الموجة الثانية لتفشي كورونا.. أوروبا بؤرة وباء ودول عربية خجولة في الإجراءات

الموجة الثانية لتفشي كورونا.. أوروبا بؤرة وباء ودول عربية خجولة في الإجراءات

مشاهدة

01/11/2020

تجاوز عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد حاجز 46 مليون مصاب عالمياً، وبلغ عدد الوفيات مليون و199 ألف حالة، في ظل استمرار الموجة الثاني من تفشي الفيروس، والتي سجلت أرقاماً قياسية لم تسجل حتى في الفترة الأولى لانتشاره.

دول أوروبية عدلت عن قرار إعادة الفتح والتكيّف إلى إغلاق أكثر صرامة، في الوقت الذي تنتظر الولايات المتحدة موعد انتخاباتها الرئاسية المقررة في 4 نوفمبر الجاري، بينما تتريث دول أخرى في إعادة فرض الإغلاق التام أو الجزئي.

 إجراءات أقل صرامة

وتدخل بريطانيا، بعد تجاوزها عتبة المليون إصابة، في إغلاق مدته شهر يبدأ من الخميس بعد تصويت برلماني مطلع الأسبوع المقبل، من "أجل احتواء موجة الخريف"، على حد تعبير رئيس الوزراء، بوريس جونسون.

وقررت فرنسا إغلاقاً  ثانياً، يوم الجمعة الماضي، يستمر لمدة 4 أسابيع أولية، حتى الأول من ديسمبر "على الأقل"، مع إجراءات أقل صرامة من تلك التي اتبعت في الإغلاق الأول، لاسيما لجهة إبقاء المدارس وأماكن العمل مفتوحة.

وأكّد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عند إعلانه للإجراءات،  أنّ "الفيروس ينتشر بسرعة لم يتوقعها حتى أكثر المتشائمين".

وأعلنت البرتغال أنها ستفرض اعتباراً من الأربعاء المقبل إغلاقاً جزئياً، وستكون القيود، كما هي الحال في دول أخرى مثل إنكلترا وفرنسا، أقل صرامة من تلك التي فرضت في وقت سابق هذا العام، لكن تأثيرها سيطال نحو 70 في المئة من السكان، بعدما سجلت 656 إصابة جديدة بفيروس كورونا و40 وفاة، في غضون 24 ساعة الماضية.

إغلاق واسع النطاق

وعلى غرار إيرلندا، فرضت الحكومة الألمانية إغلاقا واسع النطاق، يبدأ غداً الاثنين، بعدما أبلغت عن عدد قياسي من الحالات لليوم الرابع على التوالي مع 19059 إصابة جديدة في غضون 24 ساعة الماضية، وفقاً لما نقله موقع "سي.أن.أن " عن معهد روبرت كوخ (RKI).

وتفرض بلجيكا، التي من المقرر أن ترسل المرضى إلى ألمانيا لتلقي العلاج مع تجاوز المستشفيات لديها سعتها الاستيعابية، إجراءات إغلاق شاملة جديدة لمدة ستة أسابيع اعتباراً من ليلة الأحد، إذ أنه لديها  ثاني أكبر عدد من الإصابات لكل 100 ألف شخص في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، بعد جمهورية التشيك.

وقال رئيس الوزراء البلجيكي، ألكسندر دي كرو، عندما أعلن القيود، يوم الجمعة الماضي، "سنعود إلى الإغلاق الصارم الذي له غرض واحد فقط: ضمان عدم انهيار نظام الرعاية الصحية لدينا".

كما قامت اليونان بتوسيع إجراءات الاحتواء من المناطق عالية الخطورة إلى البلاد بأكملها، وذلك من يوم الثلاثاء القادم وتستمر لمدة شهر واحد، يحظر التجول من منتصف الليل حتى الساعة 5 صباحاً، مع تشجيع المزيد من الأشخاص على العمل من المنزل.

نهج بديل عن الإغلاق

وقررت سلوفاكيا اتباع نهج مختلف، وإجراء اختبارات لسكانها البالغ عددهم 5,4 مليون نسمة. وتم نشر حوالي 450 ألف موظف صحي وجندي وشرطي لتنفيذ الخطة في الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي، وجمع عيّنات عبر حوالي 5000 نقطة اختبار.

ولا تعتبر المشاركة في الفحوص إلزامية لكن قد يواجه أي شخص غير قادر على تقديم شهادة بنتيجة سلبية لأجهزة الشرطة، غرامة كبيرة.

بينما تواجه إسبانيا سرعة انتشار الفيروس، من خلال إغلاق المناطق إذ عمدت إلى حجر 5 مدن أبرزها مدريد، يوم الجمعة الماضي، وسط مواجهات بين الشرطة ومواطنين اعتبروا أنّ الإجراءات المتخذة شديدة الصرامة، رافضين الإلتزام بها.

في المقابل، تتريث إيطاليا، التي سجلت أكثر من 647 ألف إصابة وحوالى 38 ألف حالة وفاة، في فرض قيود جديدة قبل التأكد من إذا كانت هناك ضرورة إلى مزيد من القيود لكبح انتشار الفيروس، علماً أنّه بعد خمسة أيام من إغلاق المطاعم في المساء، وإغلاق الصالات الرياضية ودور السينما والمسارح، "منحنى العدوى سريع بشدة، ما يعرض المدارس الداخلية للخطر"، على حد تعبير رئيس الوزراء، جوزيبي كونتي.

رقم قياسي في مستشفيات أوروبية 

سجل عدد حالات العلاج داخل المستشفيات المرتبطة بفيروس كورونا رقما قياسيا في 14 دولة أوروبية على الأقل هذا الأسبوع، مع بدء موجة التفشي الثانية، وفق إحصاء لفرانس برس يستند الى أرقام رسمية.

والبلدان الأكثر تضرراً هي الجمهورية التشيكية حيث بلغت حالات العلاج 62 لكل 100 ألف نسمة، تليها رومانيا بـ57 وبلجيكا بـ51 وبولندا بـ39.

وبالاجمال يخضع للعلاج في المستشفيات 135 ألف مصاب بالفيروس في 35 دولة أوروبية، مقارنة بأقل من 100 ألف قبل أسبوع.

"أوروبا بؤرة الوباء مرة أخرى"

هذا وتجاوز عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا في أوروبا منذ بداية الوباء حاجز 10 ملايين، مع تأكيد أكثر من 1.5 مليون حالة الأسبوع الماضي، بحسب مدير منظمة الصحة العالمية في أوروبا هانز كلوغ، الخميس الماضي.
وكشف كلوغ، خلال اجتماع مع وزراء الصحة الأوروبيين،  أنّ حالات العلاج في المستشفيات ارتفعت إلى "مستويات غير مسبوقة منذ الربيع، وأوروبا بؤرة الوباء مرة أخرى"، مع ارتفاع الوفيات بنسبة 32 في المائة في جميع أنحاء أوروبا، الأسبوع الماضي.

كورونا والانتخابات الأميركية

وقبل أيام فقط من موعد الانتخابات الرئاسية الاميركية، تشهد الولايات المتحدة ارتفاعاً قياسياً في عدد الإصابات، في ظل اقتراب المستشفيات من بلوغ سعتها الاستيعابية، بعدما بلغت عدد الحالات اليومية معدل 100 ألف حالة.

وفي الوقت الذي تواجه فيه البلاد المرحلة الأخيرة من حملة رئاسية صاخبة هيمنت عليها جائحة فيروس كورونا، أعلنت السلطات الصحية الأميركية، يوم الجمعة الماضي، تسجيل 100 ألف و233 إصابة جديدة بمرض كوفيد-19 الناجم عن الفيروس في الأربع والعشرين ساعة الماضية، وهو مستوى قياسي لخامس مرة في الأيام العشرة الماضية، بحسب وكالة "رويترز".

واقع مختلف في دول عربية

ولا تزال الدول العربية خجولة في اتخاذ قرارات صارمة كالإغلاق الجزئي أو الكامل للحد من تفشي الفيروس، إذ اختلفت حدّة انتشاره بينها، علماً أنّ الوضع اقتصادي السيء الذي تعاني منه غالبية هذه الدولة، حتى تلك التي تشهد موجة ثانية من التفشي، يبعد الحكومات عن تدابير أكثر صرامة، في ظل استمرار تقاضي الموظفين لرواتب مخفضة، وازدياد معدلات البطالة والفقر.

الأردن، الذي عمد إلى إغلاق البلاد في عطلة نهاية الأسبوع لمرات متتالية، سجّل 57 وفاة جديدة بفيروس كورونا ما يشكّل ارتفاعاً قياسياً لعدد ضحايا الوباء على أساس يومي، مع 3 آلاف و301 إصابة جديدة خلال الساعات الماضية. 

واستمر لبنان، الذي اعتمدت طريقة اقفال بلدات ومدن دون غيرها، في تسجيل أرقام قياسية لم يشهدها في الموجة الاولى من انتشار الفيروس، إذ أعلن عن ألف و699 إصابة جديدة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، فيما ارتفع العدد الإجمالي للوفيات إلى 637. وسجلت تونس والمغرب رقماً مرتفعاً نسبياً، قارب الأربعة آلاف حالة جديدة.

أما الإمارات، التي فتحت أبوابها الكاملة للسياح والسكان على حد السواء، باستثناء إمارة أبو ظبي التي لا يمكن الدخول إليها إلا بعد إبراز نتيجة فحص سلبية، تستمر في تسجيل أرقام مرتفعة شبيهة بتلك التي حصلت في الموجة الأولى من الفيروس، بـ 1121 إصابة جديدة و5 حالات وفاة بالساعات الماضية.

وتحافظ دول أخرى، شهدت ارتفاعاً في عدد الإصابات في ربيع العام الجاري، على منحنى شبه ثابت للحالات المسجلة، كالعراق، والسعودية.

عن "الحرة"

الصفحة الرئيسية