المال السياسي وشراء الأصوات: السلطات البنغالية تكشف تجاوزات الإخوان في الانتخابات التشريعية

المال السياسي وشراء الأصوات: السلطات البنغالية تكشف تجاوزات الإخوان في الانتخابات التشريعية

المال السياسي وشراء الأصوات: السلطات البنغالية تكشف تجاوزات الإخوان في الانتخابات التشريعية


17/02/2026

في توقيت حساس سبق الانتخابات الوطنية في بنغلاديش بيوم واحد، شهد مطار سيدبور في محافظة نيلفاماري حادثة ذات دلالات كاشفة، حيث تمّ توقيف قيادي بارز في حزب الجماعة الإسلامية بحوزته مبلغ مالي كبير، في واقعة أعادت إلى الواجهة ملف المال السياسي وشبهات شراء الأصوات.

ففي صباح 11 شباط (فبراير) الجاري أوقفت الشرطة السيد بلال الدين أمير حزب الجماعة الإسلامية، الذراع السياسية للإخوان المسلمين في منطقة ثاكورغاون، فور وصوله إلى مطار سيدبور على متن رحلة داخلية قادمة من دكا. ووفق بيانات الشرطة، حطّت الطائرة التابعة لشركة "يو إس بانغلا إيرلاينز" في تمام الساعة 10:55 صباحًا، وخلال إجراءات التفتيش تم العثور في حقيبته على مبلغ نقدي كبير.

وبحسب رئيس مركز شرطة سيدبور، رضا الكريم، عثرت السلطات داخل الحقيبة على نحو 7.4 مليون تاكا بنغلاديشي، أي ما يعادل قرابة 70 ألف دولار أمريكي. وأكد أنّ المبلغ جرى التحفظ عليه، وأنّ الإجراءات القانونية بدأت فورًا، مع إخضاع القيادي الحزبي للتحقيق بشأن مصدر الأموال والغرض من نقلها. 

 

من جهته، أوضح قائد شرطة نيلفاماري، زاهد الإسلام، أنّ عملية التوقيف تمّت استنادًا إلى معلومات استخباراتية مسبقة، وأنّ تفتيش الأمتعة كشف عن النقود، إلى جانب عدد من الوثائق التي تخضع حاليًا للفحص. وأضاف أنّ التحقيقات ما زالت جارية لتحديد ما إذا كان المبلغ مرتبطًا بأنشطة تجارية مشروعة أم بأغراض أخرى.

توقيت الحادثة، الذي جاء قبل يوم واحد فقط من الاقتراع الوطني في 12 شباط (فبراير)، منحها بُعدًا سياسيًا مباشرًا، خاصة في ظل اتهامات متبادلة بين الأحزاب بشأن استخدام المال للتأثير على خيارات الناخبين.

رواية القيادي المحتجز وسردية الجماعة

خلال استجوابه الأوّلي أفاد بلال الدين بأنّه رجل أعمال ينشط في قطاع الملابس الجاهزة، وأنّ المبلغ يعود إلى معاملات تجارية مرتبطة بنشاطه. وأشار إلى أنّ حمل النقود كان بدافع الحاجة إلى تسوية مدفوعات مباشرة، في ظل ما وصفه بظروف مصرفية معقدة وإغلاق بعض البنوك.

غير أنّ الشرطة أكدت أنّها لم تتلقَّ حتى الآن مستندات كافية تثبت مصدر الأموال بشكل قاطع، وأنّ التحقيق يشمل مراجعة الوثائق المضبوطة معه، فضلًا عن تتبع أيّ تحويلات أو ارتباطات مالية محتملة.

أثار توقيف بلال الدين تساؤلات حول كيفية مغادرة المبلغ مطار حضرة شاه جلال الدولي في دكا دون اعتراض. وردًّا على ذلك قال المدير التنفيذي للمطار، قائد المجموعة راغب صمد: إنّ سلطات الجمارك في مطار دكا لم تُبدِ اعتراضًا على حمل النقود، موضحًا أنّه لا توجد قيود قانونية محددة على نقل الأموال في الرحلات الداخلية.

وقد جاء ردّ فعل حزب الجماعة الإسلامية سريعًا، ففي مؤتمر صحفي عقد في المكتب المركزي للحزب في موغ بازار بالعاصمة دكا، وصف الأمين العام المساعد أحسن المحبوب زبير توقيف القيادي بأنّه مشهد منسق هدفه تشويه صورة الحزب عشية الانتخابات.

وأكد زبير أنّ بلال الدين حصل على شهادة عدم ممانعة من السلطات المختصة أثناء مروره عبر صالة المغادرة المحلية في مطار دكا، قبل صعوده إلى الطائرة. واعتبر أنّ إعادة توقيفه في سيدبور رغم حصوله على تلك الشهادة يثير تساؤلات حول دوافع الخطوة.

الحزب شدد على أنّ توقيت الاعتقال، قبل ساعات من فتح صناديق الاقتراع، يحمل دلالات سياسية، ورأى أنّه يتعرّض لاستهداف ممنهج من قبل الأجهزة الأمنية والإعلام بهدف التأثير على صورته أمام الناخبين.

اتهامات بشراء الأصوات

في المقابل، اعتبر الحزب الوطني البنغلاديشي أنّ العثور على مبلغ كبير قبيل يوم التصويت يثير شبهة محاولة شراء الأصوات. ودعا الحزب السلطات إلى تشديد الرقابة على تدفقات الأموال خلال الفترة الانتخابية، وملاحقة أيّ جهة يثبت تورطها في توزيع أموال للتأثير على الناخبين.

وتستند هذه المخاوف إلى سياق أوسع، إذ شهدت مناطق مختلفة من البلاد خلال الأيام السابقة للانتخابات حوادث مشابهة تتعلق بحيازة مبالغ نقدية من قبل قيادات أو نشطاء في الجماعة الإسلامية.

ووفق تقارير محلية، جرى احتجاز ما لا يقلّ عن 12 عنصرًا قياديًا من حزب الجماعة الإسلامية في مناطق متفرقة، بينها كوميلا، وشرياتبور، وباتواخالي، وسيراجغانج، للاشتباه في حيازتهم أموالًا يُعتقد أنّها مرتبطة بالمال السياسي.

في منطقة مرادناجار بمدينة كوميلا أفادت السلطات المحلية بمصادرة مبلغ مالي من سيارة تابعة لأحد قادة الحزب. وأشارت التقارير إلى أنّ السكان المحليين أوقفوا مولانا حبيب الرحمن هلالي، المنسق الرئيسي لمركز اقتراع شالياكاندي للمرشح يوسف حكيم سهيل، بعد الاشتباه بحمله مبلغ 200 ألف تاكا.

شهود عيان ذكروا أنّ عملية التفتيش جرت في منطقة نياماتكاندي، حيث عُثر على النقود داخل السيارة. وأكدت الشرطة أنّها ألقت القبض عليه وأبلغت مساعد رئيس لجنة الانتخابات، وأنّ التحقيق ما يزال مستمرًا.

أمير الجماعة في مقاطعة كوميلا الشمالية، عبد المتين، رفض الاتهامات، واصفًا إيّاها بالمختلقة. واعتبر أنّ نشطاء من رابطة عوامي والحزب الوطني البنغلاديشي تآمروا لتشويه سمعة الجماعة في مناخ انتخابي متوتر.

من جانبه، قال عبد الرحمن، مسؤول منطقة أوبازيلا: إنّ التوقيف لم يتم في إطار عملية ضبط متلبس مباشر خلال حملة رسمية، وهو ما حال دون عقد محكمة متنقلة، موضحًا أنّ الشرطة وقاضي التحقيق يتوليان متابعة الملف.

وفي سيراججانج انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يُظهر مشتاق ساركار، أمير الجناح الثالث التابع للجماعة الإسلامية في اتحاد جهاويل، وهو يُسلّم نقودًا لشخص في قرية ميناكاندي، قبل أن يفرّ من المكان بعد ملاحقته من قبل السكان.

الواقعة حدثت صباح يوم الانتخابات في دائرة سيراججانج 2. ووفق روايات محلية، بدأ المارة في تصوير المشهد، ممّا دفع القيادي إلى مغادرة الموقع سريعًا.

شهيد الإسلام، مساعد سكرتير الجماعة في المقاطعة وكبير وكلاء الانتخابات للمرشح محمد جاهد الإسلام، قال: إنّ القادة والناشطين يتحملون عادة نفقات تشغيلية لمراكز الاقتراع، وإنّ المبلغ قد يكون مرتبطًا بهذه التكاليف، نافياً وجود عملية شراء أصوات.

في المقابل، قال سعيد الرحمن باتشو، الأمين العام للحزب الوطني البنغلاديشي في المقاطعة: إنّ الفيديو يُظهر بوضوح توزيع أموال، ودعا إدارة الانتخابات إلى اتخاذ إجراءات فورية.

وفي حادثة منفصلة بالمنطقة ذاتها، احتجز السكان المحليون قياديًا آخر من الجماعة الإسلامية من الدائرة السابعة في اتحاد رايدولتبور، بزعم حيازته 71 ألف تاكا نقدًا.

المال السياسي تحت المجهر

هذه الوقائع المتزامنة وضعت مسألة المال السياسي في صدارة النقاش العام في بنغلاديش. فبينما يؤكد القانون أنّ حيازة النقود ليست جريمة بحد ذاتها، فإنّ اقترانها بتوقيت انتخابي حساس يفتح الباب أمام الشبهات.

مفوض الانتخابات شدد على أنّ الحسم يتوقف على نتائج التحقيقات، وأنّ أجهزة إنفاذ القانون وحدها المخولة بتحديد ما إذا كانت الأموال مرتبطة برشوة أو شراء أصوات أو أيّ نشاط غير قانوني.

في المقابل، تزعم الجماعة الإسلامية أنّ ما يجري يدخل في إطار التضييق السياسي، وأنّ الحزب يتعرّض لاستهداف متكرر كلما اقتربت الاستحقاقات الانتخابية.

حتى الآن، لم تُصدر الجهات المختصة نتائج نهائية بشأن مصدر الأموال المضبوطة في مطار سيدبور أو في بقية المناطق. وتستمر التحقيقات في فحص الوثائق، وتتبع أيّ ارتباطات مالية أو تنظيمية.

وبحسب مراقبين فإنّ النتائج النهائية للتحقيقات ستكون حاسمة في كشف تلاعب الإخوان وانتهاكهم للقوانين المنظمة للعملية الانتخابية، وهو ما يعكس نمطًا أوسع من استخدام المال السياسي للهيمنة على المشهد السياسي في البلاد.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية