اليمن: تفاصيل اعتداء ميليشيا الإخوان على منشأة بلحاف

اليمن: تفاصيل اعتداء ميليشيا الإخوان على منشأة بلحاف

مشاهدة

04/09/2021

بينما تتعرّض السعودية لهجمات غادرة على الأعيان المدنية من الحوثيين، وتبذل جهوداً كبيرة بمؤازرة التحالف العربي لإنقاذ الشعب اليمني من ميليشيات الحوثي الطائفية، يطعن إخوان اليمن التحالف في الظهر، عبر التحشيد المتكرّر والصدام مع شركاء التحالف في قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، بما يضعف الجبهات التي يقاتلون فيها الحوثي، في حين أنّ الجبهات التي يتمركز فيها الإخوان تتعرض لانتكاسات كبيرة، دون أن تسحب الجماعة قواتها من المناطق المحررة لصدّ هجوم الحوثي، كما في مأرب، التي لولا المقاومة القبائلية لاجتاحها الحوثي.

اقرأ أيضاً: رئيس الحكومة اليمنية يتحدث عن جرائم الحوثيين.. ما علاقة إيران؟

وكان آخر اعتداء من ميليشيات الذراع السياسي لإخوان اليمن، حزب الإصلاح، على منشأة بلحاف لتسييل الغاز في محافظة شبوة، والتي تتمركز فيها قوات إماراتية وسعودية وكتيبة من النخبة الشبوانية، وبوساطة سعودية، فكّ الإصلاح الحصار عن المنشأة، وقرر استبدال الصدام بحشود مدنية.

حصار بلحاف

في الأيام الأخيرة من شهر آب (أغسطس) الماضي، حاصرت قوات عسكرية محسوبة على حزب الإصلاح الإخواني، بأوامر من محافظ شبوة، محمد صالح بن عديو، منشأة وميناء بلحاف لإنتاج وتصدير الغاز المسيل، بهدف طرد القوة الإماراتية وقوات النخبة الشبوانية التي تتمركز في المنشأة، المملوكة لشركة توتال الفرنسية.

قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي

ونجحت وساطة سعودية، برئاسة قائد قوات الدعم والإسناد للتحالف العربي، اللواء الركن يوسف الشهراني، في فضّ النزاع، وانسحبت القوة الإخوانية بعد حصار دام عدة أيام،  بعد اجتماع مع القوة الإماراتية وقوات النخبة الشبوانية المتمركزة في منشأة بلحاف وقيادة السلطة المحلية للمحافظة.

وكان محافظ شبوة قد استقدم قوات الجيش من محور عتق مدعومة بالمدرعات، وفرض طوق حصار على المنشأة، واعتقل جنوداً من النخبة الشبوانية، وتشهد المحافظة صدامات مسلحة واحتجاجات اجتماعية واسعة ضدّ هيمنة المحافظ الإخواني مدعوماً بالميليشيات على المحافظة الجنوبية.

قائد قوات الدعم والإسناد للتحالف العربي، اللواء الركن يوسف الشهراني: التحالف يعدّ الإمارات شريكاً رئيساً في قيادة التحالف العربي وفي مكافحة الإرهاب

وقال المتحدث باسم القوات الجنوبية، التي تتبعها النخبة الشبوانية، المقدم محمد النقيب: "حاولت الميليشيات الإخوانية أن تنتقل من التحريض العدائي ضدّ قوات التحالف العربي إلى تجريب التهديد الفعلي للقوات الإماراتية بمنشأة بلحاف، غير أنّ الردّ كان حاسماً معها، فعادت على أعقابها خاسئة، حيث رفعت نقاطها من حول منشأة بلحاف بعد تدخل قيادات قوات  السعودية هناك.

وتابع النقيب، في تصريحات لـ "حفريات"؛ العبرة ليست في إجبارها على الانسحاب، بل في ذهابها نحو منشأة بلحاف المحررة لتنفيذ عمل عدائي ضدّ القوات الإماراتية، تاركة الحوثي وراء ظهرها يتغوّل نحو شبوة، ويطلّ من عقبة القذع على بيحان، وهو ما يكشف بجلاء إلى أيّ مدى وصلت لعبة تبادل الأدوار بين الميليشيات الإخوانية والميليشيات الحوثية.

منشأة بلحاف لتسييل وتصدير الغاز الطبيعي

وذكر مصدر مطلع على نتائج الوساطة، تحدّث لصحيفة "الأيام" اليمنية التي تصدر في عدن؛ أنّ اللواء الشهراني أبلغ السلطة المحلية بشبوة، ممثلة بالمحافظ بن عديو؛ بأنّها ليست مخوّلة باستلام منشأة بلحاف، حيث ينصّ اتفاق الرياض على نشر قوات النخبة الشبوانية لحمايتها، وهو عكس ما يطالب به المحافظ ويدّعيه بخروج قوات النخبة والقوة الإماراتية عن منشأة بلحاف تطبيقاً للاتفاق، طبقاً للمصدر.

اقرأ أيضاً: تقرير حقوقي: هذه جرائم الحوثيين في 7 أعوام بمحافظة المحويت اليمنية

وقال المصدر؛ إنّ اللواء الشهراني شدّد، في حديثه في الاجتماع مع محافظ شبوة والقيادات العسكرية والأمنية؛ على أنّ قيادة التحالف العربي تجاهد لسرعة تنفيذ اتفاق الرياض، خاصّة الشقّ العسكري، مشدداً على أنّ التحالف يعدّ الإمارات شريكاً رئيساً في قيادة التحالف العربي وفي مكافحة الإرهاب.

التنسيق الحوثي - الإخواني

وترفض القوة الإماراتية والنخبة الشبوانية تسليم المنشأة النفطية التي تملكها شركة توتال الفرنسية إلى السلطة المحلية في شبوة، كون الأخيرة تسير وفق أجندة إخوانية واضحة للسيطرة على الموارد النفطية والغازية، لإثراء الجماعة على حساب خزينة الدولة.

المتحدث الرسمي باسم القوات الجنوبية، المقدم محمد النقيب

ويريد الإخوان من خلال سيطرتهم على المنشأة إعادة إنتاج وتسييل الغاز الطبيعي في محافظة مأرب الخاضعة لسيطرتهم، وإعادة تصديره للخارج، بعيداً عن سلطة الحكومة الشرعية، وخزانة الدولة، ويمتلك الإخوان فرعاً للبنك المركزي في مأرب يعدّ بمثابة خزينة لهم، بينما تشهد المناطق المحررة من الحوثيين أزمة إنسانية كبيرة.

وطالب المقدّم محمد النقيب التحالف العربي، بفتح تحقيق حول حادثة حصار الإخوان للمنشأة، وقال: هذه السابقة الخطيرة لمحاصرة قوات التحالف هي تنفيذ لمخطط إخواني - حوثي، يقضي بإخراج الإخوان للتحالف العربي من شبوة، مقابل توقف الحوثي عن مهاجمة مأرب.

المتحدث باسم القوات الجنوبية لـ "حفريات": ميليشيات الإصلاح هي الذراع العسكرية لتنظيم الإخوان الذي يسعى إلى السيطرة على المنافذ البحرية ومناطق حقول النفط في بلدنا

وأضاف؛ ميليشيات الإخوان هي الذراع العسكرية للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين الإرهابي، الذي يسعى إلى السيطرة على المنافذ البحرية ومناطق حقول النفط في بلدنا، وذلك لتعويض خسارته الفادحة في كثير من البلدان العربية؛ كمصر وتونس والسودان وغيرهم.

ومن جانبه، دان المتحدث الرسمي باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، فضل الجعدي، الحادثة، وقال: ضجيج الإخوان حول منشأة بلحاف الغازية بشبوة ليس لدواعٍ وطنية، كما يدّعون، ولا يرتبط، كما يزعمون، بتحرير المنشأة من عدمه، والمسألة وراء كلّ هذا السعار تكمن أساساً في غاز مأرب وكيفية تحويله إلى غاز مسال، للاستثمار وزيادة ثروات الجماعة.

اللواء الشهراني ومحافظ شبوة

ولفت النقيب إلى أنّ عداء الإخوان ليس للقوة الإماراتية فقط، بل للتحالف العربي، فما يفعلونه اليوم في بلحاف، سبق أن فعلوه في المهرة ضدّ القوة السعودية، لإخراجها من المحافظة، ضمن توافقات مع الحوثيين، لضمان عمليات تهريب السلاح إليهم.

الإخوان والجنوب

وذكر المتحدث باسم القوات الجنوبية؛ أنّ الإخوان حولوا الجيش الوطني إلى مجرد مصطلح يضفون من خلاله الشرعية على الميليشيات التي يؤسسونها للهيمنة على الجنوب، ولم يعد يوجد على أرض الواقع شيء اسمه جيش وطني، ولو كان موجوداً لما استبدل وظيفته الوطنية المتمثلة في تحرير محافظات الشمال بتنفيذ الأجندات الإخوانية.

اقرأ أيضاً: هجوم حاد على الإخوان في اليمن... وإساءة غير مسبوقة لأهالي الجنوب

وكان محافظ شبوة استند إلى اتفاق الرياض لتبرير حصاره للمنشأة ومطالبته للقوة الإماراتية وكتيبة النخبة الشبوانية بمغادرتها، وتعليقاً على ذلك قال المقدم محمد النقيب: "اتفاق الرياض نصّ في بند الترتيبات الأمنية والعسكرية على خروج الميليشيات الإخوانية من شبوة وحضرموت الوادي، وعودتها إلى مناطقها في مأرب، وتسليم الأمن للنخبة الشبوانية المشكلة من أبناء المحافظة".

وأكّد على أنّ الانتقالي الجنوبي يرى حتمية تحرير شبوة من الإخوان، والتنظيمات الإرهابية التي تعمل بالتنسيق معهم، ويلتزم بالتعاون غير المشروط مع قوات التحالف العربي، وإذا ما تمادت ميليشيات الإخوان في العدوان على بلحاف فسيرد عليهم الانتقالي بقوة.

انسحاب ميليشيات الإخوان من حدود منشأة بلحاف

ووفق مصادر صحيفة "الأيام"، ينوي المحافظ بن عديو السفر إلى الرياض؛ لحثّ الرئيس عبد ربّه منصور هادي على الضغط على التحالف العربي لإخراجه من بلحاف، وتسليم المنشأة إلى السلطة الإخوانية.

وفي خطوة إخوانية مكررة، خرجت إلى السطح ما تسمى "تنسيقية بلحاف"، ونشرت بيانها الأول بتاريخ 31 آب (أغسطس) الماضي، ودعت إلى خطة تصعيدية تنظم التصعيد الشعبي ضد القوة الإماراتية في منشأة بلحاف الحيوية، ابتداء بالاعتصام المفتوح أمام منشأة الغاز الطبيعي المسال.

اقرأ أيضاً: اليمن: تفكيك شبكة تجسس للحوثيين... ماذا كانت مهمتها؟

وقالت التنسيقية في بيانها؛ إنّها تشكّلت من قبل القوى المدنية والقبلية والاجتماعية في شبوة لتدشين خطوات العمل لبدء الاعتصام السلمي المدني، باعتبار ذلك أحد الخيارات المشروعة والعادلة، ودعت الرئاسة والحكومة إلى التدخل لتسليم المنشأة إلى السلطة المحلية.

وتهدد أطماع الإخوان في المحافظات الجنوبية قدرة التحالف العربي على التصدي للاعتداءات الحوثية، سواء على المناطق اليمنية والأراضي السعودية وأمن الملاحة الدولية، بسبب التنسيق غير العلني بين الإخوان والحوثيين بهدف تقسيم اليمن بينهما؛ ليحصل الحوثي على دولة في المناطق الشمالية، والإخوان على دولة في الجنوب، على حساب الشعب الجنوبي، ويبرهن على ذلك مرور عمليات تهريب الأسلحة إلى الحوثي عبر المناطق الجنوبية التي يسيطر عليها حزب الإصلاح الإخواني، ورغم ذلك لم تسلم محافظة مأرب، التي تعدّ أهم مناطق سيطرة الإخوان من هجوم الحوثي.

الصفحة الرئيسية