة واحدة".

تركيا تعوّل كثيراً على حزب الإصلاح لتحقيق أهدافها في اليمن وخلق أزمات جانبية تفيد الحوثي

ورأى السياسي الخليجي، أنّ تركيا تعوّل كثيراً على حزب الإصلاح لتحقيق أهدافها في اليمن وخلق أزمات جانبية لا يستفيد منها سوى الحوثي، مشيراً إلى أنّ الحلّ الأمثل لقطع يد تركيا في اليمن يتمثل في تطهير الحكومة الشرعية اليمنية من حزب الإصلاح الإخواني وأتباعه.

وقال خالد الزعتر: "تطهير الحكومة الشرعية اليمنية من حزب الإصلاح الإخواني وأتباعه ضرورة لقطع الطريق أمام إستمرارية الإختراق القطري والتركي للحكومة اليمنية، فتركيا تحاول عبر التابعين لها خلق أزمات جانبية لا يستفيد منها سوى الحوثي، كما يحدث من حشد عسكري باتجاه اليمن".

بعد أن فشلت تركيا في تحقيق أهدافها في سوريا وليبيا يتجه أردوغان إلى اليمن عبر حزب الإصلاح

وأضاف: "بعد أن فشلت في التعويل على إنعاش الإخوان في مصر، وانحسار دورهم في سوريا، وحالة الانكسار الإخواني في ليبيا بعد الانتصارات العسكرية التي حققها الجيش الوطني الليبي تعول على حزب الإصلاح الإخواني في اليمن لتحقيق أهدافها".

وأشار إلى أنّ الإخوان أداة من أدوات تركيا الناعمة لاختراق الحكومات العربية، ومن أجل الحفاظ على الإنجازات والمكتسبات التي تحققت في سبيل دحر الإرهاب الحوثي يجب تحصين الحكومة الشرعية اليمنية من الاختراق التركي، عبر تطهيرها من الإخوان.

للمشاركة:



فيروس كورونا: خمسة أسباب لتشعر بالتفاؤل رغم تفشي الوباء

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-29

مع اتساع نطاق انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) وارتفاع أعداد المصابين به في أنحاء العالم، بات من الصعب الحديث عن شيء إيجابي ونحن في خضم أزمة صحية عالمية قد تستمر أسابيع أو أشهر.

ومع ذلك، هناك عدة أسباب لتمنحك شيئاً من البهجة والتفاؤل. فمع استفحال تفشي الوباء، أدت هذه الأزمة إلى إخراج أفضل ما لدى الناس أيضاً.

1. تكريم الأطقم الطبية على مستوى العالم
يقف الأطباء والممرضون وغيرهم من العاملين في مجال الرعاية الصحية على الخط الأمامي في المعركة ضد فيروس كورونا المستجد.

ومن بين أكثر من 500 ألف مصاب بالفيروس على مستوى العالم، تعافى حوالي 130 ألف شخص، وفقا للبيانات التي جمعتها جامعة جونز هوبكنز الأمريكية. ويعود الفضل في تعافي هؤلاء إلى حد كبير إلى الجهود البطولية التي يبذلها العاملون في مجال الرعاية الصحية.

واعترافا بذلك، شارك الناس في العديد من الدول في أنحاء العالم، ومن بينها إيطاليا وإسبانيا وفرنسا والهند، في تحية الطواقم الطبية والتصفيق لها.

وفي بريطانيا أطل الناس مساء الخميس من نوافذهم، أو وقفوا أمام أبواب بيوتهم، وقاموا بتصفيق جماعي تحية للعاملين في الرعاية الصحية.

بدأ التوجه العام لتبادل التحيات والتشجيع في منتصف يناير/كانون الثاني في مدينة ووهان الصينية، حيث ظهر الفيروس قبل أن ينتقل إلى أرجاء العالم. وأظهرت مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية السكان وهم يهتفون ويغنون من نوافذ الشقق ليلا، في محاولة لرفع معنويات بعضهم البعض.

مع انتشار الفيروس خارج ووهان، انتشرت فكرة التعبير عن الامتنان للطواقم الطبية، وأصبح التصفيق تحية وتشجيعا لها اتجاها عالميا.

2. الصين تخفف القيود
في الوقت الحالي على الأقل، تعتقد الصين أنها سيطرت على الأوضاع الطارئة التي سببها انتشار فيروس كورونا، وتم الإبلاغ عن عدد قليل جدا من حالات الإصابة الجديدة محليا خلال الأيام الأخيرة، ومعظم الحالات كانت لأشخاص قادمين إلى الصين من الخارج.

وهذا يعني أن الحكومة الصينية بدأت في تخفيف بعض القيود التي فرضتها لكبح انتشار الفيروس.

وفي 25 مارس/آذار، رفعت مقاطعة هوبي الصينية قيود السفر على الأشخاص الذين يغادرون المنطقة. ومن المقرر أن يتم في 8 أبريل/نسيان تخفيف حالة الإغلاق التي بدأت في مدينة ووهان منذ يناير/كانون الثاني.

وأفاد مراسل بي بي سي في الصين ستيفن ماكدونيل، بأن الناس في العاصمة الصينية بكين تمكنوا من استنشاق الهواء النقي كما تنفسوا الصعداء أيضا.

مع رفع القيود، هناك مخاوف من حدوث موجة ثانية من الإصابات في الصين. ولكن في الوقت الحالي، تتخذ الصين خطوات أولية نحو استعادة الحياة الطبيعية.

3. تغيرات طفيفة في إيطاليا

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قالت وكالة الحماية المدنية الإيطالية إن البلاد في "مرحلة استقرار ظاهرة" فيما يتعلق بالعدوى. وذلك بعد أربعة أيام متتالية، شهدت فيها البلاد انخفاضا في عدد الإصابات الجديدة والوفيات الناجمة عن فيروس كورونا.

وبلغ عدد الإصابات يوم الأربعاء 3612 حالة، وهو رقم أقل من الإصابات اليومية المسجلة خلال الأيام الأربعة السابقة. وارتفعت الإصابات يوم الخميس، وكانت الصورة متباينة يوم الجمعة، ففي حين انخفضت الإصابات الجديدة مقارنة بيوم الخميس، فقد سجلت إيطاليا الجمعة أكبر ارتفاع في الوفيات حتى الآن.

واعتبر تراجع الإصابات خلال أربعة أيام، رغم قصر المدة، بصيص أمل في إيطاليا، الدولة الأكثر تضررا في أوروبا.

ووصفت منظمة الصحة العالمية تباطؤ انتشار الوباء بأنه مشجع. وقال مدير الصحة في مدينة لومباردي، المنطقة الأكثر تضررا في إيطاليا: "هناك ضوء في نهاية النفق".

4. التقدم العلمي مستمر
يعتمد العالم على العلماء لتطوير لقاح يحمي الناس من الإصابة بالفيروس. وهناك العديد من اللقاحات قيد التطوير، وتجري بالفعل تجارب على البشر، لكن من الناحية الواقعية، يقول الخبراء إن اللقاح لن يكون جاهزا قبل مدة تتراوح من عام إلى 18 شهرا على الأقل.

ومع تسابق العلماء لتطوير لقاح، يتم اكتشاف الكثير من المعلومات عن الفيروس.

هذا الأسبوع، على سبيل المثال، كانت هناك تقارير عن أبحاث واعدة حول الشفرة الوراثية لفيروس كوفيد-19.

وأشارت الأبحاث إلى أن مراقبة طفرات الفيروس القليلة في الخلايا، تشير إلى أن لقاحا واحدا سيمنح الشخص مناعة لفترة طويلة.

وقال أستاذ علم الفيروسات ستيفانو مينزو، الذي يجري دراسات على كوفيد-19 إن"حتواء الفيروس على مورث مستقر يمثل نبأ ساراً لتطوير اللقاح".

5. ازدهار الروح الجماعية والمعاملة اللطيفة
على الرغم من أن فيروس كوفيد-19 تسبب في انعزال الناس عن بعضهم، فإن المجتمعات كانت تتوحد معا في مواجهة الأزمة، ونجحت المعاملة اللطيفة وحالة التضامن في رفع الروح المعنوية بين المجتمعات في أنحاء العالم.

في بريطانيا، سعى مئات الآلاف إلى الانضمام إلى الجيش التطوعي التابع لهيئة الخدمات الصحية الوطنية )NHS (، وهو ما تخطى بكثير الأرقام التي استهدفتها الحكومة من المتطوعين.

وفي إسبانيا، كانت هناك استجابة كبيرة لنداء طبيب عبر الإنترنت بإرسال رسائل إلى المصابين بفيروس كورونا المستجد. وذكرت صحيفة "الباييس" أن المرضى تلقوا عشرات الآلاف من الرسائل التي تحمل التشجيع والأمنيات الطيبة.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

هل ينجو النظام الإيراني من صدمة فيروس كورونا؟

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2020-03-29

ترجمة: مدني قصري


يُدين الشعب الإيراني؛ الإدارة الكارثية لوباء كورونا من قبل الجمهورية الإسلامية، التي تحاول الهروب من هذا السخط من خلال إعادة إطلاق تصعيدها ضد الولايات المتحدة في العراق.

اقرأ أيضاً: مسؤول إيراني يكشف معلومات خطيرة حول انتشار كورونا في بلاده
فقد أصبحت إيران، رسمياً؛ ثالث أكثر الدول إصابة بفيروس كورونا بعد الصين وإيطاليا، مع وجود 1556 حالة وفاة، و20610 حالات إصابة حتى 21 آذار (مارس) الجاري، لكنّ الواقع أكثر كارثية، بسبب كذبة الدولة التي "حاصرت" الوباء منذ فترة طويلة؛ إذ أرادت الجمهورية الإسلامية بالفعل إخفاء إدارتها الكارثية للأزمة، حتى لو كان ذلك بتحويل الطاقم الطبي، في غياب أي إجراء وقائي، إلى ناقلين رئيسيين لانتشار الفيروس، وقد تمسك آية الله في السلطة عبر خرافة الحصانة الإلهية الممنوحة لمراكز الحج الشيعية، التي ظلّت مفتوحة حتى الأيام الأخيرة، لتتحول إلى بؤر تلوث هائلة، وبالتالي فإنّ الشرعية السياسية والدينية للنظام هي التي تأثرت، وربما بشكل لا رجعة فيه.

عمى المتعصبين
لدى إيران أكبر عدد من الشيعة في العالم، لكنّ مدينتي النجف وكربلاء المقدستين، تقعان في العراق، ومن هنا تأتي الأهمية الكبرى التي توليها الجمهورية الإسلامية لموقعي قُم ومشهد، وقد تم تشييد هذا الأخير في شرق البلاد حول ضريح الإمام رضا؛ الثامن في رتبة التقوى الشيعية، والذي دُفن هناك عام 817، أمّا قُم؛ فيقع على بعد 150 كيلومتراً جنوب طهران، ورغم أنّه لا يؤوي سوى قبر فاطمة شقيقة رضا، إلا أنّه أصبح ضرورياً ومُهِمّاً للغاية بالنسبة للنظام، فهو في الواقع، يُقدّم تعليمه الديني لأكثر من 40 ألف طالب، بالإضافة إلى نسبة عالية من الأجانب، في منافسة مباشرة لندوات النجف.

دفعت الزيادة الهائلة في عدد الضحايا؛ السلطات الإيرانية إلى تقديم موعد عطلات رأس السنة الجديدة وإغلاق موقعي قم ومشهد

وقد اعترفت السلطات بأول حالتي فيروس كورونا في إيران في مدينة قم، يوم 19 شباط (فبراير) الماضي، وأعلنت بعد بضع ساعات وفاة المصابين، لكن، يخشى أن يكون الوباء قد انتشر في المدينة قبل ذلك بكثير، حيث يقيم 700 من "الإكليريكيين" الصينيين، فضلاً عن 2.5 مليون سائح يستقبلهم الموقع كل عام، بما في ذلك الشيعة الذين يمثلون 10 بالمئة من أصل 20 مليون مسلم صيني.
وظلت دعاية النظام منذ فترة طويلة تعزو فيروس كورونا إلى "مؤامرة العدو" الأمريكي والإسرائيلي، وهي المؤامرة التي ادّعى النظام الإيراني أنّ هالة رضا وفاطمة ستحمي الجمهورية الإسلامية منها. وفي الوقت الذي علقت فيه المملكة العربية السعودية الحج إلى مكة والمدينة المنورة إلى أجل غير مسمى في 27 شباط (فبراير) الماضي؛ اكتفت إيران بتعقيم موقع مشهد وروّجت له إعلامياً على نطاق واسع.

اقرأ أيضاً: إيران وكورونا… وسلطة رجل الدين
إنّ الزيادة الهائلة في عدد الضحايا المعترف بهم؛ دفعت السلطات إلى تقديم موعد عطلات رأس السنة الإيرانية الجديدة أسبوعين، في 5 آذار (مارس) الجاري، ثم إغلاق موقعي قم ومشهد في 16 آذار (مارس) الجاري، وقد تمّت محاربة هذا القرار في نفس المساء من قبل المتظاهرين المتعصبين الذين وصلوا إلى الموقع بالقوة وتجمعوا فيه، وقاموا بتقبيل الأضرحة.

ثقب إيران الأسود
لم تبلغ الفجوة بين النظام ومزايدات متطرفيه من جهة، وبين السكان الساخطين بسبب إفلاس حكامهم من جهة أخرى؛ العمق السحيق الذي بلغته الآن، ويأتي هذا السخط الشعبي في سياق القمع الدموي للاحتجاجات في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، يليه تدمير الحرس الثوري لطائرة أوكرانية كان معظم ركابها إيرانيين في كانون الثاني (يناير) الماضي، حيث وصل الغضب العميق الذي تغذيه هاتان المآساتان بالفعل، إلى مستويات لا مثيل لها في مواجهة نظام متّهم بالعمى الإجرامي، على خلفية من الفساد المستوطن (موقعا قم ومشهد يؤويان مؤسسات كبيرة تابعة للنخبة الحاكمة). لذا؛ يميل خامنئي وأتباعه للهروب إلى الأمام قبل التصعيد الجديد مع الولايات المتحدة في العراق؛ لأنّ القضاء على سليماني في بداية العام مكّنهم من استعادة وحدة وطنية مذهلة، إلا أنّها مؤقتة.

في الوقت الذي علّقت فيه السعودية الحج إلى مكة والمدينة المنورة؛ اكتفت إيران بتعقيم موقع مشهد والترويج له إعلامياً

استأنفت الجمهورية الإسلامية، التي خرجت منتصرة من دورة مواجهتها السابقة مع الولايات المتحدة في العراق، أنشطتها العدائية في 11 آذار (مارس) الجاري؛ حيث قُتل أمريكيان وبريطاني في هجوم صاروخي على قاعدة عسكرية شمال بغداد، كما أسفرت الغارات التي شنتها واشنطن انتقاماً من الميليشيات الموالية لإيران، عن مقتل 6 عراقيين، على الأقل، بينهم 3 جنود وضابِط شرطة، مؤكدة الدعوات لانسحاب ما يقرب من الـ 5 آلاف جندي أمريكي ما زالوا موجودين في البلاد.

اقرأ أيضاً: إيران ترفض استقبال فريق "أطباء بلا حدود" والمنظمة تردّ
وقد فشلت طهران في جرّ الولايات المتحدة إلى دوامة دائمة، رغم طبيعة ضربة 11 آذار (مارس) القاتلة، والتي أعقبها إطلاق نار آخر على أهداف أمريكية؛ إذ فضّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المُصمّم على التوقّف عن الانخراط في الشرق الأوسط، الانتقام بتشديد العقوبات على إيران. وعلى الرغم من دعاية الجمهورية الإسلامية بأنّ هذه العقوبات هي السبب الرئيسي لضعف إيران أمام فيروس كورونا، إلّا أنّ هذه المناورة لم تعد كافية لاسترضاء وإخماد الانتقادات الشديدة من قبل السكان، إذ إنّ صدمة فيروس كورونا شديدة بالفعل على الجمهورية الإسلامية، ولن يظهر تأثيرها الكامل إلّا بعد التغلّب على الوباء، وحينها قد تكون لحظة الحقيقة رهيبة على النظام الإيراني.


مصدر الترجمة عن الفرنسية:
https://www.lemonde.fr/blog/filiu/2020/03/22/le-regime-iranien-survivra-...

للمشاركة:

هل ستقلب البشرية صفحة كورونا نحو مستقبل أفضل؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-29

نادية عويدات

قلب فيروس كورونا الدنيا رأسا على عقب وكشف نقاط الضعف الاقتصادية والسياسية والصحية وحتى الأيديولوجية للدول، فظهر إلى لعيان ما كان مضمرا وما كان خفيا.

تجني البشرية بأكملها في هذه اللحظات الحرجة نتائج استثماراتها خلال العقود السابقة سواء كانت حكيمة أم عقيمة. فمثلا، في السنوات الأخيرة فاقت استثمارات الصين في مجال البحوث العلمية ما تخصصه الدول الغربية، بما فيها الولايات المتحدة في هذا المجال. ربما نتيجة لذلك، أذهلت الصين العالم بقدرتها على بناء مستشفى حديث خلال عشرة أيام فقط لمعالجة مرضى كورونا بينما يرقد مرضى دول أوروبية مثل إسبانيا وإيطاليا على أراضي المستشفيات لقلة الأسرة والأجهزة الطبية. صحيح أن الصين لا تزال محط نقد عالمي بسبب أساليبها السلطوية إلا أن هذا لا ينفي الاعتراف بتمكنها الإداري.

استثمرت بلدان كثيرة في الآن نفسه، ومنها بلدان في منطقة الشرق الأوسط، مليارات الدولارات في صناعة الأسلحة، لكن هذا الاستثمار لم ولن يجدي نفعا أمام أخطار لا تراها العين المجردة، ولم يعهدها البشر منذ تفشي الطاعون في العصور الوسطى.

لقد أظهرت هذه الأزمة عبثية هذه السياسات خصوصا أن هذه الأسلحة، كما تشير دراسات كثيرة، يشكل المدنيون العزل نصيب الأسد من ضحاياها. لعل هذه الخلاصة دفعت بالأمين العالم للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى دعوة المشاركين في صراعات مسلحة حول العالم (وتشكل الدول الإسلامية خمسة وستين بالمئة منها) التوقف عن قتل بعضهم البعض ومواجهة عدو الإنسانية المشترك.

إن هذا التهديد العالمي لملايين البشر أظهر أيضا هشاشة، لا بل خطورة، بعض الأيديولوجيات والممارسات الدينية ليس فقط على المؤمنين بها بل على كل من قد يكون معرضا لخطرها حيث انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي دعاوى متعصبين لطوائف مختلفة تدعوا المؤمنين من تلك الطائفة إلى تحدي الفيروس المميت والاستمرار في التجمعات الدينية وكأن الفيروس سينحني احتراما لمعتقداتهم.

صور أحد هذه الفيديوهات راية دينية يتم تمريرها من مريض إلى مريض لتقبيلها لما فيها من صفات دينية من المعتقد أنها ستشفى المرضى الذين سارعوا لإظهار ولائهم بتقبيلها ولمسها في الوقت الذي سهل هذا انتشار الفيروس بالمستشفى الذي يرقدون به.

وفي مقطع آخر، أظهر شخصا يستهزئ بالفيروس أثناء قيامه بزيارة ضريح معين تحديا للتعليمات بل حث بقية المؤمنين على البقاء في تحدي لتوصيات السلامة العامة التي أوصت بها الدولة.

ولعلنا نعي جيدا أنه حيث يقطن هؤلاء ستعاني مجتمعاتهم من خسارات فادحة في الأرواح سواء آمنوا أم لم يؤمنوا بهذه المعتقدات والأيديولوجيات فمن خصوصيات هذا الفيروس الخبيث سرعته المذهلة على الانتشار، وعدم تميزه بين سني وشيعي ومسلم ومسيحي ويهودي أو متدين وملحد وبين صيني وأمريكي أو عربي.

لكن البشر بحاجة، في مقابل ذلك، إلى تقديس الحياة الإنسانية والحفاظ عليها بدل الاستهتار بها. فهل ستؤدي هذه الأزمة بعد تفاقمها إلى القضاء على كثير من هذه الممارسات اللاعلمية، ولو بعد حين؟ وهل ستدفع المؤمنين إلى تمحيص أكبر لمعتقداتهم وممارساتهم والتمييز بين العلمي والخرافي وحدود كل منهما؟

حتى داخل بلاد غنية مثل الولايات المتحدة، وهو بلد متقدم لا يوفر خدمات صحية مجانية لمواطنيه، سوف تهز هذه الأزمة أركانه بلا رجعة. وسوف تضعه أمام تحديات عدة منها الغلاء المذهل للخدمات الصحية وانعدام التأمين الصحي لملايين الأمريكيين، فماذا سيكون مصير كل هؤلاء؟ هل ستكون أميركا مجبرة على تغيير سياستها الرأسمالية وتتبع نهج بقية الدول الغربية بتوفير خدمات صحية مجانية؟ أم أنها ستتبع نظرية البقاء للأقوى وترك الضعفاء من مواطنيها لمواجهة مصيرهم وحدهم؟ أم أنها ستنتهج أسلوبا جديدا لا يمت لكل ما ذكرنا بصلة؟ فمثلا قرر الكونغرس تخصيص 2 تريليون دولار لامتصاص الكساد الاقتصادي فإلى أين سيوجه هذا الرقم الضخم بالضبط: إلى وول ستريت والبنوك والشركات الكبرى، أم الفقراء والمحرومين من التأمين الصحي المجاني؟

أبرزت هذه الأزمة العالمية أيضا مدى أهمية الاستثمار في العلم والتكنولوجيا، فقد أصبح المجال الافتراضي كما هو ملاحظ في ظل هذه الأزمة حاجة حياتية ملحة لتعليم أجيال لا بل ضرورة حتمية داخل نمط الحياة الجديد، ولعل من المفارقات الكبيرة في واقعنا اليوم أنه بينما يتوقف اقتصاد بلدان بأكملها عن العمل، تبحث شركات ضخمة مثل أمازون عن موظفين قادرين على العمل عن بعد في موقعها لتلبية الاحتياجات المتزايدة لمستخدمي الموقع.

إن هذا الفيروس الفتاك والذي يتوقع الكثير العلماء أنه لا يزال في بدايته، رغم أنه قد أصاب حوالي نصف مليون إنسان حتى الآن، وأدى إلى وفاة الآلاف خلال أسابيع قليلة، ولا يزال عداد الأرقام في تزايد يوما بعد آخر، لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل ستؤدي هذه الخسارة الهائلة الى إيقاظ الإنسانية من سباتها كما فعلت الحرب العالمية الثانية في أوروبا؟

أودت الحرب بحياة عشرات الملايين من البشر آنذاك الأمر الذي حفز الدول الأوروبية للمشاركة في النزاع إلى خلق ترابط تجاري واجتماعي وسياسي بين أطراف النزاع حين ذاك بحيث يصبح الصراع المسلح بينها مستحيلا في المستقبل، وعلى ركام الحرب العالمية الثانية تشكل الاتحاد الأوروبي. كورونا يقدم للبشرية الآن فرصة جديدة لكي تراجع نفسها وتبني مستقبلا مختلفا تماما. فماذا ستختار البشرية؟

هنا أمام هذا الوباء، والذي يعتقد الكثير من الباحثين وخبراء الاوبئة أنه لن يكون الأخير، هل ستؤدي هذه الأزمة إلى توحد الأسرة الإنسانية أمام هذا الواقع؟ أم أنها ستتفنن في إظهار شراستها تجاه الشعوب الأقل حظا؟

أبرزت هذه الأزمة كذلك حقيقة ترابط البشرية بعضها ببعض، وأسقطت كذلك العديد من الفوارق الشكلية والوهمية بين الشعوب. ولهذا فالأفكار التي تحرض على فئة ضد أخرى قد أصبحت بلا معنى.
فقد أصبحت لاجئة سورية في مخيم اليوم شبيهة بوضع مواطنة أميركية بلا تأمين صحي وغير قادرة على توفير العلاج لنفسها أو لعائلتها. كلتاهما ضحية لسياسات لا إنسانية سواء كانت سياسات داخلية أو خارجية. فهل سيحتكر من يملكون المال والسلطة والموارد لحماية أنفسهم ويتركون بقية البشر للهلاك أم أننا سنشهد صحوات للضمير الجماعي عند الشعوب والأمم؟

ولعلنا سنعاود السؤال المقلق: يا ترى ماذا ستختار البشرية؟

عن "الحرة"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية