المسماري لـ"حفريات": تركيا ارتكبت جرائم ضد الإنسانية في ليبيا ويجب محاكمة أردوغان

المسماري لـ"حفريات": تركيا ارتكبت جرائم ضد الإنسانية في ليبيا ويجب محاكمة أردوغان

مشاهدة

17/06/2020

أجرت الحوار: رشا عمار


قال المتحدّث باسم الجيش اللّيبي، اللواء أحمد المسماري، إنّ "تركيا تحاول الدفع بكلّ ثقلها في ليبيا في الوقت الراهن من أجل تحقيق أيّ مكسب، بعد خسارتها الفادحة داخليّاً وخارجيّاً"، مضيفاً أنّ أردوغان دفع بآلاف المرتزقة والتكفيريين إلى ليبيا منذ نيسان (أبريل) 2019 ودعمهم بالسلاح، ولكنّ الجيش الوطني تصدّى لهم.

الفترة الأخيرة شهدت زيادة أعداد الميليشيات التابعة لأردوغان من المرتزقة والإرهابيين

وأكد المسماري، في حواره مع "حفريات"، أنّ المبادرة المصريّة التي تمّ الإعلان عنها مؤخراً "الأقرب للواقع الليبي"، وهي، وفق وصفه، مبادرة ذكيّة سواء في التوقيت أو المضمون، وجاءت في وقت حاسم تتكالب فيه دول كبرى على البلاد، موضحاً أنّ "هناك معركة بالوكالة تحدث في ليبيا ولكنّ مصر وضعت المجتمع الدولي أمام مسؤوليّاته التاريخيّة والأخلاقيّة تجاه حريّة واستقلال الشعب الليبي، ونحن رحّبنا بهذه المبادرة".
وأضاف أنّ "حكومة فايز السراج كان يفترض أن تكون حكومة توافق وطني وفقاً للاتفاق السياسي الموقّع في الصخيرات، ولكن للأسف هي الآن رهينة عند الميليشيات ولا تملك من قرارها أيّ شيء".
ميليشيات تسعى لتقسيم ليبيا

 

 

• مؤخّراً أرسلت تركيا آلاف المرتزقة من الفصائل السورية المتطرفة إلى ليبيا، كيف يؤثر ذلك على معركة تحرير طرابلس وتوحيد ليبيا؟
ـ تركيا أرسلت مجاميع المرتزقة متعدّدي الجنسيّات، فضلاً عن الجنود الأتراك والأسلحة المنتشرة في كلّ مكان إلى ليبيا منذ نيسان (أبريل) العام 2019، على مرأى ومسمع المجتمع الدولي كله، وكلّ الكيانات المهتمّة بالشأن الليبي، سواء الأمم المتّحدة أو جامعة الدول العربيّة تعلم ذلك وقد ندّدت به، وتركيا زعمت أنّها لا تخشى أحداً، وأنّ لديها الضوء الأخضر من مجموعة دول كبرى لاتخاذ هذه الخطوة وإرسال تلك المجاميع إلى طرابلس.

 

 

تركيا ترتكب جرائم ضدّ الإنسانيّة في ليبيا ويجب محاكمة أردوغان عليها

بالتأكيد هذه المجاميع من المرتزقة كان لها تأثير على القوّات المسلحة، وأثرت على تأخّر المعركة في طرابلس؛ ممّا اضطرنا لتغيير استراتيجيّة المعركة بالكامل، وإعادة التمركز من جديد في نقاط أكثر أمناً وأهميّة من الناحية الاستراتيجيّة والعسكريّة غرب مدينة سرت وحول منطقة الجفرة.
والفترة الأخيرة شهدت زيادة أعداد الميليشيّات التابعة لأردوغان والمدعومة عسكريّاً، وفي ترهونة اضطر الجيش للتراجع لأنّ 6 طائرات تركيّة استهدفت قوّات الجيش، فضلاً عن المدفعيّة الثقيلة في مكان مليء بالمدنيين، ومنذ العام 2014 لم تقاتل قوّاتنا داخل المدن ولم تحتمِ بالمناطق المأهولة بالسكّان، فهذه أخلاق الطرف الآخر وليست أخلاق القوّات الليبيّة.. بناء عليه صدرت أوامر بالتراجع والانسحاب من ترهونة وإعادة التمركز في "منطقة آمنة". في الحقيقة، إنّ الجيش الليبي يخوض معركته مع تركيا على أرض الوطن.

• هل يمكن أن يؤدّي الوضع الراهن في ليبيا إلى تقسيم البلاد؟
ـ نعرف أنّ هناك أطماعاً دوليّة في ليبيا لن تتحقق إلّا من خلال التقسيم، نحن نعلم أنّ بعض الليبيين المدعومين من دول أجنبيّة يريدون تقسيم ليبيا، ولا يريدون دولة قويّة تستطيع أن تسخّر كلّ إمكانيّاتها الاقتصاديّة والعسكريّة لصنع دولة عربيّة قويّة، وبالتالي هناك دول تسعى بشكل كبير لتقسيم البلاد لصالح أجندات خارجيّة، ولكنّ القوّات المسلحة تنتبه لهذا الخطر وتتصدّى له منذ أن أعلنّا في اليوم الأوّل الحرب على الإرهاب والجريمة والتكفيريين، وأعلنّا الحرب على كلّ من يفكّر في تقسيم ليبيا أو يضع لبنة يمكن أن تتسبّب مستقبلاً في تقسيم الدولة الليبيّة.
ما بعد المبادرة المصرية

 

 

• وما المواقع التي سجّل فيها الجيش تقدّماً في الوقت الراهن؟
ـ الموقف العسكري يسير وفقاً لما خطّطت له القيادة العامّة للقوّات المسلّحة في البلاد، وهناك خطط وُضعت لكلّ مرحلة تختلف وفق الأحداث والتطوّرات، بحيث يتمّ إعادة التمحور في أماكن أو الضغط في مناطق أخرى، وفقاً للأهداف والرؤى الاستراتيجيّة للقيادة.

 

 

• ما المآلات المتوقعة للأوضاع الليبيّة بعد الاتفاق حول المبادرة المصريّة والدعم الدولي لها؟
ـ المبادرة المصريّة سُمّيت بـ"إعلان القاهرة" لوقف إطلاق النار، اعتباراً من يوم الإثنين الثامن من حزيران (يونيو) الجاري، وإلزام الجهات الأجنبيّة بإخراج المرتزقة وتفكيك الميليشيّات وتسليم أسلحتها، بجانب استكمال مسار أعمال اللجنة العسكريّة 5+5 في جنيف، هذه المبادرة هي الأقرب للواقع الليبي، وهي مبادرة ذكيّة سواء في التوقيت أو المضمون، وجاءت في وقت حاسم تتكالب فيه دول كبرى على البلاد، هناك معركة بالوكالة تحدث في ليبيا، ولكنّ الشقيقة مصر وضعت المجتمع الدولي أمام مسؤوليّاته التاريخيّة والأخلاقيّة تجاه حريّة واستقلال الشعب الليبي، ونحن رحّبنا بهذه المبادرة.

اقرأ أيضاً: تصعيد فرنسي تجاه العدوان التركي على ليبيا .. ما هي خيارات باريس؟
المآلات هي الرفض بسبب قوى الإرهاب، بالطبع بعد إعلان المبادرة بساعات قليلة رفضتها التنظيمات المتطرفة، وفي مقدّمتها جماعة الإخوان المسلمين عن طريق حزب العدالة والتنمية، وكذلك الجماعة الليبية المقاتلة، خالد المشري وجماعته، فايز السراج، وأردوغان بالتأكيد رفضها، وبالتالي محور الشرّ رفض هذه الهدنة.

• ما الخطوة القادمة بعد رفض هذه المبادرة من جانب تركيا وعملائها بالداخل؟

- الخطوة القادمة ليست في أيدي القوّات المسلّحة الليبيّة، وإنّما بأيدي الدول التي دعمت المبادرة والتفت حولها، ونحن نعتبرها هي الأقرب والأنجح بإذن الله تعالى في إنهاء الأزمة الليبيّة أو وضع الأمور في نصابها الحقيقي، ووضع كلّ المعطيات في قلب الحقيقة، والأمور ستنكشف لأنّ كلّ ليبي يسير في ركب التنظيمات الإرهابيّة أو التكفيري المدعوم من تركيا بالطبع سيرفض الهدنة ويرفض التهدئة، وهنا تظهر حقيقة هذه التنظيمات وحقيقة من يصنع الأزمة ويصرّ على استمرار الأوضاع كما هي.

انتهاكات مستمرة

 

 

• ما ردكم على الفيديو الأخير لتعذيب العمّال المصريين من جانب ميليشيات حكومة الوفاق؟
ـ هذا الفيديو أزعجنا كثيراً، وقد اعتذرنا للشعب المصري، والأشقاء في مصر يعرفون الحقيقة تماماً، ويعرفون من يقف وراء هذه الجرائم والانتهاكات، وهم مجموعة من الإرهابيين والمجرمين، والردّ سيكون قاسياً، سواء من القوّات المسلّحة الليبيّة أو من خلال القانون، وليس في هذه الجريمة فقط ولكن هناك تجاوزات خطيرة جدّاً فيما يتعلّق بحقوق الإنسان وانتهاكات إجراميّة، ومنها قيام التنظيمات الإرهابيّة بخطف الأجانب وبيعهم في سوق النخاسة في المنطقة الغربيّة، والقتل العمد والإخفاء القسري وتدمير المنشآت العامّة والخاصّة وانتهاك الحريّات العامّة، وسوف تتمّ معاقبتهم على كافة هذه الجرائم فور عودة السيطرة على مؤسّسات الدولة، وفي مقدّمتها المؤسّسات القانونيّة، تركيا ترتكب جرائم ضدّ الإنسانيّة في ليبيا، ويجب أن يُحاكم أردوغان عليها.
• هل ما يزال الحلّ السياسي مطروحاً أمام حكومة الوفاق بقيادة فايز السراج؟
ـ حكومة فايز السراج كان يفترض أن تكون حكومة توافق وطني وفقاً للاتفاق السياسي الموقّع في الصخيرات، ولكن للأسف هي الآن رهينة عند الميليشيات ولا تملك من قرارها أيّ شيء، بالعكس أرى أنّ الميليشيات توغّلت كثيراً وأصبحت لا تمتثل للشرعيّة أو التنظيم الشرعي للدولة التي تطالب به الأمم المتّحدة، وأعتقد أنّ الأمر سيسير بفكّ تلك الميليشيات بقوّة السلاح، وسيتفق المجتمع الدولي معنا في ذلك بإذن الله.

 

 


الصفحة الرئيسية